الرئيسية » شؤون كوردستانية » إقليم غرب كوردستان و الإنتفاضة السورية – 3 –

إقليم غرب كوردستان و الإنتفاضة السورية – 3 –




– على الكوردستانيين خلق الأحداث و التحكّم في مساراتها –
إن الظروف الدولية و الإقليمية تتيح فرصة تأريخية للشعب الكوردستاني لتحقيق حريته و تحرير بلاده من الإحتلال و الإستيطان و إنقاذ نفسه من العبودية و الإبادة و إفشال محاولات الإلغاء كشعب و هوية و لغة و تراث و تأريخ. لتحقيق هذا الهدف ينبغي على الكوردستانيين أن يقوموا بسرعة بترتيب البيت الكوردستاني على مستوى الأقاليم الكوردستانية و المستوى الوطني الكوردستاني و رفع شعار إستقلال كوردستان و رسم الإستراتيجيات و التكتيكات الصائبة و تحديد الوسائل و الآليات المتاحة و تحليل واقع المجتمع الكوردستاني من جوانبه المختلفة و دراسة الظروف الإقليمية و الدولية و تأثيراتها الإيجابية و السلبية على القضية الكوردستانية لضمان تحقيق الهدف الكوردستاني. إن إضاعة هذه الفرصة السانحة من قِبل شعب كوردستان ستُثبت للعالم أجمع بأنه شعب لا يستحق الحرية و الحياة و سيلعنه التأريخ. بعد العولمة و الثورة التكنولوجية قامت و لا تزال تقوم مختلف الأمم و الشعوب بدراسة التطورات العالمية و الإقليمية و الذاتية و وضع برامج و خطط إقتصادية و إجتماعية و سياسية و عسكرية و دبلوماسية على ضوء النتائج التي يتوصلون إليها في دراساتهم و يهجرون الكثير من المبادئ و الأفكار و العقائد و النظريات و المفاهيم القديمة التي أصبحت جزءً من الماضي، والعاجزة عن التعاطي و التفاعل و التواصل مع تطورات الحياة و غير القادرة على التعبير عن روح العصر الذي إنتقلنا إليه و نعيش فيه الآن. من جهة أخرى نرى أن شعب كوردستان لا يزال يعيش في العالم القديم الذي أصبح لا وجود له على أرض الواقع بعد التطورات الكبرى التي يتواصل حدوثها على كوكبنا الأرضي، دون أن تكون له إستجابة ملموسة لهذه التطورات، ليرسم لنفسه دوراً مُميّزاً يؤديه ليُثبت وجوده و يساهم في صنع الأحداث و تحديد مسارات التغيّرات التي تحصل حوله و العمل على التأثير على هذه التطورات بحيث تخدم شعب كوردستان بشكل خاص و الإنسانية بشكل عام، رغم أن التأريخ يشهد على عراقة هذا الشعب و عشقه للحرية و شجاعته و إستعداده الدائم للتضحية من أجل التمتع بحقه في تقرير مصيره كباقي الشعوب الحرة في العالم. اليوم هو عصر المبادرات و إستباق الأحداث لصنع هذه الأحداث، بدلاً من الإنقياد وراء الأحداث و التخلف وراءها و تسليم تقرير مصير شعب كوردستان الى المحتلين و الغرباء الذين يعملون من أجل الوصول الى أهدافهم و لا تعنيهم مصالح شعب كوردستان، بل تتصادم أهدافهم مع أهداف الشعب الكوردستاني.

في إعتقادي أن أهم سبب لإفتقار الشعب الكوردستاني لروح المبادرة و إستباق الأحداث و التطورات لإستغلالها لمصلحته، هو عدم ثقته بنفسه و بإمكانياته و قدراته و إحساسه بالدونية، حيث يشعر بأنه أقل شأناً من الآخرين. هذا الإحساس المُحبِط الذي يُعشعش في داخله، يمنعه من إستخدام مؤهلاته و قدراته و طاقاته لخدمة نفسه و لخدمة البشرية جمعاء. الإحساس بالشعور بالنقص و التبعية للآخرين ناتج عن إحتلال بلاده منذ سنين طويلة و عيشه تحت حكم الأجانب، حيث أنه يعيش تحت سيطرة المحتلين لأرضه و المستوطنين في وطنه خلال فترة زمنية طويلة و أصبح تابعاً ثقافياً و لغوياً و سياسياً و إقتصادياً للدول المحتلة لكوردستان و التي عن طريق وسائل إعلامها و مدارسها و معاهدها و جامعاتها و جوامعها و حسينياتها تحاول جاهدةً لغرس الفكر التقسيمي في نفوس الإنسان الكوردستاني و القبول بواقع التجزئة و بتبعيته و تبعية وطنه الى الدول المحتلة. ينبغي أن يعرف الإنسان الكوردستاني جيداً بأنه حينما يقبل أن يكون مواطناً عراقياً أو “عربياً سورياً” أو “تركياً” أو إيرانياً، فأن هذا يعني بأنه يقبل، سواءً عن وعي أو بدونه، بواقع تقسيم كوردستان و إحتلالها و يقرّ بتبعيته للشعوب المحتلة لكوردسان و القبول بحكمها و سيادة ثقافاتها و لغاتها و نهبها لثروات كوردستان. كما أن نجاح المحتلين في غرس الفكر الإستسلامي و التقسيمي في ذهن الإنسان الكوردستاني يُهدد الهوية و الثقافة الكوردستانية و لغات الأطياف الكوردستانية و يُكرّس الإستيطان و الإحتلال لكوردستان و يترك المحتلين ينهبون خيرات كوردستان، بل يستغلون الموارد الطبيعية لكوردستان في شراء أسلحة الدمار لإبادة شعب كوردستان و قهر إرادته و إجباره على الإستسلام و القبول بحياة العبودية و الذل.

التأريخ يُحدّثنا عن عراقة الشعب الكوردستاني و مساهماته الكبيرة في بناء صرح الحضارة الإنسانية و أن هذا الشعب هو موضع إعتزاز و فخر العالم أجمع، رغم محاولة المحتلين لإلغاء و طمس معالم الدور الكوردستاني الكبير في بناء الحضارة البشرية، حيث أن شعب كوردستان هو أول مَن إكتشف النار و الزراعة و الصناعة و الكتابة و إبتكر الأعداد و المعاملات التجارية و طوّر اللغة و أن هذه الحضارة إنتقلت من كوردستان الى العالم قبل آلاف السنين. كما أن للقادة و العلماء و الأدباء و الشعراء و الفنانين الكوردستانيين دور كبير و بارز في رسم خريطة منطقة الشرق الأوسط و تقدّم البشرية و تطوير الأدب و الشعر و الفن العالمي. هنا المجال لا يسمح للتحدث عن دور عظماء كوردستان في التطورات العالمية عبر التأريخ لأنني هنا أهدف فقط الى أن أشير الى حيوية و إبداعات و مساهمات شعب كوردستان في بناء الحضارة الإنسانية، و إلا فأنه يمكن الحصول على المعلومات حول هذا الموضوع من خلال الإطلاع على الكثير من الكتب المنشورة عن الشخصيات الكوردستانية.

من خلال الصفحات المضيئة للتأريخ الكوردستاني و المساهمات الرئيسة في بناء الحضارة الإنسانية و عيش شعب كوردستان في وطنه منذ ما قبل التأريخ و أنه ثاني أكبر شعب في المنطقة، حيث تُقدّر نفوسه بخمسين مليون نسمة و المؤهلات و القدرات و الطاقات التي تتمتع بها بنات و أبناء كوردستان و الثروات المعدنية التي تحتفظ بها بواطن أرض كوردستان و تدفق نهرَي دجلة و الفرات من أراضيها و موقعها الجغرافي المهم و الأراضي الزراعية الخصبة التي فيها و الآثار التأريخية المنتشرة في بقاعها و جمالها و إعتدال مناخها، كلها يجعل من شعب كوردستان أن يكون شعباً حراً و ديناميكياً، يؤسس دولة ديمقراطية تنشر المبادئ الديمقراطية في المنطقة و تصبح مصدر إلهام و عزم لشعوب المنطقة لبناء أنظمة ديمقراطية علمانية تؤمن بالتعددية و تعترف بالآخر المختلف و تجعل الدين عبارة عن علاقة محبة شخصية بين الإله و الإنسان و تترك السياسة و الإقتصاد و القوانين لأهلها و تخلق الرفاهية و التقدم لشعوبها و تسلك طريق السلم و الحوار في حل مشاكلها و تُبعد القهر و القتل و الحروب و الدمار عن شعوبها. من هنا ينبغي أن يتزوّد المواطن الكوردستاني بمعلومات كافية عن تأريخ شعبه العريق و مساهماته الكبيرة في بناء الحضارة الإنسانية و المميزات التي يتمتع بها شعب كوردستان و الموارد البشرية و الطبيعية لبلاده، ليطلّع على حقيقة الشعب و الوطن اللذين ينتمي إليهما لتنمية ثقته بنفسه و بشعبه و ببلاده، ليتمكن أن يكسر حاجز الشعور بالنقص و التبعية للمحتلين و يعمل جاهداً من أجل تحرير كوردستان و تأمين حياة حرة كريمة لنفسه و للأجيال القادمة لشعبه و البدء من جديد في المشاركة الفعالة في تقدم و تطور الإنسانية.

الأن لنتحدث عن الدور التركي، حيث أن إنتفاضة الكوردستانيين و السوريين قد أرعب النظام التركي و أقلقه، فتحاول “تركيا” التحكّم بمسارات التطورات الحاصلة في سوريا بشكل عام و في غرب كوردستان بشكل خاص لتكون هذه التطورات لصالحها و ذلك عن طريق فرض الإخوان المسلمين على المعارضة و مساعدتهم في تسلّم الحكم بعد إنهيار نظام بشار الأسد. إعتماداً على الواقع السوري، فأن الإخوان المسلمين، بأجنحتهم المختلفة لا يحظون بنفوذ كبير في المجتمع السوري و بذلك سيكونون عاجزين عن الإنفراد بالحكم أو أن يكون لهم دور رئيسي في حكم البلاد بالرغم من تلقّيهم الدعم التركي، حيث أن العالم قد تغيّر الأن و أن الشعب الكوردستاني و السوري لن يسمحا بنجاح محاولات النظام التركي في سرقة ثورتهما و تحريف مسارها عن أهدافها. كما أن “تركيا” تحاول إقناع الولايات المتحدة الأمريكية و دول الإتحاد الأوروبي بجدوى إستلام “سياسيين إسلاميين معتدلين” المتمثلين بالإخوان المسلمين، الحكم في سوريا لضمان الإستقرار في سوريا و في المنطقة، إلا أن “تركيا” سوف لا تنجح في مسعاها بسبب عدم شعبية الإخوان المسلمين في سوريا و رفض الأحزاب العلمانية و القوى السورية و التنظيمات الكوردستانية للمشروع التركي و الذي يُشتت وحدة قوى المعارضة و لا يكون في صالح الغرب. كما أنه من المهم أن أذكر هنا بأن من مصلحة الدول الغربية و إسرائيل بقاء نظام بشار الأسد الذي لا يهدد المصالح الغربية و الإسرائيلية، مقارنة بتسلم الحكم من قِبل جماعات إسلاموية أو قوموية متشددة أو حلول الإنفلات الأمني و الفوضى في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلا أن الإنتفاضة السورية و الكوردستانية قد فرضت نفسها على الواقع و لا يجد العالم خياراً آخراً غير الإستسلام للأمر الواقع و قبول التغيير و في نفس الوقت تعمل كل دولة، لها مصالح في سوريا و المنطقة، على حفظ تلك المصالح. لهذا السبب فأن على القوى الكوردستانية و الأطراف السورية العلمانية رص صفوفها و تأسيس جبهة موحدة و وضع برنامج مشترك يحدد معالم النظام الجديد القادم في سوريا و مد جسور الصداقة و الثقة مع الدول الغربية و إسرائيل و طمأنتها على تأسيس نظام ديمقراطي يمد يد الصداقة و التعاون الى كافة شعوب العالم. بهذه الإجراءات ستتلقى القوى العلمانية السورية و الكوردستانية الدعم من العالم الغربي و إسرائيل و تُفشل محاولات “تركيا” في فرض الإسلامويين على الشعب السوري لتأسيس حكم إسلاموي شمولي محل الحكم الشمولي لعائلة الأسد. قد يعترض البعض على مقارنة النظام الإسلاموي الذي يأتي به الإخوان المسلمون مع نظام عائلة الأسد، قائلين بأن النظام التركي ليس نظاماً شمولياً بالرغم من أن حزب أردوغان الإسلامي يحكم “تركيا”. هنا يجب إستيعاب الإختلاف الكبير بين المجتمع السوري و التركي. تأسست “تركيا” منذ حوالي تسعين عاماً و منذ تأسيسها تبنى أتاتورك النظام العلماني و بذلك يعيش الشعب التركي خلال هذه الفترة الطويلة في ظل نظام علماني لا يمكن لحزب العدالة و التنمية التركي أن يقوم بتغييره. كما يجب أن لا ننسى بأن “تركيا” عضوة في الحلف الأطلسي و لها علاقات سياسية و إقتصادية و عسكرية قوية مع الغرب، بل أنها تدور في الفلك الغربي و لذلك فأن الغرب لا يسمح لنظام شمولي أن يظهر في “تركيا”. من جهة أخرى فأن الجيش التركي الذي له نفوذ سياسي كبير في البلاد لا يسمح إطلاقاً بالإتيان بنظام شمولي ليحكم “تركيا”، حيث يعتبر نفسه حامي النظام العلماني. كما أن التربية السياسية و الإجتماعية في المجتمع التركي الذي يعيش في ظل نظام علماني لفترة طويلة قد كوّنت شخصية و عقلية تركية تختلف عن شخصية و عقلية المجتمع السوري الذي يرزح تحت حكم دكتاتوري شمولي رهيب منذ فترة طويلة.

من المُستبعد جداً أن تتدخل “تركيا” عسكرياً في سوريا بعد سقوط نظام عائلة بشار الأسد و بعد تحرر الكوردستانيين في غرب كوردستان و ظهورهم كقوة لها دور كبير في رسم صورة النظام السوري الجديد و رسم خريطة الشرقَين الأوسط و الأدنى و سيفشل محاولة فرض الإخوان المسلمين لإستلام الحكم في سوريا. الدول الغربية سوف لا تسمح ل”تركيا” بغزو غرب كوردستان و سوريا و خلق الفوضى في هذه المنطقة الإستراتيجية التي تحتفظ بأكبر إحتياطيات البترول في أراضيها. إسرائيل بدورها لا تسمح لقوات تركية بالتواجد على حدودها و تقوية نفوذ الأتراك في المنطقة. كما أن إيران قد لا تقف مكتوفة الأيدي تجاه إزدياد النفوذ التركي و إنحسار نفوذ إيران في المنطقة و الذي سيؤثر بدوره على النفوذ الإيراني في لبنان و في غزة. أخيراً ستقع “تركيا” في وحل الحرب هناك و التي لا يمكن التنبؤ بالفترة الزمنية التي تستغرقها هذه الحرب، و التي ستكلفها خسائر بشرية و مادية كبيرة لا تستطيع تحملها و ستضطر أن تسحب قواتها و تُنهي غزوها دون تحقيق أهدافها. كما أن الفشل التركي في رسم ملامح النظام القادم في سوريا و جعله موالياً ل”تركيا”، سيُعجّل في ولادة ثورات و إنتفاضات كوردستانية و علوية و تركية في “تركيا”، فتُطيح بالدولة التركية ككيان سياسي و يتحرر إقليم شمال كوردستان من الإحتلال التركي و يتحرر العلويون و القوميات و أصحاب الديانات و المذاهب الأخرى من الإضطهاد القومي و الديني و المذهبي.

يحتاج الكوردستانيون في إقليم غرب كوردستان الى تنظيم أنفسهم و الإستعداد لمواجهة كل الإحتمالات لكي لا يتفاجؤون بها و ليكونون قادرين على تحقيق أهدافهم. معظم الأحزاب الكوردستانية في إقليم غرب كوردستان، بل في كل الأقاليم الكوردستانية هي عبارة عن أحزاب تقليدية ذات عقلية لا تؤهلها لقيادة الجماهير الكوردستانية و التفاعل و التواصل مع التطورات الحياتية الكبرى التي تحدث على كوكبنا. تحقيق أهداف شعب كوردستان يتطلب وجود قيادة ديناميكية محنكة و مخلصة، واثقة من نفسها و تحمل عقلية تُعبّر عن روح العصر والحداثة و الإنفتاح و تؤمن بالديمقراطية و تضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية و القبلية و الحزبية و تستوعب التغييرات العالمية و الإقليمية ليصبح الشعب الكوردستاني أحد أبرز الشعوب التي تحدد و ترسم التغييرات و التطورات التي تضمن الوصول الى تمتع الشعب الكوردستاني بحق تقرير المصير أسوةً بالشعوب الحرة في العالم.

في هذه الظروف التي تتواصل فيها تطورات عالمية و إقليمية كبرى و التي تجري بسرعة كبيرة، أقترح على سكان الإقليم الغربي لكوردستان بالإسراع في عقد مؤتمر، تتم دعوة كافة القوى و الأحزاب و المنظمات و الجمعيات و النقابات و الشخصيات الكوردستانية إليه لمناقشة و دراسة التطورات الجارية في الإقليم بشكل خاص و في كوردستان بشكل عام و كذلك في سوريا و دول المنطقة و العالم و الإتفاق على تحديد الأهداف. من الضروي أن يُشكل ممثلو السكان الذين يعيشون في الإقليم الصوت البارز في المؤتمر بالإضافة الى ممثلي الكوردستانيين في المهجر و أن يتم عقده في إحدى الدول الأوروبية لخلق جو ديمقراطي للمناقشة و تبادل الآراء. أرى بأن يتبنى المؤتمر حق تقرير المصير للشعب الكوردستاني، حيث ليست هناك جهة مخوّلة من قِبل سكان الإقليم لتقوم بتمثيله. بعد إختفاء نظام عائلة الأسد ينبغي إجراء إستفتاء في الإقليم تحت إشراف الأمم المتحدة ليُعبّر سكان الإقليم عن حق تقرير مصيرهم و يختاروا نوع العلاقة التي يريدون أن تربطهم بالشعب السوري. إن ممارسة شعب ما لِحق تقرير المصير هي قضية مصيرية لذلك الشعب، لذلك يجب أن يتم إختيار ممارسة هذا الحق عن طريق الإستفتاء المباشر للشعب، حيث أن حتى البرلمان المنبثق من الشعب لا يتمتع بحق تقرير مصير شعبه دون أخذ إرادة الشعب بشكل مباشر. نرى في البلدان الديمقراطية يتم الرجوع الى رأي الشعب المباشر في قضايا أقل أهمية بكثير من مسألة تقرير المصير، مثل تغيير العُملة الوطنية أو قبول دستور جديد أو قانون مهم.

لقد إطلعت ُ مؤخراً على أن هناك تحضيرات لعقد مؤتمر وطني كوردي في لاهاي، في هولندا في الرابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر هذا العام و الذي سيستغرق ثلاث أيام. فيما يبدو أن القائمين على عقد المؤتمر هم أشخاص وطنيون مستقلون لا ينتمون الى الأحزاب، و هذا شئ جيد لتفادي المنافسات الحزبية و الخلافات القائمة بينها بالإضافة الى العقلية التقليدية للكثير من هذه الأحزاب. لي ملاحظتان حول مضمون البيان المذكور، حيث أقترح أن يتم تغيير إسم المؤتمر من “مؤتمر وطني كوردي” الى “مؤتمر وطني كوردستاني”، ليضم بذلك كافة الأطياف القومية و الإثنية في الإقليم، الى جانب الكورد. اللجنة التحضيرية للمؤتمر تدعو في بيانها الى بحث مشروع أو ورقة عمل حول الشكل الإتحادي التوافقي والديمقراطي للدولة السورية المقبلة. التجارب و الواقع تُخبرنا إستحالة نجاح أنظمة إتحادية في البلدان المتأخرة و تجربة إقليم جنوب كوردستان مع الحكومة العراقية و التي تداعياتها لا زالت مستمرة، خير شاهد على فشل الأنظمة الفيدرالية في المجتمعات المتخلفة. لماذا نذهب بعيداً، ها مضى أكثر من سنة على الشعب البلجيكي، المؤلف من القوميتَين الرئيسيتَين، الألمانية و الفرنسية و هو لا يزال يعيش بدون حكومة منذ إجراء الإنتخابات البرلمانية في بلجيكا بسبب عدم توافق القوميات المكونة لهذا الشعب و من المتوقع أن تنبثق من بلجيكا الحالية دولتان جديدتان، إحداهما للناطقين بالألمانية و الأخرى للناطقين بالفرنسية. هنا يمكن التساؤل إذا مكوّنات الشعب البلجيكي المتقدم غير قادرة على الإنسجام و العيش المشترك في دولة واحدة فكيف يمكن للشعوب المتخلفة أن تنجح في أن تعيش معاً ضمن كيان سياسي واحد؟ على الكوردستانيين أن لا يركضوا وراء الأوهام و الخيال، و إلا سيستمرون في العيش في هامش الحياة، تحت حكم المحتلين و يصبحوا ضحايا أخطائهم و سوء تقديراتهم. كما نوهتُ أعلاه فأنه حتى البرلمان المنتخب شعبياً يجب أن لا يكون من صلاحيته تقرير مصير شعبه، و إنما يجب أن يُقرر الشعب في إستفتاء حر مصيره بنفسه و عليه يجب إحترام إرادة الكوردستانيين في الإقليم بإستفتائه عن كيفية تقرير مصيرهم بعد زوال النظام السوري. يجب التمسك بالمبادئ الديمقراطية و عدم فرض شخص أو جهة ما نفسها لتكون ممثلةً للشعب و أن لا تتخذ هذه الجهة قرارات مصيرية بالنيابة عنه و ذلك بالسماح للشعب في التعبير عن إرادته. عليه أقترح أن تتمحور ورقة عمل المؤتمر المقترح على “حق تقرير المصير” بدلاً من أن تكون حول الشكل الإتحادي التوافقي والديمقراطي للدولة السورية. أتمنى للمؤتمر النجاح في ترتيب البيت الكوردستاني و توحيد كلمة الكوردستانيين في إقليم غرب كوردستان لتحقيق أهداف الشعب الكوردستاني.
الأحد 18 ديسمبر / كانون الأول 2011