الرئيسية » مقالات » علي الثويني التائه بين التأثيرات اللسانية و عقدة الخواجة 9-9

علي الثويني التائه بين التأثيرات اللسانية و عقدة الخواجة 9-9


كالعادة، في النهاية يختم الدكتور علي ثويني مقاله بتهكم و سخرية باللغة الكوردية، قائلاً: والأمر ينطبق على الكرد في العراق الذين وصلوا إلى قناعة بأن الكردية سوف تعاني الكثير إذا لتنت حروفيا في محيطها العراقي أو الإيراني أو السوري، الذي يشكل الغالبية، حتى لو أسلمنا أن ميراثها التدويني مستجد وشحيح ولا يعول عليه.
ردي: في مقالنا السابق، الذي كان تحت عنوان “رداً على الدكتور علي ثويني” ردينا فيه على مقاله السابق الذي كان تحت عنوان “اللغة الكردية بين الثقافة اللسانية و السياسة القومية” و وضحنا في ردنا من خلال المصادر القديمة و المعتبرة قدم اللغة الكوردية، وفي سياق هذا المقال أيضاً، أشرنا إلى جانب منه، فلا أريد أن أكرر ما قلته، ثم أن الدكتور علي لم يكتب رداً على مقالنا السابق المشار إليه أعلاه. لكن الذي جعلني أن أكتب رداً ثانياً على مقاله الثاني، هو ما جاء في السطر الأخير منه حيث يزعم “أن ميراث اللغة الكوردية مستجد و شحيح ولا يعول عليه” أنا هنا لا أريد أن أدافع عن اللغة الكوردية، وإلا بإمكاني أن أأتي بآلاف مؤلفة من الكتب التي دونت باللغة الكوردية، عندي في مكتبتي المتواضعة عدة مجلدات، خاصة بأسماء آلاف الكتب والدواوين التي ألفها نوابغ الكورد، لكن دعنا نعول على زعم الدكتور، أنها شحيحة، لكنها يا دكتور علي، كتبت بأنامل كوردية أصيلة، هل يستطيع الدكتور علي، أن يعد لنا شخصين غير كورديين، من العرب مثلاً، كتبا كتاباً للكورد باللغة الكوردية، وأغنيا به ميراثهم المستجد كما يزعم؟ يكفي الشعب الكوردي فخراً واعتزازاً أن تراثه من ابتكارات العقلية الكوردية المبدعة. ليس كالأدب والتراث و التاريخ العربي، حيث أن مفسري القرآن العربي، من إيران، كالطبري والبخاري والبيضاوي و الرازي الخ، و عدد من أئمة مذاهبه الدينية من أفغانستان و كوردستان و إيران ك(نعمان بن ثابت) (أبو حنيفة) أفغاني، والشيخ (عبد القادر الگيلاني) كوردي، و(مالك بن حنبل) إيراني الأصل، الخ، و واضعي قواعد لغته العربية هم من الفرس ك(الفراهيدي) و(السيبويه) الخ الخ، و مترجمي صدر الإسلام، هم من الآراميين والإيرانيين وغيرهم، والأرقام التي تتداولها العرب هي من اختراع الخوارزمي وهو إيراني من مدينة خوارزم. و أطباء العرب في صدر الإسلام، من الآراميين و الفرس ك(ابن سينا) الإيراني و (جبرائيل بخنيشوع) الآرامي الخ الخ الخ، أليس هذا يدل على أن… كما يقال، ليسوا حفاة القدمين فقط، بل حفاة العقل أيضاً، لأن قواعد لغتها وضعها أجانب، مذاهب دينها وضعها وطورها أجانب، نتاجات الأمم الأخرى ترجمها لها أجانب، أرقامها ابتكرها أجنبي، حرر بيت مقدسها كوردي، و هلموا جرا، يعني بالنتيجة هم…؟؟؟ دعنا نقارن، رغم أنه لا توجد أوجه مقارنة بين الكورد والعرب، لأن الكورد شعب يرزح تحت نير الاحتلال و وطنه مقسم، وفي مرحلة الثورة، لكن رغم هذا، في جزء من وطنه الذي لم يتحرر بالكامل بعد و بسبعة عشر بالمائة من موازنة العراق السنوية وخلال ثمان سنوات فقط التي هي عمر تحرير العراق من براثن حزب البعث العروبي المجرم، جعل الكورد من إقليم جنوب كوردستان موطناً يأوي إليه من يشعر بالاضطهاد و الخوف من الإرهاب العروبي، وجعل الكورد من جنوب كوردستان، بلداً سياحياً و تجارياً و زراعياً، تتقاطر عليها رؤوس الأموال من بلدان العالم،في هذه السنة فقط دخلت إقليم كوردستان (1800) شركة إستثمارية. إن دول العالم تعرف جيداً، أن الكورد يملكون إرثاً صناعياً و زراعياً، منذ أقدم العصور، بهذا الصدد، أقتبس جزء من مقال كتبته سابقاً فيه شهادة من أحد أكبر العلماء، يشهد عن دور الكورد في التأريخ و الحضارة،وهو العالم الأمريكي البروفيسور (روبرت جون بريدوود) (Robert John (Braidwood (2003-1907) عالم أثار ما قبل التاريخ وفيلسوف الحضارة الشهير صاحب نظرية التفسير الحضاري لحركة التأريخ وتطور البشرية عبر تسلسل (كرونولوجي) يقول: إن الشعب الكوردي كان من أوائل الشعوب التي طورت الزراعة و الصناعة ومن أوائل الشعوب التي تركت الكهوف لتعيش في منازل بها أدوات منزلية متطورة للاستعمال اليومي، و يؤكد العالم الأمريكي (روبرت جون بريدوود -(Robert John Braidwood : إن الزراعة و تطوير المحاصيل قد و جدتا في كوردستان منذ (12) ألف سنة، انتشرت منها إلى ميزوبوتاميا السفلى، ثم إلى غرب الأناضول ثم إلى الهضبة الإيرانية ثم وصلت منذ ثمانية آلاف سنة إلى شمال أفريقيا ثم أوروبا و الهند الخ، و يضيف البروفيسور (بريدوود) إن كثيراً من المحاصيل التي نعرفها الآن، القمح و الذرة و الشعير الخ، قد انطلقت من كوردستان. أما الصناعة فيؤكد البروفيسور المذكور بأن منطقة (چايونو- Çayuno) في شمال كوردستان يمكن أن يطلق عليها اسم أقدم مدينة صناعية في العالم، وهي أقدم منطقة في العالم يستخرج منها النحاس إلى يومنا هذا، كما عثر فيها على صلصال دون عليها التبادل التجاري. جاءت في جريدة الحياة اللندنية في 14/7/1993 نقلاً عن (اشوسيتيدبرس) أن علماء الآثار عثروا على قطعة قماش تعود إلى (7000) سنة قبل الميلاد، في منطقة (چايونو- Çayuno) وبالتالي يؤكد أن هذا الاكتشاف مهم للغاية، لأنه يعني أن تأريخ المنسوجات أقدم بكثير مما هو معروف. حتى بعد احتلال كوردستان من قبل المحتلين الفرس و العرب والأتراك الأتراك، يشاهد جلياً اثر هذا الإرث الصناعي الزراعي عند الكورد، حيث عندهم شبه اكتفاء ذاتي، في الزراعة، أنهم يزرعوا و يأكلوا من كدهم، و يحيكوا الأنسجة من أصواف أغنامهم و يصنعوا منها ثيابهم الشعبية و يصنعون من الموارد الطبيعية التي تزخر بها وطنهم كوردستان جل احتياجاتهم التي يحتاجون إليها لإدامة حياتهم اليومية الخ، أين أنتم من هذا،إن مجتمعكم العربي مجتمع قبلي ينبذ العمل، وعنده العمل عار، بل في قاموسه، الشهامة والشجاعة هي الغزو و السطو على أموال الغير، وسبي نساء الآخرين، أننا نشاهدكم، في القرن الواحد و العشرون، تبيعون النفط و تستوردوا بأثمانها مآكل وملبس الخ، و حين ينفذ البترول في باطن الأرض، بلا شك، سوف تعودوا كما كنتم قبل اكتشاف البترول، إلى ركوب سفينة الصحراء. أنا لست من الذين يتهكمون بالآخرين، لكن بما أنك تهكمت بالشعب الكوردي ولغته ومستمر بتهكمك، عليك أن تقبل ردنا برحابة صدر، أكرر، نحن نفتخر بلغتنا، لأنها نتاج عقولنا. لقد قدمنا لك من خلال المصادر، أسماء بعض الفرس الذين كتبوا باللغة العربية، نقدم لك الآن ومن خلال المصادر الورقية أو الموسوعة الحرة، أسماء بعض الفطاحل من نوابغ الكورد الذين رفدوا العرب ببعض مؤلفاتهم باللغة العربية، نذكر منهم: الشيخ (عبد الكريم المدرس) الشهير بالشيخ (عبد الكريم بياره) عاش بين (1323– 1426) للهجرة، ولد في قرية (تكية) في كوردستان، كان مفتي العراق، ترك تسعة عشر مؤلفاً مطبوعاً باللغة العربية، و ستة وأربعون مؤلفاً مطبوعاً باللغة الكوردية، و مؤلف واحد باللغة الفارسية. الشيخ الدكتور (علي قرداغي) ولد سنة (1949م) هو الآن الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.الشيخ (عبد القادر الگيلاني) (460- 561) هجرية الإمام الصوفي الذي يوصف ب”تاج العارفين و “محي الدين” و “شيخ الشيوخ” إليه تنتسب الطريقة القادرية، وقبره مزار في بغداد في الحي الذي يحمل اسمه “بابا شيخ”. (أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري) الشهير ب (أبو حنيفة الدينوري) نسبة إلى بلدة “دينور” قرب كرمانشاه في شرقي كوردستان (إيران) توفي سنة (895 م) وتاريخ ولادته غير معروف، هو كوردي، لقب بشيخ علماء النبات، هو أول عالم نبات مسلم يشير إلى طريقة التهجين؛حيث تمكن من أن يستولد ثماراً ذات صفات جديدة بطريقة التطعيم، كما استطاع أن يخرج أزهاراً جديدة بالمزاوجة بين الورد البري وشجر اللوز، وبذلك سبق الدينوري العالم النمساوي (مندل) و للدينوري كتاب شهير اسمه “الأخبار الطوال” وكتب أخرى، ككتاب “الجبر والمقابلة” و كتاب “الكسوف” و”أنساب الأكراد” الخ. (الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة دينوري) الشهير ب(ابن قتيبة دينوري) (213- 276) هجرية من أئمة الأدب و من المؤلفين المعروفين وعمل مدة في القضاء في مدينته دينور وله مجموعة من المؤلفات القيمة منها ” الشعر والشعراء” و “أدب الكاتب” و “عيون الأخبار” و”الإمامة والسياسة” و “غريب القرآن” الخ. ذكر صاحب كتاب “مشاهير الكورد” أسماء العشرات من العلماء والفقهاء والأدباء الكورد الذين ينتسبون إلى هذه البلدة منهم: (أبو بكر محمد قاري بن إبراهيم) (373- 449)هجرية عالم ومن رواة الحديث. (القاضي أبو قاسم يوسف گچي دينوري) قتل سنة (405) للهجرة. (أبو بكر أحمد بن حسين بن مهران دينوري) المعروف ب(ابن مهران) كان أستاذاً بعلم قراءة القرآن وتجويده من مؤلفاته (الشامل في القراءات و الغاية في القراءات) و (سجود القرآن) توفى سنة (381) للهجرة. (أبو بكر أحمد بن مروان دينوري) من رجال الحديث كان قاضياً في أسوان في مصر و توفى في القاهرة سنة (333)هجرية له عدة مؤلفات منها محاسن النوادر والآثار (25) مجلد،الخ. (المؤرخ أبو الفداء الأيوبي) (672- 732) هجرية لقب ب(الملك المؤيد) من مؤلفاته “المختصر في تاريخ البشر” بأربعة أجزاء، و يعرف الكتاب أيضاً بتاريخ أبو الفداء. قاضي القضاة (شمس الدين أحمد شهاب الدين الخليكاني)، الشهير ب(ابن خلكان) (608- 681) للهجرة. (العلامة عمر بن لهب) الملقب ب(بهلول) ولد في القرن الثاني الهجري كان من أصحاب الإمام (جعفر الصادق) يقول عنه (بطرس البستاني) في دائرة المعارف أن بهلول كان يدرس عند الأمام (جعفر الصادق) وهو كوردي. العلامة وشيخ الإسلام (ابن تيمية) (1263- 1328 م) يقول عنه العلامة العراقي الدكتور (مصطفى جواد) في كتابه “أصول التاريخ” ” أن من أهم الشخصيات الإسلامية الكوردية الإمام (عبد القادر الگيلاني) المولود في قرية الگيل بين جلولاء وخانقين، و(صلاح الدين الأيوبي) المولود شمال تكريت و الإمام (ابن تيمية) المولود شمال سورية” ويؤكد هذا أيضاً الباحث (جمال الدين فالح الگيلاني) حيث يقول: “إن الإمام ابن تيمية من أصل كوردي ومن أهم الشخصيات الكوردية التي كان لها دور في التاريخ الإسلامي ويضيف الباحث، هذا ما تؤكده العديد من المصادر والمراجع التاريخية” (محمد كرد علي) (1876- 1953 م) مفكر و أديب كان رئيساً لمجمع اللغة العربية في دمشق منذ أن أسسه حتى وفاته. (محمد سعيد الكردي) (1890- 1972 م) كان عالما دينا و من مشاهير علماء التصوف. (أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان) مؤرخ و قاض و أديب وهو صاحب الكتاب الشهير “وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان” وهو أشهر كتب التراجم العربية، ومن أحسنها ضبطاً و إحكاماً. العلامة (محمد سعيد رمضان البوطي)، لقب بالبوطي نسبة إلى جزيرة بوتان في كوردستان ولد سنة (1929) عالم متخصص في علوم الإسلامية ومن أهم المرجعيات الدينية على مستوى العالم الإسلامي. (جميل صدقي زهاوي) (1863- 1936) لقبه نسبة إلى بلدة (زهاو) التي تقع بين خانقين و كرمانشاه في شرقي كوردستان شاعر وفيلسوف كوردي قال عنه (طه حسين) أنه معري العصر. و والده هو (محمد بن أحمد بن حسن بن رستم بن كيخسرو بن بابا سليمان) توفي في (1793-1890م) مفتي بغداد في النصف الثاني من قرن التاسع عشر. الشاعر معروف (عبد الغني الرصافي) (1875- 1945) غني عن التعريف، أكاديمي وشاعر كوردي من عشيرة جباري في كركوك، لقبه أستاذه العلامة (محمود الآلوسي) ب”الرصافي”. الشيخ (أحمد بن الشيخ محمد أمين گفتارو) (1912- 2005) مفتي سوريا، عالم ،مرب، من مجددي الفكر الإسلامي ورواد التقريب بين المذاهب. (قاسم أمين) (1863- 1908) كوردي من مدينة السليمانية في كوردستان كاتب وأديب و مصلح اجتماعي وأحد مؤسسي الحركة الوطنية في مصر و جامعة القاهرة، كما يعد رائد حركة تحرير المرأة، كما مواطنه الكوردي (جميل صدقي الزهاوي) كان أول من دافع عن حقوق المرأة في العراق. (أحمد شوقي علي أحمد شوقي بك) (1868- 1932) يعد من أعظم الشعراء الذين كتبوا بالعربية في جميع العصور، حسبما جاء في قاموس المورد لقب بأمير الشعراء. جاء في كتاب ألفه (بابا مردوخ روحاني شيوا) بعدة مجلدات أسماء الآلاف من علماء و فلاسفة و أدباء و شعراء و فقهاء و صحابة الخ كتبوا بالكوردية و قسم منهم كتب بالكوردية والعربية والفارسية والتركية، نحن هنا في هذا المقال نورد أسماء عدداً منهم لتبيان أسماء الذين لهم الفضل على العرب والعربية منهم: (ميمون بن كابان) من التابعين و راوي أحاديث وهو ابن الصحابي (كابان الكوردي) ذكر (حافظ بن حجر العسقلاني) في كتابه ” الإصابة في أسماء الصحابة” و محمود الآلوسي البغدادي في كتابه “تفسير روح المعاني”: لقد تشرف بعض الأكراد بصحبة الرسول الأكرم (ص) منهم جابان (كابان) والد (ميمون) وجاء أيضاً في كتاب الإصابة آنف الذكر: كتب جابان والد ميمون: “روى ابن مندة من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم عن أبي خلدة: سمعت ميمون بن جابان الكردي عن أبيه أنه سمع النبي (ص) غير مرة حتى بلغ عشراً. وقد أخرج نحوه الطبراني في المعجم الصغير عن ميمون الكردي عن أبيه أيضاً وهو أتم منه،ولفظه: سمعت رسول الله (ص) يقول: أيما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو أكثر وليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها خدعها فمات ولم يؤدى لها حقها، يلقى الله يوم القيامة وهو زان. و أيما رجل استدان ديناً لا يريد أن يؤدي إليه دينه، يلقى الله وهو سارق. (ضياء الدين أبو البهاء) هو مولانا (خالد النقشبندي الشهرزوري) (1192- 1242) للهجرة من عشيرة “جاف” الكوردية ولد في بلدة قرداغ التابعة لسليمانية في جنوب كوردستان رأس الطريقة النقشبندية ومن خلاله انتشرت في مصر وسوريا و بقية بلاد الشام و تركيا الخ وقبل مولا خالد كانت الطريقة النقشبندية تقتصر انتشارها على بلاد الهند فقط. الأخوان الثلاثة الذين يحملون اللقب “الجزري” وهم كل من الكاتب (أبو الفتح نصر الله ضياء الدين بن أبي الكرم محمد جزري) المشهور ب”ابن الأثير”(560- 637) هجري قمري من تلاميذه (ابن خلكان) من مؤلفاته القيمة “المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر” و الوشى المرقوم في حل المنظوم” و البرهان في علم البيان” الخ، و(ابن الأثير) المحدث (544- 606) هجرية من مؤلفاته “جامع الأصول في أحاديث الرسول” بعشرة أجزاء و “نهاية غريب الحديث” بأربعة أجزاء و البديع في شرح الفصول في النحو” الخ، و ثالثهم المؤرخ (ابن الأثير) (555- 630) هجرية له مؤلف شهير موسوم ب”الكامل في التاريخ” باثني عشرة جزء وهو كتاب مرجع لفترة مهمة في التاريخ الإسلامي وما قبله و له مؤلفات أخرى ك”أسد الغابة في معرفة الصحابة” بست أجزاء و تحفة العجائب وطرفة الغرائب” الخ. الموسيقار و المغني (إبراهيم بن ماهان بن بهمن الموصلي) الشهير ب”إبراهيم الموصلي” (742- 806 م) حين وفاه المنية صلى عليه الخليفة المأمون. (إسحاق الموصلي ابن إبراهيم الموصلي) ولد سنة (767 م) في (ري) بإيران وتوفي (867 م) اشتهر بالغناء والموسيقى حتى أصبح أشهر الموسيقيين والمغنيين في العصر العباسي. (أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الدويني الأسنائي) الشهير ب”ابن الحاجب” (570- 646) هجرية فقيه وأصولي ونحوي و مقرئ له كتاب في النحو و الصرف اسمه “الكافية والشافية” ينقل الدكتور (جمال نبز) عن العلامة الإمام (محمد الغزالي) (1058- 1111 م) عن دور الكورد في رفعت الثقافة الإسلامية قائلاً: “أن الثقافة الإسلامية قد وضعت على أكتاف أربعة أعمدة، ثلاثة منها هم العلماء: (الشهرزوري) و العمادي (آميدي) و (الدينوري) وهؤلاء هم من الشعب الكوردي” أيضاً ينقل الدكتور (جمال نبز) عن شاعر الفرس الأكبر (حكيم سنائي) الذي عاش في القرن الخامس الهجري شعراً في مدح الشخصيتين الكورديتين (أبي الوفاء) و العلامة المتصوف (أويس قرني): قرنها بايد كه تا از پشت نطفه ى (بو الوفاء كُرد) گردد يا (أويس) قرن.
المعنى باللغة العربية: “قرون من الزمن يجب أن تطوى ليظهر من نطفة بني آدم شخص مثل الكردي أبو الوفاء أو شخص مثل أويس قرن” للأمانة، أود هنا أن أشير إلى اشتباه وقع فيه الدكتور (جمال نبز) في كتابه حيث ذكر اسم (أبي الوفاء) و نسبه الدكتور جمال نبز إلى الأيوبيين، في الحقيقة لا توجد في السلالة الأيوبية شخصاً بهذا الاسم، عندهم (أبو الفداء) المار ذكره. أن التشابه الكبير بين الاسمين جعل الدكتور (جمال نبز) أن لا ينتبه جيداً للاسم المعني، حيث نسب في كتابه”المستضعفون الكرد وإخوانهم المسلمون” ص (22) أبو الوفاء إلى الأيوبيين، لكن لا يوجد شخص باسم “أبو الوفاء” في السلالة الأيوبية الكوردية، بل عندهم “أبو الفداء” وهو ليس الشخص المعني، الذي مدحه الحكيم (سنائي غزنوي) في شعره، بل هو (تاج العارفين شيخ أبو الوفاء الكوردي) كما جاء في كتاب “تاريخ مشاهير الكورد”جزء الأول صفحة (35). في العصر الحديث برز مفكرين و أدباء وشعراء و موسيقيين أفذاذ مثل المؤرخ الدكتور (كمال مظهر أحمد) كوردي من السليمانية هو أول شخص في الشرق الأوسط نال شهادة الدكتوراه في علوم ناؤوك في الاتحاد السوفيتي سنة (1969). الدكتور (سعد بشير اسكندر) مدير عام دار الكتب والوثائق العراقية، هو كوردي من بغداد، نال سنة (2007) لقب “رجل الأرشيف في العالم” وهو الذي أعاد بناء دار الكتب و الوثائق العراقية، بعد أن أحرقت وسرقت الآلاف من المخطوطات التي كانت في أدراجها. ومن الذين لهم شرف الانتساب إلى الأمة الكوردية،(عباس محمود العقاد) و (أحمد تيمور) و(محمود تيمور) و(عائشة تيمور) و الروائي الكبير (سليم بركات) و الموسيقار (سلمان شكر) والموسيقار (نصير شمه) و المقرئ الشهير (محمد عبد الباسط عبد الصمد) و السياسي البارع (وليد جنبلاط) و المخرج السينمائي (أحمد بدرخان) و(علي بدرخان). يقول المخرج المصري الشهير (يوسف شاهين) في مذكراته أن (آل بدرخان) – الكورد– هم أول من أدخلوا فن السينما إلى مصر. ويتشرف بالانتساب إلى الكورد، المخرج الكوردي (كامران حسني) (1927- 2004م) أخرج سنة (1956م) فلم (سعيد أفندي) و به أدخل العراق في عالم السينما، وهو أول فلم عراقي يشترك في مهرجان دولي. وأخرج كامران أول فلم سينمائي كوميدي سنة (1962) (مشروع زواج). و (كامران حسني) أول من أصدر مجلة خاصة بالسينما سنة (1955) سماها “السينما” الخ الخ الخ. أكتفي بهذا القدر تجنباً للإطالة وإلا توجد آلاف الأسماء الكوردية التي أغنت العربية و رفدتها بأعمالها على مدى قرون.إن الهدف من ذكر أسماء نوابغ الكورد والفرس، هو لإيضاح دور هذين الشعبين في أغناء العرب و العربية بشتى العلوم والأدب و الموسيقى، لمن عنده عمى البصر والبصيرة، ولا يجيد شيئاً غير سرقة مجهودات الآخرين وتغليفها بالكذب والتلفيق المنمق. نستثني بعض الأقلام الشريفة، كخالد الذكر، الشاعر والمناضل الفلسطيني (معين بسيسو) (1926- 1984م) الذي أنب العرب و تاريخهم، حين نسبوا (صلاح الدين الأيوبي) إلى العرب: كم أكره من علمني الدرس الأول في التاريخ كردياً كان صلاح الدين،وانتصر فأصبح عربياً… ماذا لو هُزم صلاح الدين؟ لأصبح جاسوساً كردياً! هذه هي خلاصة تاريخكم يا دكتور علي، في هذه الأبيات التي كتبها المبدع الفلسطيني (معين بسيسو) تفضح زيفك وادعاءاتك الباطلة. للأمانة أقول و أكرر، ليس جميع العرب على شاكلة الدكتور علي ثويني وبعض العروبيين الذين يلفقون الأكاذيب عن الكورد و كوردستان، هناك من العرب أناس لا تنكر الفضل الكوردي عليهم، مثال الشيخ (عثمان بن سند بن راشد بن عبد الله الوائلي النجدي) (1766- 1826م) وهو أديب و مؤرخ وشاعر، كتب شعراً يعترف فيه بفضل الكورد…: أيا منزل الأكراد بوركت منزلا لنا فيه إتحاد المعارف تشرق سعدت فما أصبحت إلا حديقة بها زهر التحقيق بالدرس مورق لنا فيك أعلام إذا ما ذكرتم فطرفي دفاق و قلبي محرق.
حتى أن القرآن، خص الكورد في سورة الفتح آية (16) كأمة شجاعة أولي بأس شديد في ساحات الوغى :” قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتلوا كما توليتن من قبل يعذبكم عذابا أليما” يقول ابن حجر العسقلاني (773- 852) هجرية في “الإصابة في تمييز الصحابة” الملقب بأمير المؤمنين في الحديث، أن هذه الآية تخص قوم الكرد المعروفين بالشدة – الشجاعة-.
بعد الغزو العربي للبلدان المتاخمة لشبه الجزيرة العربية، واستيطانهم فيها عنوة، اتبعوا سياسة التعريب المقيتة مع جميع شعوبها، ومنها الكورد والفرس، قد يصادفك اسم عالم أو أديب أو شاعر الخ، تضنه عربي من خلال اسمه، وحين تبحث عن انتمائه القومي ترى بالغالب أنه كوردي أو فارسي، مثال الشاعر جميل صدقي أو عباس محمود أو سلمان شكر أو النائب في البرلمان العراقي في العهد الملكي (محمد عريبي) الخ، هؤلاء كانوا كورداً أباً عن جد، لكن العرب فرضوا عليهم الأسماء العربية، أو تم تغيير الاسم الكوردي أو الفارسي لما يقتضيه اللفظ العربي للأسماء غير العربية، مثال القائد (أبو مسلم الخراساني) واسمه الكوردي (بهزاد) و الملك الساساني (كسرى) اسمه الكوردي (خسرو) أو عم السلطان صلاح الدين الأيوبي (أسد الدين) واسمه الكوردي (شيركو) و حتى شخص (صلاح الدين) نفسه اسمه (يوسف) الخ. وهذه حال العربية مع جميع اللغات، بل حتى مع اللغات الشقيقة لها مثال، اسم (يسوع) أصبح (عيسى) و (قائيين) ابن آدم أصبح (قابيل) عند العرب و (يوحنا) أصبح (يحيى) و نبي (يونان) أصبح عند العرب (يونس) الخ، و مدينة موسيل الكوردية الكوردستانية أصبحت الموصل، و أسپهان صارت أصفهان و ملاتي صارت ملاطية و تريپولی صارت طرابلس الخ الخ الخ، أن جل هذه الأسماء حين تتغير إلى اللفظ العربي تفقد معناها، تبقى مجرد اسم بدون معنى. يقول الدكتور (جمال نبز) في كتابه المذكور أعلاه:”إن من مظاهر سياسة التعريب التي اتبعها العباسيون هو أن المسلم الكوردي أو الفارسي كان مضطراً أن يسمي نفسه بأسماء عربية و يتعلم العربية و يؤلف باللغة العربية…الخ” هذه هي حقيقة العرب بصورة عامة وليس بني عباس فقط، لكن الفرق أن هؤلاء قدموا أنفسهم منذ اليوم الأول لاعتلاء العرش على أنهم أناس قتلة لا ترحم، كما جاءت في خطبة الأولى لمؤسسها (عبد الله الأول بن محمد بن علي) (727- 754م) الذي لقب نفسه بتفاخر “بالسفاح” وهو على المنبر يخطب متبجحاً : ” أنا السفاح المبيح، والثائر المبير” ونحن نقول له هنيئاً لك على هذا اللقب، الذي لا يليق بغيرك، يا سفاح يا سفاك الدماء. وكلمة المبير التي افتخر بها السفاح تعني في اللغة: “أي مهلك يُسرف في إهلاك الناس” وخلال فترة حكمه أثبت السفاح المبيح، أنه أهل للقب، وجدير به، فلذا استمر يحمله حتى بعد موته، وسيبقى هذا اللقب ملازماً لاسمه إلى يوم يبعثون.
كان هذا ردنا على تجني و افتراءات الدكتور علي ثويني على الكورد و الفرس والشعوب الشقيقة لهما، أأمل أن يستيقظ الدكتور علي و يبتعد عن تسطير كلمات و جمل عروبية ملفقة،الهدف من ورائها تشويه و تقزيم صورة الأمة الكوردية التي أنقذت العرب من الهلاك المحتم.
بعد انتهائي من كتابة هذا الرد عثرت في الانترنيت على مقال منشور سنة (2004) في موقع ” ديوان العرب” للكاتب (محمد رشيد ناصر ذوق) تحت عنوان “اللغة العربية و علم الحساب اللغوي” بعد قراءتي له وجدت أن الدكتور علي، اقتبس جزءً كبيراً منه و حشره في مقاله دون أن يشير إلى المصدر أو اسم كاتبه، فهذه العملية تعتبر…، أين الأمانة و… الأكاديمي؟!.
في الختام نقول لكل من تسول له نفسه، أن يسيء إلى الأمة الكوردية وإلى لغتها المقدسة، “إن كان بيتك من زجاج فلا ترمي الناس بحجر” عليكم أن تعرفوا، أنه لا توجد لغة كاملة متكاملة مائة بالمائة، كل لغة على وجه المعمورة، عندها نواقص وشواذ القاعدة و و الخ، ومما لا شك فيه أيضاً، عندها جانب جمالي. من هنا أطلب من العروبيين أن يكفوا عن التهكم بالشعب الكوردي و بلغته العريقة، ونقول لهم، نحن إلى الآن لم نقل شيئاً عن العرب و العربية و …، كل الذي قلناه، هو رد بسيط وتوضيح متواضع على المقالات التهكمية التي نشرها الكاتب علي ثويني و غيره من أصحاب الأقلام…، و إلا، لدينا الكثير نقوله في هذا المضمار، أن كنتم تجهلون تاريخ الشعب الكوردي بسبب تشويه وطمر الجوانب المشرقة منه على أيدي المحتلين الفرس والعرب والأتراك فمن من الأجدر بكم أن تسألوا عن الأمور التي تجهلونها عن هذا الشعب الأبي المقدام ولغته العريقة و تاريخه المشرف، حينها نوضح لكم تساؤلاتكم بأسلوب هادئ و شيق و جميل، بعيداً عن التشنج و الانفعال. أتذكر هنا كلام بليغ و مؤثر قاله الأكاديمي الكوردي الدكتور (كمال مظهر أحمد) وهو يناشد: ” كل عربي يرفض أن يكون ظالماً، بقدر ما يرفض أن يكون مظلوماً” أنا كمواطن كوردستاني هذا أقصى ما أتمناه، أن يرى الإنسان العربي أخيه القبطي كقبطي له خصوصيته القومية والدينية، وينظر إلى الأمازيغي كإنسان أمازيغي صاحب أرض وجد عليها قبل مجيء العرب إليها بآلاف السنين، و ينظر إلى الكوردي نظرة أخوية، وإلى وطنه كوردستان المحتل المجزأ ليس كجزءً من الدول التي تحتله…، وينظر ويعامل أي إنسان على كوكبنا، كإنسان مثله، له كافة الحقوق التي يتمتع بها هو كعربي.