الرئيسية » مقالات » من يريد العفو عن الإرهابيين العرب ولماذا ؟

من يريد العفو عن الإرهابيين العرب ولماذا ؟

الساسة العراقيون يسعون منذ الأيام الأولى لتسلمهم الحكم بعد إطاحة صدام , من اجل عودة العراق إلى محيطه العربي , في اختيار التسمية شيء من التجني على العراق والعراقيين , كأن العراق هو من اختار الخروج على الصف العربي ليعود أليه نادما !. أوليس العرب هم من قاطعوا العراق ولم يفتح اغلبهم سفاراتهم بعد سقوط الصنم ؟.

كل محاولات الساسة العراقيين باءت بالفشل الذريع لان المحيط العربي – عدى بعض الدول المستفيدة من العراق اقتصادي – لا يرغبون بإعادة العلاقات مع العراق لأسباب لا تخفي على لبيب .

ظل العراق طوال تلك السنوات هو من يبادر وتجابه مبادراته بالصدود , حتى ان السيد المالكي زار السعودية في أول زيارة خارجية له بعد توليه المنصب للمرة الأولى , لكن لم نسمع عن دبلوماسي , أو فراش سعودي يعمل في وزارة الخارجية زار العراق.

من اجل إنجاح القمة العربية في بغداد, نسى ساسة العراق شيئا مهما وهم منهكون في البحث عن آلية تعيد علاقاتهم بالحكومات العربية. وكأن العلاقة بالحكومات العربية تكسبهم شرعية . نسوا انهم حكام شرعيون , جاءوا للحكم بإرادة شعبية , اغلب الحكام العرب لا شرعية شعبية لهم , توارثوها أو جاءوا إليها بانقلاب .
كيف يمنح من لا شرعية له الشرعية لحاكم شرعي منتخب ؟.
القاعدة تقول :(فاقد الشيء لا يعطيه) .

يبدو ان طريق المفاوضات لحضور القمة دخل الآن من باب المساومات على إطلاق سراح الإرهابيين العرب المحكوم على بعضهم بالإعدام , أو مبادلتهم بمحكومين عراقيين . أخمن انه شرط فرض من اجل حضور بعضهم القمة !!.

توالت الأخبار من سفارة العراق في السعودية ومن الفضائيات ومن مواقع الانترنيت , من ان لدى الحكومة العراقية النية للعفو عن الإرهابيين العرب السعوديين والليبيين – لغاية الان – , ومبادلتهم بسجناء عراقيين يقبعون في السجون السعودية و الليبية ؟.

في العراق وفد ليبي رسمي للغرض ذاته , بينت السيدة سعاد الفيتوري وهي ضمن الوفد لفضائية bbc قائلة :”ان الليبيين الذين يقبعون في السجون العراقية هم من ضحايا نظام القذافي !.
من استشهدوا من العراقيين على أيدي هؤلاء المجرمين ماذا تسميهم السيدة الفيتوري ؟. أكملت: “ان القذافي هو من أرسلهم”. أربعة منهم محكومون بالإعدام والباقي محكومون بالمؤبد وأحكام ثقيلة .

أي ازدواجية هذه ؟ جماعات القذافي يسجنون ويعذبون في سجون الثوار في ليبيا, نسمع من يأتي من ليبيا ليطالب بإطلاق سراح مجرمين أوغلوا بسفك الدم العراقي !.

الغريب ان السادة النجيفي وزيباري ووزير العدل وعدوا الجانب الليبي بدراسة قضية السجناء من النواحي “القانونية والقضائية”!.

أي إجراءات قانونية أو قضائية أو وطنية أو إنسانية تسمح بمبادلة سجناء إرهابيين عرب , بسجناء عراقيين تهمهم تتراوح بين , تجاوز الحدود, أو تهريب الحشيش , أو القتل دفاعا عن النفس , أو تزوير وثائق رسمية – جوازات-.

حسب معلوماتي ان مجموع من اعدم من العرب في العراق هم سبعة فقط تونسيان وليبى وجزائريان وسوريان خلال الفترة الماضية” ليس بينهم أي سعودي !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.

أي مفارقة هذه ؟؟؟.علما ان للسعودية 133 سجين منهم محكومون بالإعدام والمؤبد ومنهم من سلموا للسعودية دون محاكمة !!.

لماذا لم يعدم أي إرهابي سعودي !!؟؟. علما ان الكثير من السجناء العراقيين في السعودية قطعت رؤوسهم .

قبل أكثر من عامين طالب علي عبد الله صالح بإطلاق سراح اليمنيين المسجونين في العراق , بعده طالب الغنوشي رجل تونس الجديد القوي بإطلاق سراح السجناء التونسيين في العراق بعد تهديدات وقحة من قائد سلفي تونسي.. وهناك مطالبات جزائرية ومصرية وسورية بإطلاق سراح السجناء من رعايا تلك الدول !.

في مقالي الموسوم (لماذا يسجن العراق السياح اليمنيين) المنشور بتاريخ 15-11-2009 . طرحت سؤلا لم احظ بواجب له لغاية الآن هل جاء العرب بوفود رسمية أومجاميع سياحية واعتقلوا في العراق ؟.
هل قدموا للدراسة ؟.
هؤلاء مجرمون جاءوا لقتل العراقيين, اغلبهم اعترفوا بقتلهم الكثير من العراقيين. من الطبيعي ان يسعى المسؤولون العرب من تلك الدول لإطلاق سراح رعاياهم , لما في ذلك من تأثير ايجابي على الرأي العام في شعوبهم , التي مازال اغلبها يعتقد ان من ذهبوا للعراق ذهبوا “للجهاد” و” اغلب العراقيين عملاء للمحتلين ويستحقون القتل” هكذا يعتقد اغلب العرب.

لماذا تنوي الحكومة المساومة على حرمة الدم العراقي ؟.
ليس من صلاحية الحكومة التنازل, أو العفو عمن قتلوا العراقيين. أولياء الدم العراقي المسفوح وحدهم من يحق لهم العفو أو القصاص. لا تجاملوا , أو تحاولوا كسب ود العرب على حساب الدم العراقي , لا تنسوا أننا لن ننسى , أو نسامح من يحاول الاستهانة بدمنا , أو يتهاون في الأخذ بحقنا من قاتلينا . نذكركم ان الأيام تجري بسرعة , لم يبق وقت طويل للانتخابات , ستحتاجون أصواتنا . وقتها لن ينفعكم العرب بشيء , وستخسرون مستقبلكم .

الدم العراقي خط احمر. ليس من صلاحية أي من الساسة مهما يكون موقعه العفو عمن قتل العراقيين , إذا أردتم العفو عنهم فالإرهابيين من العراقيين أحق بالعفو من غيرهم , وبالخصوص إذا استوعبتهم الحكومة ضمن عملية المصالحة الوطنية . بالرغم من انني غير مقتنع بها.

لو إطلق سراح الإرهابيين العرب من السجون العراقية , حينها ستفتح أبواب لن تغلق أبدا وستبرز تساؤلات ستكون مشروعة .
لماذا تتعامل الحكومة بصرامة في قضية الهاشمي وترخي الحبل للإرهابيين العرب ؟.
سيكون الهاشمي وقتها بنظر بعض العراقيين أحق بالعفو من غيره !.

لذلك انصح بغلق أبواب العفو بشكل مبكر .لنترك للقضاء مهمة تحديد مصير هؤلاء القتلة والمجرمين .القضاء سلطة مستقلة .

لا تنسوا الآية الكريمة (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً)

(الرأفة التي تعفو عن السفاحين تسمى قتل) شكسبير

23-2-2012
Hassan_alkhafaji_54@yahoo.com  

http://akhbaar.org/home/2012/02/125426.html