الرئيسية » مقالات » العراقيون وآلة الزمن

العراقيون وآلة الزمن

كثيرة هي أفلام الخيال العلمي التي تتطرق الى موضوع العودة بالزمن الى الوراء أو التقدم به الى المستقبل وكم داعبت الك الأفلام خيال البشر حين تحكي قصة عالم ما قد صنّع “آلة الزمن” يجلس بها ويدير عصا مقود ويحرك قرص السنين لتعود به آلته الى الزمن الذي يريده أو ان يتقدم به الى المستقبل .. والعالم انشتاين قد أوضح ببحوث شتى عودة الزمن .. وبعيداً عن أنشتاين وآلته التي تبلغ سرعتها أعلى من سرعة الضوء.. ترى لأي زمن يفضل العراقيون أن يعود لو تيسرت لهم آلة زمن ؟
لكل منا زمنان نود أن نعود اليهما أو ان نهرب منهما بعيداً .. الزمن الأول هو الزمن الخاص بنا كأن يكون زمن الطفولة أو زمن الصبا أو زمن الدراسة الجامعية .. والزمن العام الذي يخص الدولة بأكملها كأن يكون زمن الحكم العثماني أو زمن الأحتلال البريطاني أو حتى العهد الملكي أو عهد الجمهورية الأولى أو زمن الزعيم .. فكم هو مربك زمن العودة هذا ، أما من المستقبل فيرى الأغلب أنه بشير سوء وبقى الأكثر منا معلق بآلته لايعرف طريقاً لعودة أو مهرباً الى ذلك المستقبل الموعود .
لقد غلبت على الكثير ممن طُرح السؤال عليهم الحيرة والأرباك حيث لم يتمكنوا من تحديد وجهتهم في ذلك الزمن الخاص على الرغم من أن الأكثر منهم كانت لهم الرغبه في العودة الى زمن الدراسة الجامعية على الرغم بمافيه من فقر وحاجة وفيهم من رفض العودة لأي زمن مضى من حياتهم لكونها جميعها كانت أزمنة اربكها الفقر والحاجة وفيهم أيضاً من أرادوا العودة الى زمن خاص بهم لفترة قصير لا تتجاوز الأسبوع ليوفوا ديوناً عليهم أو لشوق لحبيبة غائبة اليوم عن عيونهم أو حتى ليعشوا زمناً أفضل مع أجدادها فهم كما يقولون بأنهم اليوم اصبحوا أفضل حال وبودهم إن يردوا الدين لتلكم العجائز .
ومنهم من كان يريد الرجوع لزمن من الرفقة الطيبة والعلاقات الجميلة بين أبناء المحلة الواحدة أو أن يذهبوا الى أول بيت لعبوا فيه تحت شجرة السّدر ومظلة العنب وتطاوت إيديهم حتى على الرمان الحامض في حديقة المنزل .. وغيرهم كان بودهم أن يعودوا كي يجتنبوا المعاصي التي أصبحت رفيقة دربهم لغاية اليوم ..منهم من أراد أن يعود ليوم محدد ليمسحه من ذاكرته الى الأبد وهو اليوم الذي قُدمت له أول سيكارة أصبحت بعدها سبب في دمار صحته ولم يعد قادراً على أن يتركها .. أو ان يعود ليشبع عينية من وجه أمه أو أبيه الذي وري الثرى منذ عشرات السنين.. كثيرة هي الأمنيات الخاصة للعراقيين ولكنها جميعها تريد أن تعود الى الوراء وكأن هناك سحراً في الأيام الخوالي يجذبهم لسنينه الغابرة.
أما بالنسبة للأمنية العامة فالأغلب اراد زمن عبد الكريم قاسم لكونه ، على حد تعبيرهم ، كان زمناً بسيطاً وكانت الجمهورية العراقية تعيش في فترة أنطلاقها الى أفق أوسع وغيرهم أرادوا العودة لزمن الأستعمار البريطاني ليرفضوا حتى خروجه عسى أن يتطور البلد مثلما تطورت هونك كونك وغير من المستعمرات .. وبعظهم أرادوا العودة الى فترة السبعينات عندما كان سعر المنزل الكبير 3000 دينار ليشتروا لهم منازل تليق بعوائلهم التي كبرت بسرعة لا أن يتعلقوا اليوم بأمل “مشروع بسماية” والمشاكل التي تكتنف أكبر مشروع سكني في العراق اليوم .. وكم هي كثيرة الأمنيات ولكن أكثر أمنية أثارتني أن أحدهم أراد العودة الى .. بطن أمه !! والحليم تكفيه الأشارة.

زاهر الزبيدي