الرئيسية » شؤون كوردستانية » الخيارات الكردية في الثورة السورية

الخيارات الكردية في الثورة السورية

بعد مرور أكثر من 11 شهرا على بدء الثورة السورية و ما تشهده هذه الثورة من تغيرات و اتجاهها نحو التسلح مع استمرارية المظاهرات السلمية في الكثير من المناطق ، أصبحنا أمام معادلة جديدة في الخارطة السورية ، و هو ما يعني آلية عمل و خيارات جديدة للحراك الكردي ، لكن الملاحظ في الحراك الكردي الارتباك في الموقف و استمرارية اللامبالاة من جانب الحركة الكردية السياسية الكردية .
فالحركة الكردية السياسية الكردية ، ارتكبت خطاءً عندما لم تشارك بشكل رسمي في بدء الثورة السورية ، الأمر الذي أدى إلى استلام الشباب زمام المبادرة و كان للشباب الكردي وقفة عندما شارك بزخم في المظاهرات التي خرجت في المناطق الكردية ، لكن الأمر الذي يؤخذ على الحركات و التنسيقيات الشبابية هي كثرتها و وصول عدوة الانشقاقات في الحركة الكردية إلى تلك الحركات الشبابية ، كما لعبت الحركة الكردية دوراً سلبيا عندما أرادت كل جهة احتكار الحراك الشبابي و هو ما اثر على النشاط الشبابي .
الخطاء الثاني الذي ارتكبته الحركة الكردية هو تشرذمها و عدم تجمعها إلى الآن تحت كتلة واحدة ، ففي ظل هذه الظروف التاريخية و بعد دخول الثورة السورية مرحلة جديدة و ما تشهده من بداية تسلح يتوجب على الحركة الكردية البدء فوراَ بالتجمع في ظل كتلة كردية واحدة ، أما إصرار كوادر و مسئولين الحركة الكردية على إبراز الخلافات سنكون في نهاية المطاف أمام سورية جديدة بلا حقوق كردية ، فما نشاهده هذه الأيام من كتابات و منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي من قبل مؤيدي الحركة الكردية لا يخرج بعد عن ذاك المنطق و التفكير – ذاته – قبل بدء الثورة السورية ، فمؤيد كل حركة يدعي أنه يملك الحقيقة و لا يتردد في مهاجمة الخصم و تخوينه حتى أصبحوا يستعملون تلك المصطلحات التي تطلق على النظام في تشهير بعضهم البعض ، إن استمرار مؤيدي الأحزاب الكردية في هذا النهج في ظل هذه الظروف الاستثنائية سيؤدي بالنتيجة إلى انقسام الشارع الكردي أكثر مما هو منقسم . ففي هذه الظروف يتعين على مؤيدي و مناصري الأحزاب الكردية و الكتاب المستقلين بالضغط على أحزابهم و حركاتهم للتوجه نحو الوحدة و ليس صب الزيت على النار ، فطوال نصف قرن من عمر هذه الحركة و نحن نسمع من كتابها فقط التهجم على الآخر الم يحن الوقت لنتوقف قليلاً عن التخوين و التهجم و إقصاء الآخر – فقط في هذه المرحلة – و بعدها لكل حادث حديث .
يؤخذ على الحركة الكردية إن عمرها أكثر من نصف قرن لكنها لم تقم بأي عمل منظم خلال هذه الثورة بعكس بعض المناطق السورية التي أفرزت بسرعة لجانها المحلية التي استلمت مكان النظام عند حدوث أول فراغ و هي ذات تجربة تنظيمية لا تتعدى الأشهر ولم يكن فيها أي حراك سياسي على عكس ما هو في المناطق الكردية ، فمثلا لو قام النظام بالتوجه لقمع المدن الكردية هل كانت أي مدينة كردية ستصمد كما صمد حي بابا عمرو 27 يوما في وجه تلك آلة القمع .
الخيار الكردي في هذه المرحلة التاريخية : يتوجب البدء فوراً بتشكيل كتلة كردية واحدة موحدة يجتمع فيها الكل بعيداً عن المناصب و الخلاف على عدد الكراسي ، ثم العمل على تشكيل اللجان المحلية في كل مدينة و قرية ( بمشاركة الجميع ) ، أما المناصب و الكراسي ستكون في مرحلة سوريا الجديدة و الديمقراطية وحدها ستحدد من يمثل الشعب الكردي أكثر و ماذا يريد الشعب الكردي على أرضه التاريخية ( استقلال – فدرالية – حكم ذاتي – إدارة ذاتية ….) و هذا لا يتعارض في تثبيت الحقوق الكردية مع أي طرف كمواد فوق دستورية ، لكن طالما الكورد منقسمين و غير منظمين فلن يتصدق علينا احد بحقوقنا و لن نتوقع أي تجاوب من أي طرف كان ، التجمع الكردي في كتلة واحدة و البدء بتشكيل اللجان و تنظيم الشارع الكردي هو الكفيل في حصول الشعب الكردي على حقوقه في سوريا المستقبلية .
فالفرصة تأتي كل عقود من الزمن مرة واحدة و إن كان الكورد في سوريا واعين للظروف ، سيصلون إلى حقوقهم في ظل ما تشهده المنطقة من ربيع الشعوب و إن لم يستوعبوا هذه الظروف فسينساهم العالم كما نساهم في ظروف تاريخية مماثلة .