الرئيسية » مقالات » مصير الكيان السياسي العراقي – 2 –

مصير الكيان السياسي العراقي – 2 –




تضمن القسم الأول من هذه الدراسة التقسيم الجائر لمنطقة الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى و مبدأ الدفاع عن الوطن و شروطه و وهم “قُدسية” حدود الدول. تحدثتُ فيه أيضاً عن الواقع الطائفي و القومي لشعوب المنطقة و الذي صنعته عوامل التأريخ و المُعتقد و تأخر المجتمعات و طغيان الفكر الشمولي. كما أشار القسم الأول الى إستحالة الإبقاء على الخارطة الجغرافية الحالية لدول منطقة الشرق الأوسط و مرور المنطقة في الوقت الحاضر بتفاعلات و تطورات تأريخية، تُمهد لولادة خارطة سياسية جديدة للمنطقة تضمن العدالة لشعوبها و قومياتها و طوائفها و تجد الشعوب المُضطهَدة خلالها هوياتها و حريتها و ثقافاتها و إراداتها.

مسيرة الديمقراطية ليست نزهة بسيطة، لذلك لا تستطيع المجتمعات تحقيقها متى ما شاءت، بل أن للديمقراطية شروطها و مقوماتها و أن تحقيقها يحتاج الى أجيال عديدة. تجارب الشعوب الغربية ماثلة أمامنا في نضالهم الطويل من أجل تحقيق الديمقراطية و التي هي في الحقيقة ديمقراطية وليدة، في بداية طريقها. تطوير الديمقراطية في العالم سيستمر الى أن يكتمل النظام الديمقراطي و هذه العملية قد تستغرق آلاف السنين و تحصل فقط عندما يرتقي الإنسان الى درجة السمو و “الكمال” و يصبح قادراً على التغلب على “الأنا” المترسخ في أعماقه من خلال تجرده من أنانيته و جشعه. هذا يعني، بغض النظر عن التنافر الطائفي و العرقي الذي يحكم علاقات العرب السُنّة و العرب الشيعة و الكورد، فأن العراقيين غير مؤهلين لممارسة الديمقرطية لا الآن و لا في المستقبل المنظور، حيث لا يمكن أن تتم ممارسة الديمقرطية في مجتمعات متأخرة، مثل المجتمعات العراقية، التي يسود فيها التخلف الثقافي و الفكري و الإقتصادي و الإجتماعي، حيث الثقافة القبلية و الإقطاعية أو شبه الإقطاعية تحكمها ولا يزال الدين و المذهب يلعبان الدور الرئيس في حياتها، بما فيها الحياة السياسية و التشريعات و القوانين. ها نحن نعيش في القرن الحادي و العشرين، قرن ثورة المعلومات و الإتصالات و العولمة، بينما لا تزال الأعراف و العادات و التقاليد العشائرية تتحكم في المجتمعات العراقية و يتم تأسيس التشكيلات المسلحة على أساس عشائري، كما هو الحال بالنسبة لل”صحوات” و “قوات الإسناد” التابعة لرئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي و يتم تأسيس مجالس العشائر و القبائل.

هكذا يبقى هناك نظامان سياسيان للحكم، يمكن للعراق أن يختار أحدهما، وهما نظام الشراكة التوافقية المتبعة في الوقت الحاضر، أو إستحواذ السُنّة أو الشيعة على السلطة و الثروة (يكون من الصعب جداً أن ينفرد الكورد في الحكم لأسباب ذاتية و إقليمية و دولية). بالنسبة الى نظام الشراكة التوافقية المعمول به في الوقت الحاضر، نرى أنه مضت حوالي تسع سنوات على تحرير العراق من حكم البعثيين و منذ البداية تم تبنّي نظام الحكم التوافقي بين العرب السُنّة و العرب الشيعة و الكورد، إلا أن هذا النظام فشل بسبب التراكمات التأريخية السلبية التي تحكم علاقات هذه الأطراف و التي جعلت الثقة مفقودة بينها و بذلك فأن النظام التوافقي قد فشل و لا يمكن جمع هذه الأطراف المتناقضة و المتخاصمة و المرتبطة بمحيطها الإقليمي، للعيش المشترك ضمن كيان سياسي واحد.

بقي الخيار الثاني وهو سيطرة الطرف السُنّي أو الشيعي بمفرده على الحكم و إخضاع الطرفَين الآخرَين لسيطرته، كما كان الوضع منذ تأسيس الكيان السياسي العراقي الى زوال حكم البعثيين في عام 2003. لقد تم إتباع هذا النظام في العهود السابقة، إلا أن نجاحه غير ممكن في الوقت الحاضر، لأسباب داخلية و إقليمية و عالمية. داخلياً، فأن إقليم جنوب كوردستان أصبح شبه مستقل و له رئيسه و برلمانه و حكومته و قواته المسلحة الخاصة به. الشيعة بدورهم أصبحوا يتمسكون بالحكم في بغداد و السُنّة يحاولون عن طريق القوة و السياسة معاً إعادة سيطرتهم على الحكم من جديد. كما أن كلاً من الطرف السُنّي و الشيعي لهما ميليشيات مسلحة و السلاح منتشر في كافة أرجاء العراق. لذلك فأن سيطرة طرف واحد على الحكم يقود الى حرب أهلية مدمرة. إقليمياً، أصبح العراق (بل منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا كلها) ساحة صراع بين الحكومات الإقليمية السُنّية، بقيادة كل من (تركيا) و السعودية من جهة و بين الحكومة الإيرانية الشيعية و حلفائها في المنطقة من جهة ثانية. لذلك فأن إنفراد أي طرف بالحكم في العراق سيدفع الأطراف الإقليمية الى التدخل في الشئون الداخلية العراقية و قد يقود الى حرب إقليمية مدمرة بين الأقطاب السُنّية و الشيعية، مع تدخل القوى العالمية الكبرى في هذه الحرب، بشكل مباشر أو غير مباشر. كما أن الأنظمة الشمولية و الدكتاتورية بدأت تتهاوى في المنطقة و عليه فأن إستئثار السُنّة أو الشيعة لوحدهم بالحكم في العراق غير ممكن في هذه الظروف الإقليمية القلقة و في زمن إنهيار الحكومات الدكتاتورية و الشمولية و إختفاء ظاهرة تفرد طائفة أو قومية أو مجموعة على الحكم. عالمياً، العولمة و ثورة الإتصالات و المعلومات و إنتهاء الحرب الباردة و سياسة الدول الكبرى، تجعل من الصعب جداً أن تتمكن مجموعة عرقية أو دينية أو مذهبية التفرد بالحكم و القيام بإضطهاد و إخضاع المجموعات العرقية أو الدينية أو المذهبية الأخرى و التحكم بمصيرها، كما كانت تحدث في السابق. هكذا لا يمكن لأي طرف من الأطراف العراقية التفرد بالحكم، و حتى أن زمن الإنقلابات العسكرية قد إنتهى، و لا يمكن لمجموعة عسكرية بعد اليوم الإستيلاء على الإذاعة و إذاعة بيان رقم 1 و ضمان السيطرة على مقدرات البلد.

لِنُلقي نظرة على المجتمعات المتحضرة الهجينة عرقياً أو مذهبياً، التي تعاني من مشاكل خطيرة تهدد وحدة كياناتها السياسية بسبب التعدد القومي أو المذهبي، رغم تحضرها و رفاهيتها و إمتلاكها لأنظمة ديمقراطية و تمتعها بحقوقها القومية و المذهبية. لنأخذ بلجيكا كنموذج لبلد متعدد القوميات. بقي هذا البلد بدون حكومة لأكثر من سنة كاملة نتيجة الخلاف القومي المتواصل بين سكان القوميتين الرئيسيتين الناطقتين بالهولندية و الفرنسية، اللتين تعيشان في إقليمَي فلاندرز و والونيا. إفتقار القوميتين للإنسجام و التفاهم على العيش المشترك بينهما، يجعل الظروف السياسية في بلجيكا غير مستقرة. حزب التحالف الفلمنكي الجديد الذي يمثل السكان الناطقين بالهولندية، و الذي هدفه إستقلال إقليم فلاندر عن بلجيكا، حصل على حوالي 20 بالمائة من أصوات المقترعين في الإنتخابات البرلمانية، التي أُجريت في بلجيكا في السنة السابقة و بذلك يصبح أكبر حزب في البلاد، مما سيجعل البلد أن يتجه نحو التقسيم. يتكهن بعض المؤرخين و المحللين السياسيين بأن بلجيكا ستنقسم الى دولتَين مستقلتَين خلال 10 الى 15 سنة القادمة. في بريطانيا، هناك أحزاب أسكتلندية و إيرلندية شمالية و ويلزية تناضل من أجل إستقلال كل من أسكتلندا و إيرلندا الشمالية و ويلز على التوالي. في الوقت الحاضر يتولى الحزب القومي الأسكتلندي، الذي يرفع شعار إستقلال أسكتلندا، الحكم في أسكتلندا. في كندا، هناك حركة مستمرة في إقليم كيوبك، الذي سكانه من الناطقين باللغة الفرنسية، تطالب بالإستقلال عن كندا. في اسبانيا، يطالب كل من الشعب الباسكي و الكتلاني بالإستقلال عن إسبانيا. إذا كانت هناك في هذه البلدان الديمقراطية المتحضرة، أحزاب و حركات تعمل من أجل إستقلال أقاليمهم عن تلك الدول بسبب الإختلاف القومي، بالرغم من الحقوق التي تتمتع بها هذه الشعوب الطامحة في الإستقلال، فكيف يكون الأمر بالنسبة للشعب الكوردي في العراق الذي تعرض للإبادة الجماعية و التعريب و الإلغاء؟

بالنسبة الى مشاكل االتعدد المذهبي في المجتمعات المتقدمة، يمكن ذكر إيرلندا الشمالية كمثال، حيث أن نزيف الدم حتى الوقت الحاضر مستمر بين الكاثوليك و البروتستانت و أن المجتمعَين الكاثوليكي و البروتستانتي مغلقان عن بعضهما البعض و أن حاجزاً مذهبياً يفصل بينهما. كما يُعتقد بأن أحد أسباب إغتيال الرئيس الأمريكي جون كندي هو إنتماؤه الى المذهب الكاثوليكي، حيث أنه، منذ تأسيس أمريكا فأن كافة رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية هم من البروتستانت. هناك مشاكل طائفية في كثير من دول العالم، على سبيل المثال، في الهند بين الهندوس و المسلمين و السيخ و في الصين بين البوذيين و المسلمين، في نيجيريا يجري في الوقت الحاضر قتال دامي بين المسيحيين و المسلمين. إذا كان العامل المذهبي لا يزال يلعب دوره في المجتمعات الغربية المتحضرة و دول مثل الهند، التي لها ممارسة ديمقراطية عريقة في الحكم، فكيف تكون العلاقة بين الشيعة و السُنّة في مجتمع متخلف مثل المجتمع العراقي، حيث أن الخلاف بين أصحاب هذين المذهبين يمتد الى حوالي 1400 عاماً، يتحكّم السُنّة العرب خلال معظم هذه الفترة بحياة الشيعة و يبيدونهم و ينهبوا خيرات بلدهم ؟!

إن التعصب الطائفي و الديني و القومي في المجتمعات العراقية لها جذور تأريخية و ناتجة عن تراكمات إنعدام علاقات متكافئة بين مختلف المكونات الطائفية و الدينية و القومية و التي بدورها حالت دون تحقيق مجتمع موحد ذي ثقافة جامعة و هوية واحدة و مصالح مشتركة و مصير مشترك. هذه التراكمات الثقافية و التربوية و الفكرية خلقت الشخصية المستقلة لكل طائفة و دين و قومية، و تفاعل هذه المجتمعات يحتاج الى فترة تمتد لأجيال عديدة. كمثال، هناك أشخاص أكاديميون و أساتذة جامعات عراقيين هاجروا الى البلدان الغربية و أصبحوا يعيشون في المجتمعات الغربية المتمدنة لفترة طويلة، و بالرغم من تحصيلهم الدراسي العالي و عيشهم ضمن نظام غربي ديمقراطي لسنوات عديدة، إلا أنهم لم يستطيعوا التخلص من التراكمات العنصرية و الطائفية الكامنة فيهم، حيث أن تنقية النفس من التعصب المكتسب منذ الصغر، ليست بعملية بسيطة أو سهلة لأن هذا التعصب متجذر في الإنسان. التعليم و العيش في كنف مجتمعات متقدمة قد يساعدان المرء في تطور فكره و وعيه بحيث ينتقل من المرحلة الإنسانية البدائية المبنية على التعصب و الكراهية الى حيث آفاق الإنسانية المتمثلة بمبدأ المساواة و الإيمان بحق الإنسان في العيش و الحرية، إلا أن عامل التعليم و الإحتكاك بالمجتمعات المتمدنة ليسا شرطَين لتحقيق تحول الإنسان من إنسان بدائي الى إنسان متحضر. لهذا السبب نرى أشخاصاً متعلمين، يحملون شهادات عالية و يعيشون في مجتمعات غربية، لا تزال تراكمات البداوة و العصبية و القبلية باقية فيهم و تتحكم بفكرهم و أفعالهم. إذا لم يتمكن هؤلاء المتعلمون من التخلص من التراكمات العنصرية و الطائفية، رغم عيشهم لسنين طويلة في كنف مجتمعات متحضرة و منفتحة، فكيف يكون الأمر بالنسبة الى المواطن البسيط الذي عاش في العراق في أتون الحروب و العنف و الإرهاب و القمع و العوز و الجهل و المرض؟

إنّ من الأهمية أن نذكر بأن من سوء حظ العراقيين، أنهم ليسوا فقط من الشعوب المتخلفة، و إنما يُشكّلون شعباً غير سوّي، مريضاً نفسياًّ بسبب حكمهم من قِبل أنظمة شمولية رهيبة منذ تأسيس الكيان السياسي العراقي، و خاصة بعد إنقلاب 14 تموز 1958، حيث أصبحوا يعيشون في معمعة الحروب و الإنقلابات العسكرية و الإعدامات العلنية و السرية و يتعرضون لإرهاب الحكومات المتعاقبة و للإعتقالات و القتل الجماعي، مما خلق أجيالاً عراقية مريضة، تعاني من مختلف الأمراص النفسية نتيجة مشاركتهم في الحروب أو معايشتهم لها و تعرضهم للإرهاب و الرعب و الفقر و الجوع و القلق الدائم على مصيرهم و مصير أسرهم و أقاربهم و أصدقائهم و معارفهم. كما أن هذه الظروف غير الطبيعية التي عاش فيها المواطن العراقي قادت الى مشاكل إجتماعية و بيئية خطيرة، تمتد آثارها لأجيال عديدة. إن هذه المسائل تحتاج الى دراسات و بحوث نفسية و إجتماعية و بيئية لمعرفة مدى الخراب الذي تعرض له المجتمع العراقي و القيم التي إختفت في حياة العراقيين و القيم الجديدة التي حلت محلها و مدى الخلل الحاصل في النظام البيئي في العراق و تلوث هوائه و مياهه و تربته و غذائه و الأضرار الصحية و الإقتصادية الناتجة عن هذا التلوث. إن البيئة الصعبة التي عاش فيها المجتمعات العراقية قد ولّدت بلا شك، قيم العنف و القتل و الفساد الإداري و المالي و الكراهية و الإستبداد بالرأي و عدم قبول الآخر، التي هي سائدة الآن في العراق.

قد يقول البعض: طيب، الآن إنتهى الحكم الدكتاتوري في العراق و لنبني هذا البلد من جديد و على أسس المساواة و المواطنة. يجب أن ندرك بأنّ المسألة ليست بهذه البساطة و السطحية، حيث أن الأمر لا يتعلق بزوال نظام سياسي معيّن و حلول نظام آخر محله. المسألة أعمق من ذلك بكثير. إن دمقرطة الشعوب و التحولات الإجتماعية و الفكرية و الثقافية و الإقتصادية و السياسية للمجتمعات، تحتاج الى فترة طويلة تمتد لأجيال عديدة. المجتمعات العراقية عاشت منذ تأسيس الكيان السياسي العراقي، بل قبل ذلك بكثير، في ظل حكومات شمولية عنفية شرسة و طغت على حياتها الحروب و القتل و الإرهاب و الرعب و الإضطهاد و الفقر و الجهل و المرض و التناحر الطائفي و القومي، لا تستطيع أن تصبح شعباً متجانساً منسجماً في ليلة و ضحاها. إن تحقيق مستلزمات و شروط الديمقرطية و المجتمع المدني يحتاج الى وقت طويل و تتضمن تطورات إجتماعية و فكرية و ثقافية و إقتصادية و سياسية معقدة لا يمكن التنبؤ بتحديد مساراتها ومدى إمكانيات نجاحها، و التي تعتمد على الظروف الذاتية للمجتمعات العراقية و تطورات الظروف الإقليمية و العالمية.

من المهم أيضاً الإشارة الى أن الإصرار على فرض الوحدة القسرية على المكونات العراقية، سيؤدي الى نتائج كارثية على المدى القريب و البعيد. على المدى القريب، بعد مغادرة القوات الأمريكية العراق، ها يقف البلد على حافة حرب أهلية طاحنة و مدمرة بين العرب السُنة و الشيعة و الكورد، بتدخل إقليمي. عندما تبدأ الحرب الأهلية سيتشتت الجيش العراقي و القوات الأمنية الأخرى و تتشكل منها قوات على أسس طائفية و قومية، و بذلك تكون هناك قوات سُنية و شيعية و كوردية و يصبح الوضع في العراق شبيهاً بالوضع الحالي للصومال، إلا أن ضراوة المعارك ستكون أكبر بكثير من تلك الموجودة في الصومال. حينئذ ستتدخل كل من (تركيا) و الأردن و دول الخليج و على رأسها السعودية لمساعدة الطائفة السُنّية في العراق و بأموال البترول الخليجي. في مثل هذه الظروف ستجتاح (تركيا) إقليم جنوب كوردستان و بضمنها الموصل و كركوك و تحاول إحتلاله، بل إذا سمحت القوى الكبرى و خاصة أمريكا و إسرائيل فأن (تركيا) ستضم الإقليم و تعتبره جزءً من الأراضي التركية و بذلك تحتل ولاية الموصل العثمانية التي تدّعي (تركيا) لحد الآن بعائديتها لها و ستستولي على آبار نفط كركوك. لا أعتقد بأن القوات التركية ستواجه مقاومة كبيرة من القوات الكوردستانية في حالة محاولتها إحتلال الإقليم، حيث أن حكومة الإقليم لم تعمل على تحقيق مستلزمات الأمن الوطني الكوردستاني و غير مؤهلة للقيام بالمقاومة و دحر القوات التركية. إن (تركيا) تتحرك في الوقت الحاضر بخطى حثيثة، تحاول تأسيس إقليم يضم إقليم جنوب كوردستان و المحافظات العراقية التي غالبية سكانها من السُنّة العرب، للسيطرة على الإقليم المقترح و ضمه إليها أو ليصبح محمية تركية. في هذه الحالة قد تتدخل إيران عسكرياً بعد التدخل التركي و تدخل الحكومات العربية السُنية في المنطقة، حيث أن هذا التدخل سيشكل تهديداً خطيراً للأمن القومي الإيراني و بذلك ستشتعل المنطقة بأسرها و تندلع حرباً إقليمية مدمرة. على المدى البعيد، فيما لو أن سيناريو التدخل العسكري التركي و العربي السُني لم يحدث، فأن الشعب العراقي سيواجه حرباً أهلية مدمرة و لفترة طويلة و التي من الصعب التكهن بنتائجها و لا سيما أن الدول الإقليمية و إسرائيل و الدول الكبرى، و خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، سوف لا تقف مكتوفة الأيدي و تتفرج على هذه الحرب و بذلك ستتعقد الأمور بشكل أكثر و تتوسع دائرة الصراع. قد تقود الحرب الأهلية الى ولادة ثلاث دول جديدة من العراق الحالي، دولة سُنية و أخرى شيعية و ثالثة كوردستانية، إلا أن تأسيس دولة كوردستان سيكون غير مقبول ل(تركيا) و في هذه الحالة فأنه سيكون من المرجح جداُ أن تحاول (تركيا) إحتلال كوردستان (ولاية الموصل العثمانية)، فيما لو لم تعارضها الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل و الإتحاد الأوروبي.