الرئيسية » مقالات » ( الربيع العربي ) … المرأة بين الطموح والدور والواقع الجديد

( الربيع العربي ) … المرأة بين الطموح والدور والواقع الجديد




لقد شاركت المرأة في صنع ( الربيع العربي ),و كانت دائما هناك أسماء تبرز إلى العلن رغم دورها الداعم والخلفي وكمجهول, شاركت بقلبها ودموعها وشاركت بجسدها في الشوراع ولكن هل سيعيد ( الربيع العربي ) بعض الإعتبار إليها ؟.
لاشك أن قضية تحرر المرأة شغلت بال المفكرين والمتنورين في العالم, ولكن طالما نتكلم عن حقبة تاريخية محددة لشعوب منطقتنا, وأننا نتكلم حصريا بالسياسة فأنا أعتقد بأن المرأة بل أخشى أن تفقد ما حققته بدمها ودموعها, وأنا أعتقد بأنه لا يمكن أن تتحرر المرأة بالشعارات والتعبيرات الملونة عن خلاصها والايمان بدورها الفاعل في المجتمع هذا لا يكفي بالمطلق لأن كل تحرر له أسس ومرتكزات وأعتقد بأن تحرر المرأة متعلق بقضيتين أساسيتين لا يمكن القفز فوقهما ولا يمكن أن تتحرر المرأة بدونها :
1 – العمل الذي هو مفتاح ادخال المرأة إلى المجتمع ومدخل قيامها بدورها الوظيفي الشامل .
2 – تحرر المجتمع ككل لأن المحيط الاجتماعي المتخلف يفرض التخلف على البؤر المتنورة فيه .
والرجل هو جزء من هذا المجتمع وبرفع ضغطه الاضافي عن المرأة يمكن لهذا الكائن انقاذ هياكل وتركيبات المجتمع ككل من التخلف. ولكن الأسئلة التي لابد من الاجاة عليها ( وليس بمقال خاطف )
تكمن فيما يلي :
1 – هل الأنظمة الاسلاموية الجديدة قادرة على تجاوز محنة الفكر الاسلامي تجاه تحرر المرأة, هل تؤمن هذه الأنظمة بفكرة توجه المرأة إلى العمل وقد سمعت من الكثير من شيوخ الاسلام بأن دخولها العمل حق ولكن اذا جلست على مكتبها وفي غرفتها ( التي يجب أن تكون خاصة بها ) وهذا يعني بأن الانفصال الجنسي داخل مكان العمل شرط لازم وغير كاف بالاضافة إلى أن أحدا من المراجعين لا يمكنه الدخول إلى هذه المرأة العاملة لإتمام معاملة ما إذا كان رجلا دون ادخال محرم معه أي يجب دائما أن يكون هناك أزمة مراجعين وطابور طويل من البشر حتى يدخلوا إلى الموظفة لتوقع على ورقة قد لا يستغرق وضع توقيع أو ختم عليها ثوان معدودة .
2 – هل ستسمح هذه الأنظمة بأن تتولى المرأة القضاء أو رئاسة الدولة أو رئيسة مصرف مثلا .
3 – هل ستسمح هذه الأنظمة بأن تكون شهادة المرأة مثل شهادة الرجل في كل القضايا التي تتطلب شهادة .
4 – هل ستمنع هذه الأنظمة حق الرجل الأزلي في الاستمتاع بالنساء والزواج بما شاء منهن ( مثنى وثلاث ورباع……) والأخطر ما ملكت أيمانهم هذه المسخرة الشرعية التي لم يجد علماء الدين الاسلامي تفسيرا موضوعيا وعصريا لهذه الآية حتى بلغ ببعضهم انتهاك حرمة المرأة لمجرد أنها سبيت في حرب الرجال.
5 – هل ستعيد إليها حقها في القوانين المدنية وأحقيتها في الميراث والتملك والسفر والمعاملات المالية…….
وهكذا يبدو أن سيطرة التيارات الاسلامية بدء من تونس إلى مصر ستكرس إلى حد بعيد تفسيرات المفسرين القدامى للقرآن الكريم رغم الضجيج الاعلامي حول الحرية والديمقراطية حتى نصل إلى اليمن السعيد الذي يتبادل صالح و معاونه فوضى قيم العشيرة والتخلف الاجتماعي على هذا البلد المنكوب سياسيا منذ أمد بعيد.
إننا نحتاج إلى بناء مجتمعات متوازنة بين الرجل والمرأة دستوريا وقانونيا أولا وثم أساسا لممارسة حقيقية لأن الممارسة عنوان الحقيقة والفكرة التي تطرح في مجمل وثائق القوى السياسية حول مساواة المرأة بالرجل هي فكرة تكبيلية تهدف إلى إغفال حقيقتين :
1 – إن الرجل هو المقدس ولا يجب أن تتجاوزه المرأة بحكم أحقيته التاريخية في السيطرة والحكم والتملك.
2 – إن الرجل لا يحمل أي مسؤولية نحو تخلف المجتمع وهذا التفكير خاطئ لأن المجتمع ليس له أقدام وأياد إنما يدار بيد الرجل ذاته وعقله وهو القادر على رفع سوية المرأة في جميع النواحي وهو لا يفعل ذلك لأن صراعه الجسدي ( الجنسي واللذوي ) مع المرأة ليس له حدود والمرأة المتخلفة هي الأكثر خضوعا وتعبيرا لهذه السيطرة الذكورية.
ولأن صراعه الذاتي والنرجسي يحكم عليه فرض جزء من السيطرة على المجتمع والمرأة هي الحلقة الأضعف في بنيان المجتمع بالنسبة له طالما هي في حكم ملكه وسلطانه.
المطلوب إدخال المرأة إلى الحياة ذاتها لأن الحياة قاصرة عن التقدم دون قدمين والمرأة هي قدم الحياة الأساس ولا تختلف لا عقلا ولا دينا ولا إبداعا ولا قدرة عن الكائن البشري الآخر الذي هو الرجل إلا بحكم استعمال هذا الأخير إلى الآن أدوات القمع التاريخية والاقتصادية والجسدية دفاعا عن أنانيته المريضة.

8/3/2012