الرئيسية » مقالات » رحيل آخر عمداء الحركة الوطنية الديموقراطية هديب الحاج حمود

رحيل آخر عمداء الحركة الوطنية الديموقراطية هديب الحاج حمود

غادرنا قبل أيام الأستاذ هديب الحاج حمود (عن عمر ناهز التسعين عاما), وهو آخر الرعيل الأول للحركة الوطنية الديموقراطية التي غرست في العراق الفكر الوطني العراقي, إبتداء بمدرسة “الأهالي” التي أسسها عام 1932 كل من الرواد عبد الفتاح ابراهيم وعبد القادر اسماعيل وكامل الجادرجي وآخرين.
كان الفقيد أحد مؤسسي الحزب الوطني الديموقراطي بقيادة كامل الجادرجي, إلى جانب أحزاب الإستقلال بزعامة محمد مهدي كبة, والأحراربزعامة سعد صالح, والإتحاد الوطني بزعامة عبد الفتاح ابراهيم, والشعب بزعامة عزيز شريف ,والتي أجيزت عام 1946.
وفي خمسينات القرن الماضي – وخلافا للعرف المطبق في مزارع الديوانية— قام بزيادة حصة الفلاح في مزارع العائلة من نصف “العايد” إلى الثلثين…. مما أثار ضغينة الإقطاعيين والمزارعين. وعرف الإجراء في حينه ” بقسمة هديب !!”.
وبعد قيام ثورة 14 تموز, عين وزيرا للإصلاح الزراعي.وقد روى لي الأخ اللواء عبد الهادي سلمان العبيدي الآتي:
“تم إذاعة أسماء حكومة الثورة مساء يوم 15 تموز , وكانت الثورة على كف عفريت في يومها الثاني أمام خطط الأحلاف المعادية وتهديداتها. وكنت أنذاك ملازم أول مسؤولاعن الباب النظامي لوزارة الدفاع. وكان البعض يتسائل عن مدى استجابة الوزراء في تلك الأيام العصيبة. لقد كان الفقيد أول من قدم من الوزراء إلى وزارة الدفاع صباح اليوم التالي بسيارته الخاصة.!”.
كما لعب دورا بارزا عام 1959 (مع نخبة من الإختصاصيين التقدميين)في إعداد قانون الإصلاح الزراعي . والكل يعرف آثار ذلك القانون على المجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
وعندما انسحب الوزراء القوميون من الحكومة عام 1959, كلف الفقيد وزيرا للمعارف بالوكالة.وقد أكد لي الأستاذ نجيب محي الدين (نقيب المعلمين آنذاك) أن شعار الوزارة كان إيصال التعليم بمستوياته إلى كل ناحية عراقية. وتم التوسع في البعثات الدراسية إلى الخارج بحيث شملت الدول الإشتراكية والغربية.
وأكد أن الوزارة نجحت في فترة قصيرة من مضاعفة ما تم بناؤه من مدارس طيلة فترة قيام الدولة العراقية. وتم تشريع قانون نقابة المعلمين وأجريت انتخابات النقابة وقتها.
كريم الشماع / 14 آذار