الرئيسية » مقالات » أزمة الكهرباء في غزة بين الشكوى والسرقة!!!!

أزمة الكهرباء في غزة بين الشكوى والسرقة!!!!

وتستمر الأزمة الوقودية والكهربائية تشاغل مواطنو قطاع غزة، تقض مضاجعهم، تحيل حياتهم لبؤس لا يطاق، يتهرب المسئولون من تحمل الفضيحة المأساوية التي تمس أكثر من مليون ونصف من البشر، تحاصر كل مناحي حياتهم، تعيدهم إلى عصور الظلام، والفرمانات السلطوية التي تفوح رائحتها الكريهة المعجونة بالقهر والاستعباد، تنهش كديدان البطن عظام مصانعهم وورشهم ومزارعهم، وتلاحق سياراتهم العامة والخصوصية، تتعطل معها لغة العقل وتجفف خلايا نصفي كرتي الدماغ، فالمواطن منهك في البحث عن لقمة خبز في ظل تفاقم الحصار الاستعماري، وارتفاع معدل البطالة المهول، ومع غياب الوظائف، إلا من الرعية المقربة الجد، يتحول الجامعيون إلى سائقي سيارات معتقة، يلفها الصدأ وشخير العجائز، وبائعي سجائر وربما تسكع في الشوارع المهجورة، ويلاحقهم الفقر، ويشد مرض السرطان، بتلابيب أهالي قطاع غزة، ويحوز على المرتبة الثالثة كأحد المسببين للوفاة بعد الاحتلال الإسرائيلي، حسب إحصائيات الأمم المتحدة ( لتفرح وتزغرد إسرائيل ومستوطنيها كما فرحوا بمأساة حادث جبع ومقتل الأطفال الفلسطينيين على مرأى ومسمعهم )، وتتحول طرق وشوارع غزة، مستشفياتها ومدارسها وجامعاتها ورياض الأطفال والحضانات، وحتى حيواناتها ودواجنها لجحيم، دون رأفة، بطفل أو امرأة أو شيخ على فراش الموت، وتصاب بالجلطة الكهربائية وبالعطب، أجهزة الاتصال والتبريد والتكييف التي هالها هذا الإهمال من المسئولين وتبجحهم، ومحاولاتهم المكشوفة، مرة بتحميل الاحتلال الإسرائيلي المجرم فاقد الإنسانية المسئولية، وهذا صحيح عبر محاصرته للقطاع، وإغلاقه للمعابر الحيوية، وفصل غزة عن الضفة الغربية والقدس، وتارة تحمل المسئولية للسلطة الشرعية في رام الله، وأخرى للأشقاء المصريين، أما هم فلا حول لهم ولا قوة، منزهون عن الهوى، كأنهم لا يتحكمون بغزة، ولا ينشطون في تجارة تهريب السولار والبنزين من الأنفاق، وهم المؤسسون لاقتصاد الأنفاق، وتحويله إلى شريان للحياة في غزة، وإذا كانت الحكومة المقالة وشركاتها لا تتحمل المسؤولية، فهل الشياطين والأباليس هم وحدهم من يتحمل المسؤولية؟؟ فلما لا تلاحقونهم، وتلقون القبض عليهم، وتقدمونهم للعدالة في محاكمة علنية؟؟؟!!!!!

المواطنون يتحدثون بصراحة وبجرأة، وهذه المرة دون خوف عن أزمة الكهرباء لأنها مست حياتهم، وطالت عظم الرقبة كما يقولون، فالصمت موت، والخوف موت، فزحمة سلطة الحكم والمال المهرب، والحسابات المخفية، وتبييض الأموال قد أنستهم الآيات القرآنية التي تنادي بنصرة المظلومين والفقراء والمساكين وأبناء السبيل .. والحديث الشريف ” أكرم الناس أنفعهم للناس”.
لقد أكد، المهندسون الكهربائيون والمتخصصون، بفقدان أكثر من 30% من الطاقة نتيجة الأعطال الفنية، وضعف الصيانة الدورية، وعدم متابعة السرقات من الخطوط، ويجري الحديث عن امتناع المؤسسات التابعة للحكومة المقالة بدفع فواتير الاستهلاك التي تقدر بحوالي 7 مليون شيكل شهريا، وتهريب الوقود الصناعي عبر الأنفاق لحساب سلطة الطاقة بغزة التي تقوم ببيعه إلى شركة الكهرباء بسعر السوق كما يشتريه المواطن من محطة الوقود، وبهذه الطريقة فإنها تجني أرباحا طائلة من شركة الكهرباء، يتحملها المواطن جراء هذه السياسة، وغياب التخطيط والإدارة الرشيدة، وتعثر التوزيع العادل بين الأحياء. ويتساءل المواطنون هل يجوز أن يكون رئيس سلطة الطاقة، هو رئيس مجلس إدارة توزيع الكهرباء؟؟؟؟!!!!.
لقد اشتكى المواطنون، من رفع سعر كيلو الكهرباء للمستهلك دون الأخذ بأوضاعهم، ومفاجئتهم بوجود هذه الارتفاعات في فواتير الكهرباء، ولقد كان نتاج أزمة الوقود وانقطاع التيار الكهربائي المستمر اضطرار البعض من شراء موتورات كهربائية سيئة التصنيع على الرغم من مخاطرها البشرية والبيئية وإزعاجها المستمر، وتصليحها لعدة مرات، وضعف قدرتها على دفع المياه لبعض الأماكن العالية.

إن الأرباح الهائلة التي تجنيها سلطة الطاقة من تهريب السولار الصناعي المدعوم من الحكومة المصرية لشعبها، قد فتح شهيتها المالية، فتراجعت عن اتفاق نيسان مع شركة الكهرباء الوطنية في رام الله، بضرورة توريد ما تجبيه إلى وزارة المالية حتى تتكفل بتوفير كل المستلزمات لضمان عدم انقطاع التيار الكهربائي عن المواطنين، وبدأت السلطة الوطنية خطوتها الأولى بمساعدة شركة كهرباء غزة في جباية مستحقات فواتير الكهرباء بخصم 170 شيكل من موظفيها، والتي تتطلب خطوة أخرى من الحكومة المقالة بإيداع العوائد الضريبية والرسوم التي تقوم بجبايتها ضمن إيرادات السلطة والكف عن التصرف بها بعيدا عن موازنة السلطة.

فهل أزمة الكهرباء والوقود هي محاولة بعض المتنفذين، بالتوافق مع امراء ومجموعات المصالح للفصل بين غزة والضفة، وتكريس الانقسام، وإضفاء الشرعية عليه، والضغط على الحكومة المصرية للتعامل مع غزة كجسم منفصل عن الوطن؟؟ لقد رفض المصريون التعامل مع هذه المعادلة خشية تكريس الانقسام الفلسطيني، في حين استعدوا بدافع وطني وإنساني، بتوفير السولار الصناعي والمنزلي عن طريق معبر كرم أبو سالم، وباتفاق مع السلطة الوطنية الفلسطينية، إلا أن الحكومة المقالة رفضت هذا العرض لتضاعف من معاناة المواطنين. هذا وقد صرح السفير المصري لدى السلطة الوطنية الفلسطينية بان الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يعيش ويبني دولته على التهريب.
إن الحديث عن نية مصر بتزويد قطاع غزة بالوقود الصناعي والمنزلي، وربط غزة بشبكة الكهرباء الإقليمية والتي تحتاج إلى محطة توليد خاصة، لن يدفع مصر لتغيير الوضع القانوني للقطاع، وترفض كل محاولات دفع القطاع إلى حضن مصر، فالقطاع هو جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، والمسؤولية القانونية والإنسانية تحتم تحميل الاحتلال الإسرائيلي كاملا.، وليس إعفائه من مسؤولياته.
فلمصلحة من يجري الهاء الناس بقضاياهم المعيشية واليومية، لتصبح وتمسي محور تفكيرهم ونقاشاتهم، وحرفهم عن العدو الحقيقي لشعبنا؟؟ لمصلحة من يجري تعطيل البحث عن وسائل وآليات التوحد للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي، وإنهاء عار الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية ؟؟ لمصلحة من يجري تعطيل المقاومة الشعبية، والتحركات الجماهيرية في غزة لمواجهة الحزام الأمني الذي فرضه الاحتلال على امتداد 300 مترا على طول الحدود مع إسرائيل ؟؟ لمصلحة من استمرار تعميق الصراعات الداخلية، وحظر العمل السياسي، وإطالة أمد التفسخ بين الشعب الواحد، خصوصا بعد الصمود الأسطوري للمناضل خضر عدنان الذي كسر السجن والسجان، وأعاد وهج الشارع الفلسطيني وقدرته على الانتصار إذا ما توحدت إرادته، وتحددت أهدافه .

طلعت الصفدي
غزة – فلسطين
الجمعة24/2/2012