الرئيسية » مقالات » سرقة {حلال}!

سرقة {حلال}!

رافقت موضة (بناطيل) الشارلستون – ذات الحجل العريض- موضة الحذاء الضخم عريض ألأرضيه سمي بالدبابة .

أوسع جارنا جبر ولده الشاب فليح ضربا بالعكَال وهو يصيح بأعلى صوته: “احنه أفلوس عشه ماعنده وانته تشتري دبابة “. كان جارنا موسى يضع يده على فم جبر قائلا :”يمعود البعثيين يفترون , أخاف احد يسمعك جوز من ذكر الدبابة ” صاح جبر: ” عمي قندرة دبابة مو دبابة جيش,أكمل بصوت تخنقه العبرة: اكو واحد يشتري قندره بعشر دنانير واحنه ما عنده نأكل” ؟.

السيارات المصفحة , التي حصل عليها السادة النواب من أموال الشعب العراقي ذكرتني بتلك الحادثة. كأني بصيحات جارنا جبر يرددها عراقيون فقراء تخنقهم عبرة الجوع والمرض:(فلوس عشه ما عنده وانتوا تركبون سيارات مصفحة بفلوسنا).

المفروض ان يكون النائب ابنا للشعب وواحدا منه , لا يجوز ان يزيد النواب الفجوات التي تفصلهم عن الشعب , لقد فصلوا أنفسهم عنا لكثرة ما شرعوا لأنفسهم من امتيازات .

كلمني صديقي خلف قائلا: “خمسون مليون دولار مبلغ كبير” قلت معترضا “الخمسين ولاشيء لو تحسب الفلوس المسروقة بالمليارات” قال: “أنت قلت مسروقة” أجبته “هنا الفرق تلك مسروقة دون قانون وهذه سرقة شرّعها قانون” !!!.

احتياجات الشعب العراقي كثيرة وكبيرة . كان بالإمكان إنفاق هذه المبالغ لأوجه صرف أكثر نفعا لشعبنا , مثل بناء مدارس بدل المدارس الطينية والمدارس الآيلة للسقوط ,أو شراء أدوية ومعدات تعالج مرض السرطان الذين ازدادت إعدادهم , أو ..او , أوجه احتياج الشعب كثيرة.

يوم التصويت على الموازنة صادف يوما داميا وحزينا , لو كان النواب أكثر شعورا بالآم الشعب , لبادروا لإلغاء بند السيارات المصفحة إكراما لمن سقطوا شهداء وإكراما للعراقيين , الذين يموتون يوميا لا حماية عندهم ولا حرس يحرسهم غير رعاية الله , لكن يبدو ان بعض النواب استحوذ عليهم الشيطان !.

سربت أخبار من ان 200 نائب وقعوا كي يصبح مقترح السيارات المصفحة بندا في الموازنة . هل تتوفر بهؤلاء النواب الشجاعة الأدبية ويعلنوا أسماءهم للعراقيين ؟.طالما انهم اعتقدوا ان السيارات المصفحة من استحقاقهم وأنهم لم يرتكبوا خطا.
سمعنا عن كتلة واحدة امتنعت عن التصويت .
هل للعراقيين ان يعرفوا من صوت لمصلحة القرار ومن امتنع؟ .
لان “أهل مكة أدرى بشعابها” كما يقول المثل , فان أهل البرلمان أدرى بما جرى قبل إقرار الميزانية من مساومات وابتزاز للتصويت عليها .هذه الموازنة لا تختلف كثيرا عن سابقاتها في هذه الناحية. خير دليل على ما نذكر في الموازنة , التي سبقت الانتخابات عطل البرلمانيون عمدا باب التعيينات بحجة تشكيل ديوان خدمة اتحادية يكون معنيا بالتعيينات .أعوام قضت ولم نسمع شيئا عن ديوان التسويف الذي اقترحوه .

اليوم يذبح الوطن من جديد على أيدي من انتخبهم وتعطل المشاريع بالحجة السابقة ذاتها
ما مصلحة الوطن والمواطن في إلغاء المادة 36 ؟.
المادة 36 لو أقرت كانت ستسهم في تحقيق بعض أحلام العراقيين ببناء مجمعات سكنية ومدارس وغيرها عن طريق الدفع بالآجل .

سوق النخاسة والمساومات , الذي نباع فيه ونشترى يوما بعد آخر يثبت للعيان, أن اغلبنا خدع في الانتخابات السابقة. ان من اقروا تخصيص السيارات المصفحة ومن الغوا المادة 36 لايخافون غضب الشعب , ولو انهم خافوا لما أقدموا على فعلتهم هذه .

سمعت من احد النواب تصريحا من قناة الفيحاء قال فيه: ” ستكون ملكية السيارات لمجلس النواب”.
ما مدى صحة ذلك ؟ .

لماذا لمتم صدام الذي وزع أموال العراق على جماعته وحكومته وقادة حزبه وترك العراقيين يموتون جوعا ؟.ها انتم تنعمون بما تنعم به صدام من امتيازات وتتركون العراقيين يجوعون.

كي لا يصبح تشريع “السيارات المصفحة” وتشريعات أخرى يستفيد منها النواب ولا تنفع الشعب إلزاميا لكل دورة انتخابية جديدة , كي لاتصبح سيارات السادة النواب مثل (قندرة فليح الدبابة) على الشعب ان يمارس حقه بالاحتجاج السلمي والتظاهر على وسائل الإعلام العراقية , خصوصا غير المسيسة منها ان تسهم برفض هذه الامتيازات , وتسهم برفع مستوى وعي العراقيين .

كي لا يضطر العراقيون لان يفكروا باستعمال عكَال جبر لردع بعض النواب عليهم الإصغاء لصوت الشعب

الديمقراطية تعني ان تقول لا بوعي لا ان تكتفي بالسب والشتم

26-2-2012

akbaar