الرئيسية » مقالات » هل ينجح ألرئيس ألجديد (عبد ربّه) في تفتيتْ ألثّورة أليمنيّة؟

هل ينجح ألرئيس ألجديد (عبد ربّه) في تفتيتْ ألثّورة أليمنيّة؟

قد يتصوّر البعض بأنّ الأوضاع في اليمن تتّجه نحو آلأفضل بعد تسليم على عبد الله صالح ألرئاسة للسيد “عبد ربه”؛ فالحقائق و الاخبار تُؤشّر إلى أنّ سياسة النظام ألسّابق ما زالت مستمرة و بإدارة صالح نفسه, و لم تحصل تغييرات جذريّة ولا حتى سطحية على أوضاع البلاد و آلازمات التي مرّت و تمرّ بها آلبلاد و العباد ما زالت قائمة, و لعلها بدأت بآلتزايد بسبب عمليات الأنفصال و الأنشقاق بين التيارات الوطنية و الدينية, و لـ “صالح” دورٌ أساسيّ مخرّب في تأجيج تلك الخلافات و الانشقاقات, كي يُمهد الارضية من جديد لعودته إلى السلطة مباشرةً بعد ما تفشل حكومة “عبد ربّه” من تحسين ألأوضاع الاقتصادية و السياسية و الأجتماعية المحطمة في البلاد بسبب الحروب و التظاهرات و الخلافات التي إنتشرت مؤخراً لتصل ذروتها خلال الأيام الماضية!

و ممّا يُشير و يؤكد توقعنا هذا؛ هو رفض “علي عبد الله” ألذي قتل و جرح و عوّق عشرات الآلاف من أبناء الشعب اليمني؛ هو إصراره للبقاء داخل البلاد و رفضه لطلبات اللجوء من الدول العديدة التي قدّمتها له, حيث ما زال آلعشرات من المسؤوليين اليمنيين السّابقين منذ عهد صالح يعملون في مراكزهم خصوصاً في الجيش و الأمن و الوزارات الهامة!

فالنشطاء الشباب الذين كانوا طليعة الثورة اليمنية التي أنهت حكم علي عبد الله صالح يعانون آليوم من الانقسامات الداخلية، حيث تُضعف ألرؤى السياسية المتصارعة لواحدة من أكثر الثورات ألعربية حيوية خلال العام الماضي.

لقد تشرذم المحتجون في ساحة التغيير، التي كانت قلب الثورة و محورها، إلى مجموعات ذات توجهات سياسية مختلفة مع إصرار كلّ فريق على السيطرة على المخيمات التي توجد بالقرب من جامعة صنعاء.

و بدأ زخم المظاهرات يتبدّد مع سيطرة أحزاب المعارضة و نشوب الخلافات و الصدامات من أجل التحكم في الميكروفونات و المنصة و المنابر الاعلامية.

و يتهم قادة النشطاء المستقلين؛ أحزاب المعارضة باستغلالهم لموافقتها على عقد اتفاق مع النظام العام الماضي و تقاسمها السلطة مع حزب صالح الحاكم حتّى هذه اللحظة.

و رغم تنحي “علي صالح” على الظاهر عن منصبه رسمياً، لكن يبدو أنّه متمسكاً بنفوذه من خلال أقاربه و حلفائه الذين لا يزالون يتمتّعون بالسلطة و المراكز الحساسة في الحكومة و يُنفذون أوامره السريّة.

و يقول ألنّشطاء بحسب صحيفة الشرق ألأوسط؛ إنهم لن يغادروا ساحة التغيير حتى يرحل كل أتباع و أعوان نظام صالح، مؤكدين على ضغطهم باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة لإجراء إصلاحات واسعة النطاق, لكن مع كلّ ذلك لا يخلو حديثهم من مرارة و إحباط.

و يقول الكثير من المتظاهرين الشباب في اليمن إنه تمّ تهميشهم و إقصاؤهم و إسكات أصواتهم، في الوقت الذي أصبح للجيل الأكبر سناً من قادة المعارضة, ألذين تلوّثت مصداقيتهم بعلاقتهم السابقة مع نظام صالح؛ أليد العليا في بناء اليمن الجديد.

مع ذلك ربّما تستعيد الثورة زخمها مرة أخرى، خاصة إذا أخفقت الحكومة الجديدة في الوفاء بوعودها أو إذا تدخل صالح في شؤون الدولة أكثر فاكثر بعكس ما يراه المحللون و المخططون لليمن من وراء الحدود.

و يعترف القادة الشباب الآن بأنهم ساهموا في حدوث ذلك، حيث لم يتمكنوا من توحيد صفوفهم مما سمح للأحزاب السياسية ألمتواطئة بالتأثير على توجه الثورة و نشطائها.

وخلال الصيف الماضي، كانت ساحة التغيير مشهداً بارزاً، حيث ضرب أفراد القبائل المتصارعة و الخصوم السياسيين خيامهم جنباً إلى جنب و كانوا متوحدين على هدف واحد هو رحيل علي عبد الله صالح و إقامة حكم وطني عادل.

و كان أكثر النشطاء الشباب على اختلاف انتماءاتهم السياسية يتبنون الآراء نفسها، فقد عارضوا اتفاقاً خاصاً بنقل السلطة .. مقترحاً من قبل دول جوار اليمن و الذي كان يحظى بدعم أمريكي؛ لأنه كان يمنح صالح وعائلته حصانة من المحاكمة بتهمة قتل المتظاهرين. و كذلك عارضوا السماح لصالح بتسليم السلطة إلى نائبه الذي اختاره بنفسه “عبد ربه منصور هادي”؛ الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع في حكومة علي عبد الله صالح.

لهذا لم يبق أمام الثوار اليمنيون سوى آلاستمرار بآلثورة حتى تشكيل حكومة وطنية بديلة على آلاقل و تطهير مؤسسات الدولة من أعوان النظام السابق, خصوصاً الجيش و الأمن و الوزارات!

إن حالة اليمن .. كحالة بقية الثورات العربية التي إنطلقت قبل اكثر من عام, حيث يحاول المتآمرون من طلاب الدّنيا و بآلتنسيق مع آلاستكبار العالمي من تغيير مسار ها و آلتي تفتقد “العناصر الثلاثة ألمطلوبة لتحقيق النصر الحقيقي” و التي بحثناها في موضوعات سابقة تفصيلاً و أهمها وجود قيادة ربانيّة مخلصة في شعوبنا العربية التائهة!