الرئيسية » شؤون كوردستانية » التداعيات السلبية لقمة بغداد العربية علی إقليم كوردستان

التداعيات السلبية لقمة بغداد العربية علی إقليم كوردستان




من المقرر انعقاد القمة العربية في التاسع والعشرين من مارس الحالي في مدينة بغداد بحضور القادة العرب، يسبق ذلك اجتماع لوزراء الخارجية يوم 28 واجتماع لوزراء الاقتصاد والتجارة يوم 27 من الشهر ذاته، من جهة أخری نری تحركات رئيس الحكومة السيد نوري المالكي من أجل العودة العربية للعراق بإعتبار نجاح القمة يجلب له مكاسب سياسية و نصراً شخصياً و محاولة بائسة للتزلف للعرب وإثبات عدم صحة شطب عروبة العراق للإستمرار في ممارساته الإقصائية والتهميشية واحتكار السلطة و الإستمرار في سياسة التنصل لحكومته من وعودها فيما يخص اتفاقية أربيل و المماطلة في تنفيذ بنود المادة 140 من الدستور الفدرالي للعراق و إن أمكن إلغاءها و اللعب بقانون النفط والغاز و السعي لإيقاف فكرة بناء أقاليم فدرالية و الإدارة اللامرکزية لتعزيز و تكبير دور نظريته في مركزية الحکم و کذلك العمل من أجل إنقاذ نظام الحكم الدموي الطائفي في سوريا، الذي يدعم بشكل أو بآخر من قبل جمهورية إيران الإسلامية و حكومته، إضافة الی النظر بعين الريبة والشك الى إقليم كوردستان. لكن السؤال هو، هل تكون هذه المحاولات على حساب الكوردستانيين او ضد مصالحهم؟
أن حکومة اقليم كوردستان ليست ضد الجهود العراقية من أجل الإنفتاح علی العالم العربي و أن إقليم كوردستان حريص على التاكيد على الدستور الاتحادي، الذي يقول بأن العراق بلد متعدد القوميات والاديان، وهو الضامن لحقوقهم ولن يقبل بتراجع حقوقه الدستورية. و لقد أصبح الكوردستانيين بعد سقوط النظام الديکتاتوري المرکزي والقمعي رقماً أساسياً في معادلة توزيع القوة والسلطة في العراق الجديد و هذا ما شاهدناه من خلال مبادرة السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان في إيجاد مخرج لأزمة تعطيل تشكيل الحكومة العراقية التي ارتكزت علی ثلاثة مبادئ أساسية، التوافق والتوازن والشراكة، من خلال الدعوة إلی تشكيل حكومة شراكة وطنية حقيقية و تعزيز التجربة الديمقراطية ومنع التفرد بالسلطة. لكن لو سلطنا الضوء علی مستقبل إقليم كوردستان و المشاكل العالقة و الخلافات المتجذرة بين الإقليم و الحكومة الإتحادية نری لزاماً ذكر الجهود التي تبذل من قبل القيادة الكوردستانية في دهاليز السياسة الرامية الی تحقيق ما يمكن تحقيقه من حقوقهم المشروعة التي طالما حمل القائد التاريخي البارزاني الخالد السلاح من أجله. صحيح بأن السياسة هي فن الممكنات، لكن ماذا لو جاءت نتائج هذه القمة سلبية علی الكوردستانيين و كانت من أولويات عمل القمة هو التعاون مع حکومة المالكي لتقليص دورهم و افشال تجربتهم في الديموقراطية؟
هل أن إستقرار الأوضاع في العراق وإستعادته لقوته سينعكس سلباً على حقوق ومصالح الكورد؟
في السابق کانت حکومة بغداد دوماً تتنكر لوعودها بمجرد إمساكها بمفاتيح ومفاصل السلطة والقوة، بعد إستقرار الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية لصالحها، لتبدأ مرحلة جديدة من إنكار حقوق الشعب الكوردستاني.
ما نراه هو أن السيد المالكي لا يكفّ عن إدّعاءات التيقّن والقبض والحكم في مسار التاريخ الرجعي في العراق و محاولات لاحتكار المشروعية العليا، إنها ثقافة مضادة للديمقراطية والسياسة. فنراه اليوم يتعامل بنفس المنطق واللامسؤولية مع الجانب الكوردستاني و يلتف على إتفاقية أربيل ويتهرب منها، بعد أن سيطر على مراكز السلطة والقوة المتمثلة بوزارات الدفاع والداخلية والأمن الوطني و يسمی علناً و بلغة تهديد مبطن دستور كوردستان مشروعاً للإنفصال و ينوي إلغاء بعض المواد الدستورية التي سمّاه “ألغاماً بدأت تنفجر”.
علينا أن نحسن قراءة المجريات و تشخيص الواقع الراهن في العراق والمنطقة. السؤال هو، هل بإمكان المشارکين في القمة بناء هندسة اجتماعية تحقق قدراً من الآمال بإقامة مجتمع السلام والعدالة والرفاه؟
فالعدالة لا تطبّق والحقوق لا تحترم من غير اعتراف متبادل يتجاوز مفهوم التسامح الخادع الذي يلغّم الوحدات والهويات.
وما علی الكوردستانيين، الذين هم صاحب قضية عادلة، إلا توحيد كلمتهم وصفهم وتحديد أهدفهم. أما حكومة الاقليم فعلیها طرح موضوع حق الشعب الكوردستاني في تقرير المصير على بالمجلس الوطني في أقليم كوردستان، و ذلك لرسم خارطة طريق واضحة ومتكاملة من أجل تحقيق هذا الهدف المنشود. وعلیه القيام بإستفتاء جماهيري شامل في كافة مناطق الأقليم، بضمنها المناطق المستقطعة، و إن أمكن بإشراف منظمات دولية من الأمم المتحدة ، وبتغطية حية ومباشرة من قبل وسائل الإعلام المحلية والأقليمية والعربية والعالمية، وإني واثق كل الوثوق بأن قرار الشعب الكوردستاني سوف يكون لصالح إقامة دولة كوردستانية مستقلة.
وختاماً نقول: ” ان الرهان السياسي على حصان خاسر يقود المراهن الى الافلاس السياسي.”