الرئيسية » المرأة والأسرة » هي الانثى وانا الذكر

هي الانثى وانا الذكر

بمناسبة عيد المرأة العالمي وذكرى الستين على تأسيس رابطة المرأة العراقية
ساهم المعهد الكوردي للدراسات والبحوث في هولندا في حفل أحييته رابطة المرأة العراقية و جمعية النساء العراقية في هولندا بتاريخ 10/03/2012 وأهداها هذه الكلمات وهي بعنوان:
 


هي الانثى وانا الذكر
حملتني امي في بطنها تسعة اشهر و الآمها تقاس بدهر
كانت هي الانثى وانا في بطنها الذكر
ومن يومها كنت ارفس في أحشائها دون حذر
كانت هي الانثى وانا الذكر
سبقتني في الولادة ثلاثة اخوات كالزهر
وكنت في احشاء امي اسمع والدي يصرخ يتمتم بضجر
ويقول لأنثاه اذا كان الذي في بطنك مثل الاخريات
سوف ارميك واياه في النهر
اريد من يحمل اسمي ذكرا ذكر
وكنت اسمعُها تبكي وتقول ليس خطأي هو القدر
وجاء المخاض وصرخات الطلق تهشم الحجر
كانت هي الانثى وجئت انا الذكر
فرح الوالد وهلهل القدر
ووزعت الحلوى في الحارة ومن المواشي ما نحر
كان هو الذكر
مرت اشهر وسنين ترضعني امي من حليبها حلو كطعم الشكر
كانت هي الانثى وانا الذكر

عشقتها وعانقتها من يومها الى يوم فطمتني من حليب الثمر
لا راحة ولا نوم لها سوى السهر
كانت هي الانثى وانا الذكر
بدأت أحبي وامشي واركض
في الحدائق في الشوارع خلف الفراشات واوراق الشجر
وتلهث هي ورائي لتحميني من القدر
كانت هي الانثى وانا بدأت عندي بوادر الرجل تزدهر
عشقت هذه الانثى طوال ذلك السفر
وحينما ذهبت الى المدرسة كانت زهرات امي
من يعتنون بي ويعلموني الحرف ورسم الصور
حرموا انفسهم واعطوني كل شيء جميل لأني الذكر
احببت خواتي بقدر حبات المطر
وفي المراهقة ركضت يمينا ويسارا باحثا عن انثى بوجه القمر
وفي الجامعة نسيت والدتي واخواتي والقمر
وبحثت عن شريكة الحياة في العلم مدى الدهر
كانت هي الانثى وانا الذكر
وبدأت بعد الزواج علامات عظمة الذكر
ونمت فيَ دكتاتورية مجتمع الذكور
وقطعت على زوجتي الخريجة العمل في معمل او متجر

وصار البيت لها هو السجن الاكبر
لكونها انثى وانا الذكر
واتخذت من الدين والشرع السوط الاكبر
الذي قسمت به ظهر من عشقت من أمي وخواتي وزوجتي والوليد المنتظر
لأنهن الاناث وانا الذكر
وعدت الى اطوار والدي والضجر
واطالب زوجتي ذكر ذكر
والإ فزوجة اخرى من تحت الارض من فوق القمر
تلد لي ذكر ذكر
ليحمل اسمي وإلا الجميع ارميهم في نفس النهر
من هذا البؤس تعانقت خواتي و زوجتي واخريات من السجن الاكبر
تجمعت الاناث ليحيوا يوم رفض سلطنة الذكر
والامية والجهل وسيطرة الشرع والقدر
وخلقوا معا قبل ستين عاما رابطة المرأة العراقية
وقطعوا السياط وهشموا الصخر
الف مبروك يومكم هذا وستون عاما من العمل الشاق والسهر والقهر
الف مبروك نضال المرأة الانثى ضد ما نواه الذكر
الف مبروك صمودكم ضد عادات وتقاليد مجتمع ذكوري عديم الحس والنظر
مخالف للواقع ومؤمن بان الذكر كالصقر

وفي الجامعة سمعت عن ابنة خالي المتفوقة في العلم تلتقي رجل في وقت السحر
واجواء من السمر ويرسموا قلبا على اغصان الشجر
وبساعات علمت العائلة بالخبر
وأُُوقفت الانثى عن التعليم لتكون لأخواتها درس وعبر
تمرضت من صدمتها وصارت تتعاطى الحبوب والابر
واخيرا حضرنا فاتحتها حيث ماتت محترقة في الحمام قضاء وقدر

رابطة المرأة العراقية وقفت مع هذه الصور رسمتها على الكتب والدفاتر
وصارت تٌثقف المرأة والذكر
رفضت السلطة والمجتمع والعادات والتقاليد وهجوم الصقر
قالتها جهرا احترم الانثى ايها الذكر
فامتلأت سجون البلد بشابات بعيدي النظر
ومن لم يصدق فليسأل في هذه القاعة
خانم زهدي وبشرى الحكيم وانتفاضة مريوش ونوال كاظم
ولنستمع منهن القصص والعبر
وما زال الطريق مفتوحا لكم كي تهدموا جدران الافكار البالية
صدقوني فهي قوية في مجتمعنا اقوى من الحجر
ولكن ارادتكم ارادة الانثى

تذيب الحديد فهي اقوى من فكر رجعية الذكر
ايتها الانثى انتفضي جهرا من قوانين السلطة في عقود المهر
فهي بيع وشراء لك بين الاسر
واجزمي ان لا تتزوجي من رجل وانت في عمر الصغر
ارفض قوانين الاحوال المدنية وخضوع المرأة لسلطة النسر والصقر
وطالبي التعليم حالك حال الذكر
واعملي على ان يكون حقاك بيدك
اقتلعيه من عادات وتقاليد الغجر
تحجب إذا كنت للتقوى مؤمنة بعقيدة للرجل مثل حق الانثيين وانا اعطيناك الكوثر
اخلعيه اذا غصبت عليه من شيخ قد امر
واخلعيه إذا كنت مرآة لدجل او رياء لذكر
صدقيني حجابك ئانذاك لنمو الفكر طوق ماهر ظفر

باركِ لنزيهة الدليمي و لنازك الملائكة وهناء إدورد
وبشرى الحكيم و خانم زهدي وباسمة الغدادي وكل من تحدى القدر
ارسمِ اليوم مستقبلك في العراق
ولا تنتظرِ ان يأتيك مع حبات المطر
انت قِبلة الشعوب ورمز الحرية والعبر

ايتها الانثى دعيني انحني لك باسم الذكر
وضعي يدك بيدي لنرمي تقاليدنا البالية في ذات النهر

نهاد القاضي
10- 03 -2012