الرئيسية » مقالات » أين هو الدستور من كل هذا؟؟؟!!!

أين هو الدستور من كل هذا؟؟؟!!!

إنشغل الشارع العراقي بالفترة الاخيرة وانشغلت معه بعض الصحف, وشبكات الانترنيت بمادة مهمة للكتابة, والتنظير, والفتوات العجيبة, ضد شريحة محددة من الشباب العراقي الذي اختار اسلوبا مختلفا في ملبسه أو في تسريحة شعره.

فشنت جماعات عديدة في العراق هجماتها ضد هؤلاء الشباب وأطلقوا عليهم _الايمو_ واعتبروا أنهم ينتمون الى مجموعة شباب الايمو في العالم, وأسموهم ب(عبدة الشيطان), وطبعا هذا من شأنه أن يزرع الرفض والاشمئزاز ضدهم من قبل الكثيرين, وبذلك يسهل التخلص من أفراد همضمن شريحة مهمة بالمجتمع, وبأبشع طرق التصفيات الدموية.

وتولت وزارة الداخلية اصدار توجيهاتها بمكافحة هذه الظاهرة والقضاء عليها, فترجمها البعض, على أنها القضاء على الشباب وليس على الظاهرة نفسها,وأخذ هذا البعض على عاتقه تولي تنفيذ القصاص ضد الشباب بذريعة تخليص المجتمع من مجموعة ضد الدين والقيم, بدلا عن ان يكون التصدي باسلوب تربوي إصلاحي.

فبدأت الميليشيات التي لاتخضع لقانون,بممارسة الاعتداء والقتل بابشع الطرق التي تتنافى مع مفاهيم الانسانية, والتي تجهل أن الشاب المراهق الذي عانى من حرمانات عديدة وشهد اسوأ الظروف في بلده, تكبر في دواخله ردود أفعال يترجمها بارتداء لباس غريب مختلف أو يستمع الى موسيقى يطرب دون غيره, ليطرح جزءا من معاناته وحرمانه من حقوقه بالمجتمع كشاب.

واذا كان المنفذون لهذا الاجرام بحق عدد من شريحة الشباب, هم من الذين يعملون باجهزة الدولة الامنية… فأن الكارثة أدهى وأعظم, والمطلوب في هذه الحالة ان تسارع الدولة لايضاح موقفها الصريح بهذا الشأن وتأخذ الاجراءات الصارمة بحق القتلة, لا أن تسجلها ضد مجهول كغيرها من الحالات الارهابية التي مورست ضد شرائح عديدة من أبناء العراق.

وبدلا من ان تقوم اجهزة الدولة بقتل هؤلاء الشباب الذين لم يرتكبوا جرما بحق الاخرين, عليها ان تلتفت الى القتلة والسراق والارهابيين والى من يجرم ويغتصب, وتنفذ بهم قصاصا عادلا.

ولابد للمسؤولين ان يدركوا قبل غيرهم ان تلك الممارسات الاجرامية ضد الشباب لهي تدخل سافر في الحريات الشخصية, وان كان مظهر هؤلاء الشباب يبتعد عن تقاليد واعراف المجتمع العراقي, فماهو الا ظاهرة عادية تدرج مع ظواهر المراهقة الاخرى مثل التمرد وعدم الانصياع للقيم والضوابط الاجتماعية لفترة قصيرة من الزمن يفيق بعدها المراهق بمساعدة وعي الاهل الذين هم المسؤول الاول عن هذا الموضوع.

وقد شهد المجتمع العراقي في العقود الماضية ظواهر عديدة مشابهة كظاهرة ارتداء الميني جوب عند الفتيات أو البنطلون التشارلس عند الشباب, وحلاقة الشعر _الخنافس_, وتعرض الشباب خلالها الى ضغوط مختلفة وتوبيخات شديدة, لكنها لم تصل الى حد التصفيات الجسدية والقتل البشع, ثم ذابت تلك الظاهرة تلقائيا وانتهت بمرور الزمن.

أن تولي بعض المراجع الدينية, أو بعض الافراد الذين يتبنون قضايا الناس بدون حق مشروع, في اصدار الفتاوى وتعبئة المواطنين ضد أفراد ضمن أهم شريحة بالمجتمع, لتقمعهم بطريقة بشعة, لهو أمر يتنافى وبشدة مع حقوق الانسان.

فهل حصل أن أحداً من هؤلاء الشباب قد قتل نفساً بريئة من أبناء العراق؟ وهل أنهم سرقوا أموال العراق ومارسوا الجريمة؟ هل تحزم أحدهم بالمتفجرات والالغام ليختصر حياة المواطنين الامنين؟ هل تعدت سلوكياتهم حريتهم الشحصية؟

ان موضوع توزيع قوائم باسماء شباب معينين, في مناطق مختلفة من المدن العراقية, والتوصية بملاحقتهم وتصفيتهم, لهو موضوع في غاية الغرابة والسادية, افليس كان الاجدر أن توزع قوائم باسماء الارهابيين القتلة والسراق الذين يهددون الامن وحياةالناس وينحدرون بالعراق الى أسفل الدرك؟

هل أن المجرمين والقتلة مسؤولون عن حياة الانسانفي العراق وهم من يقرر كم يستحق الفرد أن يعيش ومتى أو كيف يموت؟

هل افترضوا من أنفسهم بديلا عن الله ليقرروا أقدار الناس حسب أهوائهم العدوانية السيكوباثية القميئة؟

ان انزلاق المجتمع العراقي بهذه المخاطر الشديدة لهو انذار بتداعيات من أجل قتل العراق ذاته.

وسوف لن تسكت المنظمات الانسانية في كل العالم عن هذه الجرائم البشعة المخجلة التي يندى لها الجبين, فلا تسكتي يامنظمات المجتمع المدني في العراق, ولتكوني أنت من يتصدر الدفاع عن حقوق الفرد العراقي وحماية حياته, ولاتتخذي الحياد أيتها الاقلام الشريفة أو تتماهلي في توصيل مظلومية أبناءنا في العراق الى كل شرفاء العالم .

وأخيراً ياحكومة العراق!!! يامن تتولين تنفيذ الدستور!!! أين هي حرية الفرد وحمايته, وأنت تشهدين مسرحيات الدم التي تملأ الشارع العراقي كل يوم؟؟

راهبة الخميسي_السويد