الرئيسية » شؤون كوردستانية » اكرد الغرب (في سوريا).. أين جيشكم الحر؟

اكرد الغرب (في سوريا).. أين جيشكم الحر؟

الدنيا في سوريا مقلوبة على بعضها.

الشعارات الخزعبلاتية الطنانة (عروبة، بنو قحطان، بنو عدنان)، سقطت.

أوراق التين كلها سقطت، الكل الآن عراة مثل أبونا آدم وأمنا حوا.

وأصبحت اللعبة مكشوفة في سوريا، وقلنا سابقاً أن سوريا عمرها ما كانت عربية ولا عروبية، لا قحطانية ولا عدنانية، هي سوريا السورية فقط، هي سوريا المستعربة غصباً عنها، بقوة سيوف وسواعد الغزاة العرب من الصحراء، وحلال عليهم، وأذكر منذ أيام الدراسة قول الشاعر الكردي المستعرب أحمد شوقي

وما نَيلُ المطالِب بالتمنّي ولكنْ تؤخَذ الدنيا غِلابا

نعم القوي في هذا العالم هو الذي يفرض وجوده على الآخرين، وهكذا كانت حال سوريا، كانت سوريا الآراميين أجداد السريان، سوريا الحوريين أجداد الكرد، سوريا الآشوريين، سوريا الفينيقيين، وبقدرة سيوف الغزاة العرب وسواعدهم صارت سوريا وبين يوم وليلة (قلب العروبة النابض)، وصارت العروبة تشعشع في السوريين من فوق وتحت.

والآن سقطت الخزعبلات والعروبيات المهرتئة، وذاب الثلج وبان المرج، رجع كل شيء إلى أصله وفصله، يا جماعة هكذا حكم التاريخ، التاريخ عنيد، التاريخ ما عنده مزح، التاريخ قاضي لا يهز رأسه لأحد ولا يستحي من أحد، التاريخ الآن في سوريا يقول كلمته، يقول للمستعرب السني ارجع لأصلك، ويقول للمستعرب العلوي والدرزي والكردي والاشوري والاسماعيلي، ارجعوا لأصلكم.

والآن كما قلت سوريا قائمة وقاعدة، والدنيا مقلوبة على بعضها، ناس تشتم ناس، ناس تنهب ناس، ناس تذبح ناس، المستعربون العلويون متمسكون بالسلطة حتى آخر قطرة دم، والمستعربون السنة مصرين على انتزاعها من يدهم حتى آخر قطرة دم، يا جماعة اللعبة صارت مكشوفة، وفي هذه الطوشة والهوشة، أين نحن الكرد؟

جماعة منا يمشون تحت لواء برهان غليون وصحبه.

وجماعة ثانية يمشون تحت لواء هيثم منّاع وصحبه.

وجماعة ثالثة لهم الخطّ الثالث، على قولة النظرية الثالثة للقذافي.

وجماعة رابعة لا في العير ولا في النفير، منشغلين بكارهم ومصالحهم.

وجماعة خامسة همّهم أخذ الصور التذكارية في المهرجانات الكلامية.

وجماعة سادسة نسوا كرديتهم وذابوا في الهوية السورية الاستعرابية.

وجماعة سابعة لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب.

وجماعة ثامنة يريدون كل شيء، ولا يعملون شيء.

وجماعة تاسعة فاهمين اللعبة، لكن العين بصيرة واليد قصيرة.

للأسف هذه حالتنا نحن الكرد، وهي حالة تعيسة ولا تبشر بخير أبداً، بالله عليكم دعونا نفكر مع بعضنا، ونغوص في الحقيقة أكثر، المستعربون العلويون مدعومون إقليمياً، لهم إيران والمالكي وصحبه الشيعة في الشرق، ولهم حزب الله في الغرب، ولهم 15 مليون علوي في تركيا، ولهم دولياً روسيا، وبين أيديهم ترسانة هائلة من المدافع والدبابات والصواريخ والطيارات والغواصات، ومنذ أربعين سنة وهم يدربون أبناءهم وبناتهم على القتال، وخرّجوا آلاف الضباط من الكليات الحربية في الداخل والخارج، وإذا ضاق عليهم الأمر، وأصرّ المستعربين السنّة على الإطاحة بهم، فمن السهل عليهم الرجوع إلى جبالهم، وتأسيس دولة علوية على الساحل، ويحموا نفسهم، شاء من شاء وأبى من أبى على قولة المرحوم ياسر عرفات.

والمستعربون السنّة أيضاً مدعومون إقليمياً، معهم كل دول الخليج بكل نفطها وعلاقاتها في العالم، بكل فضائياتها من الجزيرة والعربية وغيرها، ومعهم الاتحاد العالمي لهيئة العلماء المسلمين بقيادة الشيخ القرضاوي (الخليفة غير المتوّج)، ومعهم المؤتمر الإسلامي، ومعهم جيش جرار من أصحاب اللحى الطويلة والقصيرة والعمائم المدوّرة والمكوّرة، وهم ينفخون ليل ونهار في همم الجهاديين، ويحضّرونهم للإطاحة بالحكم العلوي الفارسي حسب قولتهم.

وأيضاً المستعربون السنّة مدعومون إقليميا من تركيا الأردوغانية، إنها الآن وفي المستقبل عمقهم الاستراتيجي، ومعهم دولياً أوربا وأمريكا وثلاثة أرباع العالم، وطبعاً كل هذا بهمّة دول الخليج. وعدا هذا فالجماعة أي المستعربين السنة جهّزوا نفسهم، فلهم الآن قوة مقاتلة ومنظمة تقاتل على الأرض في سوريا، وتدافع عنهم، لهم الجيش الحر والمجلس الثوري الأعلى لتحرير سوريا، وربما قريباً تظهر تشكيلات أخرى، وها هي كتائبهم تتشكل في كل مكان من سوريا لتحميهم.

والمستعربون المسيحيون (النايمين في العسل) لهم أيضاً من يحميهم دولياً، أتباع المذاهب الأرثوذكسية ستحميهم الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا، وأتباع المذاهب الكاثوليكية سيحميهم بابا الفاتيكان، والبروتستانت ستحميهم بريطانيا وأمريكا، فلا خوف عليهم أبداً. وكذلك حال المسيحيين الآشوريين والسريان والأرمن.

والمستعربون الدروز أيضاً لهم ظهرهم، على الأقل إذا وقعت الواقعة، ووصل السكين للعظم، سيحميهم ذلك الكردي المستعرب جنبلاط، فالرجل في النهاية شخصية سياسية معروفة، وله علاقات طيبة مع الشرق والغرب، ويعرف كيف يدبر حال طائفته.

وعرب سوريا البدو لهم أيضاً من يحميهم، فشيوخ عشائرهم لها قرابات وعلاقات من فوق الطاولة ومن تحت الطاولة مع أمراء وشيوخ دول الخليج، وعند الضرورة سيمدهم هؤلاء بالمال والرجال والدعم الدولي، ومن الآن بدأ الجماعة يشكلون كتائبهم القتالية البدوية أيضاً، استعداداً للمستقبل.

وتعالوا نسأل: ماذا حضّر كرد الغرب (في سوريا) للمفاجآت؟

هل وحّدوا صفوفهم؟ هل وحّدوا موقفهم؟ هل اتفقوا على مشروع سياسي واحد؟ هل مشوا في المظاهرات تحت شعارات واحدة، وتحت علم واحد؟ هل خاطبوا السلطة والمعارضة بخطاب متفق عليه؟ هل فكروا في تنظيم الجماهير تحضيراً للمستقبل؟ هل فكروا في تشكيل قوة قتالية (جيش حر كردستاني) بقيادة كردية، يدافع عن الجماهير الكردية عند اللزوم؟

يا جماعتنا الطيبين، يا ساسة كرد الغرب النايمين في العسل ، انتبهوا!

الأحداث القادمة هائلة، ستكون مصيرية.

فماذا حضّرتم لها؟

بروسك بوتاني
Birûsk Botanî