الرئيسية » مقالات » المصفحات المدرعة والصدور العارية

المصفحات المدرعة والصدور العارية

في إضافة غير مسبوقة لمسلسل العزل بين (أبناء الشعب) من السادة أعضاء مجلس النواب وأبناء الشعب ، في الوادي الآخر ، من أولئك الذين يواجهون الأرهاب بصدورهم العارية ، إلا من رحمة الله ، وفي مؤشر آخر على مدى الخوف الذي يتملك أعضاء أقوى سلطة تشريعية في البلد ، مجلس النواب، من الأرهاب الذي حصد ما حصد الخميس الماضي لأرواح المئآت بين شهيد وجريح .. صادق مجلس الشعب العراقي على شراء المصفحات وبعدد 350 مصفحة وبكلفة 60 مليار دينار فقط!
ففي الوقت الذي أستبشر العراقيون فيه خيراً عند رؤيتهم للسيد رئيس الوزراء وهو يزور بعض المرافق الحكومية كمدينة بغداد الطبية ومصاعدها العاطلة وزيارتة لأحد دوائر الداخلية والتي كانت في حينها نقلة نوعية في سياسة الحكومة من أجل تخطي تلك العزلة التي فرضها الوضع الأمني في العراق وخروج الحكومة متمثلة برئيسها الى الشارع العراقي والوقوف على المحك مع رعاياهم والأقتراب قليلاً من المشاكل التي ترافق تلك العلاقة بين المواطن والمؤسسة الحكومية .. ظهرت الى السطح تلك الأضافة الخاطئة والغير مبررة بشراء تلك العجلات المصفحة خلال الجلسة 25 لمجلس النواب والتي أكتملت في يوم الخميس الدامي الماضي 23/2/2011 حين عصفت بالعديد من محافظات سلسلة من الأنفجارات التي ما فتيئت تهزنا خوفاً على أرواح ابناءنا الذي يخروجون منذ الصباح الباكر طلباً للعلم والرزق والبحث عن أسباب حياتهم .
تناقض كبير يكتنف تلك العملية فمن باب يحاول السادة النواب المحافظة على حياتهم بشتى الوسائل ومن باب آخر ، لم تتمكن الحكومة من إقفاله نهائياً ، يتعرض ابناء الشعب لتلك الهجمات الشرسة التي تتسبب ، تدريجياً ، بفقدان الثقة بالأجراءآت الحكومية التي تتبع في مكافحة الأرهاب نهائياً وفتح الأبواب أمام المستقبل الحقيقي لأبناء الشعب .
فكم من فاه فاغر ستغلقه تلك المليارات الستون وكم من عائلة ستكتفي لمدة أشهر من قوتها إذاما صرفت تلك المبالغ بوجه حق غير وجه الباطل الذي قرر البرلمان أن يصرفها له .. وكم غيرها من المليارات ، الخافية ، التي شرعنتها الموزنة الأتحادية ستذهب هدراً وصرفاً غير مبرر .. اليوم علينا أن نراقب عن طريق مجلس أعلى يؤيد أهلية المشاريع التي تقيمها مجالس المحافظات والمصادقة عليها وعلينا أن نزيد من لجان المراقبة اليومية والدائمية على طرق صرف الموازنات لا أن ننتظر الحسابات الختامية .. فنحن لا نريد أن نعرف إن كانت المحافظة قد صرفت موازنتها من عدمه وأنما أن تكون المساءلة والتحقق عن الكيفية التي صرفت بها وتصرف المليارات الهائلة ووضع إستمارة خاصة لكفاءة الأنفاق الحكومي قياساً بالمتحقق على أرض الواقع .. ونكاد أن نكون جازمين بأن أكثر المتلهفين لأقرار الموازنة هم الفاسدين الذين وضعوا خططهم للأنقضاض على أموال الشعب .. أما أنتم يا أعضاء مجلس النواب .. فرفقاً بنا .. إننا نموت !

زاهر الزبيدي