الرئيسية » مقالات » أصبح الشهيد رقماً

أصبح الشهيد رقماً

الأنفجارات الدموية ليوم الخميس 19 / 02 / 2012 أسفرت عن 65 شهيداً ( فقط !!! ) و 480 جريحاً ( فقط !!! ) والمئات ( فقط !!! ) من الأرامل والأيتام والمشردين , أكثر من 20 انفجاراً توزعت على اغلب محافظات البلاد وحصة بغداد تعد الأكبر , وكالعادة أشارت أصابع الاتهام إلى ذات الجهات المتهمة دائماً , ثم طويت صفحة الفاجعة بانتظار القادم , السؤال الأهم يتوجه إلى الحكومة صاحبة المسؤولية المباشرة للحفاظ على امن الناس ودمائهم وممتلكاتهم … ذات السؤال ياخذنا إلى تأكيدات أكثر أهمية , انه ليس هناك أية جهة مهما كانت قدراتها , إن تنظم وتنفذ كل تلك الجرائم النوعية , إن لم يكن لها اختراقات في عمق العملية السياسية وصميم حكومة الشراكة بالذات .

توجد إشارات كافية لرفع الغطاء عن طبيعة ومهام ومواقع تلك الاختراقات , وتفتح الشرايين التي تتحرك من داخلها .

آخر فضيحة لنائب رئيس الجمهورية الهارب طارق الهاشمي وما سبقها من تصريحات وتهديدات ثم استنكارات لئيمة شامتة لأغلب رموز بعثيي وعنصريي ائتلاف العراقية , تدل بما لا يقبل الشك على أنها المصدر المستورد والمستهلك لتلك الجرائم الإرهابية .

نؤكد إن الحكومة ورئيس وزرائها بشكل خاص وكذلك وزارتي الدفاع والداخلية والمؤسسات الأمنية , لديها من الأضابير ما يمكنها من كسر ظهر مصادر الجريمة وإيقاف نزيف الدم العراقي , شرط إن تتجاوز عقدة ( ليس وقتها … ) فعندما تهبط قيمة الشهيد العراقي إلى الصفر , سيهبط معها حجم الاستفادة من دعم الملايين إلى الصفر ايضاً , إن المخرج الوحيد لإنقاذ العراق والعراقيين من مأزقهم الدامي , هو إن تدرك الحكومة القيمة المعنوية والمادية الفاعلة لبنات وأبناء العراق إلى جانب مسؤوليتها المباشرة إزاء ما يحدث , لكن وبذات الوقت يجب إن نتفهم طبيعة وخلفيات المواجهة المفروضة عليها من خارجها إلى جانب أبواب الجحيم المفتوحة عليها من داخلها, وهذا الأمر لا يمكن تجاهله أو القفز على حقائقه, وان كنا غير مؤهلين لاتخاذ المواقف الايجابية, فعلينا إن لا نكون سلبيين ازائها .

إضافة لمطالبتنا الحكومة إن تفعل ما يحتمه عليها واجبها , فهناك جملة نصائح نتوجه بها لبعض القوى التي لا يمكن لها إن تكون بعيدة عن لعبة الموت العراقي .

1ــ ننصح ائتلاف العراقية : حيث لا يمكن لعلاقتها مع الجرائم الإرهابية ان تكون خارج دائرة اليقين , ونؤكد لهـا , ان صبر العراقيين قد وصل نهايته , وان ردة فعل دماء الشهداء ومعاناة الضحايا قد تمنع عليها عاجلاً دخول المنطقة الخضراء او تقطع قدمها التي داخل العملية السياسية .

2ـــ نتفق مع قيادات التحالف الكوردستاني : على أن زمن العنف والأقتتال قد انتهى وطريق الحوار السلمي الديمقراطي هو الأنجع لحل الإشكالات التي قد تعترض العلاقات العراقية العراقية , طبعاً مع الالتزام بالثوابت الوطنية والدستورية والقانونية , ولا علاقة للحقوق المشروعة قومياً ووطنياً للشعب الكوردي ولا نفعاً مع إيواء قتلة متهمين بإبادة أشقاء له من المكونات الأخرى كالمتهم طارق الهاشمي وغيره من وجوه مجرمي النظام ألبعثي المقبور .

3ـــ ننصح كذلك بعض إطراف التحالف الوطني : أن اللـه يعلم ما في القلوب , وكذلك عباده , وان محاولة تضليل الناس واستغفالهم بعد تصفية وعيهم ليس طريقاً لحسن النوايا , ومن يكسب رضى الناس وثقتهم , يحضى برضى اللـه ايضاً , باستطاعة البعض أن يخدعوا أنفسهم , لكن إمام اللـه لا يمكن للأسود أن ينتحل لون الأبيض .

ما يثير الأسى والاشمئزاز , أن بعض الكتاب يتبطرون سذاجة على الواقع العراقي , فبعد كل عمل إرهابي , يسارعون لمطالبة الحكومة بالاستقالة ويضربون امثالاً بدول ذات تقاليد عريقة في بالديمقراطية والاستقرار المؤسساتي , من دون تقديم ما هو مقنع من مبررات وبدائل , أنها مزاجية معطوبة تجعلهم يسوًقون أجندات وغايات لقوى تقف خلف تلك العمليات الإرهابية , وهم في تلك الحالة يصبحون علاويـة اكثر من علاوي نفسه , ويشكلون عبأً مضافاً لأعباء الناس .

29/2/2012