الرئيسية » مقالات » لماذا يغيِّر المثقفون قناعاتهم؟*

لماذا يغيِّر المثقفون قناعاتهم؟*




مقدمة توضيحية
نشرتُ هذا المقال قبل سبع سنوات، وتحديداً يوم 6/7/2005، رداً على كاتب نشر مقالاً في صحيفة إيلاف الإلكترونية، تهجم فيه على المثقفين الليبراليين، وبالأخص أولئك الذين من خلفية يسارية. وسبب إعادة نشره اليوم هو الجدل الذي أثاره الصديق الأستاذ عزيز الحاج بنشره سلسلة مقالات حول كتاب (تاريخ العراق)، للباحث الأكاديمي الأمريكي (من أصل فلسطيني) الراحل حنا بطاطو، وما أثارت هذه المقالات من تعليقات إيجابية وسلبية كالعادة. وكذلك مقال الصديق الأستاذ رعد الحافظ تعليقاً مفيداً على مقالات الحاج.
بادئ ذي بدء، أعتقد أن إثارة السجال بين المثقفين مسألة صحية، خاصة إذا التزم المشاركون بالحوار الهادئ، ودون غمز ولمز ضد هذا وذاك. ولكن لاحظت أن البعض يحاول استغلال هذه المناسبات لتصفية حسابات ضد الخصوم المختلفين عنهم فكرياً، وخاصة ضد أولئك الذين غيروا قناعات تبنوها في وقت مبكر من حياتهم، ثم تخلوا عنها بعد أن أثبت لهم الزمن أن تلك الأفكار لم تزكيها الحياة المتغيرة على الدوام، فالتغيير سنة الحياة وبالأخص في مجال الأفكار. وما حفزني أيضاً لإعادة نشر هذا المقال هو تعليق قارئ على مقال الأخ رعد الحافظ، جاء فيه: “ولكن هل يصح للإنسان أن يكون واشيا ودليلا لجهاز ناظم كزار الأمني ويعترف على رفاقه ويتسبب في فناء تنظيم واسع هو من سعى في تشكيله وقيادته (القيادة المركزية) وقبض الهدية سفيرا في اليونسكو !!!”

هذا الكلام غير صحيح جملة وتفصيلاً، وقد شرح الأستاذ الحاج حيثيات هذه المسألة في كتابه القيم (شهادة للتاريخ.. أوراق في السيرة الذاتية السياسية)، ويا حبذا لو عاد إليه السيد القارئ الكريم، ليعرف أن الحاج لم يعترف على أحد، بل هو نفسه كان ضحية اعترافات الآخرين عليه، وكلما قام به الحاج أنه أيد ما اعترف به رفاقه الذين القي القبض عليهم قبله، وبحضورهم ، بذلك أنقذ الحاج نفسه وجميع رفاقه من الموت المحتم في قصر النهاية على أيدي جلاوزة البعث. أما أن تقوم الاستخبارات البعثية بقيادة ناظم كزار باغتيال العديد منهم بعد إطلاق سراحهم فهذا ليس ذنب الحاج، بل سياسة تقليدية لحزب البعث، المعروف بالغدر واغتيال الخصوم. أدناه نص المقال الذي نشرته قبل سبع سنوات.
********************

كتب الدكتور نجم عبدالكريم مقالاً بعنوان (احذروا أولئك المثقفين العرب)، في إيلاف يوم 13/7/2005، يتهجم فيه على المثقفين العرب الذين غيروا مواقفهم الفكرية والسياسية خلال حياتهم عبر فترات مختلفة من التطور الحاصل في المنطقة العربية. فيرى الكاتب أن حياتنا السياسية والثقافية “.. صارت تعج بأولئك الذين غيَّروا جلدتهم في مضاميرها لعشرات المرات.. مرة يظهرون بمظهر اليسار المتطرف، وأخرى نجدهم فيها من دعاة الليبرالية، وثالثة تتخذ اليمين المتعصب شعاراً لها.. وهكذا غدت الحال، حسب الطلب وحسب الموجة، وحسب الظروف..” ويهدد الكاتب أنه بمقدوره أن ينشر “… أسماء العشرات، بل المئات من (المستثقفين)، و (المتسيسيين) العرب..”. ولكن بدلاً من أن يذكر لنا حتى ولو اسماً واحداً من أسماء (المستثقفين)، و (المتسيسيين) العرب، على حد تعبيره، ذكر لنا غورباجوف ويلتسن، الزعيمين الروسيين السابقين…!!

وأنا إذ أسأل، أين هؤلاء المئات الذين تعج بهم “حياتنا السياسية والثقافية”؟ فأغلب الفضائيات والصحف العربية تعج بأعداء أمريكا ،وأعداء التغيير في العراق من مؤيدي الإرهاب الذين لم يغيِّروا جلودهم، ولكن خوفاً من أن يقولوها صراحة أنهم من أنصار الطاغية صدام حسين، يتهجمون على أعداء صدام وراحوا يدعمون الإرهاب في العراق ويصفونه بالمقاومة الوطنية الشريفة، وهي أبعد ما تكون عن الوطنية والشرف. والمثقفون العرب الذين وقفوا فعلاً إلى جانب حق الشعب العراقي في بناء نظامه الديمقراطي، والذين يصفهم الكاتب بتغيير جلدتهم، قليلون جداً وأغلبهم من المقيمين في الدول الغربية.

يعتقد الكاتب أن المثقفين الذين يغيِّرون مواقفهم الفكرية والسياسية يعملون ذلك وفقاً لمصالحهم وبدوافع انتهازية. بالتأكيد لا تخلوا أية ساحة من الانتهازيين وطلاب المصالح المادية، إلا إن تعميم هذه التهمة على كل من يغيِّر مواقفه الفكرية والسياسة، خطأ كبير. فهناك كثيرون من المفكرين اليساريين اعتنقوا الآيديولوجية الماركسية-اللينينية في وقت مبكر من حياتهم قبل نضجهم الثقافي، وبدوافع إنسانية وغايتهم تحقيق العدالة الاجتماعية. ولكن مع الزمن ونتيجة لتجاربهم الحياتية، وتراكم الخبرة العملية والمعرفة النظرية عندهم، نضجوا وتوصلوا إلى قناعات مغايرة ومختلفة. وهذه الصفة ليست معيبة بالإنسان السوي، بل إيجابية وإلا بقيت الحياة جامدة دون تطور. هنا يخلط الكاتب بين الديني الثابت والدنيوي المتغير. فالمثقف والسياسي مهتمان بأمور الدنيا التي تتغير على الدوام، لذلك يريد أن يلزم المثقف بعدم التغيير ويطلب منه كما لو كان فقيهاً دينياً. الحياة تتغير وكل شيء يتطور، ورفض التغيير يعني الانقراض. وليس مستبعداً إن يكون هذا الهجوم على المثقفين الليبراليين هو جزء من الحملة المستمرة شنتها ضدهم جهات عديدة بين حين وآخر، بدءً من فضائية (الجزيرة) حيث وجهت تهمة التكفير ضد الدكتور شاكر النابلسي، وليس انتهاءً بتحريض راشد الغنوشي الإرهابيين ضد المفكر التونسي الأستاذ العفيف الأخضر.

لماذا يغير الإنسان أفكاره؟
وبهذا الصدد استشهد بمقولات لمثقفين وفلاسفة كبار، يؤكدون فيها ضرورة تغيير المثقف لـ”جلدته”.
– “الحية التي لا تغيِّر جلدها تهلك، وكذلك البشر الذين لا يغيِّرون أفكارهم يهلكون.” – نيتشة.
– “أنا لست مستعداً أن أموت في سبيل أفكاري لأنها قد تتغير.”- (برتراند راسل).
– “إنه لثناء باطل أن يقال عن رجل إن اعتقاده السياسي لم يتغيَّر منذ أربعين سنة… فهذا يعني أن حياته كانت خالية من التجارب اليومية والتفكير والتعمق الفكري في الأحداث… إنه كمثل الثناء على الماء لركوده وعلى الشجرة لموتها…”. (فكتور هيجو)،
– “الأفكار كالأسلحة تتبدل بتبدل الأيام. والذي يريد أن يبقى على آرائه العتيقة هو كمن يريد أن يحارب الرشاش بسلاح عنترة بن شداد. (علي الوردي).
– “كلما أزداد الإنسان غباوة ازداد يقيناً بأنه أفضل من غيره في كل شيء”. (علي الوردي)،
– ” قال أحد النقاد عن المستشرق الفرنسي المعاصر، مكسيم رودنسون: (… لكنه غيّر موقفه من الماركسية فانتقل من شيوعي منظَّم في الأربعينات إلى مفصول من الحزب في الخمسينات، إلى ماركسي مستقل في السبعينات، إلى خارج على الماركسية كليا في التسعينات.. وهذا صحيح. ولكن هذه النقلات لم تكن انتهازية، وإنما كانت عبارة عن تطور طبيعي لمفكر يعمّق أسئلته أو أجوبته أكثر فأكثر كلما نضج حياتيا وتقدم في العلم والمعرفة والعمر. وقد شرح هذه التطورات التي طرأت على فكره في أكثر من مناسبة وبكل صراحة وجرأة. واعتقد ان شرحه كان مقنعا). (هاشم صالح).

عزيز الحاج هو المقصود
ولعل أوضح مثال للمثقف الذي غير مواقفه الفكرية والسياسية، هو الأستاذ عزيز الحاج، القائد الشيوعي سابقاً والكاتب الديمقراطي الليبرالي حالياً، والمؤيد للتدخل الأمريكي في تحرير العراق من الفاشية البعثية، ونشر الديمقراطية في دول الشرق الأوسط بدءً من العراق، ولعله (الحاج) هو المقصود من المقالة حيث أشار إليه الكاتب بالغمز واللمز. فتغيير الحاج لمواقفه الفكرية والسياسية ليس عيباً، ولا دليل ضعف أو إنتهازية، بل هو دليل النضج وعدم المكابرة والإصرار على الخطأ. هناك مقولة لا أتذكر قائلها، تفيد: ” من لم يكن شيوعياً في شبابه فلا قلب له، ومن بقي شيوعياً إلى ما بعد الأربعين فلا عقل له”. مع اعتذاري الشديد لأصدقائي الشيوعيين، “فناقل الكفر ليس بكافر!!”. لقد أثبت الحاج وأمثاله وأنا أحدهم، أنهم يمتلكون قلوباً وعقولاً في آن.

ويهدد السيد نجم عبد الكريم بالاستشهاد بما كتبه بعض المثقفين العراقيين اللبراليين خلال فترات التعاون مع النظام المنهار. ولربما كان الأجدر به مثلا لو قرأ كتاب الحاج (شهادة للتاريخ.. أوراق في السيرة الذاتية السياسية) والصادر عن دار الراصد في لندن، عام 2002. وسيجد مثلا لمثقف يورد بنفسه في هذا الكتاب مقالات ومقتطفات ضافية مما كان يكتبه عهد ذاك وهو ما لم يفعله أي حزب أو طرف سياسي أو شخصية سياسية معروفة ممن كانوا في تعاون أو تحالف مع البعث في عهد صدام. ونحن ننصح الكاتب أن يقرأ كتاب الحاج المشار إليه وهو موجود في الأسواق، قبل رفع سلاح التهديد والتشهير الذي صار عملة صدئة ومن باب الدفاتر العتيقة والمملة جدا. كذلك أوضح عزيز الحاج في هذا الكتاب، مواقفه السياسية والتطورات الفكرية التي طرأت عليه، والملابسات التي أدت إلى توجيه الاتهامات الظالمة ضده، ومارس النقد الذاتي الجريء بحق نفسه بمنتهى القسوة لم نعهدها عند أي كاتب سياسي آخر.

إن الانتماء للأحزاب اليسارية في العالم العربي ليس ترفاً فكرياً أو نزهة سياحية، أو لمصلحة مادية أو انتهازية، كما يعتقد الدكتور نجم عبدالكريم. لأن اليساري في البلاد العربية المبتلاة بالأنظمة المستبدة، معرض للتصفية الجسدية والسجن والتعذيب والتشرد والتنكيل بعائلته. فأين هي المصالح الانتهازية عند اليساريين العرب؟ وحتى عندما يتبنى هؤلاء مواقف مؤيدة لأمريكا، فليست لهم أية مصلحة مادية من هذا التغيير وإنما لمجرد قناعات فكرية حصلت عندهم ليس غير. فعزيز الحاج وأنا والألوف من أمثالنا من العراقيين، مازلنا نعيش في المنافي ولم نستلم فلساً واحداً على كتاباتنا أو مواقفنا السياسية، وإنما الدافع الوحيد لنا هو نشر أفكارنا وفق قناعتنا بأن النظام العلماني الديمقراطي الليبرالي هو الحل الأمثل والوحيد لخلاص شعبنا العراقي من التخلف وظلام الفاشية ووقف الإبادة الجماعية التي تقوم بها فلول البعث الساقط وحلفاؤهم السلفيون المتطرفون من أتباع القاعدة، ونؤمن بأنه لا يمكن إقامة نظام ديمقراطي في معظم بلدان الشرق الأوسط، مثل العراق، إلا بالتدخل الخارجي ومساعدة شعوبها للتخلص من الأنظمة الشمولية المستبدة الجائرة.

ويضيف الدكتور نجم عبدالكريم قائلاً: “.. والكثير من الأقلام التي تطالعنا بها الصحف صباح كل يوم، كانت مشهرة يوماً ما ضد أمريكا، ولكن أصحابها الآن من أكثر الناس تأييداً للسياسات الأمريكية رغم ما ترتكبه هذه الأمريكا من جرائم،…”. أقولها بفخر واعتزاز، أني أحد هؤلاء المؤيدين للسياسات الأمريكية بعد الحرب الباردة. فقد وقفنا ضد أمريكا عندما كانت تسند الأنظمة الإستبدادية ورحنا نؤيدها عندما وقفت إلى جانب شعوبنا. لذا فمصلحة شعوبنا هي التي تقرر مواقفنا من أمريكا وغيرها.
يبدو أن الكاتب بمعزل عن هذا العالم وما حصل فيه من تحولات هائلة ومتسارعة بعد انتهاء الحرب الباردة، وانتصار الغرب الرأسمالي الديمقراطي، وانهيار المعسكر الاشتراكي الدكتاتوري وفق قاعدة (البقاء للأصلح). وإذا كان يعتقد أن انهيار الاتحاد السوفيتي من صنع غورباتشوف ويلتسن فهو على وهم كبير. إن الاتحاد السوفيتي كان صرحاً عملاقاً يدعمه حزب عقائدي ضارب جذوره في أعماق الشعوب السوفيتية لثلاثة أجيال، ذو بناء خلوي هرمي وآيديولوجية فلسفية تاريخية راسخة، ومنظرين من مئات الفلاسفة وألوف المفكرين، وتنظيم إداري تراتبي خاضع لانضباط حديدي بحيث لا يمكن للفرد، ومهما كانت إمكانياته الشخصية مثل غورباتشوف و يلتسن، أن يكون لهما القدرة على هدمه، إذ كما قال القيادي الشيوعي العراقي الراحل عامر عبدالله في ندوة في لندن قبل عشر سنوات، أن من يعتقد أن سقوط الاتحاد السوفيتي هو من صنع غورباتشوف ويلتسن، كمن يعتقد أن بإمكان أشخاص قلائل هدم عمارة ناطحة السحاب بأظافرهم. لقد سقط المعسكر الاشتراكي بسبب فشل نظامه الاقتصادي وانتهاء مرحلة الآيديولوجيات الشمولية.

كان الصراع خلال مرحلة الحرب الباردة بين المعسكرين، الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفيتي والرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة، على مناطق النفوذ في العالم الثالث، وكانت شعوبنا حطباً للحروب الساخنة بالنيابة. والسياسة تعني الصراع من أجل المصالح. فكانت مصلحة أمريكا تقتضي حتى التآمر والإطاحة بالأنظمة التقدمية والديمقراطية لدحر الأنظمة المؤيدة للمعسكر الاشتراكي، لأن كان عدوها الأول هو الشيوعية. ومن أجل ذلك، دعمت أمريكا الحكومات المستبدة، والمنظمات الإسلامية الأصولية الجهادية المتطرفة لمحاربة الشيوعية. ولما تم لها الخلاص من الخطر الشيوعي بانهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية، وانتهاء الحرب الباردة، انقلب السحر على الساحر، وأصبحت هذه الأنظمة المستبدة مثل نظام البعث الفاشي في العراق، وحكومة طالبان في أفغانستان، ومنظمة القاعدة الإرهابية الفاشية ضد المصالح الأمريكية، وتهدد أمنها وسلامة شعبها، إذ كانت كارثة 11 سبتمبر 2001 التي غيرت اتجاه أمريكا بمائة وثمانين درجة ولصالح الشعوب المبتلية بالأنظمة المستبدة، لذا رأت أمريكا أن من مصلحتها دعم الديمقراطية في العالم الثالث، وبالأخص في دول الشرق الأوسط الكبير، مصدر الإرهاب، للقضاء على الإرهاب و منابعه، أي الحكومات المستبدة وتغيير الأوضاع الاجتماعية والثقافية والتربوية التي تفرخ الإرهاب.
ومن هذا المنطلق فمن الخطأ الكبير عدم الاستفادة من هذا التطور الجديد في سياسة أمريكا، الدولة العظمى الوحيدة في العالم، بعد أن تطابقت مصالحها مع مصالح شعوبنا، وبدونها لا يمكن حل أية مشكلة دولية كبيرة في المعمورة.

هل حقاً أمريكا مجرمة؟
يصف الكاتب أمريكا بأنها ترتكب الجرائم، دون أن يذكر لنا ولو جريمة واحدة ارتكبتها أمريكا، خاصة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. والمعروف أن أمريكا لم تستعمر أي بلد في تاريخها، بل هي نفسها كانت مستَعمَرة من قبل بريطانيا العظمى. ولعل الكاتب يرى في الأعمال التالية جرائم، لأن الأمور نسبية وحسب ما يراه الفرد من منظوره الخاص ومصالحه الشخصية:
1 – ساهمت أمريكا في تحرير أوربا من النازية والفاشية في الحرب العالمية الثانية، ولولاها لكانت البشرية محكومة الآن بالفاشية والنازية والعسكرية اليابانية المستبدة،
2 – قامت أمريكا بإعادة بناء أوربا المدمرة وفق خطة مارشال بعد أن دمرتها الحرب العالمية الثانية شر تدمير،
3 – أنذرت أمريكا دول العدوان الثلاثي على مصر بوقف عدوانها عام 1956، ولولا الموقف الأمريكي هذا لزحفت القوات المعتدية على القاهرة واحتلتها وأسقطت حكومة عبدالناصر،
4- قادت أمريكا التحالف الدولي لتحرير الكويت من الغزو البعثي الفاشي الصدامي، ولولاها لكانت جميع دول الخليج والجزيرة العربية دون استثناء، خاضعة للاحتلال البعثي الصدامي إلى مستقبل غير منظور،
5- حررت أمريكا مع بريطانيا، دول البلقان وأنقذت مسلمي البوسنة وكوسوفو وغيرهم من عمليات إبادة الجنس التي قامت بها الفاشية الصربية بقيادة ميلوسوفيج،
6- حررت أمريكا مع بريطانيا، تيمور الشرقية وأنقذت شعبها من الإبادة الجماعية من قبل حكومة إندونسيا،
7- حررت أمريكا الشعب العراقي من أبشع نظام همجي جائر عرفه التاريخ، وتبرعت له بمبلغ 20 مليار دولار لإعماره،
8- نجحت أمريكا في مساعيها لإلغاء 90% من الديون المترتبة على العراق بسبب حروب صدام حسين العبثية، الطاغية الذي يدافع عنه المثقفون العرب الذين لم يغيِّروا جلودهم!!،
9- تقدم أمريكا 70% من المساعدات الغذائية للشعوب الفقيرة في العالم الثالث،
10- تقدم أمريكا ما قيمته حوالي 4 مليار دولار سنوياً من مساعدات للشعب المصري منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1970، وأكثر من هذا المبلغ للشعوب العربية الأخرى،
11- تعهدت أمريكا وبريطانيا في مؤتمر القمة للدول الصناعية الثمانية الكبرى الأخير بإلغاء كافة الديون عن 18 دولة فقيرة، والبالغة حوالي 50 مليار دولار، وتقديم مساعدات سنوية لها تقدر بعشرات المليارات لإنقاذ شعوب هذه الدول من الفقر والجهل والمرض.

ولا شك أن القائمة أطول، ولكن أقول للسيد نجم عبدالكريم ومن يفكر على طريقته، إذا كانت هذه هي الجرائم التي ترتكبها أمريكا، فإني أعتز وأفتخر أن أكون أحد مؤيديها.

وختاماً، أود أن أقول، إن إيلاف وغيرها من الصحف الإلكترونية هي منابر حرة ومضيئة لتبادل الآراء بحرية وديمقراطية، ونشر الفكر التنويري. ومن هنا تزايدت شعبية هذه المواقع التنويرية لدى المثقفين. ونحن على ثقة بأن أية محاولة لتحويل هذه المنابر إلى ميدان للتشهير ولتصفية الحسابات والعقد السياسية الضيقة والشخصية ستبوء بالفشل.

Abdulkhaliq.Hussein@btinternet.com  
http://www.abdulkhaliqhussein.nl /