الرئيسية » مقالات » وصلنا إلى بول البعير!

وصلنا إلى بول البعير!

في العالم الغربي تنتشر مراكز الأبحاث والدراسات العلمية والإنسانية, لذلك ينام الغرب ويصحوا على انجاز علمي واختراع واكتشاف وتطور وإبداع أنساني يخدم البشرية .

في عالمنا العربي تنتشر مراكز أبحاث لغوية وتاريخية ودور وفضائيات إفتاء , ما من يوم يمر دون فتوى و”لغوة”جديدة تعود بنا إلى: أفيال أبرهة الحبشي , وسيف عنتر , وحروب الردة , ومعلقات شعرية هي رأسمالنا الذي نفاخر فيه !!!!.

يولد ويعيش الإنسان الغربي في دول يحكمها دستور وقوانين يعرف حقوقه وواجباته . يولد العربي ويموت في بلدان لا سيادة لقانون فيها , لا يعرف اغلبنا حقوقنا وواجباتنا .

يتعلق الغربي بالحضارات الإنسانية , يهتمون بالآثار ويقدمون خبراتهم ومساعدات مادية وتقنية للتنقيب عنها وصيانتها , الغريب ان مثقفيهم يعرفون عن حضاراتنا أكثر مما نعرفه نحن !.

بينما قامت دول عربية وأشخاص نافذون بهدم الشواهد الحضارية والتاريخية والمتاجرة بها , الأغرب ان فتوى دينية صدرت من الشيخ السلفي المصري محمد حسن تجيز سرقة الآثار , التي يعثر عليها الإنسان في ارض تعود ملكيتها له !!!.

إضافة إلى جريمة حركة طالبان الأفغانية , حينما دمرت تماثيل بوذا التاريخية بعلم القرضاوي , دون الالتفات إلى اعتراض المجتمع الدولي بمنظماته. في العرق أكمل لصوص ومؤسسات رسمية ما قام به لص الآثار الأول مرافق صدام وابن عمه ارشد ياسين , حيث سجلت هيئة الآثار والتراث 3600 خرق قامت بها الأوقاف الشيعية والسنية والمسيحية مؤخرا. !.

يحترم اغلب إخوتنا المسيحيون الصليب باعتباره رمزا دينيا مقدسا, بينما هدم السعوديون بيت النبي محمد ص وشيدوا في مكانة مرافق صحية . هدموا قبور بعض الصحابة وال البيت لأسباب تافه , فجر تنظيم القاعدة الضريح التاريخي للإمامين العسكريين في سامراء العراق , ينوي السلفيون في مصر تدمير مسجد الحسين وأضرحة إل البيت , مثلما هدم السلفيون الليبيون قبور الأولياء والصالحين في ليبيا, من بينها ضريح الولي احمد البكر- ليست له علاقة بالرئيس احمد حسن البكر- .
في الغرب يجرم من يدعو لعنصرية ويميز في المعاملة على أساس عنصري , بينما توجد في بلاد العرب وسائل إعلام ودور إفتاء لا شغل لها غير التحريض على الكراهية والقتل , هم مستمرون ببث أحقادهم للان دون ان يمسهم احد بسوء , الأغرب انهم مدعمون وممولون من دول!!.

لا دخل للدين في حياة الغربيين وممارساتهم اليومية , نرى حياتهم منظمة وتسير حسب الأصول . يقحم العرب الدين في كل شيء , نرى بين مجتمعاتنا انتشار الغش والكذب والخداع .

هم مهتمون ويبحثون عن حياة وماء في الكواكب الأخرى , بينما تسعى بعض دولنا وإعلامها إلى القتل والتدمير وسحق المعارضين .

يطبقون المنهج التعليمي العلمي في مدارسهم , تخصص كل دول الغرب ميزانيات كبيرة للتعليم , بينما يوجد بيننا نائب سلفي في البرلمان المصري يقول:”ان تعلم اللغة الانجليزية مؤامرة “!!.

اعتذرت اغلب كنائس أوربا ودولها لضحايا حوادث التحرش الجنسي في الكنائس وعوضتهم , بينما لم نسمع من مركز إفتاء أو مؤسسة دينية إسلامية اعتذارا عن أخطاء وجرائم ارتكبها من حكموا باسم الإسلام بحق شعوب أخرى وبحق المسلمين أنفسهم , لا بل وجد بيننا من يفتخر بهذه الجرائم .

الم تسمعوا بمن يفاخر بقتل الحسين ع , وضرب الكعبة بالمنجنيق وتكفير المخالفين في الرأي !؟.

من نلومه على استبداده وجبروته ومن اوجد شعار:”إنما العاجز من لا يستبد ” , هو الخليفة العباسي هارون الرشيد , في زمنه صنعت ساعة وتطور العلم والترجمة , بعد أكثر من ألف عام على وفاته لم يتمكن العرب من صناعة ساعة أو إبرة خياطة بجهد ذاتي , الأغرب ان مراكز أبحاث تسمي نفسها علمية عربية , تدعو لعلاج الناس بحليب الناقة وبول البعير .

في العراق بعد كل الفتاوى التي سمعناها عن تحريم التعرض للعراقيين بسبب اختلاف الدين والمذهب واللبس والشكل , ما زال بعض الشباب يقتلون لأسباب تافه تناولها الإعلام أخيرا , الأغرب ان احدهم عاتبني على مقالي الأخير حول الفنان فؤاد سالم قائلا “أنت من كل عقلك تريد الناس تتبرع المطرب مو حرام ”

(إذا ما الجهل خيم في بلاد رأيت أسودها مسخت قرودا) الرصافي
11-3-2012
Hassan_alkhafaji_54@yahoo.com  

 http://akhbaar.org/home/2012/03/126565.html