الرئيسية » مقالات » يا متقاعدي العراق اتحدوا من اجل حياة أفضل

يا متقاعدي العراق اتحدوا من اجل حياة أفضل

بعد طول مناقشات ، وصراخ ومزايدات الحرص على مصلحة المتقاعدين ، وحفظ كرامتهم ، ومكافئتهم على ما قدموه من عطاء للوطن خلال عملهم في مؤسسات الدولة المختلفة ، ظهر علينا مجلس النواب العراقي الموقر بقرار منح المتقاعدين مبلغ ((50)) ألف دينار لا تعادل طبعا وجبة فطور للسيد النائب ، تضاف الى رواتب لمتقاعدين ممن رواتبهم ((400)) ألف دينار فما دون… الى حين تعديل قانون رواتب الموظفين العاملين والمتقاعدين ، هذه ال الى حين امتدت لأكثر من عشر سنوات مضت وربما تمتد لعشرة اخرى …….. وربما يطويها النسيان نهائيا في لجة أزمات وصراعات القوى السياسية المهيمنة على سدة الحكم والبرلمان في العراق اليوم.
هناك أمر هام نود ان نلفت النظر إليه الا وهو عبارة الموظفين والمتقاعدين … وهي مثار التباس كبير حيث يفهم منها ان المتقاعدين غير موظفين وإنما شملهم العطف الحكومي برحمة واو العطف البائسة … المفترض ان تكون هذه الجملة كآلاتي – موظفي الدولة العاملين والمتقاعدين-
هذا أولا
ثانيا:- للأسف الشديد يعامل المتقاعد في العراق وكأنه حجر زائد القي في كومة سكراب مهجور وليس إنسانا أوجب عليه العرف الاجتماعي تبعا لعمره وتشعب علاقاته الاجتماعية خلال مسيرته الحياتية الكثير من الالتزامات والواجبات سواء الأفراح او الأتراح مما يتطلب ان تخصص له مخصصات منافع اجتماعية بحجم مسؤولياته ان صح تعبير كالمنافع التي منحت لذوي المناصب العليا في مؤسسات الدولة المختلفة … لأنه ذو منصب خاص ودرجة عالية ضمن عائلته ومحيطه الاجتماعي باعتباره رب لأسرة زوج وأب وجد وأخ وصديق وجار ووجيه ضمن عشيرة او محلة او مدينة تترتب عليه العديد من الأمور واجبة الأداء وإلا يعزل اجتماعيا وينظر إليه بعين الاستخفاف وإللا احترام ان لم ينجزها…
بلاضافة الى عامل تقدم العمر وتعرضه لغزو الكثير من الأمراض الطارئة والمزمنة واجبة المتابعة والعلاج، فمثلا وأنا اكتب بجانبي احد الشيوخ المتقاعدين يعاني من السكر وارتفاع ضغط الدم وقرحة المعدة والتهاب القولون والبروستاتة والبواسير والتهاب المفاصل ناهيك عن ضعف البصر… هذا الحال لا يشمل اغلب المتقاعدين ولكن الأكيد ان كلهم او اغلبهم مصاب بواحد او أكثر من هذه الأمراض…..
استنادا لما تقدم مما ذكرناه وما لم نذكره ككثرة ضيوفه وزائريه وفقا لعمره ومكانته الاجتماعية ….يتوجب ان يصرف للمتقاعد مخصصات خطورة ومنافع اجتماعية ووجاهة مضافا لما كان يتقاضاه وهو في العمل الوظيفي…. ولا يصار الى قطع مخصصات الزوجية والأطفال الغير بالغين او الدارسين او العاطلين عن العمل وكأن المشرع يقوم بانفكاك الموظف المتقاعد من كل التزاماته الحياتية مع تاريخ صدور كتاب انفكاكه من عمله الوظيفي !!!!!!
يتوجب ان يتم تغيير تعريف المتقاعد ليحمل عنوان (( مستشار او خبير)) في مهنته لدائرته او مؤسسته او منشاته او مصنعه او شركته التي كان يعمل فيها ، تتاح له فرصة التواصل مع دائرته واستلام راتبه الشهري منها كما كان ليكون تقاعده ليس أكثر من إعفاءه من إلزامية الحضور والدوام الروتيني اليومي كبقية الموظفين العاملين … ولدائرته عليه حق استضافته حين تكون بحاجة للاستئناس برأيه وخبرته لحل إشكاليات العمل وتطويره وتلافي النواقص التي تنتج عن قلة خبرة الموظفين الجدد من الشابات والشباب ، كذلك استنفار قدرات هؤلاء (( الخبراء او المستشارين)) في الظروف الطارئة ومن اجل تنفيذ خطط وبرامج غير تقليدية للدائرة او الوزارة المعنية كالحملات الصحية او التعليمية او الإحصائية او الثقافية ….الخ
يجب ان يعامل المتقاعد على انه طاقة وقدرة نوعية وثروة وطنية يجب ان تعمل الدولة والمجتمع على رعايتها وصيانتها ودوام عطائها وليس سلعة مستهلكة وفائضة عن الحاجة يجب التخلص منها..
كما يفترض على مؤسسات الدولة تحفيز وتشجيع المتقاعدين للعمل على انجاز البحوث والدراست النظرية والعملية للارتقاء بالعمل الانتاجي والإداري لمؤسساتهم مستفيدين من الوقت الحر الذي منح لهم بتقاعدهم… وهنا تحصل الدولة ومؤسساتها على أفضل البحوث والنتائج بأقل التكاليف وبأفضل الخبرات…. ولا باس ان توضع آليات حوافز خاصة لمكافأة البحوث والدراسات والأعمال والمقترحات المتميزة والمبدعة…. مما يعطيه مزيدا من الأمل والتفاؤل بالحياة كونه لازال فردا منتجا ومفيدا للدولة وللمجتمع وهذا مما يقلل كثيرا من معناته النفسية والجسدية …
ربما ذهب خيالنا بعيدا في امانيننا لآبائنا وإخواننا وزملائنا المتقاعدين ، ولكننا لا نرى ان ما تطرقنا إليه امرا غريبا في الكثير من الدول والمجتمعات المتطورة فقد قدمت للمتقاعدين من الخدمات ومن الفرص ما يفوق خيالنا الجامح هذا…
وهنا لابد لنا ان نشير الى القصور الكبير في نشاط وعمل المتقاعدين من اجل الحصول على حقوقهم وتحقيق آمالهم في دوام العطاء والعيش الكريم ، مما يتطلب منهم مزيدا من تنظيم جهودهم وتوحيد صفوفهم من مختلف المهن والعناوين عسكريين ومدنيين خدميين وإنتاجيين والتنادي لتشكيل لجان تنسيقية في كل مدينة ومحافظة وبالتالي تشكيل لجنة تنسيق عليا ، وانتخاب لجنة تحضيرية لتأسيس حزب المتقاعدين الذي يتبنى تحقيق مطالبهم بالأساليب السلمية والدستورية من خلال القيام بالفعاليات والنشاطات المختلفة للضغط على السلطات التشريعية البرلمان، والسلطات التنفيذية الحكومة للاستجابة لمطالبهم وحقوقهم خصوصا وأنهم قوة مليونية كبيرة لا يستهان بها تستطيع لما لها من اثر فعال في محيطها الأسري والمهني ومالها من خبرة حياتية من رفع او إسقاط أية قوة سياسية تطمح بالصعود للسلطة، وان توصل للبرلمان نوابا يتحسسون آلامهم ومعاناتهم كما لغيرهم من المواطنين، أصبح هذا الأمر هاما وملحا جدا بعد ان هدرت حقوق ومطالب المتقاعدين في اكبر وأضخم ميزانية للدولة العراقية منذ ولادتها ولحين التاريخ، وبعد اتضاح زيف وكذب الوعود التي لم يتم الوفاء بها لامن قبل أعضاء البرلمان ولا من قبل الحكومة لإعطاء المتقاعدين حقوقهم ورفع الحيف عنهم….. وفي الختام نقول يا متقاعدي العراق اتحدوا من اجل ضمان حياة أفضل لكم ولابنائكم وأحفادكم ….