الرئيسية » مقالات » المثل الشعبي يقول: ليش هو “المستحة گطرة لو سطلة!”

المثل الشعبي يقول: ليش هو “المستحة گطرة لو سطلة!”




تتناقل الصحف والمواقع الكثير من الأخبار عن التحولات السلبية الجارية في العراق, فإضافة إلى تراجع في الحريات الديمقراطية العامة وتفاقم دور المؤسسات الأمنية في حيان الناس, تكثر المعلومات عن جشع كثرة من المسؤولين في تأمين المزيد من الأموال والمكاسب لصالحهم بعيداً عن وعي الواقع العراقي وإدراك الحالة المعيشية العامة للإنسان العراقي الاعتيادي, وتتجلى في قرارات عن مجلس الوزراء أو عن مجلس النواب يعجز الإنسان الطبيعي عن فهمها أو استيعاب مغزى ما يجري في العراق خلال الفترات المنصرمة ولكن بشكل خاص خلال الفترة الأخيرة من حكم رئيس الوزراء الحالي ومجلس النواب.
تؤكد لنا المعلومات الرسمية العراقية الصادرة عن وزارة التخطيط ودائرة الإحصاء إلى إن مستوى الفقر في العراق مرتفع جداً وإن نسبة من هم تحت خط الفقر المقرر دولياً تصل إلى حدود 29% من سكان العراق, علماً بأن نسبة الفقر في كردستان, كما تشير الإحصاءات الرسمية أيضاً بلغت 5%, أي إن مناطق الجنوب والوسط وبغداد والموصل وكركوك تزيد النسبة عن 29% بكثير. وإذا أخذنا بنظر الاعتبار إن نسبة عالية جداً من السكان تعيش على خط الفقر وفوقه بقليل وتصل إلى حدود تلك النسبة, فهذا يعني إن نسبة تزيد عن 60% من سكان العراق يعانون من حالة الفقر والعوز أو الحاجة إلى المساعدة في بلد يعتبر من أغنى دول العالم بثروته النفطية.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى إن البطالة المكشوفة في العراق تصل إلى حدود 30% من إجمالي القوى القادرة على العمل, دعْ عنك الخلل في احتساب الكثير من النساء ربات بيوت في حين أنهن يرغبن في الحصول عل فرصة عمل غير متوفرة. والكل يعرف أن العراق يعاني من بطالة مقنعة في أجهزة الدولة تصل إلى أكثر من 35-40% من إجمالي القوى العاملة في هذه الأجهزة.
والجميع يدرك بأن سبب الفقر والبطالة يكمن في ثلاثة عوامل رئيسية هي:
1. عدم وجود سياسة اقتصادية واضحة لدى الدولة ولا برنامج للتنمية الوطنية, أي غياب التوظيفات في القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد الوطني واعتماد على الاستيراد في إشباع حاجات الناس اليومية.
2. سوء توزيع واستخدام الدخل القومي والعواقب المترتبة عن ذلك, إضافة إلى الفجوة المتسعة بين الأغنياء والفقراء وتفاقم الفساد المالي في العراق.
3. ضعف دور السلطة التشريعية ورقابتها على سياسة الحكومة, إضافة إلى ضعف مستوى وقدرات جمهرة كبيرة من النواب في وعي مسؤوليتهم إزاء المجتمع وتطور البلاد. يضاف إلى ذلك محاولات السلطة التنفيذية في السيطرة على السلطة القضائية في العراق, وخاصة من جانب رئيس الوزراء.
وبدلاً من توجيه الموارد المالية المتوفرة في العراق لإقامة مشاريع اقتصادية وخدمية لصالح المجتمع, وخاصة العائلات الفقيرة وتوفير السكن المناسب والعمل والعيش الكريم وإنقاذهم من شظف العيش وجرح الكرامة وما يرتبط بها من عواقب وخيمة على تلك العائلات والمجتمع والدولة العراقية, نقرأ الأخبار التالية التي لا تحتاج إلى تعليقات إضافية:
“خبر رقم 1, عاجل / لجنة الأمن و الدفاع / م تقرير
إشارة إلى كتابكم ذي عدد ل ه / 9 / 1765 في 12/19/2011
واستنادا إلى قرار هيئة الرئاسة في جلستها المنعقدة يوم الأحد الموافق 22/01/2012 و بعد التشاور مع لجنة شؤون الأعضاء و التطوير البرلماني .
راجين مفاتحة وزارة الدفاع و الداخلية لشراء أسلحة (بنادق مسدسات) للسادة النواب و حسب الأعداد المذكورة أدناه .
1. بندقية غدارة (m4) عيار 5.56 ملم مع الملحقات (عدد عشرة لكل نائب).
2. مسدس (zc99) عيار 9 ملم مع الملحقات (عدد عشرة لكل نائب(
توقيع حيدر جاسم مثنى مدير عام الدائرة البرلمانية” .
خبر رقم 2
“صوت مجلس النواب خلال جلسته الـ25 من الفصل التشريعي الثاني للسنة التشريعية الثانية التي عقدت في (23 شباط 2012) ضمن إقرار الموازنة المالية، على شراء 350 سيارة مصفحة للنواب بقيمة 60 مليار دينار عراقي أي ما يعادل 50 مليون دولار أمريكي.”

خبر رقم 3
حصل ما يقارب 40 وزير متقاعد على تعويضات ” فروقات” رواتب بواقع 3 ملايين دينار عن كل شهر، ومنذ عام 2006، وبهذا حصل كل وزير على مبلغ يقارب 200 مليون دينار، والمبلغ الكلي للـ 40 وزير بلغ ثمانية مليارات !!! هذا طبعا إضافة إلى رواتبهم العالية التي يستلمونها شهريا.”
خبر رقم 4
مجلس النواب يكلف في السنة 140 مليون دولار، ومجموع ما يتقاضاه 1000 مسؤول في الدولة نحو 250 مليون دولار.
وهناك عشرات ومئات الأخبار المماثلة الواقعية التي لا يمكن دحضها. فمتى يعي الحكام مخاطر هذه السياسات على الشعب وعلى موقف الشعب منهم.
كان السياسي العراقي يقول بأن السياسيين يتعاملون مع العراق وكأن العراق سفينة مقبلة على الاحتراق والغرق, إذ أك كلاً منهم يسعى لنهب ما يمكن والنجاة من الكارثة. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل أن كثرة من السياسيين العراقيين, ومن هم حولها, ترى بأن العراق يقترب مما أشار إليه علي جودت الأيوبي من أن العراق سفينة مشرفة على الاحتراق والغرق, لهذا فهو يغرفون من المال والمكاسب بجشع لا مثيل له مما يؤكد ذلك؟

متى يتحرك العملاق الساكت, متى يتحرك الشعب ليضع حداً للنهب والسلب والتزير والفساد المتفاقم , متى يتحرك ليضع حداً للضحك على ذقنه وكأنه لا يفهم ما تمارسه الغالبية العظمى من الفئات الحاكمة في البلاد , مت يتحرك ليحقق التغيير الضروري في الواقع السياسي العراقي القائم حالياًُ وبأساليب سلمية وديمقراطية يقرها الدستور العراقي, ومتى تتحرك كل القوى الوطنية والديمقراطية العراقية بكل أطيافها نحو العمل المشترك من أجل تعبئة الجماهير الواسعة لتحقيق التغيير السلمي والديمقراطي الذي يتطلع إليه كل إنسان غيور على شعبه ووطنه.
إن أهدافاً وطنية وديمقراطية كثيرة تبلورت وسجلت في بيان قوى التيار الديمقراطي في اجتماعاته الأخيرة التي يمكن الاتفاق عليها والنضال من أجلها, وإطار التيار الديمقراطي واسع يمكن أن يتسع ويستوعب جميع الناس المناضلين من أجل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق الشعب في العمل والكرامة, في العيش الكريم, إنه يستوعب الشيوعيين والديمقراطيين التقدميين واللبراليين العلمانيين وكثرة من الناس المؤمنين الذي يعتقدون بالمخاطر التي تواجه البلد حين تتواصل هذه الظواهر السلبية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية العراقية. نحن أمام جماعة لا تستحي من النهب والسرقة والتهام السحت الحرام, سواء منهم من كان في الحكم أم خارجه, وكما يقول المثل الشعبی العراقی “خوی ليش هو المستحة گطرة لو سطلة!