الرئيسية » مقالات » أم المعارك القائمة التي لاتحسد على شيء

أم المعارك القائمة التي لاتحسد على شيء

تمضي الأيام ، وتتناقص المدة المتبقية للموعد الذي حدده مجلس القضاء الأعلى عن طريق محكمة الجنايات المركزية في الكرخ لمحاكمة نائب رئيس الجمهورية ( سابقا) طارق الهاشمي وأفراد من حمايته وصهره أحمد قحطان استنادا الى التهم المسندة إليهم والتي أعلن عنها في مؤتمر صحافي القاضي عبد الستار البيرق دار في بغداد والتي بلغت مائة وخمسين تهمة قتل وتفجير وأعمال إرهابية استهدفت موظفين كبارأ في الدولة والقوات المسلحة وأطباء ومواطنين ..وقد استكملت المحكمة كافة إجراءات التحقيق وجمع الأدلة والقرائن وكشف الدلالة وإعترافات المتهمين الآخرين في القضايا أعلاه ، وحددت اليوم الثالث من شهر آيار العام الحالي موعدا لإجراء المحاكمة التي يفترض أن تنعقد في بغداد بعد محاولات عديدة باءت بالفشل من قبل سياسيين وبرلمانيين وجهات ضاغطة اخرى داخلية وخارجية لنقل المحكمة الى مكان آخر .. لكن إصرار مجلس القضاء الأعلى واللجنة القضائية التساعية على عقدها في بغداد قد سحب البساط من تحت تلك المحاولات جميعها .

لقد مرت قضية الهاشمي بمسارات غريبة على سجل القضاء العراقي ، وأهم هذه المسارات هو مسار تسييس القضية وتغليفها بالإرادة والأهواء التابعة لهذه الكتلة أو تلك..وكان للقائمة العراقية التي ينضوي الهاشمي تحت عباءتها الجهد الجهيد لنقل القضية من ساحة القضاء الى ساحة المساومات السياسية ..ومارسوا حملة تشويهية وتشكيكية ضد القضاء العراقي الذي يسعى الجميع الى تقويته واستقلاليته وتمتين ثقة الشعب به ليكون حامي الجميع وراعي أمن البلاد واستقرارها، فمرة يضعونها مع اختها قضية طرد صالح المطلق من اجتماعات مجلس الوزراء في سلة ابتزاز لباقي الأطراف التي تتحدث عن مؤتمر أو لقاءٍ أو اجتماعٍ أو وَهْمٍ وطني لتكون عقبة في طريق التفاهم المطلوب للمرحلة الراهنة للسير بالبلاد الى شاطئ الأمان .. ومرة تتعالى الصيحات البائسة المستغيثة لتدويل القضية والأستنجاد بالأجانب والجامعة العربية والتهديد بإلقاء ظلال هذه الأزمة القضائية الداخلية على بساط بحث القضايا المزمع تداولها في مؤتمر القمة العربية المقرر عقده في بغداد أواخر شهر آذار الجاري.إن الإصرار على تسييس قضية الهاشمي لم تجد لها الصدى الإيجابي داخل العراق من الدولة أو البرلمان أو الشارع لأنها تتعارض مع أبسط قواعد استقلالية القضاء العراقي.. وفي خضم الإتهامات الحادة التي توجه بها الكثير ضد شخص فخامة رئيس الجمهورية لإيوائه المتهم الهارب من وجه العدالة طارق الهاشمي واستضافته في بيت فخامته في محافظة السليمانية وبرغم الإحراج الشديد الذي أوقع فيه الهاشمي السيدالرئيس لكن أطرافا في القيادة الكردية وبرلمانيين من الكتلة الكردستانية ما فتئت أن تتبادل أدوار إمتصاص السخط الشعبي في هذه المفصلية الحرجة..فمنهم من كان يصرح بأن قضية الهاشمي قضائية صرفة ويجب أن يمْثـُلَ أمام القضاء العراقي لإثبات براءته من عدمها .. ومنهم من كان يطالب الحكومة لتأمين ضمانات للهاشمي لعدالة المحاكمة وتأمين أمنه الشخصي.. وكأن القضاء في العراق موظف لدى الحكومة ، وقد أضفوا على شخصية مواطن عراقي متهم بقضايا جنائية تتعلق بدماء أبرياء وانتهاك حرمات أهلية وسيادية هالةً من الخصوصية والفوقية على القانون وحقوق ذوي الضحايا، الى أن جاء اليوم الذي وجهت للهاشمي فيه تهمة جديدة أكثر دموية وأشر فعلا وهي أتهامه بقتل القاضي الكردي نجم الطلباني عضو محكمة التمييز في العراق وتحرك الجانب العشائري للكرد الطلبانيين لطرد الهاشمي من السليمانية فأفلحوا ولجأ القاتل المفترض الى أربيل كما يقال..ثم هدد بمغادرة العراق وتحويل القضية الى المحافل الدولية .. وسلسلة من الأحداث والأخبار والتصريحات لا فائدة ترتجى منها ..وقد تجرأ عدة مرات لعقد لقاءات تلفازية مع فضائيات كان الإرتباك فيها باديا على وجهه وهو يبرئ من أتهمه القضاء من أفراد حمايته تارة ويسقط التهم الإرهابية الموجهة إليه على أعدائه السياسيين في الحكومة وعلى ميليشيات تابعة الى الدولة الصفوية وغيرها تارة ثانية وكأنه لم يكن يوما قد عمل في هذه الدولة العراقية نائبا لرئيس الجمهورية وعليه تحمل مسؤوليته القانونية تجاه هذه الأنتهاكات .ويقول في تارة ثالثة أنا لا أُبرئ أفراد حمايتي من أعمال إجرامية وهم الذين اعترفوا على توجيهه وقيادته لأعمالهم الإجرامية أمام وسائل الإعلام. ومنذ التاسع عشر من كانون الأول العام الماضي 2011ولحد الآن مازال سريان مذكرة القاء القبض على الهاشمي مستمرا وخاضعا الى الشد والإرخاء من قبل مضيفي الهاشمي في اقليم كردستان العراق رغم توصية لجنة القضاة التسعة الذين مثلوا الطيف العراق من الكرد والعرب والسنة والشيعة والتركمان لإضفاء الطابع الوطني عليها .. وذكر أحد قضاة هذه اللجنة في لقاء صحافي أن التحقيق مستمر وقد يصل عدد قضايا الجرائم الى خمسمائة. لقد قادت أزمة اتهام الهاشمي الخارج من عباءة القائمة العراقية الى إفرازات متباينة منها عودة وزراء ونواب هذه القائمة الى أعمالهم التي تركوها سلفا ومنها أيضا التشظي والإنقسام الذي لحق بهذه الكتلة السياسية من جانب ومن جانب آخرتزامن اشتداد وتيرة الهجمات الإرهابية التي بطشت بالمواطنين والمؤسسات نتيجة توجيه الإتهام للهاشمي وإصدار مذكرة قبض بحقه.

واليوم وبعد ان انكشفت تفاصيل المحاكمة وتأريخ عقدها ، وبعد أن يئس قادة العراقية من الإتكاء على الجانب الأمريكي الذي خذلهم برفضه التدخل في حيثيات القضاء العراقي الداخلي وعدم حصولهم على ضمانات بالتستر على المتهم الهارب طارق الهاشمي الى ما لا نهاية من مضيفيه وأمام ضغط الشارع العراقي وعوائل الضحايا .. لم يبق أمام الهاشمي إلا أن يسلم نفسه الى القضاء لإجراء محاكمته وتهيئة دفوعه التي كفلها له القانون وتخليص الجميع من مغبة تداعيات قضية ليس للآخرين فيها ناقة ولا جمل..وعلى القائمة التي تخرّج تحت عباءتها المتهمون بالإرهاب الهاربون عبد الناصر الجنابي وعدنان الدليمي ومحمد الدايني .. والمتهمون المنتظرون لمذكرات سحب الحصانة منهم الذين يقفون بالدور أمام منصات العدالة الذين إثيرت أخبارهم بين فترة وأخرى من هذه السنة.. وأخيرا الناطقون بأسمها الذين لا يهدأ لهم بال يوما دون أن يطلقوا تحريضا هنا أو استفزازا هناك وكأن الشعب الذي انتخبهم قد زقهم بجرعات افتعال الأزمات وتعكير الأجواء العامة بالبلاد، على قيادة هذه القائمة الإصطفاف الى جانب الشعب وقضاياه العادلة في تحسين مستوى عيشه والإرتفاع به عن مناكد الفقر والفاقة وأنتشاله من براثن التخلف التي تهدد أجياله بدل الإنشغال بالمهاترات السياسية وافتعال تسميم المناخات البرلمانية والحكومية وفرض الأجندات الخارجية على بلادنا التي ترنو الى مستقبل أفضل في ظل النظام الديموقراطي الناجز.

ورب قول أنفذ من صول