الرئيسية » شؤون كوردستانية » عمار الحكيم بين الايزيدية في سنجار.. لحظة تأمل!!

عمار الحكيم بين الايزيدية في سنجار.. لحظة تأمل!!

على غير عادتي، تريثت كثيرا في اختيار عنوان موضوعي هذا، ولم اعرف كيف امسك خيوط الموضوع المثير والذي يعتبر حدثا بارزا ينبغي التامل فيه.
فقد اقدم الزعيم الشاب عمار الحكيم على زيارة مدينة سنجار التي تعد اكبر معاقل الايزيدية، ليس في العراق فحسب، بل في كافة ارجاء المعمورة..
هذه الخطوة الجريئة جدا، اعتبرها علامة فارقة ومنعطفا هاما في ردم الهوّة الاصطناعية التاريخية بين الكرد الايزيدية والعرب الشيعة في العراق..
تلك الفجوة النفسية التي غذاها المغرضون من اعداء الانسانية والشعوب قبل ان يكونوا اعداءا للايزيدية..
لا اريد التطرق الى حادثة استشهاد الامام الحسين (عليه السلام)، لانها حادثة لا تعني الايزيدية لا من قريب ولا من بعيد، لان قتلة الامام معروفين للقاصي والداني، لكن تشابها بين اسم الايزيدية وبين اسم يزيد بن معاوية الاموي حشر الايزيدية في تلك الماساة الانسانية حشرا..
لا ناتي بجديد عندما نقول ان اسم الايزيدية، وحسب ميول غالبية الباحثين المنصفين، متاتى من كلمة (ايزدان) الكردية القديمة التي تعني (الخالق) وليس لها علاقة بكلمة يزيد لا من قريب ولا من بعيد، اللهم وجود تشابه بين بعض حروف الكلمتين..
كما ان أي مواطن ايزيدي، اذا سالته عن ديانته سيقول (انا إيزيدي، او ايزدي) مع التذكير ان حرف الالف لا يجوز ان يغيب عن مطلع الكلمة، وهذا هو سياق الكلمة وطريقة لفظها الطبيعية لدينا بعيدا عن أي تصنّع..
و أود ان الفت نظر الكثيرين الى ان اسماء من قبيل (حسن، حسين، علي، وحتى عمر وعثمان وفاروق) هي من الاسماء التي يطلقها الايزيدية على اولادهم، اضافة الى الاسماء الكردية التي تمثل الغالبية، فضلا عن وجود اسماء بلغات اجنبية اخرى التي استشرت مؤخرا..
ولو كان للايزيدية مشكلة ما مع الاخوة الشيعة، لماذا يسمون اولادهم باسماء عزيزة على قلوب الشيعة؟؟
المسالة، ببساطة، انه كان هناك من سعى ويسعى للتفرقة بين ابناء الوطن الواحد، لغايات معروفة.. وقد دفع الايزيديون ثمن ذلك الاتهام الباطل لقرون وقرون مع الاسف الشديد..
واليوم، يطل علينا الزعيم الشيعي الشاب عمار الحكيم في سنجار، مدينة البؤس والحرمان والاهمال التاريخي، ليمزق بكلماته ذلك الوهم والزيف، ويبني بيديه الكريمتين اسس السلام الحقيقي والتعايش الاخوي والديني والانساني بين المكونات العراقية..
لا اريد ان يتحول موضوعي الى مديح للسيد الحكيم، وهو يستحق المديح عن خطوته الرائعة، لكن اتمنى ان يقوم وفد ايزيدي رفيع المستوى بردّ الزيارة من اجل تقوية اواصر التعاون واعادة اللحمة بين الكرد الايزيدية والعرب الشيعة، وذلك ليس بمستحيل، لان حبل الكذب قصير حتى لو استمر لقرون، وانه آن الاوان لاماطة اللثام عن تلك الكذبة التاريخية الكبرى التي اساءت لكل العراقيين قبل ان تسيء للايزيدية..
اود الاشارة الى انه في عام 2004 ، وعندما كنت عضوا في الهيئة الادارية لمركز لالش فرع بحزاني، قمنا بزيارة الى احد مكاتب المجلس الاعلى للثورة الاسلامية (حسب اسمه انذاك) في مدينة الموصل، وفوجئنا بالاستقبال الحار والمبالغ به من لدن الاخوة المسؤولين في حينه.
وانا ارى انه لابد من اعادة التواصل مع كافة المكونات العراقية، وليس الشيعة فقط، من اجل نقل الصورة الحقيقية للايزيديين المسالمين، الذين عندما يطلبون الخير من الله سبحانه وتعالى في ادعيتهم، يطلبونها للاخرين اولا، ولانفسهم ثانيا..
بقي ان اقول، ان زيارة الحكيم لسنجار ليست زيارة فقط، بل هي نقلة تاريخية هامة، وفرصة ثمينة للايزيدية للتقارب مع قيادات المجتمع الشيعي العراقي.. وآخر ما اقوله: عذرا لاستخدامي الفاظ واوصاف مذهبية،لكن لم يكن بامكاني اتمام الموضوع دون ذكرها.