الرئيسية » دراسات » القضية الكوردية في الربع الأول من القرن العشرين… الحلقة الاولى

القضية الكوردية في الربع الأول من القرن العشرين… الحلقة الاولى

وتنكر الحلفاء للحقوق القومية للشعب الكوردي. في نهاية العقد الثاني من القرن العشرين أصبحت كوردستان محطة أنظار كل من البريطانيين والأتراك وحاول كل طرف أن يكسب الكورد إلى جانبه. ودخل مصطلح كوردستان العراق في القاموس السياسي الحديث وتم إشارة إلى إطارها الجغرافي في المذكرة المفصلة السرية التي أصدرتها

وزارة الخارجية البريطانية بتأريخ 21/تشرين الثاني/1918يبين فيها أن كوردستان العراق تمتد إلى الشرق من نهر دجلة إلى ما وراء جبل حمرين. وأن الشريف حسين لم يفكر بأرض كوردستان وأنه أكد بأن العراق يتألف من ولايتي بغداد والبصرة وهذا ما أشار أليه صراحة في مراسلاته السرية مع البريطانيين في سنوات الحرب العالمية الأولى والتي عرفت فيما بعد بمراسلات الشريف حسين ــ مكماهون وأنه أستبعد ولاية الموصل كما تؤكد الوثائق وإن ما كان يطمح إليه الشريف حسين بالنسبة للدولة العراقية التي تقرر إنشاؤها هو أن تمتد حدودها بحيث تشمل أثار بلاد ما بين النهرين التي كان يقصد بها نينوى(مدينة الموصل) وفي الاجتماع الذي عقده بيرسي كوكس مع الأمير فيصل وبحضور الميجر يونك في أواخر تشرين الأول سنة 1921م جرى تحديد الإطار الجغرافي لكوردستان العراق بأنها المنطقة الممتدة إلى الشمال من تلول حمرين التي تفصل بين السكان العرب وغير العرب. وأن حدود العراق العربي الشمالية في العصور الإسلامية والراشدية والأموية والعباسية لم تكن تمتد أبعد من(هيت) على الفرات و(تكريت) على دجلة أو منطقة حمرين في تقرير لجنة التحقيق المكلفة من قبل عصبة الأمم بشأن ولاية الموصل ما يلي:((أن جميع المصادرالجغرافية منذ الفتح العربي وحتى تأريخ تحقيق اللجنة عام 1925م لم تعتبر ولم تصف ولم تظهر الأراضي المتنازعة عليها كجزء من العراق ولم يكن أسم العراق مألوفا عند سكان ولاية الموصل ولم يعتبروا أنفسهم يوما ما جزء من العراق)). وان المذكرة الفرنسية توضح أهمية منطقة كوردستان وأن (موقع كوردستان الجغرافي وطبيعة أرضها وخصائص سكانها تجعل منها بلدا قائما بذاتها,أن وضعية هذا البلد الخاصة وغناه الطبيعي المستغل بشكل غير كامل,أن كل ذلك يجعله بلدا يهم أمره بريطانيا وفرنسا بصورة خاصة ويجب أن يصبح موضوعا لاتفاق خاص بينهما وبمعزل عن تدخل أي أجانب آخرين ثم توضح المذكرة الفرنسية كيف أن معاهدة سنة 1916م(سايكس ــ بيكو) قسمت كوردستان إلى منطقة حكم فرنسية ومنطقة بريطانيا.. وأن التدخل الأوربي ضروري جدا في كوردستان التي يجب تنظيمها مؤقتا في صورة فيدرالية تحت السلطة الأوربية ). وبعد وقف إطلاق النار في الحرب العالمية الأولى في 11/11/1918م كانت القوات البريطانية قد وصلت حينذاك إلى منطقة الشرقاط وأن القوات التركية انسحبت من مدينة الموصل فدخلتها القوات البريطانية سلما لملئ الفراغ السياسي فأخذت تركيا تطالب بالانسحاب من ولاية الموصل سلميا:((بعد سيطرت قوات الانكليز يوم 7/5/1918م على مدينة كركوك آبت القوات العثمانية من المدينة نفسها فقد تبلورت مجموعة من الوجهاء الكورد وقرروا ان يؤسسوا حكومة كوردية مؤقتة منتمية لبريطانيا برئاسة الشيخ محمود الحفيد وقد بعث الشيخ باسم هذه الحكومة رسالتين الى حكام الانكليز اولاهما بواسطة محسن اغا(من اهالي كفري) الى (ولسن) وكيل حاكم عام بغداد وثانيتهما بواسطة عبداللة الصافي اليعقوبي الى الجنرال ماشاني قائد قوات الانكليز في كركوك فقد عرف الشيخ نفسه في هاتين الرسالتين كممثل لكوردستان الجنوبية وكذلك كوردستان الشرقية، الى ان يصل الى مدينة(سنة) وطلب منهم اما ان يسلموه المنطقة باكملها واما ان يحكمها نفسه كممثل لهم حيث كتب(ان جماهير كوردستان مجذلون بانتصار الانكليز لانهم وبواسطة قوات الانكليز تحرروا من بطش وجور الاتراك املين ان يدعوهم كي يتطوروا ويزدهروا في ظل سلطة الانكليز) واقر في حديثه على ان يمنع في كل الظروف اياب القوات التركية الى كوردستان وبالمقابل بعث وجهاء عشيرة هماوند رسائل ترحيبية الى هؤلاء الحكام ونبهوهم بانهم مسرورون بمجيئهم ومستعدون لمؤازرة قواتهم بالبهائم والبر. ولكن بضغط من القوات التركية وكذلك بعض اسباب عسكرية اخرى فقد اخلت تلك القوات(الانكليزية) يوم 24/5/ 1918م مدينة كركوك فعاد الاتراك الى السليمانية بلغ السيد عبداللة صافي رسالة الشيخ الى حكام الاتراك لذلك وكما ابلغ مصطفى بك القائممقام العسكري لفوج قوات الاتراك في السليمانية اعتقل الشيخ خدعة ونقله الى كركوك وقد قرر بخنقه(شنقه) على فعلته هذه لكن(علي احسان باشا) القائد الجديد للفيلق السادس دعاه الى الموصل كانت ظروف الاتراك غير امنه ولم يكن باستطاعة الشيخ ان ينقذهم عند حل النكبات فقد عفاه وجعله قائداَ لجيش شعبي ومنحه(500) ليرة ذهبية واعاده الى السليمانية لتنظيم قوات العشائر ويتسلم التعداد من العسكر الموجود في السليمانية)) وقام القائد التركي بهذا العمل خاصة بعد ان علم بأن البريطانيين متمسكون بأراضي ولاية الموصل وان تقديم المال والسلاح للشيخ محمود الحفيد كان من اجل مقاومة قوات الاحتلال البريطاني واستخدام الورقة الدينية بأن لا يجوز لغير المسلمين الحكم بمصير المسلمين. وأبرق علي إحسان إلى الحامية التركية في السليمانية بأن تسلم زمام أمورها إلى الشيخ محمود الحفيد الذي أصبح هو الحاكم المطلق للواء السليمانية في الوقت الذي كانت فيه القوات البريطانية تفاوض الشيخ محمود لأبعاده عن تركيا وانضمامه إلى الطرف البريطاني لإنشاء حكومة كوردية في السليمانية وعندما لاحظ البريطانيون بأن الشيخ محمود لم يستجب لمطالبهم فشرع البريطانيون لتقويض نفوذ الشيخ محمود بالتدريج ثم أعلنوا الحرب عليه وتم احتلال السليمانية بعد جرح الشيخ محمود في المعركة التي جرت بين القوات البريطانية وقوات الشيخ محمود في منطقة(مضيق بازيان) وتم أسره وإحالته إلى محكمة عسكرية وحكم عليه بالإعدام، ولكن الحكم أبدل إلى نفيه إلى الهند وأن القضية الكوردية التي خرجت بعد الحرب العالمية الأولى من نطاقها المحلي وأخذت أبعادها الدولية بعد أن تم تقسيم كوردستان العثمانية بين دول الحلفاء بريطانيا وفرنسا بموجب اتفاقية(سايكس ــ بيكو)السيئة الصيت وبقاء الجزء الأكبر من أراضي كوردستان تحت سيطرة تركيا حاولت كل من بريطانيا وتركيا جذب الكورد نحو صفوفها.. وأدعى كل طرف بأحقيته بولاية الموصل المتنازع عليها في الوقت الذي لم يسمح للشعب الكوردي في إبداء أي رأي حول مصير ومستقبل بلاده التي يساوم عليها الطرفان الأجنبيان.
ظهرت(مشكلة الموصل) بعد اعلان الهدنة ولكن واصلت جيوش بريطانيين بتقدمها الى الحدود الشمالية للواء الموصل فاعلن عن توقف ذلك الزحف يوم الثامن من تشرين الثاني، فرفع العلم البريطاني فوق مبنى الحكومة هناك في اليوم نفسه وقد ايدت الدولة العثمانية حق الحلفاء بذلك الا ان الانقلابيين الاتراك لم يعترفوا بما اقدمت عليه السلطة العثمانية السابقة وطالبوا بولاية الموصل جزء من املاك الدولة التركية الحديثة وقد وصل الحال بين الدولتين حد احالة خلافهم الى المحكمة الدولية. فصدر قرار العصبة يوم السادس عشر من كانون الاول 1925م مؤكداَ ان الموصل تعد جزء لايتجزء من الدولة العراقية بعد توقيع العراق على معاهدة مع بريطانيا امدها خمس وعشرين سنة لم تختلف في موادها عن المعاهدة الاولى الموقع عليها يوم العاشر من تشرين الاول 1922م.)) وتأثر الملك فيصل بأراء بعض السياسيين العرب الذين عارضوا المعاهدة التي وقعها مع الانكليز فقال مقولته الشهيرة لرئيس واعضاء اللجنة الاممية(ان ولاية الموصل مثل الرأس للجسم ، فاذا قطع الرأس مات الجسم..)) واضاف يقول(.. فلا دولة عراقية من دون ولاية الموصل ..).اما بخصوص ادعاءات كلا الطرفين حول عائدية الموصل لتركيا ام العراق. فقالت تركيا بأن الكورد هم من أصل طوراني ــ تركي, ولكن الكورد ليسوا أتراكا بل هم شعب آري وأن الإدعاء بارتباطهم عنصريا بسكان الأناضول لا ينطبق في الواقع آلا على التركمان. أن السياسة الشوفينية التي مارستها الدولة التركية ضد القوميات التي كانت تعيش ضمن الدولة العثمانية هذه السياسة هي التي دفعت بممثلي القوميات غير التركية إلى المطالبة بالانفصال عن الدولة بدلا من الحكم اللامركزية ضمن إطارها وردا على سياسة التتريك العنصرية البغيضة هي التي دفعت بشريف مكة الملك حسين إلى إعلان الثورة العربية الكبرى ضد الخليفة العثماني خلال الحرب العالمية الأولى )) وأن بريطانيا من جانبها استخدمت كل ثقلها السياسي والدبلوماسي وكافة أوراق الضغط التي كانت في يدها للضغط على الشعب الكوردي من أجل إقناعهم وإرضائهم بأن ينضموا إلى دولة العراق مع إعطائهم الوعود بضمان حقوقهم القومية. أن هدف بريطانيا من ضم ولاية الموصل ودمجها مع العراق لكي تصبح جزءا من إمبراطوريتها الواسعة الأطراف, ومن أجل حصولها على البترول الموجود في أبارها في مدينة كركوك بعبارة أخرى((إن إلحاق ولاية الموصل بالدولة العراقية الحديثة والتي أسستها دول الحفاء نشأت بعد انتصارهم في الحرب العالمية الأولى ألا أنها لم تستند إلى وقائع تاريخية وجغرافية وديموغرافية كما لم تستند إلى رغبات الشعب الكوردي وتطلعاته)) (( وعلى الرغم من انكار الساسة البريطانيين لوجود اية علاقة بين النفط وبين قضية الموصل الا ان المذكرات المتبادلة بين هؤلاء تناقض ادعاءاتهم وتبين بأن النفط لعب دوراَ غير قليل في تمسكهم بالولاية وبالتالي حسمها لصالحهم بدمجها بالعراق. وكان البريطانيون يتعاملون بمسألة النفط بسرية((ويتجنبون ذكره ما ندر حتى في مراسلاتهم السرية، الا وهو النفط فقد كانت المنطقة المجاورة لكركوك معروفة بوجودالنفط فيها، وكانت كميات كبيرة من المادة اللزجة السوداء تترشح على سطح الارض يجمعها الكورد ويستخدمونها للوقود، ومن الصحيح ان احداَ لم يكن قد نقب في هذه المنطقة(او سيفعل ذلك قبل حلول 1927) الا ان جميع المبررات كانت متوافرة للاعتقاد بأن في ولاية الموصل مستودعات غنية فالاسطول البريطاني يتحرك بالنفط في حين معظم مصادر النفط خارج سيطرة بريطانيا أي في الولايات المتحدة والمكسيك ورومانيا وروسيا وكان البريطانيون متلهفين للحصول على مصادر للامدادات تابعة لهم، وكانت حقول ولاية الموصل بمثابة مصدر اضافي مهم للنفط وكانت بريطانيا قد بدأت في استخراج النفط من بلاد فارس في فترة سبقت نشوب الحرب بسنوات قليلة ناهيك عن رغبة بريطانيا في ان تصبح مكتفية ذاتياَ وكان هذا بدوره سببا قويا لضم ولاية الموصل ذات الاغلبية الكوردية الساحقة الى الولايتين العربيتين في بغداد والبصرة ذلك لان لندن تنتظر من المستعمرات تسديد ما يترتب على ادارتها من تكاليف))حيث كانت خطة البريطانية عند دخولها الحرب هو احتلال البصرة والاحتفاظ بها والسيطرة على حقول النفط فيها.
وتوضح البرقيات المرفوعة من المندوب السامي البريطاني الى وزارة المستعمرات العلاقة بين منح امتياز الشمال الى شركة النفط التركية ومصير الولاية من جهة وعلاقتها باللجنة التي كان موقفها وتدخلها للتوسط في منح الامتياز الى شركة النفط التركية مثار دهشة وتعجب حتى من بعض المسؤولين البريطانيين انفسهم.)).((وفي عام 1911م تأسست شركة الامتيازات الافريقية الشرقية المحدودة التي استبدلت فيما بعد الى شركة النفط التركية في 23/11/1912م على الأسس التالية:ـ ا ـ 50% من الأسهم لشركة النفط الانكليزية الفارسية
ب ـ 25% من الاسهم للشركة الهولندية الملكية
جـ ـ 25% دوتش البنك الألماني.
في الوقت الذي قامت الحكومة العثمانية بمنح امتياز لشركة النفط التركية عام 1922م لاستخراج النفط في ولاية الموصل قبل الحرب الكونية وارتبطت الخلافات النفطية بين الحكومة العراقية والشركة المذكورة بمسالة حدود الدولتين وان المندوب البريطاني في العراق صرح بأنه ليس في وسع اللجنة(لجنة الحدود) ان تثبت في هذا الخلاف ما لم يبث في امتياز النفط الذي جاء من اجله ممثل الشركة(مستر كيلينغ) وفاوض الحكومة العراقية بالنيابة عن شركة النفط التركية فاقترح العراق ان تغطي للشركة من استثمار النفط في 24 بقعة مساحة كل منها(8) أميال مربعة بدلاَ من استثمار ولايتي الموصل وبغداد. وبتاريخ 14/ 3/ 1925م تم التوصل بين مندوب الشركة والعراق الى شروط الامتياز الجديد وقعها الطرفان فاستقال كل من وزير الداخلية والمعارف وهما السيد رشيد عالي الكيلاني والشيخ محمد رضا الشبيب احتجاجاَ على هذا المنح الجديد وقد عين ريع الحكومة العراقية(4) شلنات ذهب من كل طن خلال السنوات العشرين الاولى ثم تزداد او تخفض بنسبة ارباح الشركة مدة الامتياز (75) عاماَ ولكي توافق تركيا على ابقاء الموصل للعراق فقد منحتها الحكومة العراقية 10% من ريعها من النفط ولايتي بغداد والموصل ولمدة 25 سنة اعتباراَ من تاريخ معاهدتها مع العراق وهو 5 / 6 / 1926م.))( ). وان المندوب السامي البريطاني في العراق ذكر((في برقية مرفوعة الى وزارة المستعمرات مؤرخة في بغداد 17شباط 1925م ان(باولس)ـ احد اعضاء لجنة تقصي الحقائق اعلن قبل مغادرته بغداد لوزيرالمالية العراقي (ساسون حسقيل) ان ايا من طرفي النزاع على الحدود يكون الاول في منح الامتياز لشركة النفط التركية سينال ولاية الموصل كما اشار دوبس الى ان(تبلكي) العضو هو الاخر في اللجنة الدولية قد حث الوزراء العراقيين التوقيع على منح الامتياز لشركة النفط التركية وقد فسر دوبس الامر بانه اذا توصل الاتراك والعراقيون الى اتفاق قبل ان تضع اللجنة توصياتها بشأن الحدود يقضي بمنح الامتياز الى شركة النفط التركية في ولايتي بغداد والموصل بقدر ما يتعلق الامر بالعراق في ولاية الموصل وفي نفس الولاية بقدر ما يتعلق الامر بتركيا فان اللجنة ستكون قادرة على المحاججة بانه عندما يتم تحديد الحدود فان مصالح النفط القوية لن تتاثر)). وذكر بيار مصطفى في بحثه المنشور في مجلة سرده م العربي بان السفير البريطاني(لنلساي) في تركيا وكبير مفاوضيها في المحادثات البريطانية في منتصف شهر اذار 1925اقترح على(دوبس)المندوب السامي البريطاني في العراق منح تركيا قطعة ارض كبيرة بغية اختتام المفاوضات وكانت للنلساي رغبة في التوصل الى قرار نهائي بشأن مسالة الموصل ومتلهفا لاعطاء تركيا جزءا من الاراضي التي تطالب بها معتقداَ ان ذلك يؤدي الى ابرام معاهدة معها ولكن بعد يوم واحد فقط من تقديمه لمقترحه تلقى رد(دوبس)الذي عبر فيه عن معارضة شديدة لمثل هذا الاقتراح وذكر اسباباَ استراتيجية وتكتيكية وسياسية تستوجب عدم اعطاء تركيا مزيداَ من الاراضي في كوردستان العراق))هكذا كانوا يتصرفون وكانهم هم اصحاب هذا لارض، وان كوردستان ملك لهم، ولم يعطوا أي اعتبار للاكراد اصحابها الشرعيين لها. وجدت اللجنة المكلفة من قبل عصبة الامم((ان اكثرية سكان الولاية من الكورد الذين هم ليسوا بأتراك ولا بعرب ويتكلمون لغة أرية ولكنهم يشكلون مع العرب الجماعات الوحيدة المتماسكة وتسكن مناطق واسعة. واوضحت بأن الشعور بالولاء للعراق لا وجود له الا عند بعض العرب وشعورالكورد هو كوردي لا عراقي. فالكورد الذين يفوقون عدديا بقية سكان الولاية مجتمعين يفضلون الاستقلال عن الطرفين(العراق العربي وتركيا)). وقد ورد في احد التقارير البريطانية ان الكورد في السليمانية بالرغم(( من تفضيلهم العراق على تركيا،الا انهم ناشدوا حكما ذاتياَ واسعاَ بدعم انكليزي اقوى وقد حازت مواقفهم ثناء واحترام المسؤولين البريطانيين واعضاء اللجنة على حد سواء وقد علق فرسن على ذلك قائلاَ في تلك المنطقة ويقصد السليمانية كنا شهودا لحركة قومية كوردية شابة لكنها معقولة تطمح الى استقلال تام لكن برعاية واشراف ثقافي وحضاري اوربي. اما بالنسبة لكركوك كونها غير متجانسة فقد كانت الاراء فيها اقل تجانسا واصعب تحليلاَ للجنة ففضلاَ عن (35650) عربياً وجد (47500) كوردي و(26100) تركي و(2400) مسيحي الاتراك معظمهم فضل تركيا، اما الكورد والعرب فأراؤهم كانت متضاربة ومتباينة. وبصدد اربيل ذات الاغلبية الكوردية المطلقة كان الميل الى الاتراك هو الغالب . اما الموصل المدينة واقضيتها وبفضل نشاط الاحزاب القومية العربية فان العرب فيها فضلوا العراق اما كورد المدينة الذين كانت تطلعاتهم القومية وشعورهم القومي اقل تطوراَ من اخوانهم في السليمانية فلم تتمكن البعثة من تحديد ارائهم. اما التركمان وخصوصاَ في تلعفر ففضلوا وبحماس الاتراك))
وعندما وصل ميجور نوئيل الى السليمانية يوم 16/11/ 1918 بارشاد تحديد وكيل الحاكم العام كما اشار الى ذلك في برقية له في اليوم نفسه الى مدينة بغداد وقد وقف ممثلو القرى اجلالا على طول الطريق وكانوا جذلين بقدومه كما كتب هذه البرقية انا لا ارى أي عائق تجاه تاسيس دولة كوردية تحت مظلتنا وباشراف ضباطنا السياسيين بشرط ان تعد لها ارضية سريعة فان الحركة كانت قوية في السليمانية على الاقل وقد اوصى ميجور نوئيل بخلق حركة من مثيلتها في مناطق جنوب الموصل التي يسكنها الكورد.))

التآخي /الجمعة, 29 يوليو 2011