الرئيسية » مقالات » علي الثويني التائه بين التأثيرات اللسانية و عقدة الخواجة 5-9

علي الثويني التائه بين التأثيرات اللسانية و عقدة الخواجة 5-9

و يستمر الدكتور علي ثويني في تخبطه قائلاً: حتى لنجد شهادة من عالمنا الجليل إبن وحشية النبطي الآرامي الكوفي الكسداني صاحب (الفلاحة النبطية) نقلا عن سابقه الفيلسوف العراقي الآرامي قوثامي، حينما دعا إلى العقلانية في الفهم والتطبيق، و جاء في كتابه هذا كثير من الأفكار والآراء الفلسفية والدينية والتاريخية التي تبدو اليوم أكثر أهمية من الزراعة في متنه، ومن مبادئه في هذا الصدد “إنني رجل أقول بالتجربة، فما صححته التجربة مشاهدة صححته، وما أبطلته التجربة المستقيمة أبطلته، وأرى أن التجربة أصل كبير من أصول العلوم النافعة والضارة”. وعلى نقيض ذلك تقع سفسطة الفرنسيين وإسترسالاتهم المبهمة دون ان يعطوا الدليل والمثال.ومن الطريف أن الرعيل البعثي الشامي ومنه ميشيل عفلق يحمل تلك المنهجية (الصربونية) في الإيهام والإبهام والتجريد البعيد عن الفهم، حتى خاله “الرفاق” انه “فاهم” وكذا أرادوا ان يبينوا أنهم “فاهمون”!.
الرد: لماذا تقفز على الحقائق التي نقدمها لك، كأنك لم تراها ولم تقرأها، ومن ثم تصر على الخطأ بطريقة تفقدك المصداقية عند القراء، حيث تعتمد الخطأ وتصر عليه، حين تشير إلى كتاب العالم اللغوي (أبو بكر أحمد بن علي المعروف ب(ابن وحشية) بأسلوب كاتب هاوي لا يملك في جعبته شيء سوى تسطير بعض العبارات… ألم نقدم لك في المقال السابق بالاعتماد على المصادر العربية المعتبرة نبذة وافية عن هذا العالم وكتابه في اللسانيات (شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام) و ما جاء فيه عن الكورد؟. ألم نقدم لك ما قاله الدكاترة المختصون في محاضرة لهم سنة (2004) في مكتبة الإسكندرية في مصر، في الندوة العالمية الثامنة لتاريخ العلوم عند العرب، الجوانب المجهولة في تاريخ العلوم العربية؟، و شارك في أعمالها نحو أربعين باحثاً من جامعات ومؤسسات و منظمات علمية مختلفة ينتمون إلى أحد عشر بلداً عربياً وأجنبياً كأمريكا و روسيا و ألمانيا و بريطانيا و السعودية والجزائر و مصر الخ حيث قدم الدكاترة (يحيى مير علم) و (محمد حسان الطيان) و (محمد مراياتي) دراسة عن كتاب (ابن وحشية) المشار إليه، جاءت فيها: أفلاح الكرم والنخل: ذكره ابن وحشية في نهاية كتابه (شوق المستهام) ونصً أنه كان عنده بالشام مع كتاب (علل المياه) وأنه ترجمه من لسان الكرد، من على ثلاثين كتاباً رآها في بغداد في ناووس،وذلك في تعقيبه على قلم قديم عجيب، فيه أصل حروف زائدة عن القواعد الحرفية، نسب إلى الأكراد أنهم ادعوا أن بينوشاد وماسي السوراتي كتبا فيه جميع علومهما وفنونهما. أستسمح الدكتور علي، و اقتبس جزءاً من مقال سابق كتبته وفيه إشارة إلى الكتب التي كتبت باللغة الكوردية وعثر عليها قبل (1155) سنة. نشير هنا إلى بحث علمي جرى في مخطوطة (شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام) ل(أبو أحمد بن علي) المعروف (بابن وحشية)، عالم لغوي، عاش في القرن الثالث الهجري، أي قبل أكثر من أحد عشر قرناً، تناول فيه (89) من اللغات القديمة و كتابتها و مقارنتها باللغة العربية، ومن ضمنها اللغة الكوردية و الهيروغليفية. و أشار فيها إلى اللغة الكوردية القديمة المسمى بحروف (ماسي سوراتي)،وكذلك العلامة (محمد مردوخ) أيضاً ذكر في كتابه (تاريخ كرد و كوردستان) ص (39)، الذي ألفه سنة (1351) هجري شمسي، صورة الحروف التي كانت سائدة عند الكورد في التاريخ الذي عاش فيه (ابن و حشية)، يقول العلامة مردوخ: ” أن هذه الأبجدية تشبه الأبجدية الكوردية في كتاب (الأفستا) للنبي زرادشت – عاش النبي زرادشت (ع) 700 سنة قبل ميلاد المسيح- في بحث علمي للأستاذ (محمد روني المراني)، عن الكتابة بلغة الكوردية القديمة، يذكر أيضاً كتاب (ابن وحشية)، (شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام )،الذي ورد ذكره في أقدم ببلوجرافيا عربية وهو كتاب (الفهرس) (لابن النديم) من القرن الحادي عشر الميلادي. لقد عنون (ابن وحشية) الباب السابع و الأخير من كتابه صفحة (165) طبع دار الفكر، بقوله : في ذكر أقلام الملوك التي تقدمت من ملوك السريان و الهرامسة و الفراعنة و الكنعانيين و الكلدانيين و النبط و الأكراد و الكسدانيين و الفرس و القبط. و يضيف الأستاذ (محمد روني) في بحثه، أما حروف الفراعنة التي وضعوها هم فلا يصفها بالقديم، وهو حذر و دقيق جداً في استعمال هذه الكلمة، ولا يستعملها غالباً إلا للدلالة على كتابات شعوب ما بين النهرين كالهرامسة و النبط و الكلدان و الكرد، فالقديم برأيه قد يرجع إلى آلاف السنين، و يستمر الباحث: نحن نورد العبارة لا للدلالة على قدم الشعب الكوردي فحسب، بل للدلالة على قدم الكتابة الكوردية أيضاً فجلي أن الشعب أقدم من كتابته بكثير. ثم يشير إلى وجود الكورد في هذه البلاد منذ عشرات القرون. يقول ابن وحشية: “وقد رأيت في بغداد في ناووس من هذا الخط – يقصد الخط الكوردي،أي الكتاب الكوردي- نحو ثلاثين كتاباً، و كان عندي منها بالشام كتابين: كتاب في أفلاح الكرم و النخل، و كتاب في علل المياه و كيفية استخراجها من الأراضي المجهولة، فترجمتهما من لسان الأكراد إلى اللسان العربي لينتفع به أبناء البشر” ثم يقول ابن وحشية في كتابه المذكور ص (203 – 204): “إنما كانت براعة الأكراد الأول في صناعة الفلاحة و خواص النبات و يدعون أنهم من أولاد بينوشاد، و قد وصل إليهم سفر الفلاحة لآدم (ع)” ويضيف في نهاية كتابه المذكور، “صفة قلم من الأقلام القديمة و فيه حروف زائدة عن القواعد الحرفية، تدعي الأكراد أنه القلم الذي كتب به بينوشاد و ماسي سوراتي جميع علومهما و فنونهما و كتبهما بهذا القلم” إن صورة هذه الحروف الكوردية القديمة منشورة أيضاً في كتاب العلامة (محمد مردوخ) في صفحة (39) طبع الكتاب سنة (1351) للهجرة. (أدناه صورة الحروف الكوردية القديمة وتحتها الحروف العربية لكي يتسنى للقارئ معرفة صورة الحرف و تهجيها).

أكرر، إن العلامة (ابن وحشية) ألف كتابه المذكور سنة (241) للهجرة (856) ميلادية، حيث أرخ هذا التاريخ في نهاية كتابه المشار إليه.لا ننسى أن مفسري القرآن وضعوا اللغة الكوردية والعربية وغيرهما من اللغات في مستوى واحد، لم يميزوا بينها بدرجات و أرقام، و القرآن قال هذا بكل وضوح في سورة الروم آية (22):” ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين” يقول ابن كثير في تفسيره ” لاختلاف الألسن”: يعني اللغات فهؤلاء عرب وهؤلاء تتر وهؤلاء كرج وهؤلاء روم وهؤلاء إفرنج وهؤلاء بربر وهؤلاء حبشة وهؤلاء هنود وهؤلاء أرمن وهؤلاء أكراد،إلى غير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى من اختلاف لغات بني آدم واختلاف ألوانهم. نرجو من الدكتور علي، أن يكون في المرات القادمة صادقاً وأميناً وينقل إلى القارئ الكريم نص الكلام الذي يوجد في المصادر التي يستقي منها دون زيادة أو نقصان،أو التلاعب بالكلمات.
يقول الدكتور علي في جزء آخر من مقاله: وفي السياق نشير إلى أن كلمة (الألمان) في لسانهم هي (دويتش) ، وقد وردتنا بهذه الصيغة من الفرنسية أو الإيطالية من إصطلاح عم منذ فترة التعريب إبان مشروع محمد علي في مصر، إبتداء من عشرينيات القرن التاسع عشر حينما اعتمدت الإيطالية ثم الفرنسية،والكلمة تعني (كل الناس all-man) أو (الشعب). أما أسم الألمان في بعض اللغات كما في السلافية والبلقانية فهو (نيامتس neamt) أو (نمس) أو (نمت)،ومنها أخذنا في العربية كلمة (النمسا) التي وردت من التركية كونهم يتكلمون الألمانية. وهذه الكلمة تعني (الأخرس أو الأبكم)، وهو ما يحاكي كلمة (تيسك) الاسكندنافية التي تعني الساكت أو الألماني.
الرد: أولاً لألمانيا ستة أسماء وهي: ألمانيا، و دويچ لاند، و جرمني، و تيسك لاند، و سكسونيا، و نمسي، أنك تزعم أن الاسم “يعني كل الناس أو الشعب” هذا غير صحيح، بل التسمية جاءت نسبة للقبائل الجرمانية، لاحظ الاسم ألمن جرمن، حتى أن القاموس المعاني العربي، يقول هكذا. إما اسم نيمس فهو من اللغة الروسية التي تنتمي إلى السلافية الشرقية، من عائلة الهندوأوروبية، ويعني ألماني، هذا ما تقوله الموسوعة الحرة، و تضيف، تُعرف في اللغة العربية باسم “نمسا” نسبة للفظها باللغة الروسية (немецкий) نيمس، و تعني ألماني، إما في اللغة الألمانية تسمى النمسا،(Österreich) و تعني الرايخ الشرقي أو شرق المملكة، كما في اللغة السويدية تسمى (Österrike) فكلمة (Öster) تعني شرق و (Rike) تعني مملكة، فلذا أطلقت عليها التسمية، لأنها تقع في شرقي ألمانيا، إنك زعمت أنها تعني الأخرس، أو الأبكم، هذا غير صحيح، ثم من أين جئت بكلمة “تيسك” تزعم أنها تعني “ساكت” أو الألماني، لا توجد في اللغات الإسكندنافية كلمة تيسك تعني “ساكت” أو في (فنلدا-سومي) التي تحسب على الإسكندنافية، كلمة ساكت تكتب هكذا في الفنلندية (hiljainen) وفي السويدية (tyst) تنتهي بالتاء و ليست بالكاف، وفي الدانماركية (silent) وفي النرويجية أيضاً (silent) و كذلك في الإيسلنديه (silent) هذه هي مجموعة الدول الاسكندينافية، من أين جئت ب”تيسك” في هذه اللغات وتزعم أنها تعني الساكت؟ هناك بون شاسع بين معنى الكلمتين “تيسك” و “تيست” الأولى تعني ألمانيا و الثانية تعني السكوت. وفي السويد حيث تقيم حضرتك يقال لشخص ألماني (Tysk) وللغة الألمانية (Tyska) ولألمانيا البلد (Tyskland) والجزئية الثانية من اسم ألمانيا “Land” له جذر مشترك مع اللغة الكوردية لأن “لاند” يعني وطن،بلد يعيش فيه الإنسان، مثال اللغة السويدية، التي تقول لإنجلترا(إنگلاند- England) و لإيرلنده (إيرلاند- Irland) و لروسيا (ريسلاند- Rysland) الخ، ولاند في اللغة الكوردية له نفس المعنى لكن بصيغة مختلفة قليلاً، حيث يقال ل”وكر الطير” المكان الذي يأوي فيه، “لانه” وكذلك يقال لوجار الذئب و الثعلب و الضبع ونحو ذلك، لأنه المكان الذي تستوطنه الحيوانات.

 2012-01-30