الرئيسية » مقالات » مسلسل خيال علمي مصري من اخراج السلفيين وانتاج الاخوان المسلمين(1)

مسلسل خيال علمي مصري من اخراج السلفيين وانتاج الاخوان المسلمين(1)

قبل فترة عرضت قناة العربية برنامجا حول مخاوف الوسط الثقافي المصري، وخاصة العاملين بقطاع السينما، من سيطرة الاخوان، والسلفيين على السلطة السياسية في البلد، وفرض رؤيتهم، ووضع قائمة شروط، وممنوعات على النشاط الثقافي. هذا، اذا بقيت، سينما، ومسرح، وثقافة، وصحافة حرة، اذا استولى المتشددون على مقدرات الشعب المصري. لقد هرب الكثير من العاملين في الوسط الثقافي العراقي بعد الغزو الامريكي، وقبله بفعل الحصار الجائر على الشعب العراقي، الى مصر، وسوريا، وتونس، ولبنان، والمغرب، والخليج العربي، ودول الغرب. ومن يصل الغرب يفقد بشكل شبه كامل صلته بجمهوره، ومحيطه، ومحفز ابداعه. فاين يا تري ستهرب الالوف المؤلفة من ممثلي الثقافة المصرية؟! في الحلقة قال ممثل الاخوان: بانها مخاوف لا اساس لها، وانهم سينتجون “افلاما اسلامية”! قضية ان يعمل الاسلاميون بالسينما، التي حرموها تناولتها الفكاهة المصرية، وسخريتها اللاذعة كثيرا. بالي سرح الى افلام الخيال العلمي الامريكي. وهم يصورون الحياة على الارض، او كوكب مفترض، بعد ان يتعرض الى كارثة طبيعية، او نووية، اوغزو خارجي، بحيث يعود فيه البشر الى ما قبل التاريخ. يتقاتلون على كسرة خبز، او بقعة مياه، او غابة صغيرة، او ربما امراة، وحيدة. الكل يريدها متعة خاصة به. تصورت الحياة في مصر المليئة بالموسيقى، والافلام، والابداع، والكتب، والصحف، والمهرجانات. الحياة بكل مظاهرها، يصحون على قائمة ممنوعات، ومحرمات، ومحظورات تعيدهم الى العصر الحجري. خاصة، وقد بدات قطعان “الامر بالعروف والنهي عن المنكر” تمارس اضطهادها الفكري على الناس، وبدأت المليشيات الاسلامية تتسلح، وتنتظم للتهئ لتحويل مصر الى طالبان جديدة. تفرض مقاييسها على ملابس، ومآكل، وشكل، وطريقة معيشة الناس. من بلطجية النظام الى بلطجية الاسلام. تخيلوا مصر، التي يزورها ملايين السواح سنويا لرؤية الاثار الفرعونية، والاسلامية، والقبطية، وغيرها. تتحول هذه “الاصنام” الى هدف للمتشددين، مثل تماثيل بوذا في منطقة بانيان في افغانستان. مصر بلا اهرامات، ولا ابو الهول، ولا، ولا! هذه كلها اثار كفار، واصنام لا يجوز الحفاظ عليها! هؤلاء السواح القادمون من كل انحاء العالم، حتى ولو، من السعودية. يجلبون معهم الامراض، والعادات، والسلع الخبيثة ناهيك عن تعريهم العلني.هذا لا يجوز في بلاد “مسلمة” كمصر. تصور الاف مؤلفة من الذين يعملون بقطاع السياحة يتحولون الى عاطلين، وملايين من عوائلهم بلا رزق، ولا معين. هؤلاء، الذي تباكوا على مصادر رزقهم، وشنوا غزوة الجمل سيقومون هذه المرة بغزوات لتحطيم الاثار، التي كانو يعتاشون منها، واتهموا ثوار التحرير انهم حرموهم من مصدر رزقهم! ربما سيهجمون هذه المرة على الازهر باعتباره رمز الاسلاميين، كما كان ميدان التحرير، وسيبقى يمثل رمز الثورة المصرية. حتى لو جاء السواح كيف يتنقلون فلقد منعت السيارات، والقطارات، والباصات، والطائرات لانها بدع غربية، ولم تكن موجودة في زمن الرسول. وكيف يمكن للسائح، ان ينتقل الى شرم الشيخ، او الغردقة، او “خرائب” الاهرامات المفجرة، بدون وسائل نقل. السائح الغربي المسكين لديه اجازة اسبوع، او اسبوعين، واذا ركب بغلة، او جمل، او ناقة، او بعير، او حمار، او حتى حصان قد يحتاج الى شهر ليصل الى مقصده. وقد تطول المدة اذا رافقهم واحد من عصابة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، لانه سيجبرهم على التوقف للصلاة خمس مرات باليوم. الماء، الذي معهم قد يخلص بسبب الوضوء خمس مرات في اليوم. قد يضطرون للبحث عن واحة ماء للتوقف ليشرب السواح الماء، لانهم لم يتعودوا على العطش والمشقة مثلنا. وهم يحبون التحمم، والاغتسال يوميا، ولاكثر من مرة، فهم لايؤمنون بان الترف يزيل النعم. المفروض ان تكون هناك قافلتين واحدة للنساء، واخرى للرجال، لان الاختلاط حرام. ومن اين ناتي بالعبيد المخصيين لحراسة قافلة النساء. ام ان نساء الكفار مباحة. لاخوف، فان زمن الجواري، والعبيد سيعاد، مثلما كان زمن الصحابة حسب برنامج السلفيين.عدد الجمال بسبب منع وسائل المواصلات الاخرى قليل جدا قياسا لملايين المصريين، والوف السواح. واصبحت اجرة البعير اغلى من اجرة الطائرة بسبب كثرة الطلب. وهذا ما لايستطيع المتعهد المصري الصغير، او السائح الفقير دفعه. هذا يعني ان المجموعة السياحية تقضي اسبوع، او اسبوعين في خيام اقيمت قرب المطار بسبب ازدحام كل الفنادق. في انتظار جمال رخيصة، او معقولة الثمن، ان توفرت.الامر سيؤدي الى افلاس شركات السياحة المصرية، التي لايمكنها تحمل دفع الغرامات باستمرار، بسبب الاخلال بشروط العقد. الشركات الاجنبية ستتوقف عن ارسال السواح الى مصر، لانه لا احد يريد ان ينام فترة اجازته في خيمة في ساحة مطار القاهرة تتعرض فيه زوجته، او ابنته للمضايقات، والتحرش، اضافة الى فرض الحجاب، ومنع الاختلاط. والرجل يحتاج الى رخصة للقاء ابنته، او زوجته. عقد زواجه غير شرعي فلم يقم حسب احكام الشريعة. واذا افترضنا انهم بعد انتظار طويل، ومشقة سفررهيبة، ومعاناة شديدة، وصلوا الى السواحل. ماذا سيفعلون هناك؟! كل شئ ممنوع السباحة، والمايوهات، والشورتات القصيرة، لانها تخدش الخلق العام. وربما تتعرض نساء الكفار، الى غزوة، ويبعن في سوق النخاسة، فتعلن اكثر من دولة الحرب على مصر. الامر “الايجابي” هو ان بلطجية غزوة الجمل في ساحة التحرير سيعلنون توبتهم، وايمانهم بالثورة، و يقرون بقيادة السلفيين، والاخوان لانهم حولوهم الى تجار كبار بسبب ارتفاع اسعار تاجير الدواب، وسينتخبون في البرلمان، بعد ان وفروا المال الكافي لدعايتهم الانتخابية. وهم يجيدون هذه اللعبة من التزوير، والتجنيد، والتضليل، والاجبار، وشراء الاصوات.عندها تعود السلطة من جديد الى ايدي البلطجية، مثلما هو حاصل في العراق. لكن هذه المرة بلطجية بلحى مصبوغة، وجباه مطموغة، ومسابح طويلة، ودشاديش(جلابيات) قصيرة، وكفانا الله شر الجمال. وكل واحد سيرفع في مكتبه شعار :”وقد تكرهوا شيئا وهو خيرلكم”!
حكمة الحلقة:
الاخوان المسلمون يقولون نريد بناء “دولة مدنية ذات مرجعية اسلامية”!
فاتهم الاضافة هنا “بحماية ميليشيات بلطجية”

البقية في الحلقة القادمة من المسلسل الاسلامي!