الرئيسية » مقالات » علي الثويني التائه بين التأثيرات اللسانية و عقدة الخواجة 6-9

علي الثويني التائه بين التأثيرات اللسانية و عقدة الخواجة 6-9

ويضيف الدكتور علي: وهذه التسميات التهكمية من قبل جيرانهم تقع تحت طائل العداء التاريخي بينهم، وربما يكون هذا سببا في اعتداد الألمان بلغتهم وجعلها المعيار لشخصيتهم وحتى جنسهم، ورغبوا في تمريرها على الآخرين. حتى أنهم لم يقتبسوا المصطلح العلمي اللاتيني، ومكثوا يستجدون دائما ما يعود إلى مصادر من لغتهم، وهم اليوم في ورطة من التواصل مع عالم يتداول المصطلح اللاتيني في الطب والكيمياء،وهو ما ورط السويديين معهم، حينما اقتفوا أثرهم و اقتبسوا منهم المبدأ والتطبيق، وهم اليوم يعانون، بعدما غلبتهم الإنـكليزية ،وشرعوا يتداولونها في بحوثهم الطبية بإصطلاحها اللاتيني. ومن الطريف أن الأطباء اليهود في بولونيا في القرن 19 أشاعوا تداول المصطلح الطبي العربي رغبة في التميز عن الفرقتين الجيرمانية واللاتينية، وهذه الحقيقة تكشف مدى “دونية” مسيري العلوم في الثقافة العربية.
الرد: الحقيقة، لا أريد أن أتوسع كثيراً في ردي على الفقرة أعلاه، لأنها لا تشير إلى الشعب الكوردي سلباً أو إيجاباً، لكني، أشير إشارة بسيطة إلى التسميات التهكمية التي ذكرها الدكتور، والتي تزخر بها العربية، وأنها عنصر أساسي في ثقافة العرب ومنهم الكاتب،الذي وصف الشعب الكوردي في مقاله ب”أكرادنا” كأنهم ملكاً للعرب، وليسوا شعباً كبقية الشعوب في العالم، له وطنه و تاريخه و لغته.
يسترسل الدكتور علي في هجائه: وثمة مفارقات تعم أكثر اللغات اللاتينية شهرة وهي الفرنسية، حيث نلمس غضاضة في بنيتها. و وجدنا مثلا أنها تطلق ثلاث معان مختلفة على كلمة (poisson) وهي (مشروبسم سمك) بما يحاكي المعاني المتعددة لكلمة (بر) العربية. والأنكى أنه لم تحل مشكلة الترقيم بالفرنسية، فمازال رقم ثمانين يؤرق مفاهيمهم ولا يريدون استحداثه، ونجد بالفرنسية أن الثمانين هو (أربعة عشرينات- كاترافان quatre-vingt)، والتسعة والتسعين هو أربعة عشرينات وفوقهم تسعة عشر(كاترافان ديس نف quatre-vingt dixneuf)، بما أوقعها تحت وابل التهكم على عقلية لم تنتج منظومة لبيبة ومقنعة بما يجعل الحكم على عقليتهم بالطفولية أو البدائية التي توقفت عند حدود العدد عشرين.
الرد: أولاً لا توجد لغات لاتينية، كانت هناك لغة لاتينية واحدة، إما الفرنسية التي تتهمها زوراً بأنها لاتينية ليست كذلك، بل هي كالإيطالية و الإسبانية، منحدرة من اللاتينية، هناك فرق بين لغة أصلية، ولغة انحدرت منها، ثم أن الفرنسية تعد اليوم واحدة من أكبر لغات العالم، حيث تتكلم بها (29) دولة فرانكفونية، وعدداً كبيراً من المنظمات الدولية، على رأسها وكالات الأمم المتحدة التي اتخذتها لغة رسمية. الشيء الثاني أنك تخلط بين الرقم والعدد حين تقول “و الأنكى أنه لم تحل مشكلة الترقيم بالفرنسية” حسب علمي أن الأرقام الفرنسية تكتب مثل معظم الأرقام الأوروبية “1، 2،3، 20،40، 60، 90، 100،1000، الخ. إنها ليست شاذة عن بقية الأرقام الأوروبية الشقيقة لها، والأرقام يا دكتور،هي رموز للأعداد. لكن حضرتك أيضاً أخطأت هنا، بدل أن تكتب أعداد كتبت “الترقيم” ثم كتبت “رقم” وهذا خطأ، لأن علامات “الترقيم” ليست لها علاقة بالأرقام، أن علامات الترقيم يا دكتور هي علامات تنظم الكتابة، كعلامة التنصيص وهذه صورتها ” ” وعلامة النقطتان : و علامة الاستفهام ؟ و علامة الفاصلة، الخ. إما إذا تقصد بكلمة الترقيم على نمط (ترقيم البيوت و الفروع) فهذا أيضاً خطأ، لأنك تتحدث عن الأعداد وليست الأرقام،والأرقام التي تقصد،أن عددها عشرة، من صفر إلى تسعة، مثال شيء يحمل رقم (50) لا يعدو أن يكون أكثر من شيء واحد يحمل هذا الرقم، إما إذا قلت عدد (50) يجب أن يكون هناك خمسون عدداً من ذلك الشيء المعد. ثم في ذات الفقرة تقول كلاماً هو اعتراف منك على أن السومريين هم من الشعوب الهندوأوروبية حين تقول: “ونجد بالفرنسية أن الثمانين هو (أربعة عشرينات- كاترافان quatre-vingt)، والتسعة والتسعين هو أربعة عشرينات و فوقهم تسعة عشر (كاترافان ديس نف quatre-vingt dixneuf)” دعنا نرى ماذا تقول السومرية عن الأعداد، جاءت في المصادر المتعددة الورقية و الالكترونية، الإشارة إلى الأعداد السومرية، ونحن تجنباً للإطالة نأخذ رقم أو رقمان اللذان يدخلان في صلب موضعنا، مثال، العشرة اسمها “أو” و ضعفها العشرون هو “نش” و من العشرة و مركبتها جاءت: “أو شو” أي ثلاث عشرات. و أيضاً كان السومريون يعدون العدد ألف عشر مئات، أليس هذا هو ذات الأسلوب الذي تتهكم به على الطريقة الفرنسية، بأنها متخلفة؟، نلاحظ هنا، أن الطريقة الفرنسية هي ذات الطريقة السومرية،و أنها بقت أمينة لجذور هذه الأرقام رغم مرور آلاف السنين عليها. هل عرفت الآن يا دكتور علي، لماذا جل العلماء يؤكدون على أن السومريين هم هندوأوروبيون؟! بسبب هذه الأرقام و الكلمات السومرية التي لا زالت حية في اللغات الهندوأوروبية ومنها الكوردية. ثم أدعوك أن تقرأ هذه الأعداد من المليون فما فوق لترى هل هي سامية، أم هندوأوروبية مثال: الرقم، مليون و أصفاره ستة، و المليار و أصفاره تسعة، و البليون و أصفاره اثنا عشر، و البليار و أصفاره خمسة عشر، و التربليون و أصفاره ثمانية عشر، و التريليار و أصفاره واحد و عشرون، و الكريليون و أصفاره أربعة و عشرون، و الكزيليون و أصفاره سبعة و عشرون، و السنكليون و أصفاره ثلاثون، و النكليار و أصفاره ثلاثة وثلاثون، و السيزيليون و أصفاره ستة و ثلاثون، و السيزيليار وأصفاره تسعة وثلاثون، و السيتليون وأصفاره اثنان و أربعون، و السيتليار و أصفاره خمسة و أربعون، و الويتليون و أصفاره ثمانية و أربعون، و الويتليار و أصفاره واحد و خمسون، و التيفليون وأصفاره أربعة و خمسون، و التيفليار وأصفاره سبعة و خمسون، و الديشليون و أصفاره ستون، و الديشليار و أصفاره ثلاثة و ستون.هل هذه الأرقام ابتكرها العقل العربي،أم العقل الهندوأوروبي التي تتهكم بها؟. إن العقلية الهندوأوروبية ابتكرت طرق رياضية فريدة لعرض جميع أرقامها من واحد إلى تسعة، حيث تضرب العدد في نفسه، على سبيل المثال تضرب مائة وإحدى عشر مليون ومائة وإحدى عشر ألف و مائة وإحدى عشر في نفسها: 111111111×111111111=123456789 لاحظ الناتج فيه جميع الأرقام من واحد إلى التسعة، توجد أيضاً طرق أخرى تعطيك نفس الناتج من واحد إلى التسعة. في السطرين الأخيرين في الجزئية أعلاه من مقاله دون الدكتور علي، كلاماً ركيكاً حاول فيه أن ينال من الفرنسية، و كشف فيه عن مستواه… في سياق هذه الجزئية أيضاً أشار إلى كلمة (بر) العربية وادعى أن لها معاني متعددة، نقول له، هذه ليست من الغنى، بل من الفقر، لأنها تعني أشياءً مختلفة، فلم تجد العربية كلمات أخرى لأشياء متباينة تختلف كل الاختلاف واحدة عن الأخرى شكلاً ومضموناً، على سبيل المثال كلمة (بر) التي أشار إليها الكاتب، بفتح الباء (بَر) تعنى الصحراء، و وضع ضمة على الباء تعني القمح (بُر) و وضع كسرة تحت الباء (بِر) تعني الإحسان. أنا لا أجيد الفرنسية حتى أخوض فيها، لكن دعنا نصدقك فيما تدعي، الشيء نفسه ينطبق على العربية، كما أسلفنا في سياق المقال، أن العقلية العربية لم تستطع أن تجعل من الأبجدية العربية (29) حرفا كما يلفظونها، أية عقلية هذه، تنطق (29) حرف و تكتب (28) حرفاً، بسبب هذه النواقص في اللغة العربية نرى أن العرب بدأً من ملوكهم و رؤسائهم وسياسيهم إلى رجل الشارع يلحنون في اللغة العربية حين يتحدثون أو يكتبون بها، لقد ألفت عشرات الكتب تنبه وترشد العربي على الالتزام بقواعدها حين يتكلم لكن دون جدوى، وفي الآونة الأخيرة ألف الدكتور ( أحمد مختار عمر) كتاباً تحت عنوان (أخطاء اللغة العربية المعاصرة عند الكتاب و الإذاعيين) لتفادي الأخطاء التي تجري بالجملة على ألسنة المذيعين و أقلام الكتاب العرب. إما فيما تخص الأرقام الفرنسية، حتى لو كانت فيها نواقص، على الأقل أنها فرنسية و آرية أصيلة، من ذات الجذر اللغوي ومن بنات أفكارهم، بينما العرب الأرقام التي عندهم هي أرقام هندية و إيرانية الأصل، لم تبتكرها العقلية العربية، بل استعارتها العرب من الآخرين.إما من حيث كتابة الشيء وعدم معرفة معناه فهذا أيضاً موجود في اللغة العربية سبق وأن قلته لك في مقالي السابق الموسوم، رداً على الدكتور علي ثويني جزء 8- 9، لكني أشير إلى جزء منها، جاء في تفسير (الطبري) للآية (31) من سورة عبس، ينقل عن أنس بن مالك: قرأ الخليفة الثاني عمر بن الخطاب:(عبس وتولى) حتى أتى على هذه الآية:( وفاكهة وأبا) قال: قد علمنا ما الفاكهة، فما الأب؟ ثم أحسبه وشك الطبري قال: إن هذا لهو التكلف، و يستمر الطبري ل(قول عمر بن الخطاب) (رض) يقول حدثنا ابن أبي عدي،عن حميد، عن أنس، قال: قرأ عمر بن الخطاب (رض) (عبس وتولى) فلما أتى على هذه الآية (وفاكهة وأبا) قال: قد عرفنا الفاكهة، فما الأب؟ قال: لعمرك يا بن الخطاب أن هذا لهو التكلف، يكرر الطبري. قرأ عمر (وفاكهة وأبا) قال: قد عرفنا الفاكهة، فما الأب؟ ثم قال: بحسبنا ما قد علمنا، وألقى العصا من يده – أي غضب– يقول الطبري أيضاً، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس وعمرو بن الحارث،عن ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه أنه سمع عمر بن الخطاب (رض) يقول: قال الله: (و قضبا و زيتونا ونخلا وحدائق وغلبا وفاكهة وأبا) كل هذا قد علمناه، فما الأب؟ ثم ضرب بيده،ثم قال: لعمرك إن هذا لهو التكلف، واتبعوا ما يتبين لكم في هذا الكتاب. قال عمر: وما يتبين فعليكم به،ومالا فدعوه. حتى على مستوى الحروف المتشابه في اللغة العربية، كمعرفة الضاد من الظاء، يقول عنهما علماء اللغة العربية، هي مسألة لا تزال الناس تقع في ملابساتهما و تختلطا عليهم، حتى ألفت فيهما كتباً عديدة خاصة بمعرفة الضاد من الظاء ككتاب (زينة الفضلاء في الفرق بين الضاد والظاء) ل(عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن أبي سعيد) المكنى ب(أبي البركات الأنباري) (1119- 1181م) و( كتاب الغنية في الضاد و الظاء) ل(أبي محمد سعيد بن المبارك بن علي الأنصاري) المعروف ب(ابن الدهان) (1100- 1173م) وكتاب (الفرق بين الضاد والظاء) تأليف (أبو بكر محمد بن أحمد) المعروف ب(ابن الصابوني الصدفي الاشبيلي) و كتاب ( الفرق بين الحروف الخمسة الظاء و الضاد و الذال و السين والصاد) تأليف (أبي محمد عبد الله البطليموسي) و كتاب (الاعتماد في نظائر الظاء و الضاد) جمعه (أبو حسن القيسي) وكتاب (الضاد والظاء) (أبو الفرج محمد بن عبيد الله بن سهيل النحوي) و كتاب (ظاءات القرآن والفرق بين الظاء والضاد) تأليف الإمام ( أبي العباس أحمد بن عمار المقرئ) وكتاب (الفرق بين الضاد والظاء) تأليف (عبد العزيز رشيد الدايني) و كتاب (الفرق بين الظاء والضاد) تأليف (أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني) و كتاب (ظاءات القرآن) تأليف (أبو الربيع، سليمان بن أبي القاسم السرقوسي) و كتاب (الظاء) تأليف (جمال الدين يوسف بن إسماعيل بن ابن أبي الحجاج المقدسي) وكتب عديدة أخرى كتبت فقط للتمييز بين حرفي “الضاد والظاء” يا ترى ماذا يفعل الناطق بالعربية، يمضي جل حياته في البحث عن “الضاد والظاء” و ينطق بأيهما؟ أليس هذا نقص في اللغة، كتبوا كل هذه الكتب عن التفريق بين “الضاد والظاء” ولم يستطيعوا أن يجدوا حرفاً برسم آخر يعوض عن أحدهما، أليس هذا يدل على أن العربية لم تستطع من إيجاد حرف بديل حتى تنقض نفسها من هذه الورطة؟ يقول المختصون، هناك أربع طرق لكتابة حرف “الظاء” بصورة صحيحة وهي: أن تحفظ أكثر من (90) كلمة موجودة في اللغة العربية فيها حرف الظاء، كقصيدة نظمها الحريري لتعريف العربي بالفرق الموجود بين الضاد والظاء، و الطريقة الثانية أن يقرأ الإنسان كثيراً، لكي يتصور الكلمة أثناء كتابتها، الثالثة يحتم عليك تصريف الكلمة و معرفة شقيقاتها في الاشتقاق، حين تنطق الضاد تقلب لسانك نحو الأيسر على ما أظن وحين تريد نطق الظاء تقلبه نحو الأيمن، أي تحرك فمك مثل الفنان الكوميدي إسماعيل يسين، الرابعة الرجوع إلى معاجم اللغة لمعرفتها، هل في هذه الطرق الأربعة المذكورة، توجد طريقة علمية سلسة يستند إليها الإنسان للتخلص من معمعة الضاد والظاء؟ يستوجب على العربي أو الناطق بها، أن يضرب تخته رمل وينتظر، أن جاء الحرف صحيحاً في محله أم لا. كذلك طريقة كتابة الهمزة، عويصة و معقدة أكثر من كتابة الضاد والظاء، فلذا نرى الذين يكتبون بالعربية، ومنهم الدكتور علي ثويني، يضعون الألف دون همزة، فالقارئ يحير لا يعرف أن الهمزة تحت حرف الألف أم فوقه الخ، في سياق المقال أشرنا إلى حرف (أن) كحرف مصدر و نصب و حرف إن كحرف شرط يجزم فعلين الخ. ونفس الحالة للتفريق بين حرف التاء المربوط و حرف التاء المفتوح. كذلك للتفريق بين حرف الهاء و حرف التاء المربوط الخ، لكي لا يساء الفهم، أود أن أكرر ما قلته في سياق المقال، صحيح أنا أتطرق إلى قواعد اللغة العربية في هذا المقال، لكني لست ضليع بها، بل لا أجيد من قواعدها شيئاً، الذي أكتبه هنا هو لكشف فقر اللغة العربية فقط، وليس كما يدعي الكاتب علي ثويني و يتهكم باللغات الأخرى، اللغات التي اخترعت متحدثيها و أعطت للبشرية ملايين الاختراعات والاكتشافات.
يستمر الدكتور في ادعاءاته: والحال الحسابي ينطبق على شعوب أخرى مثل شعوب (الأبوريجين Aborigine) سكان أستراليا الأصليين الذين لا يزيد الحساب عندهم أكثر من رقم واحد، وهو ما يكرروه مرات بحسب الحاجة للعد أو الرقم. والحال عينه ينطبق على قبيلة (هوبي) التي عثر عليها في بواكير القرن العشرين بأريزونا في أمريكا، وهم من حمولات الهنود الحمر التي انعزلت في بيئتها، وتسنى لها الإحتفاظ بثقافتها ولسانها. و الأهم هو عدم وجود إحساس بالعدد لدى هؤلاء القوم، فالأشياء غير قابلة للحساب، وبذلك فالزمن لديهم غير مقسم الى أجزاء، وغير مرتبط بالمكان. وقد درس ظاهرتهم عالم أمريكي يدعى (وورف) ، وكان مهتم بنظريات الألسنة، وفرق بينهم وبين المهاجرين الأوربيين الذين كانوا قد أكتسبوا في أزمنة سابقة هذه النفحات العقلية المنظمة للحياة البشرية. والأمر يهاجن بين ماهية الإدراك وعلاقته باللسان، كما قالها العالم الجرجاني: (الإدراك هو حصول الصورة عند النفس الناطقة).
الرد: أنا لا أريد هنا أن أجرح مشاعر أحد، لكن الحق يجب أن يقال، فيا دكتور، حين مسكت قلمك وكتبت هذه الكلمات، يا ترى، ألم تفكر للحظة أن هؤلاء الذين تتهكم بهم، أن ابتكار الرقم واحد من صميم لغتهم، و من نتاج عقولهم، بينما ما تسمى بالأرقام العربية، كما أسلفت، اقتبست بحذافيرها من لغات شعوب أخرى، لم يجهد العقل العربي من إيجادها، والحالة تسري على أمور وأشياء أخرى جمة، اقتبستها العرب. وها أنك تستشهد بعالم إيراني من (جرجان- گرگان) لم تجد عالماً عربياً تشير إليه في المادة التي ضربت بها مثلاً. إما فيما تتعلق بالأرقام، لم نجد مؤرخاً قديماً عربياً أو كوردياً أو فارسياً الخ، أشار إليها، على أنها عربية، لقد ألفت كتباً عديدة تتطرق إلى علم الحساب و الأرقام، جاء في كتاب (الفهرس) الشهير تأليف (أبو الفرج محمد بن إسحاق بن محمد) توفي سنة (995) المعروف ب(ابن النديم) – كتابه متوفر على الانترنيت- ذكر عدة كتب في باب الحساب و الأرقام منها كتاب (البحث في حساب الهند) تأليف العالم (أبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري) معروف ب(أبي حنيفة الدينوري) (828- 896 م) ألف في عدة علوم “كعلم النبات و التاريخ وجغرافيا و علم المعادن و الفلك والرياضيات” وهو كوردي من بلدة (دينور) قرب كرمانشاه. و كتاب (تذكرة في الحساب والعد بالأرقام السند والهند) تأليف (أبو ريحان محمد بن أحمد البيروني) فارسي (973- 1048م) وكتاب (الحساب الهندي) تأليف العالم (سند بن علي) كان يهودياً وأسلم، هو الذي أنشأ مرصد بغداد توفى سنة (864م). خلاصة القول، إن ما تسمى بالأرقام العربية، هي هندية انتقلت إلى العرب من خلال الكتب الهندية وغيرها في الفلك والرياضيات التي ترجمت إلى العربية وانتشرت هذه الأرقام من خلال الخوارزمي، الذي دونها في إحدى كتبه، و بعد أن تأثر الخوارزمي بالأرقام الهندية ابتكر أرقاماً أخرى التي تعرف اليوم بالأرقام العربية، التي تنتشر في شمال إفريقيا، إما بقية دول شرق الأوسط تستعمل الأرقام الهندية الإيرانية القديمة، وفي كلتا الحالتين أن مبتكري الأرقام التي أشرنا إليها من غير العرب، إحداها جاءت من الهند و الأخرى ابتكرها خوارزمي وهو عالم إيراني.

إن الارتباك و عدم التنسيق موجود حتى في اللغة العربية ذاتها، حيث أن ترتيب حساب الجمل، يختلف عن ترتيب الأبجدي، الأول يقول “أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ = ا ب ج د ه و ز ح ط ي ك ل م ن س ع ف ص ق ر ش ت ث خ ذ ض ظ غ” وأدناه صورة توضيحية لجدول حساب الجمل.


جدول حساب الجمّل
ا 1 ح 8 س 60 ت 400
ب 2 ط 9 ع 70 ث 500
ج 3 ي 10 ف 80 خ 600
د 4 ك 20 ص 90 ذ 700
ه 5 ل 30 ق 100 ض 800
و 6 م 40 ر 200 ظ 900
ز 7 ن 50 ش 300 غ 1000


إما الترتيب الأبجدي هكذا: ا ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن و ه ي، وصورتها الأكثر إيضاحاً في الجدول أدناه (28) حرفاً بدون الهمزة (ء) التي تنطق في الكلام، مثال جزء، و بدء، و درء الخ، ولم تصنف ضمن الأبجدية العربية. أضف الاختلافات و الفوارق الموجودة بين الأبجدية التي توجد في شمال إفريقيا و بين الأبجدية التي عند العرب في شرق الأوسط.

يقول الدكتور علي: وهنا نلمس فضل الشرق القديم على الغرب عموما، وهنا نقع في ذروة الإستغراب من إختراع السومريين للنظام الستيني وريادتهم للتقاويم، وتقسيهم ايام الاسبوع التي مازال الصينيون لا يعرفونها وليس لديهم يوم راحة ( إيل- سبت) أي سبات الآلهة ويوم راحتها بعد التكوين في ستة ايام، وهو ما اصبح عند الغربيين اسم (إيليزابيت).
الرد: عن أي فضل تتحدث، عن أقاويل عن العصور ما قبل التاريخ، أن هناك نظام ستيني وتقسيم لأيام الأسبوع ينسب إلى السومريين، وهم كانوا من العرق الهندوأوروبي، ليسوا من الجنس السامي، إن كنت تستشهد بالنظام الستيني الذي اخترعه السومريون، يا ترى ماذا نقول الآن عن اختراعات علماء الغرب كاختراع دواء كلوروكين و سولفادوكسين الخ، لولاهما لفتكت الملاريا بالعرب،و لولا اكتشاف تتراسيكلين و كوتريمازول و الاريثروميسين والدوكسيسيكلين الخ، لقضى مرض الكوليرا على عموم العرب. ولولا اختراع البنسلين لأكلت البكتريا أجساد أبناء وبنات العرب، ولو لا الغرب واكتشافهم لمادة الكلور سنة (1774) عن طريق العالم (كارل وليهلم شيلي) كان يحرم عليكم شرب الماء الصالح، وفتكت بكم الجراثيم والبكتريا. لكي لا أطيل، لا أشير إلى مئات الآلاف الأخرى من اختراعات الغرب وابتكاراتهم التي خدمت البشرية بصورة عامة و الشرق و العرب بصورة خاصة، بالمقابل، ماذا قدمت القومية العربية للبشرية، غير الدم والدموع. يأتي الآن شخص درس عندهم في الغرب ونال شهادته الجامعية، ومن ثم لجأ إليهم لينال رغد العيش، لأن البلدان التي تحكم فيها قوميته تعامل الإنسان أقل من معاملة الإنسان الغربي للكلب، وبعد أن نعم برغد العيش في بلاد الغرب وأشبعوا بطنه وجيوبه، أصبح يبطر ويكفر بالنعمة، وبدأ يتحدث عن أمور وأشياء توجد فقط في عالمهم الخيالي، عالم ألف ليلة وليلة. أولاً اسم “إليزابيث” بالثاء وليس بالتاء، و ثانياً لا تعني راحة الآلهة، بل تعني (ميثاق الإله). إن روائح… تفوح من بين الأسطر التي تكتبها، خاصة حين تتحدث عن دور يوم السبت في حياة بعض الأقوام، وتستثني الشعب العبري، اليهودي، الذي هو فقط من الشعوب الباقية التي تحتفل بالسبت، كما الجمعة للمسلمين، والأحد للمسيحيين، ألم تعرف أن اسم يوم السبت جاء في أقدس كتب اليهود، وهو سفر “الخروج” الإصحاح العشرون وسفر “التثنية” 4:13 وصايا العشر حسب الدين اليهودي، أن هذه الوصايا كتبها الله بيده وأعطاه للنبي موسى (ع) الذي ولد (1526) سنة ق.م، يقول: 1-لا يكن لك آلهة أخرى أمامي.2- لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً، ولا صورة ما مما في السماء من فوق وما في الأرض من تحت، وما في الماء من تحت الأرض. لا تسجد لهن ولا تعبدهن. 3- لا تنطق باسم الرب إلهك باطلاً. 4- اذكر يوم السبت لتقدسه. 5- أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض التي يعطيك الرب إلهك. 6- لا تقتل. 7- لا تزن.8- لا تسرق.9 – لا تشهد على قريبك شهادة زور.10- لا تشته بيت قريبك. لا تشته امرأة قريبك، ولا عبده، ولا أمته، ولا ثوره،ولا حماره،ولا شيئاً مما لقريبك. ثم أن يوم السبت ورد في القرآن في سبع آيات خمسة فيها اسم السبت واثنتان فيها بالإضافة إلى كلمة سبت كلمة سبتهم و يسبتون أي شبه مكررة، لكن جميعها تتحدث عن اليهود، منها سورة البقرة آية (65): “ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين” وفي سورة النساء آية (47): ” يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا” النساء (154):” ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظاً” الأعراف (163):” وأسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا و يوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون” النحل (124):” إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون” أ تلاحظ، حتى القرآن يشير إلى هذا اليوم كيوم خاص بالشعب اليهودي، وإلى يومنا هذا لا زال هذا الشعب على قيد الحياة ويحتفل بهذا اليوم المقدس كيوم للراحة من العمل و يوم عبادة وتذرع إلى الله، وعندهم السبت سبت الله وليس سبت الآلهة كما تزعم. وفي يوم السبت يقال لليهودي “مسبت” أي منقطع عن العمل، معطل. جاء في سفر اللاويين (25: 2) و سفر التثنية (31: 10): كان اليهود في قديم الزمان يزرعون ست سنوات وفي السنة السابعة يستريحون ولا يزرعون ويتركون محاصيل الأرض للفقير والغريب و كانت تسمى هذه السنة سنة السبت. في هذه الجزئية أشرنا إلى اليهود كتاريخ و واقع حال، وليس لكلامنا أية علاقة بالعداء التاريخي المزمن بين العرب و اليهود.

2012-02-06