الرئيسية » المرأة والأسرة » الطفل بين تربية المنشأ ورقي المدرسة

الطفل بين تربية المنشأ ورقي المدرسة




تربية الطفل وسلوكه مرهونة بيد الوالدين لعمر محدود من خلال العملية التربوية ” ولو في بعض الاحيان وبصورة عارضة قد يلجأ الوالدان الى تقوية السلوك السيء للطفل دون ان يدركا النتائج السلوكية السلبية لهذه التقوية ” ، لكن تعتبر الاسرة أهم المؤسسات التربوية بالحفاظ على الطفل وضبط سلوكياته وتأمين استقراره .
يشارك الأسرة العديد من المؤسسات التربوية التي يتوقع أن تعمل بصورة متساندة ومتكاملة وثم تسهم لاكمال تربية الطفل الذي يثاب على سلوكه الجيد الى جانب العلم والمعرفة ، وتوجيهها نحو تحقيق أهداف المجتمع التنموية في المجالين الاجتماعي والاقتصادي معاً ، والتي تعتمد على المنهج التربوي الأساسي في تسييس الطفل والسيطرة على سلوكه وتطويره ، حيث يكون تدريس المنهج الملائم للطفل في كل مرحلة دراسية وبالاخص المرحلة الابتدائية ، وان تكون تربيته تناسب عمره وثقافتة ، أن تكون خبرات التعلم في المدرسة متفقة مع طبيعة الطفل وحاجاته ، لان المنهج اداة هامة في خلق الحماس ورفع المعنويات وتنمية الثقة بالذات عند الطفل . ولذلك اصبحت من الضرورة ان تؤدي المدرسة دورها على الوجه الأكمل ، وأنماط السلوك المتوافرة في البيئة المدرسية للطفل .

يمكن القول بأن تقع تربية الطفل على عاتق البيت والمدرسة ، ولهذا يجب أن يكون هناك اتصال وثيق بين الاسرة وادارة المدرسة ، من خلال التفاعل الحر المباشر والملاحظة الدقيقة من جانب المعلم والأبوين . فواجب على الطرفين أن تتابع سلوك الطفل اليومي ، ويمثل هذا الدور عبئا كبيرا عليهم لأن لهم دور المشجع والميسر لعمليات وخبرات تعلم الطفل ما بين البيت والمدرسة . وأن تساعد الوالدان للطفل على تنمية قدراته داخل نطاق المدرسة ، وداخل نطاق الأسرة قبل الفشل في حياته التعليمية .
فأصبح من الضروري أن تتوافر لإدارة المدرسة أركان أساسية لمواجهة مشكلات التلميذ ومعاناته ، لان تكون دورها الحلقة الوسط بين الطفولة المبكرة التي يقضيها الطفل في منزله ، وبين مرحلة اكتمال نموه داخل المدرسة التي يتهيأ فيها الطفل ؛ لان بداية الطفل في المدرسة هي نقلة نوعية جديدة عليه ، حيث يكون نقل الطفل من المجتمع البيتي الى المجتمع المدرسي مؤثرا على سلوكيات الطفل ومؤثراعلى الحالة النفسية للطفل وخصوصاً أن هذه الفترة تمثل نمو الجسم والعقل والتي يتعلم ويكتسب فيها الطفل المعلومات والعادات وتنظيم أسلوب حياته التي تهيئه لمستقبله .
من الواضح للمدرسة اصبحت دور كبير في تثقيف الطفل وتربيته ، ويزداد هذا الدور أهمية في جميع المجتمعات ( والمجتمعات النامية خاصة ) ، لذلك يجب ان يتعامل الطفل بكل الرقة واللطافة والمديح لسلوكيات جيدة داخل المدرسة من قبل إدارة المدرسة ، ولا تلتجأ الى معاقبة الطفل على اخطائه بمبدأ القسوة تكون نتيجتها انحرافات في سلوك الطفل ويتمرد عن المدرسة وعن المجتمع ، مما يجعل الطفل انطوائيا ، غير قادر على التواصل مع أقرانه ومعلميه . العقوبة يجب ان تكون خفيفة عندما يسئ الطفل لا قسوة فيها لأن الهدف منها هو عدم تكرار السلوك السيء مستقبلا وليس ايذاء الطفل والحاق الضرر بجسده وبنفسيته كما يفعل بعض المعلمين لمعاقبة التلاميذ ، فيصبح الطفل عرضة للصراع النفسي ثم الانحراف وينقلب الطفل الى تلميذ مشاغب في المدرسة وثم تكون العقوبة هي السبب الحقيقي مشردا في الشوارع .
إذ أن المهمة التي تُلقى على عاتق المدرسة تكون أشد حيوية ، فهي تستطيع أن تسد العجز في ضآلة الثقافة والتربية التي قد تعاني منها بعض الأسر ، وبما تقدمها من معارف وخبرات منوعة ومنظمة ، كل ذلك يكون وفق فلسفة محدودة تتمشى مع متطلبات العصر الحديث ، ومع عقلية الطفل ، وأن تلبي المناهج الدراسية حاجات الطفل المعرفية والثقافية ، وأن تقوم إدارة المدرسة بمعالجة أمور الاطفال بطريقة تربوية واجتماعية ، وأن تتخذ أسلوباً مرننا لها في حل بعض مشاكسات التلميذ ( الطفل ) ، وعدم اللجوء الى العقوبات القاسية المؤذية في المدارس كالتحقير والاهانة او الضرب الجسدي العنيف لأنها تخلق ردود افعال سلبية لدى الطفل ، مما يجعله يكره المدرسة ، وغير راغب في أن يكون موجودا في هذا الجو المتسلط ، وتمسكه القوي بالسلوك السلبي الذي عوقب من اجله .
ولا بد ان تكون البيئة المدرسية غنية بالأنشطة والمهارات الحياتية ، وأن تعمل المدرسة باستمرار على استثارة دافعيات التلاميذ وشوقهم وحبهم للمدرسة ، فيتعلم فيها الطفل مجموعة من الخبرات التي ترتبط بحياته في المجتمع ، وخبراته التي تجعل من المدرسة حياة تعاش ، هنا أركز على ضرورة الاهتمام بالأنشطة المدرسية المتعددة إلى جانب العلم والمعرفة ، الأمر الذي يتيح مجالات مختلفة للطفل لكي يشبع حاجاته النفسية والمثل الإنجليزي يقول: ( النجاح يؤدي إلى نجاح ) وتلك أعظم مستويات دافعيات العمل المدرسي .
ومن هنا تكمن أهمية إعداد المعلم إعداداً تربوياً ونفسياً وإعداد قدرته على توظيف استراتيجيات التدريس ، فيكون على دراية ومعرفة كاملة بخصائص النمو ومدرك لسلوك التلاميذ في كل مرحلة من مراحل الدراسة ، يتوجب على المعلم أن يلتزم بالأمانة بالتدريس وحث التلميذ ( الطفل ) على تنمية مواهبه بنفسه وان يشجعه على إعماله وتشعره بمدى تقابله بالترحاب لكي يقبل على المدرسة ويحبها ، فالمدرسة ليست مجرد معلومات تنقل للتلاميذ ، بل هي خبرات محببة ملائمة لنموهم ومعرفتهم .