الرئيسية » شؤون كوردستانية » ستبقى جريمة حلبجة وصمة عار أبدية على جبين العروبيين القتلة

ستبقى جريمة حلبجة وصمة عار أبدية على جبين العروبيين القتلة

بعد أيام قلائل ستحل علينا الذكرى الرابعة و العشرون لمجزرة مدينة حلبجة الكوردستانية، التي ضربها نظام حزب البعث المجرم بالسلاح الكيماوي المحرم دولياً و إنسانياً، بأمر مباشر من المقبور صدام حسين، ليس لشيء، سوى أنها بلدة كوردستانية و أهلها من الكورد. لقد زعم نظام البعث المجرم حينها، أن قصفها بالسلاح الكيماوي كان بسبب تحريرها من قبل قوات (الاتحاد الوطني الكوردستاني) وفي بعض المرات زعمت أبواق النظام و أزلامه، أنها قصفت بسبب احتلالها من قبل القوات الإيرانية. هنا يتذكر المرء قرية “چيمن” التي تقع قرب كركوك السليبة و التي ضربت بالسلاح بالكيماوي قبل خمس سنوات من جريمة حلبجة، هل كانت فيها قوات إيرانية أو قوات الاتحاد الوطني الكوردستاني؟، أو مناطق بهدينان التي ضربت بالسلاح الكيماوي لمرات عدة، وهذه المناطق ليست لها حدود جغرافية مع إيران، أو الأراضي المنبسطة في گرمیان، مثل كه لار و خانقين و مندلي والقرى التابعة لها، حيث بدأ التهجير والتعريب فيها بعد النكسة التي حلت بالحركة التحررية الكوردستانية سنة (1975) ونالت قراها حصتها من الغاز الخردل سنة (1988)، فإدعاء نظام البعث المجرم في حينه و من ورائه زمرة العروبيين الأوباش، بأن الكورد أصبحوا أدلاء للإيرانيين لاحتلال مدينة حلبجة، فلذا قام النظام البعث باستعمال السلاح الكيماوي ضدهم هو ذريعة من ذرائع هؤلاء، أشباه الرجال، حتى لو نفترض جدلاً أن زعمهم هذا صحيح، ناهيك عن قتل المدنيين بهذا السلاح الفتاك، هل القانون الدولي يسمح باستعمال هذا السلاح الفتاك المحرم دوليا و إنسانياً ضد الجيوش التي تحاربها أو تحتل أرضها؟!.إذاً المسألة لا تكمن في احتلال الأرض، بل هي حقد عروبي دفين على الشعب الكوردي و وطنه كوردستان، وإلا، مدينة (الفاو) احتلتها القوات الإيرانية سنة (1986) و رزحت تحت الاحتلال الإيراني إلى سنة (1988) لما لم يستخدم نظام البعث المجرم السلاح الكيماوي لتحريرها؟ وأراضي “الفاو” منبسطة،يكون تأثير استعمال السلاح الكيماوي فيها أكثر فتكاً من استعماله في المناطق الجبلية، كمدينة حلبجة التي تقع بين الجبال، إذاً، لماذا لم يقدم النظام على هذا العمل الإجرامي؟ السبب معروف سلفاً، لأن غالبية أهل الفاو هم من العرب السنة الذي قدموا قبل قرن أو اثنين من شبه جزيرة العرب و استوطنوها، و كذلك مدينة الزبير و مدينة أبي الخصيب القريبتان من الفاو أن سكانهما أيضاً من سنة العرب، التي ستتأثران بالغازات السامة إذا ما استعملت في فاو ضد الجيش الإيراني، والأقلية الشيعية الموجودة في المدن المذكورة هي ليست من الشيعة الأمامية، مثل الغالبية العظمى في الجنوب العراقي، بل هي من الشيعية الإسماعيلية التي تتواجد في شرق السعودية أيضاً، فالدافع إذاً معروف، هو العنصرية التي من أجلها لم يقدم نظام البعث المجرم باستخدام السلاح الكيماوي ضد الجيش الإيراني في الفاو، لأن سكانها العرب السنة سيتعرضون للإبادة، وهذا ما لم يريده نظام البعث لعدة أسباب، الأول، لأنهم عرب أولاً و سنة ثانياً، وإذا أبيدوا سوف تستوطنها عشائر الشيعة الإمامية الاثنا عشرية الناطقة بالعربية، وهي التي تسكن غالبية المحافظات العراق الجنوبية، وبهذا تصبح الفاو مدينة شيعية، وهذا ما لا يحبذه النظام البعث العنصري،لأن في منظور حزب البعث العروبي العنصري، الشيعة الإمامية ليسوا عرباً، بدليل أنه استخدم السلاح الكيماوي بكثافة ضد الجيش الإيراني في القواطع الأخرى التي كانت تبعد عن بعض المدن التي تقطنها السنة العرب في الجنوب العراقي، وتلك القواطع كانت تتاخم مدن الشيعة الإمامية، الناطقين بالعربية كالعمارة و الكوت، الخ.إذاً، إن دل قصف حلبجة على شيء، إنما يدل على العنصرية العروبية المارقة الموغلة بالإجرام، التي مارستها سلطة البعث المجرمة ضد الشعب الكوردي، بدءً بالترحيل و التهجير و التعريب و الاستيلاء على الأراضي الزراعية و بيوت و ممتلكات الكورد و مروراً بالتصفيات الجسدية في المعتقلات والسجون وانتهاءً بعمليات الأنفال سيئة الصيت وقصف المدن والقرى الكوردستانية بالسلاح الكيماوي المحرم دولياً، إن هدفهم الدنيء من وراء ارتكاب هذه الجرائم البشعة التي يندى لها جبين الإنسان هو للاستحواذ على المدن الكورية واحدة تلو الأخرى. لقد قاله المجرم البشع علي حسن مجيد، في إحدى التسجيلات التي عثرت عليها في قصره الباذخ في مدينة كركوك السليبة، بعد تحريرها من براثن نظام البعث العنصري، يقول فيها” عندما أتيت إلى كركوك لم يكن نسبة العرب والتركمان فيها أكثر من واحد وأربعون في المائة” و يتابع ” أنا صرفت ستين مليون دينار حتى و صلنا إلى هذا الوضع، لكن العرب الذين جلبوا إلى كركوك لم يرفعوا النسبة إلى ستين بالمائة، لقد أصدرنا تعليمات بعدم السماح للأكراد بالعمل في كركوك و قربها و القرى التي حولها” انتهى الاقتباس. فهذه الأعمال الدنيئة الخسيسة هي التي كانت سائدة إبان حكم حزب البعث المجرم ضد الشعب الكوردي، إلا وهي الاستيلاء على مدن كوردستان و تعريبها واحدة تلو الأخرى، بدءً من جصان و انتهاء في سنجار، تارة بالترهيب، كما حدث في مندلي و خانقين سنة (1975) حيث هددوا جميع القرى الكوردية في محيط هذين المدينتين، بأن قراراً صدر من ما كان يسمى بمجلس قيادة الثورة يأمر أهالي تلك القرى بالترحيل إلى بغداد، وإلا يقعوا تحت طائل المعاقبة القانونية القاسية. وتارة بالترحيل من المدن الكوردستانية إلى المدن العراقية في الغرب و الجنوب، و تارة بالتهجير إلى الدول الجوار كما فعلوا مع الكورد الفيلية سنة (1980) حيث هجروا مئات الآلاف منهم إلى إيران و حجزوا شبابهم في المعتقلات ومن ثم تم تصفيتهم بدم بارد على الطريقة العروبية، و أخفوا جثثهم ولم يعثر على رفاتهم إلى الآن، كان من ضمنهم ابن عمي (محمود گل مراد). وتارة دفع نظام البعث المجرم الأعراب الأوباش السفلة الذين استوطنوا بيوت و أراضي الكورد و الذين يفتقدون إلى إي حس إنساني، وهم عبارة عن مجموعة من حيوانات مفترسة بجلد إنسان، بالاعتداء على الكورد و الاستيلاء عنوة على ما تبقى من أراضيهم و إجبارهم على النزوح من مناطقهم إلى خارج كوردستان، لكن إيمان الشعب الكوردي بعدالة قضيته و تصديه لهؤلاء الغرباء الأوباش أفشل جميع مختطاهم الشيطانية.و جميع سياساتهم العروبية الإجرامية التي أمر بها ابن قرية العوجة المدعو صدام حسين، وجن جنونه حين رأى أن القسم الأكبر من الشعب الكوردي صامد صمود جبال كوردستان على أرض آبائه و أجداده، و حتى الذين تم استبعادهم إلى غرب و جنوب العراق، أن القسم الأكبر منهم تحدى جبروت حكمه القرقوشي وعاد إلى مدينته و قريته التي أبعد منها قسراً، وبدأ يصلح أرضه من الخراب والدمار الذي أحدثه أعداء الإنسانية ضد وطنه كوردستان. إن إصرار الإنسان الكوردي على التمسك بوطنه كوردستان حتى إذا كلفه حياته، حدا بنظام البعث العنصري و على رأسه المجرم صدام حسين أن يعلن الحرب الإبادة الشاملة على الشعب الكوردي، حيث أمر جيشه النظامي و فيالق الميليشيا البعثية المجرمة، المسمى بالجيش الشعبي، بالهجوم على مدن و قرى كوردستان بدأ من خانقين و انتهاءً بسنجار، و سميت تلك العمليات الإجرامية الدنيئة ب”الأنفال” وهي عبارة عن ست مراحل، شملت المرحلة الأولى منها مدينة حلبجة و القرى التابعة لها، حيث استعمل النظام فيها بمعزل عن المناطق الكوردستانية الأخرى السلاح الكيماوي بكثافة عالية، و التي راح ضحيتها خمسة آلاف قتيل و عشرة آلاف جريح من النساء و الشيوخ والأطفال، لا يزال القسم الأكبر من الجرحى يعاني من أمراض خطيرة في الرئة و العين و الجلد. سئل ذات مرة العلج البعثي طارق عزيز عن سبب استخدامهم السلاح الكيماوي ضد مدنيين الكورد الآمنين في مدنهم و قراهم، بعد أن رسم ابتسامة مصطنعة خبيثة على وجهه الذميم القبيح، قال متهكماً، لم يكن عندنا غير الكيماوي فاستعملناه ضدهم، لو عندنا السلاح النووي كنا لا نبخل عليهم به، هذا هو فكر هؤلاء الأراذل خريجي المدرسة العروبية، يقتلون الناس تمتعاً بالقتل. لكن الشعب الكوردي أثبت للعروبيين أنه أقوى من أي سلاح مدمر و خبيث في العالم، وأنه يواجه الموت بصدور عارية حين يشعر أن وجوده في وطنه كوردستان أصبح في خطر، قد يتهدد على أيدي محتليه بالفناء، لكنه لا يقبل بالاحتلال الغاشم، وهذا ما شاهده العالم في حلبجة، المدينة التي لفظت العروبيين لفظ النواة. بعد مرور عدة أيام على آثار الجريمة، قال عنها أحد قادة الكورد التاريخيين ” أن الجريمة حلبجة مؤلمة، و مؤلمة جداً، إلا أنها قدمت القضية الكوردية عشرون عاماً إلى الأمام”.
سلاماً عليك يا مدينة المدن في ذكرى جرحك الأليم.ها هو الشعب الكوردي في شرق كوردستان و غربها و شمالها و جنوبها، يحيي ذكرى مرور أربع و عشرون سنة على الجريمة التي نفذها العروبيون القتلة ضد أبنائك، ها هي جموع الشعب الكوردي تنحني أمامك إكباراً و إجلالاً لما قدمت من تضحية في مسيرة التحرير، و توجت نضالنا الدامي من أجل الحرية و الانعتاق من قيود الذل و الاحتلال البغيض، بدماء أبنائك البررة، فلك منا يا مدينة الشعر والأدب ألف سلام وسلام و ألف شكر و شكر. يا سيدة المدن، نشهد أنك لم تبخل بالتضحية و الفداء و قدمت الغالي و النفيس من أجل الكورد و كوردستان.