الرئيسية » الآداب » من الادب الساخر

من الادب الساخر

التسابق والتوافق ……

قال جحا مخاطبا السلطان :
عند فتح الأضابير … لن يرضى الأخ الكبير … بغيران ينفرد … في الحكم كي يسترد … عزٌا كان بالأمس … على شفيرالرمس … يعزو هذا الانكسار … للجزر والانحسار … في منبع الأقنوم … وعطب الأروم … ازاء المد الجارف … صوب كل المشارف … لمنهج الأسلاف … في اكتساب الأحلاف … مما دفع الشقيق … للوك الثأرالعتيق … ونبشه من جديد … لكسرشوك البديد … فالجور فيه قائم … يغفو وليس نائم … لا يدعو للتوافق … بل يلهج التسابق … في حيازة السلطة … يلبسها كالعُلطة … الى آماد عدة … في الرخاء والشدة … لكثرة البيادر … وصوت الريح الهادر … في سوحه البطحاء … كالسور واللحاء … تدفع عن سوقه … وما في عروقه … كل اسباب البلى … فالميدان قد خلى … للفارس دونكيشوت … في مهجع عشتروت … له الواقي والدثار … من علة الاندثار … ولا يعنيه الحوار … بقدر رضى الجوار … ورعي عطونه … من غيربطونه … فغدا اللامبالاة … نهجه في المغالاة … بآلة المحارب … ضد باقي المشارب … بالسوح والمضارب … لتحصيل المآرب … وكشف السرالدفين … منذ مئات السنين … عن رجل المتاهة … ذا العزوالوجاهة … وهو في حضن المنون … فهل تحمل البطون … بميت قد غاب … وفي المجهول ذاب … فلا غيرالأنبياء … في العصمة أنقياء … ايها الأخ الكبير … ان لم تكن كالحبير … تسقي الزرع بالوابل … كي تثمرفي القابل … فتروي عند الحِرَّة … وتدفأ في القِرَّة … لا كان ذاك العهد … من قبل ومن بعد … بيننا في الأخوة … فقد باعدت الهوة … ولسنا في حماك … كي نتبع قفاك … ولولا باقي الفرق … بالأطماروالخرق … ليس لديهم في العير … هم ولا في النفير … لما بلغ الغرور … حدا يجافي المرور … عند بعض الأذناب … بعيدا في الأطناب … وكان الشعب يعتام … في النورلا في القتام … تعبير قلع الضرس … للمحابي للفرس … ولما عانى الثبور … من عبدة القبور … ديدن الشر فيهم … للذي ينافيهم … قد خبره الزمان … منذ قديم الزمان … والوحش فيهم كاسر … من يصحبهم خاسر … فأفرغ القلب الآسر … كالفحل المتجاسر … من كل ود لهم … واقطع العرى فهم … دون الخلق مودة … وفي الدين مردة … عليك بالأشقاء … كانوا قبلا أرقاء … من أعراب اليهود … وجيشه الصيهود … من اتباع العفلق … على الشعب الأملق … بالأمس كان الشاغل … وحيد القرن الواغل … يسرح في المرابع … ويسد المنابع … من أمام عيشنا … سائقا لطيشنا … قائدا لجيشنا … هادما لعشنا … أما اليوم للضباع … همجية الطباع … تستأسد كالسباع … تجوب كل البقاع … كل يوم في قناع … وتغير الرقاع … ألا يوجد فينا … أحد يواسينا … ويظهر الحنينا … فيقطع الأنينا … ويسعد الحزينا … فهل ارض الأجداد … من خيرة الأحفاد … خليت بالمداد … والقهروالعناد … أم بجبرالزناد … وبأيدي الأوغاد … لست ادري ما السبب … على من نلقي العتب … فالفهم عندي نضب … والرجا فينا قضب … لسنا وحدنا الملوم … ففي بقايا العلوم … ومن وراء التخوم … جاءتنا على العموم … أثارت فينا الهموم … مسعورة بالسموم … نحن بوادي الجهل … نضطرم في النهل … ونسخوعند البهل … لا نبغي غيرالسهل … ولهذا نكصنا … لأننا رقصنا … على جميع الأنغام … ويكأننا أنعام … وكيف بالبطاريق … تسابق الغرانيق … فعلى الوجه اللائق … وبالفؤاد الرائق … علينا بالتوافق … نلجأ للتنافق … فليس فينا الغالب … من يلبي المطالب … لحسن الحظ جالب … ليس للترك حالب … ولا للفرس طالب … انهم محض أعداء … ومبعث كل داء … وموطن للعناء … نحن منهم في غناء … علام هم بالفناء … هل أقبلوا للبناء … أم لما تحت البناء … هيا اذن يا مولاي … للحديث بعد الآي … ومن مخزونات الرأي … كي أبرأ من عماي … أستفيق من ملهاي … فقال له السلطان … انت سليل الشطآن … قد وفيت وكفيت … وللحق ما جفيت … للمآثرأقتفيت … ما تركت وأبقيت … شيئا لقاطني البيت … الا ومنه أستقيت … لك الفضل ما أحييت … لشِرَّتِنا لبيت … فهيا للحكاية … الى مسك النهاية … كما هو ديدنك … في البيان معدنك … قال سمعا وطاعة … يا صاحب المناعة … كل ما في الحكاية … غدربعد نكاية … لصياد للأسماك … يرى عجيب الأفلاك … وما يدهش الألباب … بل ويغلق الأبواب … امام كل العقول … لفهم هذا المنقول … غيرالتسبيح لله … هوالمسكن للآه … بعد رميه الشباك … راح يلهوبالسواك … جالسا على مضض … كالذي يشكو المرض … فالأفواه تنتظر … والأسماك تحتظر … لكن الرزق خافي … على الرجل الحافي … ويرنوالى البعيد … يرى الغني السعيد … كيف يعيش الحياة … سهلة حتى المماة … أما هو والشقاء … رهينين للبقاء … هل ستصلح الأحوال … وتعطى له الأموال … من الثروة الضخمة … والمعادن الفخمة … تحت ثرى البلاد … ليحيا كالعباد … ويعيش كريما … ولا يرى غريما … كان الشك يقتله … والظنون تفتله … وفي غمرة التفكير … والهوس والتعكير … رمق من اليسار … عقربة في المسار … لونها ليل حالك … لا تلسعْ غيرهالك … وتسعى نحو الضفة … أيبست فيه الشفة … فأقعده العجب … أو صومه في رجب … لم يحرك ساكنا … أمسى الجو داكنا … والتفت صوب الماء … قال يا رب السماء … ضفدعة كبيرة … كأنها خبيرة … تسبح للبقاء …تهفو الى اللقاء … مع تلك الفاتكة … أيتها العاتكة … أي سر ما أرى … أم انني في الكرى … أقبلت المسكينة … لترسو كالسفينة … على شاطيء الدهشة … ولم تزل الرعشة … في جسده الهزيل … فلما رآى النزيل … تصعد على الظهر … وتخوض في النهر … الى الضفة الأخرى … ما رأيت من نكرى … أدهش مما رأيت … وليذهبْ ما سعيت … الى قاع الجحيم … رزقي على الرحيم … سأتابع القصة … ليتها تمحي الغصة … داخل الصدرالكئيب … من العمل الرتيب … ولما رام العبور … الى لقاء الحبور … جلس من مقربة … رأى تلك العقربة … هي تنزل للبر … ويفوح منها الشر … فأنتحى الى الجانب … يرقب كالجنادب … وتابعها في السير … لعلها تنوي الخير … على بعد خطوات … للشر فيه سطوات … وعلى مرج أزهر … سيلقى العلم الأبهر … فعلا يعد الأجمل … في حكم هو الأكمل … ليس في قانون الغاب … يصتك الناب بالناب … وأحكامه تسري … بين الضعاف تجري … ويستثنى الأقوياء … فهم دوما ابرياء … بئس ذلك القانون … بَشِرْهٌمْ فهم فانون … انما حكم السماء … يبغي للعقل النماء … يرى الرجل المسكين … والرغبة كالسكين … تقطع فؤاده … كي ينل مراده … من هذه المصيبة … بالألغاز العجيبة … حكمة ودراية … حين تدنو النهاية … ثم رأى فارسا … كان الله حارسا … له عند المنام … فهو رب الأنام … وحية في التفاف … على الجسم كاللحاف … رأسها تحت الأذن … ولا تستجدي الأذن … لكي تفتك ويموت … ولولا الجسم الصموت … ولاحظ في الخفاء … تحت الرأس والقفاء … اذا هي العقربة … باتت على مقربة … من شدقتي الحية … في غمارالحمية … غرزت في رأسها … وشلت من بأسها … ابرة قدت كالسيف … دابرالجور والحيف … وانفلتت بعيدة … لخطوات عديدة … من الجسد الراقد … السامد والفاقد … ولولا تلك الرجعة … لما فاق من هجعة … فقال له الصياد … وهو على الحياد … اما رأيت الموت … أو أسمعك الصوت … فانظراليه فيها … كان يكمنْ في فيها … وعادت العقربة … وبتلك المتربة … من اختها الضفدعة … لتقل المودعة … الى حيث الانطلاق … وعادتا للفراق … فهل فهمت المغزى … مثل حليب المعزى … انني ارى الراقد … رمز للشعب الناقد … والاخريات عدة … اذا ما رام الردة … هلا ختمت مولاي … ونفست عن بلواي … بالكلام المقتضب … فجرابي قد نضب … فقال له أنعم … قل ما بدا وأفعم … كل الربى حقيقة … ولا تخشى النقيقة … والسلام ختام .