الرئيسية » شؤون كوردستانية » إقليم غرب كوردستان و الإنتفاضة السورية – 7 –

إقليم غرب كوردستان و الإنتفاضة السورية – 7 –




إن الخارطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا مقبلة على التغيير نتيجة التطورات العالمية و الثورات و الإنتفاضات التي تشهدها المنطقة. على سبيل المثال، فأن دولاً مثل العراق و سوريا و (تركيا) و إيران و السعودية و مصر و بلدان شمال أفريقيا، مرشحة للتقسيم و إنبثاق عدة دول من كل دولة من هذه الدول. الشئ الأهم بالنسبة لشعب كوردستان هو إنقسام الدول المحتلة لكوردستان الى دول عديدة، حيث أن إيران مرشحة الى أن تنشأ منها على الأقل أربع دول، العراق تنشأ منه ثلاث دول، (تركيا) ستصبح دولتَين و أخيراً تنقسم سوريا الى دولتَين أو ثلاث دول، و هذا يعني أن كل أجزاء كوردستان تتحرر و ستتوفر للكوردستانيين فرصة تأريخية للإتحاد و بناء دولتهم الموحدة. لذلك فأن هذه التطورات تتطلب الدعوة الى عقد مؤتمر كوردستاني عام يحتضن ممثلي كافة الأقاليم الكوردستانية و ممثلي الكورد القاطنين خارج كوردستان، لإختيار قيادة سياسية لشعب كوردستان لتنظيم البيت الكوردستاني و وضع الخطط و الإستراتيجيات و آليات و متطلبات العمل، ليصبح شعب كوردستان قادراً على مجاراة الأحداث و التواصل و التفاعل مع التطورات السياسية الجارية، و يُشكّل قوةً مؤثرة في التوازنات و المعادلات و التحالفات السياسية و العسكرية و الإقتصادية. أقترح أن تشارك في المؤتمر المقترح، الى جانب الأحزاب السياسية، منظمات المجتمع المدني و أكاديميون و مثقفون و ممثلو الشباب و المرأة و القوميات غير الكوردية و أصحاب الديانات غير الإسلامية. أرى أن يأخذ الشباب و منظمات المجتمع المدني و الشخصيات الوطنية غير المنتمية الى الأحزاب دوراً رائداً في القيادة السياسية المقترحة لتكون قيادة شابة مفعمة بالديناميكية و بعيدةً عن الخلافات الشخصية و الحزبية. عن طريق مثل هذه القيادة الموحدة يمكن التنسيق و التعاون بين الأقاليم الكوردستانية و حضور تواجد كوردستاني متميز في المنطقة كقوة لا يمكن رسم سياسة المنطقة بدونها. أقترح عقد المؤتمر في دولة أوروبية، ليكون بعيداً عن نفوذ و تدخلات الدول المحتلة لكوردستان، خاصة كل من إيران و (تركيا)، فيما لو تم، مثلاً عقد المؤتمر في إقليم جنوب كوردستان. إن عقد مؤتمر عام للكوردستانيين و الكورد هو حاجة مُلحة و ضرورية جداً و يجب البت فيه بسرعة لأن المنطقة مقبلة على التقسيم، كما حصل طبقاً لإتفاقية سايكس – بيكو بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى و لذلك على الكوردستانيين وضع الخلافات الشخصية و الحزبية و الآيديولوجية جانباً و وضع مصلحة شعب كوردستان فوق المصالح الأخرى و التحرك بسرعة لتوحيد صفوفهم و كلمتهم و إغتنام هذه الفرصة التأريخية لتحرير أنفسهم من الإحتلال و العبودية، ليكونوا سادةً في وطنهم و أصحاب ثروات بلادهم و يبدأون من جديد بالمساهمة في بناء الحضارة البشرية كأسلافهم الإيلاميين و السومريين.

إن تسارع التطورات الجارية في الإقليم و سوريا و المنطقة يفرض على مواطني الإقليم أن يعقدوا مؤتمراً وطنياً عاماً، تنبثق عنه قيادة سياسية، تتسلم مسئولية تنظيم الجماهير و التخطيط و إدارة الإقليم و تمثيل مواطنيه في المحافل الكوردستانية و السورية و الإقليمية و الدولية. إن إيجاد مرجعية سياسية توافقية، تُمثل كل القوى المؤثرة على ساحة الإقليم، هو حاجة ملحة و ينبغي تحقيقه بأسرع وقت ممكن لتجنب حدوث فراغٍ سياسي في الإقليم و الحيلولة دون إنتشار الفوضى فيه و الأهم من كل هذا هو النجاح في تحقيق أهداف المواطنين الكوردستانيين في تقرير مصيرهم بأنفسهم و هذا لا يمكن الوصول إليه إلا أن يكون الإقليم قوياً و مؤهلاً لفرض شروطه على العرب السوريين و الحكومات الإقليمية و الدول الكبرى في العالم. يجب أن لا يتوقع الكوردستانيون بأن يقوم العرب السوريون أو الدول الإقليمية أو العالمية الكبرى بالإعتراف بحقوقهم عن طيب خاطر لأسباب إنسانية أو أخلاقية، بل أن كل طرف سيحاول الإستحواذ على أكبر نسبة ممكنة من المكاسب و المنافع و بذلك يتم تقسيم الثروة و السلطة بين المتنافسين، تبعاً لمقدار القوة التي يتمتع بها كل طرف. المسائل القانونية و الإنسانية و الأخلاقية ليس لها دور في الإستحواذ على المغانم. هكذا كلما يكون الإقليم قوياً، كلما تكون القوى المؤثرة على التطورات الجارية مضطرة للإعتراف بحق تقرير المصير للكوردستانيين. إذا لن يقوم الكوردستانيون في الإقليم بتأسيس هيئة قيادية لهم بسرعة و لن ينظموا أنفسهم و يستعدوا لمواجهة نتائج التطورات الجارية، حينذاك لا يفيد العويل و الصراخ و إلقاء تبعية الفشل على عاتق جهات خارجية لأن كل جهة تعمل من أجل تحقيق مصالحها و لا تكترث بمصالح الآخرين و كل جهة مسئولة عن نفسها و عن مدى نجاحها أو فشلها في تحقيق أهدافها و لا يحق لأية جهة فاشلة توجيه اللوم أو الإتهام الى طرف آخر بسبب فشلها. لذلك، في حالة الفشل، على مواطني الإقليم أن يلوموا فقط أنفسهم و سيلعنهم التأرخ و الأجيال الكوردستانية القادمة.

يمكن التكهن بحدوث عدة إحتمالات لتطور الأوضاع في سوريا. قد تلجأ (تركيا)، بالإتفاق مع كل من الولايات المتحدة و الإتحاد الأوروبي و بتمويل من دول الخليج و على رأسها السعودية، الى إنشاء منطقة آمنة و (تركيا) تفضل في هذه الحالة أن تكون المنطقة الآمنة في إقليم غرب كوردستان للسيطرة على الكوردستانيين و منعهم من التمتع بحقوقهم. قد يتدخل الحلف الأطلسي و دول الإتحاد الأوروبي عسكرياً في سوريا و في هذه الحالة سيكون ل(تركيا) التي هي عضوة في حلف الأطلسي، دوراً كبيراً لمحاذاتها لسوريا و يكون إقليم غرب كوردستان ساحةً للمعارك. قد تحتل (تركيا) إقليم غرب كوردستان بأكمله و تضمه الى (تركيا) للسيطرة على الإقليم و منع تحرر الكوردستانيين و الحيلولة دون الإعتراف بحقهم في تقرير المصير. قد يتم تسليح المعارضة السورية و الذي يقود الى حرب أهلية طاحنة. قد تتم الإطاحة بالنظام البعثي من خلال إنقلاب عسكري. كل هذه الإحتمالات واردة، إلا أن جميعها سيقود الى حرب أهلية أو وضع سياسي و أمني غير مستقر، و سيكون الوضع في سوريا آنذاك أسوء من الوضع العراقي الحالي، لأسباب عديدة، منها تخلف المجتمعات السورية و تشبّع هذه المجتمعات بالأفكار العنصرية و الطائفية المتأتية من تراكمات تأريخية و بسبب التعدد القومي و الديني و المذهبي الذي يجعل العيش المشترك بين المجتمعات السورية غير ممكن.

في مثل هذه الظروف المصيرية لشعب كوردستان، تنتظر القيادة الكوردستانية في الإقليم مهام و أعمال كثيرة التي تتطلب الحنكة و الشجاعة و الإخلاص و الصبر و إرادة لا تُقهر لقيادة السفينة الكوردستانية الى شاطئ الحرية و الإستقلال. هنا أحاول الإشارة الى هذه الأعمال و المهام كخارطة طريق للنضال الكوردستاني في هذه الأوقات العصيبة، لعلني أفلح في طرح و عرض بعض آليات العمل الكوردستاني في الإقليم ليتم تطويرها من قِبل المختصين في المجالات التي أشير إليها لتصبح خارطة طريق متكاملة و متطورة للعمل الكوردستاني و التي تضمن تحقيق الأهداف الكوردستانية بشكل عام و الأهداف المحددة لسكان الإقليم الغربي بشكل خاص.

1. إستقلالية الهوية و الشخصية: يحتاج الكوردستانيون في الإقليم الى أن تكون لهم هوية مميّزة و شخصية مستقلة. ينبغي أن تكون لسكان الإقليم شعاراتهم و مطالباتهم المُعبّرة عن تطلعاتهم كشعب يعيش في ظل الإحتلال و أن لا يكونوا جزء من المعارضة السورية أو تابعين لها. هذا لا يعني عدم التحالف و التعاون و التنسيق مع المعارضة السورية، و إنما الدخول في الأحلاف مع هذه المعارضة كممثلين للشعب الكوردستاني و بهوية و شخصية كوردستانية، لا أن تتم إذابة الهوية و الشخصية الكوردستانية في الهوية و الشخصية السورية.

2. إدارة الإقليم: بعد إختيار القيادة السياسية، ينبغي البدء بتهيئة القوة البشرية المتدربة لإدارة الإقليم. سيكون الإقليم بحاجة ملحة الى كوادر و عاملين في مختلف المجالات من إداريين، إقتصاديين، باحثين علميين في مختلف الإختصاصات، مهندسين، أطباء، مدرسّين، معلمين و مهنيين و غيرهم. لهذا الغرض، يمكن الإعتماد على الكوادر الكوردستانية للإقليم، سواء الذين يعيشون في الإقليم أو الذين يعيشون في المهجر. هنا أؤكد أيضاً على وجوب وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، إعتماداً على الشهادة و الكفاءة و الخبرة و الإبتعاد الكامل عن الإعتبارات الحزبية، للتمكن من بناء البُنية التحتية للإقليم و النهوض به في كافة المجالات و تحقيق العدالة الإجتماعية و الرفاهية للمواطنين.

3. تكريد التعليم و الإدارة: ينبغي البدء منذ الآن بتكريد التعليم و الإدارة في الإقليم، مع مراعاة لغات القوميات غير الكوردية في الإقليم، حيث يمكن في البداية تنظيم دورات مكثفة للمعلمين لتأهيلهم و من ثم فتح المدارس أو دورات دراسية لتعلم اللغة الكوردية لأطفال و طلاب المدارس و للبالغين أيضاً. إذا تعذر القيام بفتح مدارس لهذا الغرض في الوقت الحاضر، يمكن إستخدام البيوت كمكان لتعليم اللغة الكوردية. يمكن إختيار الحروف اللاتينية المقترحة من قِبل الدكتور جمال نبز للكتابة الكوردية، كحروف الكتابة الرسمية في الإقليم، مع إضافة حرف (Ö) الى الحروف الموضوعة من قِبل الدكتور نبز. يمكن إصدار صحف و مجلات باللغة الكوردية و فتح محطات إذاعية تبث موادها باللغة الكوردية و لغات القوميات الأخرى. كما يجب تغيير المناهج المدرسية في مادة التأريخ التي يكاد جميع المعلومات فيها خاطئة و مزيفة لا تمت بالواقع بصلة و تبديلها بالتأريخ الكوردي و تأريخ القوميات الأخرى من مواطني الإقليم.

4. تنظيم الجاليات الكوردستانية في الخارج: ينبغي تنظيم الجاليات الكوردستانية في الخارج، خاصة في البلدان الغربية لتعضيد الثورة الكوردستانية في الإقليم و الدفاع عن حق الكوردستانيين الغربيين في تقرير المصير، و ذلك عن طريق القيام بالمظاهرات و المسيرات و التجمعات في مختلف بقاع العالم أمام مقرات البرلمانات و الحكومات التي يتواجدون في دولها و أمام سفارات الدول الكبرى و مكاتب الأمم المتحدة و الإتصال بمسئولي الدول و النقابات و الإتحادات و مكاتب الأمم المتحدة و منظمة العفو الدولية و منظمة حقوق الإنسان و رجال الدين لإيصال صوت الثوار و مظلومية شعب كوردستان اليهم. كما يمكن تشكيل لجنة في كل دولة لجمع التبرعات و المساعدات للثورة.

5. تنظيم الكوردستانيين القاطنين في سوريا: يجب تنظيم الجماهير الكوردستانية المتواجدة بكثافة في المناطق السورية، و خاصة في كل من حلب و دمشق. حيث يمكن تأسيس قوات عسكرية فيها، مشابهة لتلك التي ستتشكل في الإقليم، الى جانب إتباع الوسائل السلمية في هذه المناطق و في الإقليم للمطالبة بحق تقرير المصير لشعب كوردستان، مثل العصيان المدني، تنظيم المظاهرات، الإعتصامات، الإضراب عن العمل و عن الطعام و غيرها.

6. تأسيس مركز إعلامي: ينبغي تأسيس مركز إعلامي متطور، يُدار من قِبل نُخبة كفوءة من الإعلاميين لإيصال الحقائق عن شعب كوردستان و عن الأوضاع التي يعيش في ظلها. تأمين نجاح الهدف الإعلامي يتطلب إختيار الإعلاميين على أسس الكفاءة و الخبرة و المهنية، بعيداً عن الإعتبارات الحزبية و الفئوية. يمكن فتح موقع إلكتروني رصين و إصدار صحف و مجلات و إذا أمكن فتح فضائية كوردستانية خاصة بالإقليم و الذي سيلعب دوراً كبيراً في دعم الثورة و التأثير على الرأي الكوردستاني و العربي و العالمي. خلال فترة الإنتفاضة و الثورة، يمكن بث القناة التلفزيونية باللغات الكوردية و العربية و الإنكليزية.

7. إزالة آثار التعريب: منذ الآن يجب البدء بإزالة “الحزام العربي” من الإقليم و إعادة العرب الوافدين الى مناطقهم الأصلية و عودة الكوردستانيين الى مناطقهم و إعادة ممتلكاتهم و أراضيهم التي تم الإستيلاء عليها من قِبل النظام البعثي و تم منحها للوافدين العرب. الآن هو الوقت المناسب لتطبيع الأوضاع في المناطق المعربة في الإقليم لتحقيق العدالة و المساواة و إزالة المظالم المرتكزة على العنصرية و إلغاء الآخر المختلف، و إلا فأن إهمال تنفيذ هذا الأمر أو تأخيره الى أن تستقر الأوضاع نسبياً في سوريا، سواء في حالة بقاء البعثيين في الحكم أو إستلام الحكم من قِبل المعارضة، سيجعل من الصعب جداً، إن لم يكن من المستحيل، القيام بإزالة آثار التعريب في الإقليم آنذاك. لِتؤخذ العِبر و الدروس من تجربة جنوب كوردستان بهذا الشأن، حيث أن القوات الكوردستانية هناك قامت مع القوات الأمريكية في عام 2003 بتحرير كافة مناطق إقليم جنوب كوردستان و كان هناك فراغ سياسي و أمني تام في العراق، حيث لم تكن هناك حكومة عراقية و القوات المسلحة العراقية تفتت و إختفت، إلا أن القيادة الكوردستانية لم تقم بإعادة المناطق الكوردستانية، التي كانت تحت سلطة الحكومة العراقية البعثية، الى كوردستان و إنشغل الحزبان الحاكمان في الإقليم، الحزب الديمقراطي الكوردستاني و الإتحاد الوطني الكوردستاني بخلافاتهما و المنافسة بينهما على النفوذ و الثروة، مما أضاعا فرصة تأريخية ثمينة جداً لتوحيد إقليم الجنوب و الآن أصبحت عودة هذه المناطق الى حضن كوردستان بعيدة المنال.

8. القوات المسلحة: نتيجة إختلال القوة العسكرية بين الإقليم و قوة النظام السوري أو التركي، يحتاج الإقليم الى تأسيس قوات شبه عسكرية، تتمتع وحداتها بالمرونة و التنقل و التحرك الدائم و اللامركزية في إتخاذ القرارات، للتغلب على التفوق العسكري العددي و النوعي و التسليحي للطرف الآخر. بسبب التفوق العسكري للعدو، لا يمكن القيام بحرب الخنادق وجهاً لوجه، بل يضطر الجيش الكوردستاني الى إتباع حرب العصابات و حرب المدن. يمكن بناء وحدات عسكرية صغيرة على شكل خلايا تتألف كل خلية من 10 الى 12 فرداً، حيث كلما يقلّ العدد، كلما يقلّ خطر إكتشاف أفراد الخلية من قِبل العدو و بالتالي ضمان ديمومة المقاومة. ينبغي أن تتسلح القوات المسلحة الكوردستانية بأسلحة دفاعية، مثل الألغام و مضادات الآليات المصفحة و مضادات الهليوكوبتر و بنادق القنص و القنابل اليدوية و المفرقعات و غيرها. ينبغي أيضاً إنتشار القوات المسلحة في أكبر رقعة جغرافية ممكنة لإجبار العدو على نشر قواتها و بالتالي تشتيت قواتها و إضعافها و التغلب عليها. هكذا ترتبط الخلايا مع بعضها و تُشكّل وحدات أكبر، كما في الجيوش النظامية. كما يمكن أن يتم تقسيم الوحدات حسب الأصناف، مثل وحدات المدفعية و المشاة و مضادات الجو و مضادات الدبابات و التموين و النقل و الإتصالات و الإعلام و القيادة و القوات الخاصة و الإستخبارات و توفير المخابئ السرية و الوحدات الطبية و التمريضية و الإعلام و غيرها. يمكن أن يكون الضباط و ضباط الصف و الجنود الكوردستانيون الذين يتركون الجيش السوري، المصدر الرئيس لتشكيل الجيش الكوردستاني. كما أنه في حالة قلة أعداد الملتحقين بالجيش الكوردستاني أو الحاجة الى أفراد يخدمون في صنوف عسكرية محددة، يمكن فتح دورات تدريبية للشباب المدنيين لتأهيلهم في مختلف المجالات العسكرية. أحب هنا أن أشير الى نقطة مهمة جداً و التي تتعلق بالموضوع الذي نحن بصدده، يجب تأسيس جيش كوردستاني مهني، و إبعاده عن السياسة و الأحزاب، و إلا سيصبح مجرد ميليشيات حزبية تتقاتل فيما بينها و يفشل في إداء مهمّته و تحقيق أهداف الثورة. ليتم أخذ الدروس و العِبر من التجربة الكوردستانية في إقليم جنوب كوردستان الذي لا يزال يفتقر الى جيش مهني موحّد و القوات المسلحة فيه منقسمة الى قسمَين، كل قسم ينتمي الى أحد الحزبَين الحاكمَين، و بذلك بعد مرور حوالي عشرين عاماً من حكم الكوردستانيين لأنفسهم في الإقليم الجنوبي، لا يزال المسئولون الكوردستانيون عاجزين عن بناء قوات مسلحة (جيش و الشرطة و المخابرات و الأمن) كوردستانية مبنية على المهنية و الكفاءة. في البداية، يمكن الإعتماد على ما يجلبه الملتحقون من الأسلحة عند تركهم الجيش السوري و من المغانم الحربية و عن طريق تهريب السلاح، خاصةً من إقليم جنوب كوردستان. عند إنهيار النظام البعثي، يمكن بسهولة وضع اليد على كافة الأسلحة التابعة للجيش السوري و الشرطة السورية في الإقليم، بل خارج الإقليم أيضاً.