الرئيسية » شؤون كوردستانية » بيان بمناسبة جمعة الوفاء للإنتفاضة الكوردية

بيان بمناسبة جمعة الوفاء للإنتفاضة الكوردية

يحظى شهر آذار بمكانة خاصة في ذاكرة وضمير الشعب الكوردي في كافة مناطق تواجده، إنه يجمع في طواياه معظم مناسبات شجونه وأفراحه، غير أنه لم يعد من الآن فصاعداً حكراً عليه وحده، بل أضحى مبعث فخر واعتزاز السوريين على مختلف مشاربهم وانتماءاتهم العرقية والدينية والمذهبية والفكرية، بعد أن دشنت انتفاضة الكورد السوريين المباركة في الثاني عشر منه عام 2004 حجر الأساس لإرادة لاتساوم ولاتقهر، وجاءت الثورة السورية البطلة في الخامس عشر منه عام 2011 ضد حكم بشار الأسد لترسخ في الأذهان مجدداً حقيقة أن شعباً مزَّق عن نفسه ثوب الخنوع والرعب طواعيةً، واختار طريق الحرية والكرامة رغم عظم التضحيات وجسامة العطاءات، لهو منتصر لامحالة، مهما قويت في وجهه شوكة الإستبداد، ومهما تعددت آلة التقتيل والتخريب والتدمير للنيل من إرادته وصموده
إن آذار يعد شهراً ربيعاً سورياً بامتياز، فإن كان ثورات شعوبٍ عربية جاءت في أشهر غير ربيعية، إلا أن ربيع الثورة السورية جاء في شهر الربيع زمناً ومعنىً، فكان الربيع ربيعاً مضاعفاً، رغم الولادة القيسرية العسيرة المؤلمة، وجاء المولود متميزاً في المنطقة بلامنازع، حيث سبقته بشائره وفضائله وهي تلوح في الأفق قبل رؤيته النور
إن الإتحاد الليبرالي الكوردستاني – سوريا لمن دواعي فخره واعتزازه أن ينتمي إلى شعب عريق كالشعب السوري بكل مكونات نسيجه الوطني، فهو يعتز ببطولاته، ويفتخر بمآثره وقيمه، ويعتبر مايقوم به النظام من جرائم وحشية بحق الإنسانية في سوريا هي ثقافة دخيلة على ثقافة هذا الشعب الحضاري الكريم، وهي من بقايا جينات موروثة من ثقافة التتر والمغول التي انتشت في بيئة خصبة من التقية المعتمدة لدى السلطة الإيرانية الحاكمة بأمر الله
إن الثورة السورية التي تشق طريقها باقتدار إلى النصر المؤزر، لهي ثورة على كل المخلفات البالية، وعلى كل الأطر المتخشبة الجامدة، وعلى الثقافات التي لاتقبل الآخر المختلف
إن شعبنا السوري برهن للعالم أجمع أنه جدير بحياة حرة كريمة، وهاهوذا يدفع الثمن غالياً في سبيل نيلها من دماء أبنائه البررة بسخاء منقطع النظير دون تأفف، وقد حظي بإعجاب القريب والبعيد، إلا أن المجتمع الدولي لايزال متردداً في اتخاذ موقف حازم وبنَّاء تجاه مايقوم به النظام الأسدي المجرم بحق الإنسان السوري وبحق وطنه، وهو أمر مرفوض يتنافى بشكل صارخ مع المواثيق الدولية، ولوائح حقوق الإنسان العالمية المتعلقة بهذا الشأن.
وأمام هذا الصمت الدولي المدان، وردعاً للنظام ومن يدور في فلكه فلا بد من التحرك بشكل جاد ومسئول لإيجاد آلية يتم من خلالها تسليح الجيش السوري الحر، والذي ينبغي أن يراعى في تركيبته كل فئات الشعب السوري دون استثناء، كي يستقطب الجميع ويؤكد على توازن التعددية فيه.
ولن يتأتى ذلك إلا من خلال تأطير المعارضة السياسية في معظمها وفق رؤية واضحة المعالم كخارطة للطريق نحو سوريا المستقبل بشكل يعتبر ممثلاً حقيقياً لكل أنصار الثورة في الداخل والخارج، وحتى يطمئن الجميع بأن الثورة هي منهم وإليهم
ولما كان الكورد يعدون قومية أساسية إلى جانب القومية العربية، وإلى جانب الأقليات السورية المختلفة، فإن استجماع طاقاتهم في بوتقة الخندق المدافع عن الثورة، والمناهض لجبروت النظام وبطشه أمر في غاية من الأهمية، يجب أن يعتبر من المسلمات، وما تم التأكيد عليه مؤخراً بين المجلس الوطني الكوردي ومجلس الشعب التابع ل (ب ي د ) حول إعداد لجان مشتركة في المناطق الكوردية للحفاظ على الأمن بغياب السلطة هو خطوة سليمة على الطريق الصحيح، كما أن توسيع نطاق دائرة المجلس الوطني الكوردي المذكور ليشمل عدداً من الأحزاب التي كانت لاتزال خارجه هو الآخر موضع تقديرنا واحترامنا، وإن كان الموضوع حسب رأينا يتطلب مزيداً من الجهود لاستقطاب الجميع، للعمل معاً من أجل وضع خارطة طريق كوردية تحدد بجلاء سقف حقوقهم المشروعة في إطار وحدة البلاد، ولتوحيد خطابهم السياسي.
ولابد لنا ونحن بصدد الحديث عما جرى ويجري في شهر آذار، بحلوه ومره أن نحيّ المرأة بعيدها الذي يقع في هذا الشهر العظيم أيضاً، ونتبنى قضاياها الإنسانية لرفع الغبن عنها عما لحق بها عبر قرون طويلة، ولتنال حقوقها السليبة كاملة.
ومن الضرورة بمكان أن نتذكر في هذا الشهر بألم شديد تلك المجازر الوحشية الرهيبة التي ارتكبتها قوات صدام المقبور في مدينة حلبجة وغيرها بحق الشعب الكوردي في كردستان العراق.
وأخيراً ننحني إجلالاً وتقديراً لأرواح شهداء قضيتنا الكوردية خاصة، والسورية عامة . ونعاهد أنفسنا وشعبنا بكل فئاته أن نسير على خطاهم، ونهتدي بهداهم، وأننا على عهدهم باقون ولدمائهم محافظون، طالبين لهم الرحمة والغفران، والشفاء العاجل لجرحانا، والحرية لمعتقلينا.
لنا ولكم ولسوريا آزادي
الإتحاد الليبرالي الكوردستاني – سوريا

08/03/2012