الرئيسية » دراسات » القضية الكوردية في تركيا /الحلقة الثانية

القضية الكوردية في تركيا /الحلقة الثانية

الخطر الكوردي على تركيا:

إن الخطر الكوردي واقعي وحقيقي للاسباب الآتية:

اولاً: لان للأكراد خلاف الأرمن وجوداً كثيفاً في مناطق جنوب شرق الأناضول نحو(10ـ12) مليوناً.

ثانيا: لأن الكورد خاضوا فعلاً غمار ثورات وتمردات متوالية منذ العام 1925 وحتى اليوم .

وعندما انخرطت النخبة المثقفة الكوردية في التيار اليسار كان من أجل المساواة والإستقلالية الثقافية والمطالبة بالإهتمام بمناطقهم الشرقية ولكن في عام 1969 خضعت عدّة اقاليم في الشرق لحالة الطوارىء وفي عام 1980عندما تسلم الجنرات السلطة عن طريق الإنقلاب بقيادة كنعان ايفرن، كانوا عازمين على حل القضية الكوردية بالقوة ووضعت اغلب مناطق الكوردية في حالة الطواريء( ).

وبدأ حزب العمال الكوردستاني( ) بالكفاح المسلح عام 1984بالهجوم على ثكنات الجيش التركي في بلدات كوردية حدودية عدّة. وإستمرت الحرب إلى عام 1994 وحصدت هذه الحرب الدموية أكثر من(20000)الف شخص على أيدي حزب العمال الكوردستاني منذبدئها في عام 1984( ). وتقول مصادر آخرى أكثر من(15) ألف شخص أي بمعدل ألف وخمسمئة شخص في كل سنة. وإذا صدقنا الرقم الذي أورده ممثل الحزب العمال الكوردستاني( ) في أوربا السيد كاني يلماز وهو خمسة وثلاثون الف قتيل إرتفع المتوسط السنوي ضعفين وثلث الضعف. وإذا أضفنا إلى ذلك عشرات القرى المهدمة،وعشرات الألوف من المهجرين والهاربين، والغابات المحروقة، وتعطل دورة الحياة من خدمات وتعليم ورعاية صحية وإذا أخذنا في الحسبان وجود أكثر من ربع مليون جندي تركي في المنطقة التي تشهد الحرب(جنوب شرق الأناضول)، وإلى ميلشيات (حراس القرى)،و(كتائب الموت) و(عصابات الثورة المضادة) ، و(حزب الله) تظهر المأساة التي تثقل المجتمع التركي ولاسيما أبناء منطقة جنوب شرق الأناضول( ).

وقامت حكومة تانسو تشيلر وحدها بأحراق أكثر من(1400) قرية كوردية، وسممت الينابيع، كما أحرقت الغابات التي يلجأ إليها مقاتلو حزب العمال الكوردستاني في أدغال(أوفاتشيك) وجمعت أكثر من(300) ألف عسكري تدعمهم القاذفات الجوية من طراز فانتوم وإف 15ومروحيات من طراز كوبرا، فضلاً عن المدرعات ومدافع الميدان وما يتجاوز(60) ألف من ميلشيات(حراس القرى)( ). فضلاً عن أفراد الدرك والقوات الخاصة والمتطوعين وقد بلغت نفقات هذا الحرب عام 1994 وحده (5ر7) مليار دولار( ).

وفي 9 شباط عام 1984 ردت الحكومة بتشريع قانون(مكافحة الأرهاب)الذي منح للسلطات صلاحيات استثنائية لمعالجة أية حالة تعتبر في نظرها إرهاباً فمن حقها مراقبة ومصادرة اي مطبوع إذا كان((يقدم بشكل خاطىء احداثاً وقعت في منطقة تحت حالة الطوارىء، بحيث يشوش تفكير القراء بأخبار أو قصص، أو تعليقات مشوهه، مسبباً القلق بين سكان المنطقة ويعيق قوات الأمن عن إداء مهماتها))( ).

وفي 17 تموز1984 أوصى مجلس الأمن القومي بتمديد حالة الطوارىء في الإقاليم الثمانية في جنوب شرق الأناضول لمدة اربعة أشهر اخرى وصادق المجلس الوطني على هذا الإجراء بعد يومين من مناقشته( ).

إن حكومات المنطقة تحاول إزالة وجود الكورد كله في المنطقة، وفي الحرب على الكورد، لاتراعي أصول الحرب ولا تفرق بين العسكري والمدني. فالمدنيون العزل يذبحون ذبح الخراف وتحرق منازلهم، وبساتينهم، والغابات والزرع ويقومون بصب العيون والينابيع بالأسمنت والكونكريت وتسميم المياه. وفي يوم واحد قتل أكثر من(5000) ألف كوردي( ) أنظر إلى بشاعة الجريمة وإلى مدى الحقد والكراهية وإستهتار بالإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم وهذا مخالف لجميع الشرائع السماوية والأديان والمواثيق والأعراف الدولية، وهم يحاربون الكورد بأسم الدين الإسلامي وكأن الكورد ليسوا مسلمين وإن الدين الإسلامي. الذي هو بريء منهم كبراءة الذئب من دم الصديق(النبي يوسف) (عليه السلام).

وكاد التمرد المسلح لحزب العمال الكوردستاني بين عامي 1984ـ 1999أن يقضٍ على وحدة دولة التركية. فضلاً عن تواجد كوردي تقدر نحو خمسة ملايين على الجانب الآخر للحدود في شمال العراق والخشية من هذا التواجد السكاني تنبع من عاملين وهما:

الأول: ان المنطقة الجغرافية الكورد العراق محاذية بل إمتداد للمنطقة الجغرافية الكورد تركيا.

الثاني:ان كورد العراق قطعوا شوطاً كبيراً في سبيل تجسيد هويتهم الثقافية وشخصيتهم القومية، ولاسيما بعد الحكم الذاتي في مطلع السبعينيات(11 آذار 1970) وإزداد تبلور هذه الهوية بل اكتسابها ابعاداً سياسية وكيانية بعد حرب الخليج الثانية.

هذا الواقع يثير بالتأكيد تركيا ويحرك هواجس ومخاوف تعلنها على الملاء ومن أعلى المواقع السياسية والعسكرية في أنقرة. لذا يحظى الوضع في العراق، وفي شماله على وجه التخصيص بإهتمام وثيق واستثنائي من جانب السلطات التركية نظراً لتأثير التطورات العراقية الكوردية على الوضع الكوردي في تركيا( ).

وعلى الرغم من مرور قرن كامل على نضال الشعب الكوردي، ولكن بقيت هذه الأزمة ولم تستطع الحكومات التركية المتعاقبة إيجاد حل لها.

وحتى الآن ترفض تركيا الحديث أي حل سلمي لهذه المسألة بل إن الأوساط الحكومية ترفض وجود مسألة كوردية أصلاً وتؤكد على أن الأمر يتعلق بإرهاب محض يمارسه حزب العمال الكوردستاني بتحريض قوى خارجية ودعمها( ).

على الرغم من أن الطرفين قد قدما خسائر فادحة بالآرواح لاتقدر بثمن، فضلاً عن الخسائر المادية الجسيمة التي ارهقت ميزانية الدولة، وأثرت في تنفيذ خططها الإستراتيجية الكبيره، اخذت هذه المشكلة تهدد وحدة أراضيهم في منطقة جنوب شرق الأناضول ذات الغالبية الكوردية، فضلاً عن تهديد السلم والآمن في المنطقة برمتها. فقد تحالف سليمان ديميريل في الحال بكل إستقلالية حيال العسكر، ولاسيما في إدارة المسألة الكوردية التي صرح ديميريل في نهاية عام 1991 في مدينة دياربكر بأنه يقرّ بـ(الحقيقة الكوردية) ولكن بعد بضعة أشهر قمعت إحتفالات عيد النوروز (رأس السنة الكوردية)(21 آذار 1992)( ).

هذه القضية اخذت ابعادها دولية. واخذت القوى الكبرى تتدخل فيها وتستعملها بحسب توجهاتها السياسية والإستراتيجية البعيدة المدى.وإن زيارة مسؤولين حكوميين تركيين إلى ولايات المتحدة الامريكية( ) محاولة لإقناع الإدارة الأمريكية بالأمتناع عن دعم أي توجه إستقلالي كوردي. وقال مسؤول حكومي تركي( ) إن قيام دولة كوردية سوف يشكل كارثة إقليمية على دول المنطقة. وقد بذلت الحكومة التركية جهوداً مشابهة لدى دول اتحاد الأوروبي كي لاتذهب بعيداً في دعمها للكورد، ومن جهة أخرى مارست تركيا ضغوطاً قوية على الزعماء الكورد العراقيين من أجل أن تحصر تحركاتهم ضمن إطار لايشكل أي خطر عليها. والقيادة الكوردية العراقية تحاول أكثر من مرّة طمأنتها مؤكدة أنها تتمسك بـ((تحقيق الحقوق القومية المشروعة للأكراد في إطار عراق ديمقراطي موحد))( ).

وبعد16 كانون الثاني 1991 استمرت في ظل الحرب، احتجاجات الحركة المعارضة للحرب ضد مساندة الحكومة التركية للعمل العسكري ضد العراق ووصفتها بأنها غير ضرورية، من القدرة المخيفة لماكنة الحرب الأمريكية، ولكن دون جدوى ارتفع صوت المعارضة للحكومة التركية بعد وقف إطلاق النار في 28 شباط 1991 وأدى إلى تدفق اللاجئين الكورد من العراق( ) تطورت الأزمة وطلبت الحكومة التركية من الرئيس الأمريكي بأنشاء منطقة آمنه للكورد وأستجاب الرئيس الأمريكي للضغوطات الأوربية ومنظمات حقوق الإنسان( ).

وفي ولاية توركوت أوزال الذي حطم تدريجياً(سور) التركي إزاء الكورد فعمد إلى الإعتراف بالقومية الكوردية تحت ضغط أوربي من إجل السماح لتركيا بالإنضمام إلى الإتحاد الأوربي بعد أن تصحح مسألة حقوق الإنسان في تركيا. وأكد توركوت أوزال أن من المستحيل تجاهل طموحات الكورد البالغ عددهم أكثر من خمسة عشر مليوناً في تركيا. ثم توالت الإصلاحات وسمح باللغة الكوردية حديثاً وكتابة ودخل النواب الكورد للمرة الأولى إلى البرلمان التركي بعضهم أدى القسم الدستوري باللغة الكوردية.

وتطرق توركوت اوزال أكثر من مرة إلى فكرة الإتحاد الفيدرالي وكان يخطط للمستقبل ويضع تصورات لمشاريع طويلة الأمد تعود بالخير على شعب تركيا عموماً( ). وقام بالإنفتاح على الكورد ومنحهم بعض حقوقهم.

وفي شباط 1991 رفع الحظر عن إستعمال اللغة الكوردية( )،وإعترف الحكومة بالحقيقة الكوردية وبات المسؤولون الأتراك يتحدثون عن الشعبين الشقيقين التركي والكوردي))( ).

وأخذ مسؤول حكومي( ) يتحدث دفعة واحدة عن الأشقاء الكورد وآفاق حل المسألة الكوردية، وكان الكورد وهم يراقبون خطوات توركوت أوزال( )،وهو يعترف بـ(الواقع الكوردي) وشيئاً فشيئاً راحت سماء دياربكر والمدن الكوردية الأخرى تضج بالموسيقى والألحان الكوردية التي كانت من المحرمات الخطيرة( ). وفي غضون الأعمال الجارية في مشروع(الكاب) الرامي إلى إنشاء مشاريع ري هائلة وفي المنطقة الكوردية المتخلفة((بهدف إنعاشها إقتصادياً وتطويرها إجتماعياً كحل وقائي ضد الحظر الإنفصالي))( ).

وأعلن مسؤول حكومي( )أن تركيا ستقيم جداراً على الحدود التركية العراقية لتمنع حتى العصافير من إجتيازها . ولكن لم ينفذ لحد الآن هذا الجدار( ).

وقال مسؤول حكومي آخر( ):((ما في جعبة الجنرالات، لقد كشفت عن برنامجهم. فالواقع أن الدولة لاتفصل بين حزب العمال الكوردستاني وحقوق الكورد، إن إعطاء الكورد حقوقاً ثقافية(سوف يؤدي ـ في نظر الحكومة ـ إلى تقسيم البلاد . وهكذا فالخطأ ليس في حزب العمال الكوردستاني. الخطأ في حقوق الكورد))( ).

وقد صرح وزير الدولة التركي لشؤون حقوق الإنسان:((ان الحكومة تمارس إرهاباً ضد المواطنين الكورد، وبدأ التململ يدبّ في أوساط الأئتلاف الحاكم نفسه، في ما يتعلق بطريقة التعاطي مع القضية الكوردية( ).

وترى تركيا ضرورة ان يسود الإستقرار في المنطقة. وهي من أجل ذلك تعزز علاقاتها بدول الجوار.

وفي نيسان عام 1992 قام وزير الخارجية التركي( )بزيارة إلى دمشق بهدف إستمرار الجهود التركية الرامية إلى إغلاق معسكر حزب العمال الكوردستاني في منطقة البقاع البناني ، وإغلاق الحدود السورية ـ التركية في وجه مقاتليه( ).

بعد تأكيد الحكومة التركية على إنطلاق مقاتلي الحزب من الأراضي الإيرانية لمهاجمة المواقع التركية. وتردد القول((ان لا مسألة كوردية في تركيا))( )ردّت الصحافة والأحزاب السياسية التركية بالقول((وهل يقضي هؤلاء الذين يقتلون بالعشرات يومياً في حوادث سيراً؟))( ).

قال مسؤول حكومي( )على سوريا أن توقف دعمها للحزب العمال الكوردستاني. لان تركيا لايمكنها تجاهل أو نسيان الدماء المسفوحة بسبب الإرهاب.

وكذلك قال مسؤول حكومي آخر( ):((ان من مصلحة الدول المجاورة أن تحافظ على علاقات جديدة مع تركيا وإلا ستعرض مصالحها للخطر، إذا إستمرت في دعم الأنشطة الإنفصالية كحزب العمال الكوردستاني، ولن تتردد تركيا حينئذ بالدخول في الصراع المسلح الذي سينشأ في المنطقة))( ). وتؤيد الحكومة التركية عودة العراق دولة قوية إلى المنطقة بعد حرب الخليج الثانية التي إحتلت من ولايات المتحدة الأمريكية وإن هدف تركيا. بعودة العراق إلى قوتها هو من أجل ان تحدد طموحات أكراد العراق والكورد في الدول المجاورة لإنشاء دولة كوردية تضم كورد إيران، وتركيا، وسوريا، والعراق( ).

تفاقمت المشكلة بين سوريا وتركيا مع نشوء مشكلة داخل تركية تمثلت بإنتفاضة كوردية كبيرة بقيادة حزب العمال الكوردستاني(P.k.K) التي تطالب بالإنفصال عن تركيا. وقد إتهمت تركيا سورية بتقديم الدعم المادي والمعنوي واللوجستي، وإيواء أفراد هذا الحزب، فنجم عن ذلك ثلاث مشاكل وهي:

1ـ مشكلة لواء الإسكندرونه.

2ـ المشكلة الكوردية.

3ـ مشكلة مياه نهر الفرات( )، ونهر العاصي.

مع إعلان( ) قيادي في حزب العمال الكوردستاني الحرب الشاملة ضد النظام التركي في حزيران 1993وتنفيذه عدداً من الهجمات ضد المناطق السياحية والمصالح التركية في الخارج. بدأت الصحافة التركية تشن حرباً إعلامية هائلة ضد سوريا، متهمة إياها بدعم حزب العمال الكوردستاني الإنفصالي، فقد صرح مسؤول تركي كبير.(أن إجتماعات عقدت في سهل البقاع اللبناني بين منظمات معارضة للنظام في تركيا ومنها حزب العمال الكوردستاني، والحزب الشيوعي الثوري الكوردي، وإتخذت قرارات عدّة، اهمها: تنسيق العمل فيما بينها في المدن بهدف تخفيف الضغط على الثائرين الكورد في جنوب شرق الأناضول)).

وفيما بعد بدأ الإتهام التركي لسوريا بأنها تدعم أو توفر الحماية لثوار حزب العمال الكوردستاني(P.k.k) وتسهل لهم عملياتهم، ولاسيما في منطقة البقاع اللبنانية، يأخذ طابعاً أكثر حدة وعنفاً. على الرغم من إصرار الحكومة السورية على أنها عاجزة عن حراسة الحدود السورية التركية، والتي يبلغ طولها 900 كم،(وهي ذات الطبيعة الصعبة المعروفة، وبأن قواتها العسكرية مرابطة على الحدود الفلسطينية وفي لبنان).

وقد دفع الإتهام التركي والتبريرات السورية برئيس الحكومة التركية( ) في ذلك الوقت إلى القيام بزيارة رسمية إلى سورية في تموز 1987لاحتواء الموقف، وأثناء وجوده في دمشق أثار الجانب التركي قضية دعم سوريا لحزب العمال الكوردستاني(P.K.K)، فيما أثار الجانب السوري مسألة مياه نهر الفرات( ).

وقعت الحكومة التركية( ) بروتوكولين تعهدت تركيا عن طريقهما بتدفق حد أدنى من مياه نهر الفرات يبلغ(500م3/ثا)، وتعهد الطرفان فيما يتعلق بالأمن، بمنع إنطلاق أية نشاطات ضد الآخر من أراضي بلاديهما.

لكن الأتراك يقولون إن الثوار الكورد ظلوا يمرون عبر سوريا لتنفيذ مهماتهم في تركيا، ويضيفون((ان أعضاء حزب العمال الكوردستاني الذين يقعون في الأسر، كانوا يعترفون بأنهم كانوا يدربون من قبل العناصر السورية)).

ويقول الأتراك:((برغم إستمرار تركيا تنفيذها لبنود إتفاقية عام 1987بشأن المياه، إلا أن حزب العمال الكوردستاني استأنف في اوائل سنة 1988 إستخدام مخيماته في سوريا)).

وفي عام 1989هددت الحكومة التركية( ) بقطع المياه عن سوريا إذا لم تلتزم بالإتفاقيات الأمنية بين الطرفين، والتي تقضي بمنع النشاط الكوردي في سوريا.

وقامت الحكومة التركية( ) في محاولة لإعادة جسور التفاهم والقضاء على كل مبررات سوء الفهم بين الطرفين. وعلى الرغم من نجاح الزيارة في توقيع على عدد من الإتفاقيات الثنائية بين الجانبين، فيما يتعلق بالأمن على الحدود ومشكلة نهر الفرات إلا ان العلاقات بين الدولتين سرعان ما تدهورت مرة اخرى بسبب الإدعاء التركي بإستمرار دعم سورية لحزب العمال الكوردستاني( ).

شنت الصحافة التركية حملة إعلامية عدائية ضد سوريا ولمحت إلى القيام بعمل عسكري ضد مخيمات وادي البقاع، ومع هذه الحملة الإعلامية تراجع الأتراك عن كل الإتفاقيات التي عقدت مع سوريا عام 1987.

وقام الأتراك بقطع المياه عن سوريا من 13 كانون الثاني إلى 13 شباط 1990 لمدة شهر واحد، وطلب كذلك قادة الجيش التركي بشن غارات إنتقامية على قوات حزب العمال الكوردستاني(P.K.K) في الأراضي السورية وفي البقاع اللبناني وعلى غرار الغارات الإسرائيلية على الفلسطينين.

وقال المتحدث الرسمي بأسم الخارجية التركية( ):((إن سوريا تحاول عبر إثارة مشكلة مياه الفرات على الصعيد العالمي، أن تخفي الدعم الذي تقدمه إلى حزب العمال الكوردستاني الإنفصالي P.K.k)( ).

هددت الحكومة التركية( )قالاً:((إما أن يوقف هذا البلد المجاور(سورية) اعماله المناوئة لتركيا ويتعاون معنا لمواصلة تنميته، أو ينال عاجلاً أو آجلاً القصاص الذي يستحقه. إن تركيا صبورة لكن عندما ينفد صبرها سيكون ردها قاسياً للغاية))( ).

ومع تفاقم الأزمة وجعلها اكثر خطورة وتعقيداً بدأت تركيا بمشروعها المائي والتنموي في المناطق التي تقطنها أغلبية كوردية والمسمى بـ(مشروع تطوير جنوب شرق الأناضول(الكاب) وهذا المشروع الذي يشمل(22) سداً مائياً وخزاناً إلى جانب (17) محطة كهربائية، ادى إلى إنخفاض التدفق المائي إلى سوريا، مما خلق مشكلة حقيقية بين الدولتين عاى الرغم من توقيعهما على إتفاق دمشق لعام 1987 والذي سمحت تركيا بموجبه بتدفق مائي لسورية يبلغ(500م3/ثا) بشكل مؤقت( ).

وفي حالة إنتهاء تركيا من إنجاز مشروعها(الكاب) على نهر دجلة والفرات تصبح تركيا متحكمة بتدفق مياه الفرات ودجلة . وسوف تستعملها سلاحاً ضد كل من العراق وسورية، ومساومتها مع الدول المتشاطئة بالنفط. وقد أفصح الأتراك عن نياتهم من اجل إستمرار تدفق مياه الفرات إلى سورية عن ثلاثة شروط وهي:

1ـ إقرار سوري بالتنازل عن لواء الأسكندرونه.

2ـ عدم السماح للعناصر الكوردية ذات الأهداف الكوردية الإنفصالية والتي تعمل ضد الحكومة التركية وتطالب بحقوقها المشروعة بالإنفصال بالتحرك وضربها من داخل أراضي سورية.

وهذا ما حدث فعلاً وتحت ضغط تركي أمريكي قامت سوريا بطرد عبدالله اوجلان زعيم الحزب العمالي الكوردستاني(P.K.K). من داخل الأراضي السورية وأفراد حزبه. وان قطع المياه لمدة شهر من 13 شباط1990 بحجة ملء سد أتاتورك. كانت رسالة واضحة وضغط سياسي على سوريا والعراق لمنع تواجد تحركات الثوار الكورد على أراضيهما ومنعهم من التسلل إلى داخل أراضي تركيا( ).

وعلى الرغم من ان تركيا إدعت في حينه ان العملية فنية بحته، وليس لها أي طابع سياسي. إلا ان هذا الإجراء جاء إسلوب ضغط مباشر على العراق وسورية . لمنع تواجد حزب العمال الكردساني على أراضيهما ولمنع تسلل الكورد المعادين للنظام التركي عن طريقهما( ).

وكان لهذا الإجراء تأثير كبير على سورية، مما أدى إلى توقف سبعة توربينات لإنتاج الطاقة الكهربائية من أصل ثمانية، كما احدث اضراراً في الثروة السمكية( ). وكذلك اثر في الجانب العراقي حيث انخفض منسوب المياه إلى حدوث جفاف وانقطع المياه عن الأراضي الزراعية وأصبح عاملاً مؤثراً في سكان خمس محافظات العراقية. وهذا ادى بسكان القرى إلى ترك قراهم والهجرة إلى المدن للبحث عن مصدر رزق آخر. يقيهم من الجوع.

وفي مقابل ذلك طلبت تركيا من العراق بين أعوام 1983ـ1984 ضرب الحركة الكوردية داخل حدود العراق( ) وبتنفيذ مخطط تهجير المنطقة الحدودية بين العراق وتركيا لمسافة (25) خمسة وعشرين كيلومتراً مربعاً التي تشمل من أقصى نقطة من الحدود العراقية السورية وتمتد إلى منطقة حاج عمران في المثلث الحدودي بين العراق وإيران وتركيا وإعتبار المنطقة خالية من السكان وفي حالة العثور على أي شخص يعد من المتمردين ويحق للطرف التركي قتله. والغريب أن الحكومة العراقية وافقت على هذه الخطوة وأسهمت في تفاقم الأوضاع فضلاً عن المشكلة الكوردية التي كان يعاني منها العراق أضافت إليها مشكلة اخرى وهي تهجير السكان الأمنين وهذا ادى إلى تفاقم الأزمة.

3ـ طلبت تركيا من سوريا بعقد إتفاقية للمياه تشمل مياه نهرالعاصي بوصفه نهراً دولياً ينبع من دولة ويمر في دولة ويصب في أخرى( ). هنا تكمن المخالفة. في الوقت الذي لاتعترف تركيا بإعتبار نهري دجلة والفرات من الأنهر الدولية وهي تطالب بأن يكون نهر العاصي نهراً دولياً.

الأربعاء 28-09-2011 / Taakhi