الرئيسية » مقالات » علي الثويني التائه بين التأثيرات اللسانية و عقدة الخواجة 7-9

علي الثويني التائه بين التأثيرات اللسانية و عقدة الخواجة 7-9

يقول الدكتور علي: وثمة من يجد في الاختلاف بين اللهجة والفصحى مثلبة ونحن نجدها مفخرة، أولها أن العامية حافظت على الموروث والثانية أنها تضطلع على أسلوبين للتفكير يساعد على تطوير ملكات العقل كما من يتعلم لغتين أو يعرف ثقافتين، بالرغم من أن الفرق فيما بينهما بسيط وعند المثقفين يقل حتما، حتى تتطابق عند البعض. وثمة لغات كبرى تعاني الأمر عينه كما (السلانك) في الإنـﮔليزية أو (الآركو) في الفرنسية. ولولا جهود الشاعر (دانتي اليـكيريDante Alighieri 1265-1321م ) لمكثت الإيطالية تكتب اللاتينة الأولى، ولا تتطابق مع واقع اللسان الإيطالي المحكي. على خلاف الفرنسية التي نجدها تقضم نصف الحروف و لا تلفظ كل ما يكتب، ويعزوها إلى طمع (الأكليرس) أو كتاب الكنيسة من أجل الحصول على مبلغ مالي اكبر حينما كانت ثمن كتابة النصوص يقدر على كمها. وأحتفظ الفرنسيون ”عنادا” بتلك الطريقة في الكتابة، وهو ما عقد عملية تعلمها وكتابتها حتى على أهلها، لذا فأنها لغة سماعية أكثر منها مقروءة، اي ان التكلم بها أبسط من كتابتها، وبذلك فهي تكرس الأمية في فحواها أكثر من غيرها، كما حدث في المغرب العربي.ًَُِّ
الرد: أود أن أنوه إلى ما قاله الدكتور علي ثويني في سياق مقاله هذا، الذي وصف فيه الإنجليزية والفرنسية باللغات الكبرى، ونسي أنه في نفس هذا المقال أنزلهما إلى الحضيض، وفي جانب آخر من هذه الفقرة، يتهكم بالفرنسية، على أنها تقضم نصف الحروف ولا تلفظ كل ما يكتب، يا أستاذ، هذه هي حال اللغات الهندوأوروبية، ألم تجيد اللغة السويدية، أليست اللغة السويدية حين تختصر الكلمة أي تختزلها، تصوغ من كلمتين أو ثلاث كلمات كلمة واحدة؟، أليست طريقة الإدغام في اللغة العربية شبيه بها إلى حد ما؟. دعنا نعود إلى صلب الموضوع، أن الدكتور علي، يلف ويدور حول نفسه ويقارن بين لغات عدة وامتداداتها،لكي يقول لنا أن اللهجة العامية هي من صلب العربية مائة بالمائة، نسي أن التي تسمى باللهجات العربية قواعدها لا تتطابق مع قواعد اللغة العربية الفصحى، و جل كلماتها ليست لها وجود في المعجم العربي و كذلك الحروف التي تزخر بها العامية، مثل “گ ، پ ، چ ، ژ” الخ، ليست عربية، هي حروف لشعوب غير عربية وجدت في هذه البلدان قبل الغزو العرب لها واستيطانهم فيها، على سبيل المثال اللهجة المصرية هي ذات جذر قبطي، واللهجة السودانية ذات جذر إفريقي، و اللهجة السورية جذورها متعددة، منها كوردية ومنها آرامية، واللهجة المغربية ذات جذر أمازيغي ومن حيث السحنة، أن سحنة معظم السوريين (العرب) واللبنانيين، تشبه الطليان، لأنهم ذو بشرة بيضاء وعيون زرق، وهذه السحنة لا تشبه ملامح الإنسان العربي المعروفة، ذو الوجه الأسمر وأنف غليظ و عينين سوداوين و حاجبين كثيفين و شعر رأس مجعد، وكذلك اللهجة العراقية جل كلماتها كوردية و فارسية، ولهجات بعض بلدان شمال إفريقيا، كليبيا و جزائر وتونس و مغرب الخ أمازيغية (بربرية) كما أسلفت، ليست من الصدفة، أن الناطق بالعربية في مصر، سحنته قبطية و في السودان و موريتانيا إفريقية و في سوريا و لبنان إيطالية و في العراق كوردية، إن هذه السحن والملامح الخلقية تفضح ادعاءات القوميين العرب، لأن هذه الشعوب وجدت في هذه البلدان قبل الغزو العربي لها واستيطانهم فيها، فأن المفردات الموجودة لليوم في هذه (اللهجات) مع السحنة و بعض التقاليد والأزياء المتبقية تكشف زيف ادعاءات الدكتور علي ثويني الذي يقول: “أن اللهجات العربية من الموروثات العربية” تستطيع تقول أن فيها شيء من العربية، حالها حال “لاتين أمريكا” أنها دول ناطقة بالإسبانية لكنهم ليسوا أسبان، كذلك الدول ال (29) الفرانكفونية الناطقة بالفرنسية، ودول الكومنولث الناطقة بالإنجليزية، أو الإنجليزية فيها لغة ثانية، فما تسمى بالدول العربية ليست عربية، بل هي دول ناطقة بالعربية، حالها حال الدول التي أشرنا إليها، وفي أزمنة القديمة قبل الإسلام لم يعرفوا الناطق بالعربية من العربي فقالوا العرب العرباء أي عرب أصلاء، والعرب المستعربة الذي نطقوا بالعربية لظروف شرحنا جانباً منها في هذا المقال،أتساءل، إن كانت هذه الشعوب عربية لماذا لا تجيد النطق والكتابة باللغة العربية بطريقة سليمة وصحيحة؟، ما هذه اللغة التي لا يجيد التحدث أو الكتابة بها أبنائها بدون أخطاء نحوية أو إملائية؟، وخاصة الأشخاص أو الأحزاب أو الحكومات التي تدعي أنها عروبية التي يجب عليها أن تكون حريصة على صيانة لغتها من اللحن. أثناء محاكمة المقبور صدام حسين و زمرته البعثية المجرمة، لم يتكلموا جملة واحدة مفيدة بدون أخطاء لغوية، دفع هذا ببعض المراقبين إلى التساؤل، كيف هم قياديون في حزب عروبي عنصري ولا يجيدون التحدث بلغتهم بطريقة سليمة؟ بل أكثر من هذا، لا يوجد بيان صادر من دواوين الملكيات الحاكمة أو الرئاسات الجمهوريات العربية، دون أخطاء نحوية وإملائية، بالأمس، شاهدنا ملك السعودية وهو أنقى العرب، ألقى خطاباً في القمة الخليجية،كان على طريقة دار دور، و في نفس الليلة شاهدنا وزير خارجية سوريا وليد المعلم، يتحدث في مؤتمر صحفي، جل كلامه كان فيه أخطاء لغوية، من محاسن الصدف، أن لقبه معلم. إما الأخطاء اللغوية في شريط الأخبار في القنوات التلفزة العربية، فحدث ولا حرج.يا ترى، هل الزعيم أو السياسي الإنجليزي أو الفرنسي أو الكوردي أو الفارسي، حين يلقي خطاباً أو يتحدث في مؤتمر صحفي بلغته القومية يستطيع أحد أن يكشف أخطاءً لغوية في حديثه؟ لماذا فقط العربي، أن كان قائداً أو سياسيا أو طبيبا أو مهندساً أو رجل الشارع الخ، يزخر كلامه بالأخطاء اللغوية؟ أليس هذا يدل على أن هذه اللغة حديثة، ولم يضع قواعدها أبنائها؟، وليست لها وجود في وجدان المتكلم بها.
يقول الدكتور علي: وهنا نشير إلى حقيقة أن لا توجد لغة في الدنيا استطاعت حل مسالة الكتابة، والسبب يعود لتعدد اللهجات في اللغة الواحدة، يصل بعض الأحيان بين حي و حي و مدينة إلى أخرى، بما يجعلنا نقف مع لهجاتنا ولغاتنا موقف المنصف الحصيف. ولا توجد لغة في الدنيا إلا صنفان إحداها مثقفة وأخرى عامية، لذا فمن يتعلم إحدى الألسنة، لاتينية كانت أم سلافية أو جيرمانية، كأكبر تجمعات لغوية في الغرب فانه يفهم البقية. وبتجربتي المتواضعة مع اللغة الرومانية، أظن بأني أفهم لغة الإعلام والأخبار والتعليقات المكتوبة باللغات اللاتينية الأربع الباقية ولاسيما الأسبانية والإيطالية أكثر من أن أفهم متكلم مستطرق.
الرد: من الأمور العجيبة، إن العربي يصر على الخطأ ولا يقبل النصيحة ولا يصحح خطئه، فلذا يُرى أن التخلف منتشر بينهم بصورة كبيرة، تفوق التصور. لقد قلنا للأستاذ في مقالنا السابق، لا توجد جمهورية اسمها “مهاباد” بل هي جمهورية “كوردستان” والخالد ملا (مصطفى البارزاني) لم يكن وزيراً لدفاعها الخ، لكنه لا زال سائراً على نفس النهج الخاطئ، حيث يحسب الفرنسية و الأسبانية، على أنها لاتينية، مع العلم أن اللاتينية لغة ميتة، ليست لها وجود اليوم، تستطيع أن تقول أنهم يستعملون الحروف اللاتينية، لكن لغاتهم ليست لغة لاتينية، بل منحدرة من اللغة اللاتينية، إذا كانت هذه الشعوب لاتينية، وجبت عليها أن تستعمل الأرقام اللاتينية أيضاً، قارن بين الأرقام اللاتينية و الأرقام الأوروبية I = 1 II = 2 III = 3 IV = 4 V = 5 VI =6 VII =7 VIII = 8 IX = 9 X10 إما من حيث أن الإنسان إذا تعلم إحدى هذه اللغات يفهم شيئاً من بقية اللغات الأوروبية الأخرى، لقد تطرقنا لها وقلنا أن هذه اللغات، لغات شقيقة، من (الهند) إلى (كيرونه – Kiruna) في أقصى الشمال السويد، فيها آلاف الكلمات المشتركة، كما العربية و السريانية و العبرية، حيث بينهم مفردات مشتركة كثيرة، إلى اليوم اليهود يقولون “نخن” والعرب يقولون “نحن” الفرق بينهما أن اليهود يلفظوها بالخاء والعرب يلفظوها بالحاء، كذلك كلمة “سلام” أن اليهود يقولون “شالوم” الخ. أليس هذا التشابه في اللغة نابعاً من انتماء العرب و اليهود لعرق واحد،و هو العرق السامي، أي أبناء عمومة؟. هل اللغة تصنف على أنها مثقفة و غير مثقفة؟، أي جاهلة، أي تصنيف هذا يا دكتور، إذا يطبق تصنيفك على اللغة واللهجة تكون الفصحى مثقفة حسب ما تزعم، و العامية جاهلة، يا أستاذ تستطيع أن تقول لغة حضارية أو لغة راقية أو لغة غنية الخ، لماذا عندكم عقدة الثقافة مثل عقدة الخواجة؟، حتى أن العروبيين منكم، يرددون دائماً الشعب العربي شعب مثقف، كيف مثقف مع وجود ملايين الأميين؟ ثم كيف يقال لشعب ما شعب مثقف، الأصح أن يقال شعب متحضر.
يقول الدكتور علي: يكفي العربية رسوخا أنها تكتب وتلفظ كل الحروف والأهم أنها واسعة الانتشار فبين المغربي والعراقي لا صلة تواصل إلا من خلال تلك اللغة التي لو قورنت بالمسافة الجغرافية بين صقعيهما مع أوربا لوجدنا العجب العجاب. وهنا جدير ان نشير الى ان عربية العراق قريبة من عربية ليبيا وموريتانيا و (الحسانية) اكثر من المصرية الشمالية إذا إستثنينا الصعيد الذي يقترب كثيرا من اللهجات العراقية. ونذهب الى ان المصرية شكلت فاصلا وحاجزا غريبا في التواصل اللهجوي بين المشرق والمغرب، بما يثير فينا الفضول لدراسة الظاهرة.
الرد: أولاً، دعنا نرى كيف تكتب وتلفظ حروف الهجاء في اللغة العربية، توجد أربعة عشر حرف شمسي، وهي: ت، ث، د، ر، ز، س، ش، ص، ض، ط، ظ، ل، ن وأربعة عشر حرف آخر قمري، ندعوك أن تقرأ حرف اللام في ألف لام التعريف “ال” الشمسية مثال كلمة الشمس تكتب “الشمس” وعند القراءة يحذف حرف اللام نطقاً، أي يكتب حرف اللام ولا يلفظ، وكذلك، التراب و النور الخ، خلاف قراءة كلمة “القمر” التي تلفظ جميع حروفها، مثال القمر نفسه، أو الكتاب الخ، ثانيناً، في اللغة العربية توجد “ألف المفارقة” سميت هكذا لأنها تفرق و تميز بين واو جمع المذكر السالم و واو الجماعة التي تأتي الألف بعدها، وهي تكتب ولا تلفظ، على سبيل المثال، لعبوا أن ألفها لا تلفظ أو كتبوا أو اكتبوا أو لن تعبدوا أو ساعدوا أو كانوا الخ، أن جميع هذه الكلمات ألفها لا تلفظ. بل في لغتك العربية يا دكتور، هناك حروف لا تكتب لكنها تلفظ، مثل الحروف التي لا تكتب في أسماء الإشارة، ولكنها تلفظ، منها: “هذا” من أسماء الإشارة للقريب لكن تلفظ “هاذا” ومؤنثها “هذه” ولفظها “هاذه” ومن أسماء الإشارة “هؤلاء” للمذكر والمؤنث إما لفظها “هاؤلاء” و “ذلك”من أسماء الإشارة الأخرى للبعيد لكن لفظها “ذالك” بزيادة ألف، و “كذلك” ولفظه “كذالك” بزيادة ألف أو اسم “الرحمن” يلفظ “الرحمان” أو “لكن” يلفظ “لاكن” الخ. بل أكثر من المثالين الذين جئنا بهما، حيث يكتب الحرف ولا يلفظ، أو لا يكتب الحرف ويلفظ، لا بل هناك حروف لا تكتب ولا تلفظ حين تدغم الكلمة، مثال ما جاء في القرآن سورة النبأ آية رقم (1):”عم” يتساءلون أن كلمة “عم” هنا أصلها “عن ما” يتساءلون، عن أي شيء يتساءلون، يقول (القرطبي) في تفسيره لهذه الآية: “عم” لفظ استفهام؛ ولذلك سقطت منها ألف “ما”، ليتميز الخبر عن الاستفهام. وكذلك (فيم و ميم) إذا استفهمت. والمعنى عن أي شيء يسأل بعضهم بعضا وقال الزجاج: أصل “عم” “عن ما” فأدغمت النون في الميم، لأنها تشاركها في الغنة. والضمير في “يتساءلون” لقريش. وفي سورة النازعات آية (43): “فيم أنت من ذكراها” يقول (القرطبي) أي، في أي شيء أنت يا محمد من ذكر القيامة، و كذلك كلمة (بم) أصلها (بما) أدغمت ألفها و (لم) أصلها (لما) أيضاً أدغمت ألفها و (مم) أصلها (مما). واسم “بن” أصله “ابن” مثال: (عمر بن الخطاب) و (خالد بن الوليد) و (سعيد بن زيد) الخ “اسمك” علي وأصله “أأسمك” علي، حذفت ألف منه لأن السائل يستفهم و “طه” أصلها “طاه” وأنها كلمة سريانية أو نبطية معناها “يا رجل،” “الذي” أو “الذين” اسم موصول أصله “اللذي” أو “اللذين”، ثم التنوين في العربية نون ساكنة تزاد على آخر الاسم لفظاً لا كتابة مثال “كِتابٌ” يلفظ “كِتابُنْ” النون تلحق بالكلمة في حالة النصب والجر أيضاً. الشدة في العربية تحذف حرف مثال “قدم” أصلها “قددم” من أسماء الشواذ في اللغة العربية جمع اسم “المرأة” “نساء” بينما في اللغة العربية جمع الرجل رجال و ابن أبناء وبنت بنات والأخ أخوة و الأخت أخوات الخ، لماذا فقط في اسم المرأة يصبح نساء خلاف القاعدة؟! هل في اللغات الهندوأوروبية التي تستهزئ بها يجمع الاسم مثل العربية لا تناسق ولا تقارب بين الاسم المفرد وجمعه؟ هل في اللغة السويدية توجد هكذا شواذ؟ أليس اسم الرجل الواحد “Man” ويجمع “Män” امرأة واحدة ” Kvinna” جمعها ” Kvinnor” بنت ” Flicka” جمعها ” Flickor”؟ الخ. في سياق هذه الفقرة يشيد الدكتور باللغة العربية و يزعم أن هناك تقارباً بين بعض المتكلمين بها، و يقارن بين المغربي والعراقي حيث يزعم أن لا صلة بينهما غير اللغة، يجزم الدكتور أن العلاقة بين المغربي وعربي من العراق تتم بطريقة سليمة من خلال اللغة العربية، من المرجح أنه استند في حكمه هذا على مشاهدته لبعض المثقفين المغاربة من الذين درسوا اللغة العربية وأتقنوها كأي إنسان يدرس لغة ما ويتقنها مثال العربي الذي يتعلم الفرنسية أو الإنجليزية، أو الإسباني الذي يتعلم العربية الخ، ونسي أو تناسى الدكتور، أعوام السبعينات من القرن الماضي حين كان العراق يرسل معلمين إلى المغرب و جزائر وبعض البلدان الأخرى في شمال إفريقيا لتعليمهم اللغة العربية، لأن اللغة السائدة كانت الفرنسية، فمن أين جئت به أن المغاربة يتحدثون العربية، حتى في التصنيف الكتابي تأتي اللغة العربية بعد اللاتينية المرقمة التي تسمى أيضاً بالمغرسية. في مقال سابق وضحنا لك من خلال نماذج نشرناها أن ترتيب أبجديتهم وبقية الشمال الإفريقي تختلف عن أبجدية العرب في العراق، بل حتى قرآنهم يختلف عن قرآن العراق رغم أن علماء الدين يقولون لا يؤثر هذا على الواقع بشيء، لا ضير، أنهم يقرؤون من قرآن عن رواية ورش عن نافع و الشرق يقرؤون من قرآن العثماني نسبة إلى الخليفة الثالث (عثمان بن عفان) والمغاربة كما قلنا عندهم قرآن عن رواية ورش عن نافع،على سبيل المثال لا الحصر، جاء عندهم في القرآن “ملك يوم دين” و في الشرق في القرآن العثماني جاء “مالك يوم الدين” في حوار للدكتور (عبد الهادي حميتو) عضو المكتب التنفيذي للرابطة المحمدية للعلماء، قال: “إن رواية ورش هي الرواية المفضلة عند المغاربة منذ أول المائة الثالثة من الهجرة، ولم تستطع رواية أخرى أن تزاحمها، وأشار إلى أن أكثر ما قوي هذه الرواية وشد أزرها هو ظهور المؤلفات المبكرة في تدوينها وضبط قواعدها” طبعاً قراءة القرآن في المغرب يؤديها شيوخ الدين الإسلامي، إما العامة، أناس أميين لا يجيدون القراءة و الكتابة، وعندهم لهجة خاصة بهم لا يفهم العربي جملة منها، على سبيل المثال وليس الحصر، ننشر جزء بسيط منها لكي يطلع عليها الدكتور، حتى لا يذهب بعيداً في شطحاته: شانطي تعني طريق، يهدر أي يتكلم، بزاف أي كثير، والو أي لاشيء، واعر أي قوي، خطرة أي مرة، زوبين أي جميل، الخ. لقد أشار الدكتور علي إلى لهجة (لاركو) الفرنسية وحاول يقارن بينها وبين ما تسمى باللهجات العربية،نحن هنا نستشهد بشاهد من أهلها، وهو الكاتب (محمد بودهان) و نقتبس بتصرف جزءً من مقاله الذي تحت عنوان “هل الدراجة المغربية لهجة عربية؟” الذي يفند فيه بأسلوب علمي صلة اللهجة المغربية بالعربية الفصحى، يقول:” نحن سنلجأ إلى الأمثلة لنوضح بها ما إذا كانت الدارجة المغربية هي “لاركو” العربية الفصحى.لنأخذ كلمات من “لاركو” الفرنسية: flic, trouille, dingue, cinglé, con, fric, mec, trimer, gonzesse, foutre… لنستخدمها ضمن جمل وتعابير كما هي مستعملة في الفرنسية: “Les flics arrivent”, “il a la touille”, “il est dingue”, “il est cinglé”, “c’est un con”, “il a beaucoup de fric”, “tu as vu le mec dont je t’ai parlé?”, “il trime toute la journée”, “il a rencontré une gonzesse”, “va te faire foutre”. ماذا نلاحظ وماذا نستنتج؟ نلاحظ أن هذه التعابير هي لغة فرنسية مائة في المائة في تراكيبها وقواعدها النحوية والصرفية والإملائية. كل ما هنالك أن كلمات “لاركو” التي تتضمنها هذه التعابير غير مستعملة في لغة المدرسة والكتابة الأدبية الراقية. المهم أن هذه التعابير، التي تستعمل مفردات معجمية من “لاركو”، هي لغة فرنسية وليست شيئا آخر غريبا وأجنبيا عن هذه اللغة. وهو ما يستنتج منه “الباحثون” و”المختصون” الذين أشرنا إليهم، أن “لاركو” هو المستوى التواصلي العامي لنفس اللغة التي تملك دائما مستوى آخر أدبيا وراقيا خاصا بالكتابة والمدرسة، هناك إذن لغة واحدة بمستويين اثنين من الاستعمال حسب الحاجة والسياق. وهذا صحيح ـ وصحيح جدا ـ بالنسبة للغة الفرنسية كما نلاحظ من خلال الأمثلة التي ذكرناها. فهل يصدق نفس الشيء كذلك على اللغة العربية بالمغرب كما يؤكد ويريد مجموعة من “العلماء” و”الباحثين” و”المختصين”؟
1ـ لنأخذ أمثلة من “لاركو” اللغة العربية الفصحى بالمغرب، أي من الدارجة المغربية: “حل الباب”، “هذا العسل جاري”، “طار ليه النعاس”، “لحم خضر”،”شبع لحوت على راسو”. “ضربو لحم ما بقى كاع ياكلو” نلاحظ أن هذه التعابير تتكون كلها من كلمات عربية (تعمدت اختيار أمثلة تتضمن كلها مفردات عربية مع أنه كان يمكن أن تكون التعابير متكونة من مفردات غير عربية أصلا ـ مثل: نوض، دير، تنهلا، سكّد إلخ ـ والتي يتكون منها جزء من معجم الدارجة المغربية). لكن هل هي تعابير عربية أيضا مثل مفرداتها المعجمية؟ فـ”حل الباب” لا تعني “فتحه” في اللغة العربية بل تعني “فكه”، “أوجد له حلا”. وهو ما يجعل هذه العبارة الدارجة غير مفهومة وغير ذات معنى في اللغة العربية. “هذا لعسل جاري” لا تعني أنه سائل ومائع كما يفهم ذلك من هذا التعبير الدارج، بل تعني “أنه يجري” وهو ما لا معنى له في اللغة العربية لأن العسل لا “يجري” . “طار ليه نعاس” لا يعني في العربية “أصابه الأرق” كما يفهم ذلك من التعبير الدارج، بل يعني “طار له النعاس، النوم”، وهو ما لا معنى له في اللغة العربية لأن النوم لا “يطير”. “عبارة “لحم خضر” التي تعني في الدارجة “اللحم النيء” لا معنى لها في اللغة العربية لأن اللحم لا يكون “أخضر”. كذلك “شبع لحوت على راسو” التي تعني في الدارجة “أكل كثيرا من الحوت حتى شبع حد التخمة” لا معنى لها في العربية لأن الشبع لا يكون “على الرأس “. نفس الشيء بالنسبة للجملة: “ضربو لحم…”، والتي تعني أنه “مل” اللحم لكثرة ما أكل منه، فهذا تعبير لا معنى له في العربية الفصحى لأن اللحم لا “يضرب”. واضح إذن أن هذه التعابير للدارجة المغربية لا معنى لها في اللغة العربية رغم أن مفرداتها المعجمية عربية. لا معنى لها لأنها ترجمة حرفية لمفردات أمازيغية لها مدلولها ضمن القواعد النحوية والتركيبة الخاصة باللغة الأمازيغية. فلا يكفي أن تكون الكلمات المعجمية من أصل عربي لتكون اللغة التي تستعمل تلك الكلمات عربية، وإلا لكانت اللغة الفرنسية لغة لاتينية ـ وليست فرنسية ـ لأن معجمها ذو أصل لاتيني،- أي منحدرة منها- و لكانت اللغة العربية نفسها ليست عربية لأن جزءا من معجمها من أصول سريانية وعبرية و كلدانية، و بعضها مذكور في القرآن نفسه مثل: الشيطان، إبليس، آمين، جهنم، سلسبيلا، الفردوس، التابوت… 2ـ في “لاركو” اللغة الفرنسية، لا نجد أداة واحدة من أدوات الربط أو الاستفهام أو النفي أو الدالة على المكان والزمان، لا تنتمي إلى اللغة الفرنسية الفصيحة، مما يجعل “لاركو” في الفرنسية مقصورا على كلمات معجمية ولا يمس إطلاقا جوهر اللغة التي هي تلك الأدوات التي تركب بها تلك الكلمات.أما في الدارجة
المغربية، فكل حروف المعاني وأدوات الاستفهام والنفي والدالة على الزمان والمكان والضمائر، هي حروف وأدوات لا وجود لها في العربية الفصحى. مما يجعل من الدارجة المغربية لغة لا تربطها أية علاقة نحوية وتركيبية بالعربية الفصحى. لنتأمل الأمثلة التالية: “إلا جاء قل لو يدخل” (إذا جاء قل له يدخل).”ما ضبرتوش” (لم أضربه). “غادي نجي في لعشيا” (سأجيء في المساء، العشية). “باش ضربتو”(بماذا ضربته). “علاش ضربتو” (لماذا ضرته). “شكون دخل”؟ (من دخل؟). “رّجل لّي دخل” (الرجل الذي دخل). “واش جا؟” (هل جاء)؟ “مشحال عندو فلوس”؟ (كم عنده من نقود؟). نلاحظ إذن أن هذه الأدوات النحوية وحروف المعاني المستعملة في الدارجة المغربية غير معروفة ولا مستعملة في العربية الفصحى. وهو ما يجعل هذه الدارجة لغة مختلفة جذريا عن اللغة العربية ومستقلة عنها وقائمة بذاتها لها قواعدها النحوية الخاصة بها، عكس “لاركو” الفرنسية الذي هو فعلا جزء من اللغة الفرنسية لأنه يخضع لنفس قواعد الفرنسية الفصيحة ويستعمل نفس الأدوات وحروف المعاني التي تستعملها هذه اللغة في مستواها الفصيح. 3ـ على غرار الأمازيغية، وعكس العربية الفصحى، لا يوجد في الدارجة المغربية المثنى، فقط المفرد والجمع. – بينما في الفصحى العربية، يوجد، المفرد والمثنى والجمع- الاختلاف إذن بين الدارجة المغربية والعربية الفصحى اختلاف جوهري يمس التراكيب وحروف المعاني وكل النظام النحوي، ولا يقتصر على مجرد المفردات المعجمية كما في علاقة “لاركو” الفرنسي بالمستوى المدرسي والأكاديمي لاستعمال اللغة الفرنسية. وهذا يبيّن أن الدارجة المغربة لغة قائمة بذاتها ومستقلة عن العربية الفصحى وليست نوعا من “لاركو” التابع لها كما يتبع “لاركو” الفرنسي اللغة الفرنسية الفصيحة” انتهى الاقتباس. يتحدث الدكتور في مقاله عن العراق، و من ثم يقفز عبر الصحراء و الجبال و البحار إلى موريتانيا، و من هناك يعرج إلى ليبيا، يتخيل لك أنه يقرأ شعر ذلك السوري العنصري محمد فخري بن محمود (1887- 1966م): “بلاد العربي أوطاني من الشام لبغداني.. ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطواني” بينما الواقع والتاريخ يقولا غير هذه الادعاءات الجوفاء، أن الجميع يعلم، أن دول شمال إفريقيا قبل الغزو العربي الاستيطاني، كانت أمازيغية، و مصر كانت قبطية، و بلاد الشام كانت آرامية سريانية، و العراق كان جل شعبه كوردي و فارسي، و مما لا شك فيه، أن جميع هذه البلاد سوف تعود إلى أصولها الأصيلة، وأن الشعوب التي غلبت على أمرها وتبدلت ألسنتها بلسان الغازي العربي سوف تعود إلى ألسنتها التي وهبها لها الخالق، وتترك تلك اللغة الثقيلة التي فرضت عليها… يحاول الدكتور بطريقة ساذجة، أن يربط بين الناطقين بالعربية في العراق و ليبيا، من خلال اللغة التي يزعم أنها متقاربة بينما، كتب تاريخ تشير إلى أن ليبيا قبل مجيء العرب في القرن السابع الميلادي كانت مأهولة بقبائل الأمازيغ (البربر). إما حديث الدكتور عن القرب بين العربية في العراق و الموريتانية فهو عبارة عن نكتة سمجة ليس إلا. جاءت في الموسوعة الحرة، أن اللهجة الحسانية السائدة في موريتانيا تستبدل الحروف العربية إلى حرف خاصة بها والسين تنطق صاداً، كما في (يصرق) أي يسرق و (يصوق) بمعنى يسوق، ويقولون للمغرب مقرب. وتقول الموسوعة، أن هذه اللهجة انتشرت كبديل عن البربرية التي كانت تتحدثها القبائل السابقة على الهجرة الحسانية. الحسانية تقول الشهر مات، أي انتهى الشهر، هل العراقي يقول الشهر مات لنهاية الشهر؟، تطلق الحسانية على الأشهر العربية القمرية، أسماءً تختلف اختلافاً جذرياً عن الأشهر العربية عند العراقيين، مثال شهر محرم تسميه الحسانية، عاشوراء . وشهر صفر تسميه التبيع، ولربيع الأول المولود، ولربيع الثاني البيض الأول، ولجمادي الأول البيض الثاني، ولجمادي الثاني البيض الثالث، ولرجب القصير الأول،و شعبان القصير الثاني،و رمضان، نفسه رمضان، ولشوال الفطر الأول،و ذو القعدة الفطر الثاني، و ذو الحجة العيد، هل العراقي يطلق على الأشهر القمرية هذه الأسماء؟. ثم أن الموريتانيين حالهم حال المغاربة و بقية دول شمال إفريقيا، يفضلون الفرنسية على العربية، باستثناء سياسييهم الذين تسيل لعابهم أمام بترودولار الخليج. في سنة (2007) كتبت جريدة الخليج مقالاً تحت عنوان “اللغة العربية موضوع صراع سياسي في موريتانيا” قائلاً: “يتجه الرئيس الموريتاني (سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله) إلى إصدار مرسوم يلزم فيه الإدارات الموريتانية باستخدام اللغة العربية في جميع تقاريرها و مراسلاتها بدلاً من الفرنسية” أتلاحظ يا دكتور علي، رغم أن السياسيين يفرضون العربية بالقوة، ويضعوا في الدستور أن اللغة الرسمية في موريتانيا هي اللغة العربية، إلا أن أهل هذا البلد الفرانكفوني يتكلمون الفرنسية، لأنها موجودة في وجدانهم، و في نهاية المطاف سلمت الحكومة الموريتانية لإرادة الشعب الموريتاني، و وقعت قبل أيام اتفاقية مع فرنسا لدعم استخدام اللغة الفرنسية في الجمهورية الموريتانية.