الرئيسية » مقالات » الحنين لصدام في زمن الديمقراطية !

الحنين لصدام في زمن الديمقراطية !

أثناء حملة صدام “الإيمانية” , التي اختتمها بكتابة القران بدمه صلى”أمير المؤمنين” عزت الدوري صلاة استسقاء “بالجمع المؤمن” من قياديي البعث وأنصاره , بعدما أصاب العراق الجدب وانقطع المطر. بعد أيام قليلة هطلت الأمطار .اعتقد العراقيون ان عزت الدوري (يشوّر) وان الله استجاب لصلاته , لكننا اكتشفنا لاحقا أن البعث خدعنا مرة أخرى , لان الأنواء الجوية بإمكانها ان تعطيك حالة الجو لأسبوع على اقل تقدير. عزت الدوري كان يعرف بموعد المطر قبل صلاته وما صلاته إلا لإقناع الناس بالحملة الإيمانية لا لهطول المطر !.

ثمة مسائل واضحة لا حاجة لصلاة عزت وغيره , أو لذكاء وفهلوة لمعرفتها , بالخصوص لمن يعملون في السياسة , ومن يملكون وعيا يميزهم عن اقرأنهم.

السادة النواب كانوا يعرفون جيدا ان مسالة السيارات المصفحة وغيرها مما اقر من امتيازات في الجلسة الأخيرة خطأ لا بل خطيئة وظلم , لكنهم كانوا يتصورون أنها ستمر مثل سابقاتها من قرارات ضمنت لهم امتيازات . ان ما صرح به بعض النواب بأنهم يريدون ان يتساووا مع أقرانهم في السلطة التنفيذية مخطئون , لأنهم يمثلون الشعب وهم من يجب ان يحاسب الحكومة ويقف بوجهها إن أخطأت , بدل ان يردعوا المخطئ سارعوا لارتكاب الخطأ ذاته . ان ما صرح به السيد النجيفي من ان: “مجلس النواب تعرض الى حملة ظالمة بسبب السيارات المصفحة ” كان خطأ آخر . أقول للسيد النجيفي: الحملة ضد قراركم الباطل لتخصيص مبالغ لشراء السيارات كانت حملة وطنية. الظلم كله كان في تصويتكم لمصلحة شراء سيارات , الدليل ان أغلبكم صوت لمصلحة القرار في الخفاء وتبرأ منه في العلن .
أيوجد نفاق وباطل وتدليس أكثر من هذا ؟.

بعد مقالي السابق سرقة “حلال” وصلني كم كبير من الرسائل , نشرت مواقع عربية لا اعرفها من قبل المقال. وصلتني رسائل ظاهرها “مدحي بالدفاع عن العراق “, باطنها ذم العملية السياسية حتى ان احدهم كتب لي “كنت بوقا للحكومة وها أنت تنقلب ضدها”.

العودة إلى أرشيفي يثبت انني لم أكن بوقا لأحد .أتشرف ان أغرد للديمقراطية ولا أكون ذليلا بزمن الدكتاتورية , على هؤلاء وعلى غيرهم ان لايفرحوا بنقدنا لممارسات وأشخاص في زمن ديمقراطي جميل سمح لنا بنقدهم بشدة , عليهم ان يفرقوا بين مناصرتنا للتجربة الديمقراطية وموقفنا المبدئي الواضح من البعث ونظام حكمه , سواء كان في العراق أو سورية , وموقفنا المبدئي من الأخطاء والممارسات المرافقة للعملية الديمقراطية .

ننتقد تضمين الميزانية بند شراء سيارات للنواب , لكننا نعرف كم هي ميزانية العراق , كم هي واردات النفط , في حين إننا لم نعرف .. كم هي واردات العراق من النفط طوال 35 سنة وأين صرفت !؟ .

لا يحاول البعثيون وأنصارهم خلط الأوراق , ولا يمكنهم خداع الناس ليحنوا لظلم صدام وعهده البائد بأساليب ملغومة خبرناها .

لا يفرح البعثيون لأنني وغيري الكثير من ضحايا البعث والقومجية مازلنا نغرد للزمن الديمقراطي الجميل وسنستمر, على الرغم مما فية من تجاوزات وأخطاء , وما ارتكبه البعثيون وأذنابهم من مجازر.

مثلما ان عزت الدوري كان يعلم في المطر قبل صلاة الاستسقاء فان من ذهبوا للسعودية يرومون عودة العلاقات , يعرفون ان السعودية لا يمكن ان تمد يدها لنظام حكم ديمقراطي فيه تداول سلطة في بلد يجاورها , لذلك عمدت السعودية لإعدام اثنين من العراقيين أثناء مفاوضات الوفد العراقي في السعودية , ليقولوا للوفد بصريح العبارة أننا لا نرغب بزيارتكم .. فهل سيتعضون ؟ .

من كتب لي مؤيدا ومن عارضني ولمن كتب لي: “أنني أسير في درب مليء بالأشواك” اذكر الجميع بقول الإمام علي عليه السلام
(لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه)

29-2-2012
Hassan_alkhafaji_@yahoo.com  

http://akhbaar.org/home/2012/02/125776.html