الرئيسية » المرأة والأسرة » من المسؤول عن ذكورية قرارات وزيرة المرأة؟

من المسؤول عن ذكورية قرارات وزيرة المرأة؟

فوجئ الناس في بلاد الرافدين حين تحدثت امرأة, سلمت لها حقيبة وزارة “شؤون المرأة” زوراً وبهتاناً, تماماً كما تتحدث به جمهرة من الرجال الذين يحتفلون بذكوريتهم يومياً وكل ساعة ويرفعون عقيرتهم ضد المرأة يطالبونها بالحشمة بعد أن فقدوا هم الحشمة كلية ويستخدمون أيديهم في ضرب المرأة لتأديبها, كما أقرها الدكتاتور الأجوف صدام حسين في حملته الإيمانية قب سقوطه في مزبلة الترايخ, حق الرجل في تأديب زوجته! لقد كانت هذه السيدة, التي تسمى وزيرة “شؤون المرأة” ظلماً وعدواناً, تعبر بوضوح كبيرة عن ذكورية زوجها الجامحة وتعامله الذكوري معها في البيت وتريد أن تنقل هذا التعامل الذي يعود إلى قرون خلت إلى الشارع العراقي, إلى بيوت العوائل العراقية, إلى بقية الوزارات العراقية, إلى كل دوائر الدولة, إلى المدارس والكليات والجامعات, وهي الوزيرة المكلفة بتنفيذ بنود الدستور العراقي في الموقع الوزاري الذي تحتله والذي ينص على عكس ما تحدثت به هذه المرأة الخائبة, وليتها سكتت لالتزمت بقول الحكمة العربية, إذا كان الكلام من “تنك” الأقل قيمة من “الفضة”, فالسكوت من ذهب. تحدثت عن خضوعها لزوجها وقوامته عليها, ولها الحق في أن تخضع لقوامته فذلك شأنها وزوجها. ولكن ليس من حقها أن تحدثنا عن علاقتها العائلية, وأن تنقل لنا تجربتها اليومية البائسة عبر وسائل الإعلام وفضح ذكورية زوجها إزاء المرأة, بل كان وما يزال عليها أن تقول لنا ما يقوله الدستور, أي كيف يفترض أن يتعامل الرجل مع المرأة على وفق هذا الدستور وليس على وفق تعامل زوجها الذكوري مع زوجته “الأنثى”.
لم يكن حديث وزيرة شؤون المرأة في العراق بالنسبة لي ظاهرة غريبة أو عجيبة, رغم إن عجائب وغرائب أغلب حكام العراق في هذه السنوات الأخيرة تملأ الدنيا وكأنها كوابيس مرعبة بحق المجتمع والمرأة على نحو خاص. فتصريحات وزيرة شؤون الدولة هي جزء من حالة العراق الرثة الراهنة, جزء من الردة الفكرية والاجتماعية والسياسية التي يعاني منها المجتمع وقبل ذاك الكثير من حكام العراق الجدد, يحملها قادة في حزب الدعوة ودولة القانون والتحالف الوطني, وليس كلهم كما أظن, يحملها الجزء الأكبر من المشاركين في مجلس الوزراء, فهو جزء من نهج وتفكير رئيس الوزراء ووزير التعليم العالمي وغيرهما في دولة القانون التي تقود الحكومة العراقية في مسار معوج لا بد من تقويمه. فهو الذي حرم المرأة من 25% من حصتها في مجلس الوزراء, ولكنه جاء بأنموذج خاص على شاكلة تفكيره لتقود وزارة شؤون المرأة بذكورية مستهجنة في موقفها من حرية وحقوق النساء في العراق.
إن وزيرة شؤون المرأة تضع نفسها بمواجهة وبالضد من الدستور العراقي ومن لائحة حقوق الإنسان ومن الوثيقة الدولية الخاصة بحقوق الناس وضد كل المواثيق والعهود الدولية الخاصة بحرية وحقوق المرأة, كما إنها لم تستند في ما أصدرته إلى حضارة الإنسان وتقدمه وما قطعه من شوط طويل في انتزاع حقوق المرأة من براثن فحولية الذكور وهيمنتهم الطويلة على المرأة.
لقد طفح الكيل أيها السادة يا من تريدون فرض الفكر الواحد والرأي الواحد والموقف الواحد والحزب الواحد على شعبنا الجريح وعلى المرأة العراقية تدريجاً, هل تريدون السير على طريق “درب الصد ما رد” كما فعل من قبلكم حكام كثيرون ولكنهم انتهوا إلى مزبلة التاريخ, أم ستستفيدون من دروس وعبر تاريخ العراق الحديث على اقل تقدير وتراجعون سياساتكم ومواقفكم الراهنة والعودة إلى جادة الصواب وليس على قول أخذناها بعد ما ننطيها!!! ولكن مسيرة وزير التعليم العالي ووزيرة شؤون المرأة ووزراء غيرهم تؤكد أن هذه الشلة لم تتعلم من دروس الماضي القريب والبعيد وربما لن تتعلم.
إن النقد الاجتماعي والسياسي يفترض أن لا يتوجه الوزيرة الدكتورة التي لا تمتلك قرارها بيدها, بل بيد زوجها, باعتباره قواماً عليها, فتعبر عن إرادته ورأيه وهي لا رأي لها إلا رأيه, ولا إرادة لها إلا إرادته, بل يفترض أن يتوجه إلى من منحها هذه الحقيبة الوزارية المهمة, هذا الموقع الحساس وأدى إلى اصطدامها بكل القيم والحقوق الإنسانية الخاصة بالمرأة.
والغريب بالأمر أن الحلفاء في مجلس الوزراء الذين يعتنقون رأياً مخالفاً لرأي هذه الوزيرة, التي خيبت آمال وطموحات المرأة العراقية قبل الكثير من رجال العراق, لم يعبروا عن استنكارهم لهذه التصريحات المناهضة لحرية وحقوق المرأة العراقية, وبالتالي يضعون أنفسهم في مصاف المثل القائل “السكوت عن علامة الرضى, أو الساكت عن الحق شيطان أخرس!
أما المرأة العراقية المناضلة ومنظماتها الديمقراطية والكثير من الصحف الديمقراطية فقد رفعت صوتها عالياً معبرين عن احتجاجهم واستنكارهم لتصريحات الوزيرة ورفضهم لها, ولكن الوزيرة التي تراجعت عن تصريحاتها شفاهاً, تنفذ اليوم ما أرادته في الوزارات العراقية الخاضعة لقوى الإسلام السياسي, للأحزاب الإسلامية السياسية المتحالفة, كما يبدو, ضد حرية المرأة, وهي بالضرورة ضد الحريات العامة وحقوق الإنسان في العراق.
إن من واجب المؤتمر الوطني العراقي أن يدرس مدى كفاءة وصلاحية ليس هذه الوزيرة فحسب بل ورئيس الوزراء أيضاً وكذلك الكثير من الوزراء الذي ينفذون أجندات تخالف الدستور العراقي أو يتآمرون على حرية وحياة هذا الشعب الجريح أياً كان الحزب أو الكتلة أو القائمة التي ينتسب إليها.
لنقف سدَّاً منيعاً بوجه من يحاول التطاول على حقوق المرأة, لندعو نساء العالم كله للوقوف إلى جانب المرأة العراقية في نضالها ضد محاولات سلب حقوقها وحرياتها الأساسية. لتنتصر إرادة المرأة العراقية الحرة ولتنتكس راية الردَّة الفكرية والاجتماعية والسياسية في العراق.

11/2/2012 كاظم حبيب