الرئيسية » مقالات » مصير الكيان السياسي العراقي – 3 – (القسم الأخير)

مصير الكيان السياسي العراقي – 3 – (القسم الأخير)




الى جانب كون الشعوب العراقية شعوباً متأخرة تتحكم فيها الثقافة القبلية و الرجولية، فأن العوامل القومية و الدينية و المذهبية تطغى على هذه الشعوب. لذلك فهي متنافرة مع بعضها و مختلفة ثقافياً و إجتماعياً. رغم أن هذه الشعوب أُتيحت لها بل أُجبرت على العيش المشترك ضمن كيانٍ سياسي واحد لأكثر من تسعين عاماً، لم تستطع التفاعل معاً و إيجاد مشتركات ثقافية و مصلحية و تكوين هوية جامعة لها لتكوّن لنفسها مستقبلاً و مصيراً مشتركاً، تربطها مع البعض في السراء و الضراء. هكذا بقيت هذه الشعوب مجرد خليط قومي و مذهبي و ديني متنافر و غير متجانس، كانت و لا تزال في تخاصم و تقاتل و حروب مستمرة مع بعضها و نتيجتها كانت مأساوية، حيث عمليات الأنفال و إبادة سكان مدينة حلبجة بالأسلحة الكيميائية و إنتشار المقابر الجماعية في مختلف أجزاء البلاد و عمليات التعريب و التشريد و تجفيف الأهوار و منع الشيعة من ممارسة طقوسهم الدينية و غيرها من الإجراءات العنصرية و الطائفية و القمعية. هذه تؤكد على إستحالة إستمرار السُنة و الشيعة و الكورد في العيش المشترك، حيث أن الثقة معدومة بينها و الواقع العراقي الحالي خير شاهد على ما نقول. منذ تكوين الكيان السياسي العراقي، تسلطت فئة واحدة على الحكم و فرضتْ الوحدة القسرية على بقية الفئات بالقوة و القتل و الإرهاب، فإحتكرت السلطة لنفسها و إستحوذت على ثروات البلاد و حاولت إذابة و صهر المكونات الأخرى أو إبادتها و تهجيرها و تشريدها.

إنّ تحليل الظروف التي يمر بها العراق و منطقة الشرق الأوسط، التي أشرتُ إليها في هذه الحلقات، يُسهّل لنا إيجاد حلول واقعية و عملية للمشكلة العراقية و تحديد مصير العراق ككيان سياسي في ظل التطورات الداخلية و الإقليمية و العالمية الحالية، و هذا الحل الواقعي يكون في مصلحة الجميع. إنّ من مصلحة مكونات العراق الأساسية التي هي الشعوب الكوردية و الشيعية و السُنية أن تُتاح لها فرصة لتقرير مصيرها بنفسها في إستفتاءات تُشرف عليها منظمة الأمم المتحدة لتختار مصيرها بنفسها، في عملية ديمقراطية تنسجم مع مبادئ الأمم المتحدة القائلة بحق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، و إلا فأن الإصرار على وحدة العراق بشكل قسري، سيعمل على إستمرار نزيف الدم في العراق و إزهاق المزيد من الأرواح و إستنزاف المزيد من الثروات. الوحدة القسرية لا أمل لها في العيش و الإستمرار، حيث لم تستطع هذه الشعوب أن تعيش معاً ضمن كيان سياسي واحد رغم مرور أكثر من تسعين سنة على العيش القسري و لنأخذ الدروس و العبر أيضاً من الشعوب الأخرى، مثل الشعب الهندي و الباكستاني و البنغالي (كانت الهند و باكستان و بنغلادش دولة واحدة في السابق) و الشعبين الإسباني و البرتغالي اللذين كانا يعيشان ضمن دولة واحدة و دولة يوغسلافيا السابقة و جيكوسلوفاكيا و يوغسلافيا و السودان و غيرها و نستفيد من تجاربنا الذاتية الملطخة بدماء ملايين الضحايا الذين فقدوا حياتهم في حروب و معارك و خلافات مذهبية و قومية.

إنّ العيش المشترك لمجاميع سكانية متعددة القوميات و المذاهب و الثقافات، كما هو الحال بالنسبة للمجتمعات العراقية، يعتمد نجاحه على النضج الفكري و الثقافي و الإجتماعي و السياسي لمكوناتها و إشتراكها في الأهداف و تلاقيها في المصالح. الشعوب الكوردية و الشيعية و السُنية هي وحدها يحق لها أن تقرر مصيرها، فيما لو تقبل بالعيش المشترك الحالي أو إختيار نظاماً كونفيدرالياً يجمعها معاً أو إستقلال كل شعب من هذه الشعوب، حيث يؤسس كل شعب كيانه السياسي المستقل. نظراً للظروف الإقليمية و الدولية في الوقت الراهن، قد يكون تأسيس كيان سياسي كونفيدرالي يجمع هذه الشعوب هو خيار مناسب، على الأقل في الوقت الحاضر. إن النظام الفيدرالي لا يصلح بتاتاً كنظام حكم سياسي في العراق، حيث أنه ما هو إلا نظاماً لتوزيع الصلاحيات الإدارية و أسلوباً لتقليل البيروقراطية و أن جميع القوميات و الطوائف ستبقى تحت سيطرة الحكومة الفيدرالية في بغداد التي تحتكر السيطرة على القوات المسلحة و المال و الإقتصاد و العلاقات الخارجية.

يمكن تأمين نجاح إستقلال الشعوب في العراق أو تطبيق النظام الكونفيدرالي عن طريق نشر قوات تابعة للأمم المتحدة على حدود الدول الثلاث الجديدة. يجب أن لا يتم السماح للحكومات الإقليمية و العربية و الإسلامية بالمساهمة في هذه القوات لأنها ستكون قوات منحازة و تقوم بإفشال التجربة و خلق حرب أهلية، بل يجب أن تقتصر مثل هذه القوات على قوات أمريكية و أوربية و من بلدان أخرى محايدة. إن هذا الإقتراح هو لصالح الشعوب في العراق و لصالح الدول الغربية و الأهم هو لصالح كافة شعوب المنطقة، حيث ستستقر الآوضاع في العراق و يشعر المواطن فيه بإنسانيته و يجد هويته و يتمتع بحريته و يحتفظ بخصوصيته و يطور نفسه و بلده و يبدأ بالبناء و الإستثمار و يتم تأمين تدفق البترول الى الغرب و مساهمة شركات دولها في البناء و التطور. قد يحدث بعض المشاكل بين الشعوب العراقية في بداية تطبيق هذا المشروع، حيث أنه تجربة جديدة و غير مألوفة لهم و بسبب التدخل الإقليمي في شؤونهم، إلا أن الأوضاع ستستقر بعد فترة و سينعمون بالأمن و الإستقرار و الحرية و الرفاهية.

إن موضوعنا هو عن العراق، إلا أن العراق هو نموذج لدول المنطقة التي يتألف سكانها من قوميات و أديان و مذاهب متعددة و التي تمر بظروف مشابهة لظروف العراق. لذلك أحب أن أشير هنا أيضاً الى أنه نتيجة للثورة المعلوماتية و الإتصالية، بل التغيير الهائل في السنين الأخيرة للنظام العالمي و للقيم و الأفكار و المفاهيم و النظريات، فأن العالم، ومن ضمنه منطقة الشرق الأوسط، مقبل على تغييرات و تطورات جذرية. إن منطقة الشرق الأوسط بدأت تمر بمخاض ولادة جديدة عسيرة، تعمل على تغيير خارطة الشرق الأوسط السياسية و الجغرافية برمتها. إن الشعوب و القوميات و الأديان والمذاهب المضطهَدة و التي رزحت و لا تزال ترزح تحت الإحتلال و الإستيطان و تعرضت هوياتها و لغاتها و ثقافاتها و تأريخها و معتقداتها و طقوسها و تراثها الى الإلغاء و التزوير و التهميش من قِبل الحكومات العنصرية و الطائفية في المنطقة، بدأت تستعيد وعيها و تتعرف على هوياتها و تعرف واقعها و تبحث عن الوسائل و المستلزمات التي يمكن إستخدامها في الخلاص من العبودية و الهمجية و القتل و الإرهاب التي تعرضوا لها و لا يزالون يعانون منها، ليكونوا أحراراً في أوطانهم. لذلك فأن الشعوب و القوميات و الأديان و المذاهب العبيدة في المنطقة مثل الشعوب الكوردية و الشيعية و البلوشية و الآذرية و القبطية و النوبية و الأمازيغية و أصحاب الديانات المسيحية و الإيزيدية و الأرية (العلوية) و الدروزية و الزردشتية و الشبك و اليارسانية (الكاكه ئية و أهل الحق و علي الإلاهية) و غيرها، قد خرجت من قمقمها و بدأت تبحث عن ذواتها و شخصيتها و هويتها، بعد العهود المظلمة و المرعبة التي عاشوا فيها. إن هذا لا يعني بأن هذه الشعوب و القوميات و الأديان و المذاهب المضطهَدة هي عدوة للمسلمين و للشعوب العربية و الفارسية و التركية التي حكوماتها العنصرية تحكمها بالنار و الحديد، و إنما نجاح النضال الذي تخوضه هذه الشعوب و القوميات و الأديان و المذاهب سيحرر بدوره الشعوب العربية و الفارسية و التركية و المجتمعات المسلمة في المنطقة برمتها من حكوماتها الشمولية و الدكتاتورية و العنصرية و تتخلص شعوب المنطقة المغلوبة على أمرها من الحروب و القتل و الإرهاب و الوحشية و نهب خيرات أوطانها. بقليل من الوعي يدرك الإنسان العربي و الفارسي و التركي بأن حرية الشعوب المضطَهدة في المنطقة تعني زوال حكوماتهم الهمجية البدائية و تحررهم هم بدورهم من هذه الحكومات الدكتاتورية الرهيبة و البدء بالعيش كإنسان له كرامته و عزته و حريته و حقوقه، له حق الحياة و التقدم و الرقي كالآخرين في الدول المتقدمة.

بعد أن تستقل الشعوب العراقية و يستطيع كل شعب التعبير عن ذاته و يجد هويته و يكتب تأريخه و يستعمل لغته و يمارس طقوسه و يحفظ تراثه و يبني بلاده و يطورها و يتطور مواطنيها فكرياً و ثقافياً و إجتماعياً، عندئذ تصل هذه الشعوب الى مرحلة تكوين علاقات متكافئة بينها. كيف تستطيع هذه الشعوب أن تكون علاقاتها متكافئة بدون وجود ذوات وهويات و دول مستقلة لها؟ بعد أجيال عديدة، قد تتطور هذه المجتمعات و “تنضج”، عندئذ ستقتضي مصالحها الإقتصادية و السياسية و الأمنية أن تتحد فيما بينها من جديد، بل يمكن أن يظهر حينذاك إتحاد شرق أوسطي في المنطقة على غرار الإتحاد الأوروبي. بكلام آخر، نتيجة ظروف ذاتية، فأن الشعوب العراقية، بل كل شعوب المنطقة المتعددة القوميات و الطوائف، ستمر بمرحلتَين من التطور، أولهما هو “الإستقلال أو الإنفصال عن البعض” و هذه المرحلة تستمر لأجيال عديدة الى أن يرتقي الإنسان خلالها فكرياً و ثقافياً و إجتماعياً و إقتصادياً. بعد رُقي الإنسان و تحضرّه، فأن ظروف هذه المجتمعات تحتاج الى نوع من التنسيق و التعاون و التكامل و الإتحاد فيما بينها و التي تفرضها المصالح الإقتصادية و السياسية و الأمنية و حينئذ تبدأ المرحلة الثانية من التطور التي يمكن تسميتها ب”الإتحاد من جديد”، إلا أن هذا الإتحاد سيكون إختيارياً و طوعياً، بدلاً من الإتحاد الإجباري الحالي، المفروض على هذه الشعوب قسراً و ستكون العلاقات عندئذ متكافئة بين هذه الشعوب.

بناء على ما جاء أعلاه، ندرك بأن مشكلة إتهام السيد طارق الهاشمي بالإرهاب و الخلاف بين القائمة العراقية و قائمة التحالف الوطني، هي عبارة عن إفرازات و نتائج للمشكلة الحقيقية، ألا وهي التناحر الطائفي بين الفريقَين و الذي يمتد عمره الى 1400 سنة. السُنّة لا يستسلمون للأمر الواقع و لا يتنازلون عن التفرّد بالحكم بسهولة، حيث كانوا سادةً و حكاماً أوحداً خلال 1400 عاماً، بينما الأخرون كانوا عبيداً و تابعين أذلاء لهم. لذلك لا يقبلون أن يشاركهم الآخرون في الحكم و الثروة، حيث أن هؤلاء كانوا حتى الأمس القريب عبيداً لهم و أناساً هامشيين، لا موقع لهم في الحياة. بعد سقوط حكم البعثيين في العراق في عام 2003، أشرقت شمس الحرية في سماء الشيعة، بعد فترة طويلة من الظلام و العبودية و المعاناة و النزيف. إنهم تحرروا بعد أن فقدوا أنهاراً من الدماء و سيقاتلون بأرواحهم و أموالهم، بأياديهم و حتى بأسنانهم من أجل الإحتفاظ بهذه الحرية التي كانوا ينتظرون قدومها منذ قرون طويلة و سيفضلون الموت على أن يعودوا متقهقرين الى عهد المقابر الجماعية و الإبادة بالأسلحة الكيميائية و العيش في الزنزانات المظلمة الرهيبة. الكورد بدورهم، منذ إختفاء إمبراطوريتهم الميدية، تفرق شملهم و أُحتلت بلادهم و قُسمت و أصبحوا تابعين سياسياً و ثقافياً و إقتصادياً الى شعوب أخرى سادةٍ لهم و تم إستعراب و تعريب و إستفراس و تفريس و إستتراك و تتريك الكثيرين منهم و إنكمشت جغرافية بلادهم نتيجة التعريب و التفريس و التتريك و قُتل الملايين منهم خلال نضالهم التحرري عبر تأريخهم الطويل و خُرب بلدهم و أصبح المحتلون و المستوطنون هم أهل البيت و الكورد، أصحاب البيت الأصلاء، أصبحوا مجرد ضيوف غير مرحّبٍ بهم في بلادهم، يطالبون بحكم “منطقتهم” على أن يبقوا تابعين مطيعين لمحتلي بلادهم و لكن دون جدوى. الكورد يستنشقون اليوم نسيم الحرية بعد زمن سحيق من الصهر و الذوبان و الإبادة و الإضطهاد و التخريب و سيدافعون عن حريتهم بأنفسهم و كل ما يملكون و لا يقبلون العودة مطلقاً الى العيش في ظل عهد الأنفالات و الإبادة الجماعية بالأسلحة الكيميائية. من هنا يمكن الإستنتاج بأن كل المؤتمرات و اللقاءات “الوطنية” التي يتم تنظيمها في العراق للإتفاق على تقاسم السلطة بين شعوبه، ستفشل بدون أدنى شك لأن السياسيين يحاولون إيجاد حلول للمشاكل الهامشية و الجانبية التي هي من إفرازات و نتائج المشكلة الأصلية و يتهربون من مواجهة الواقع العراقي و رؤية المشكلة الرئيسية و أسبابها. يجب على السياسيين العراقيين الإعتراف بالواقع الذي لا مهرب منه و هو التضاد الثقافي و الإجتماعي و المصلحي وفقدان الثقة بين الشعوب العراقية و التي لا يمكن حل المشكلة بينها إلا بإستقلال هذه الشعوب عن بعضها و تعبير كل شعب عن هويته و شخصيته و إرادته و طريقته في العيش و الحياة.

يستنتج المرء من الواقع العراقي الذي أشرتُ الى مختلف جوانبه في هذه السلسلة من المقالات، بأن المجتمعات العراقية غير مؤهلة لممارسة الديمقراطية في الوقت الحاضر و في المستقبل المنظور، بل تحتاج الى أجيال عديدة لتحقيق مقومات الديمقراطية. هذه المجتمعات غير قادرة على العيش المشترك بإتباع نظام التوافق و الذي يتم إتباعه في الوقت الحاضر و الذي أثبت فشله. كما أن الظروف الداخلية و الإقليمية و الدولية في زمن العولمة و ثورة المعلومات و الإتصالات، لا تسمح بإنفراد طرف واحد بالحكم، كما كانت في العهود السابقة، حيث تسلّط طرف واحد على الأطراف الأخرى بالقوة و البطش. الحل الوحيد لحقن الدماء و منع إستمرار القتل و الدمار، هو الإعتراف بحق الشعب الشيعي و الشعب السُنّي و شعب كوردستان في تقرير المصير و إجراء إستفتاء لهذه الشعوب تحت إشراف الأمم المتحدة، لإختيار مصيرها و مستقبلها و أن تقرر بحرية عن نوع العلاقة التي ترغب أن ترتبط بها ببعضها. بكلام آخر، هل يرغب الكوردستانيون أن يعيشوا مع السُنة و الشيعة ضمن كيان سياسي واحد؟ إذا كانوا يرغبون في ذلك، هل يريدون أن يكون النظام السياسي للدولة نظاماً فيدرالياً أم كونفدرالياً؟ أو هل يريدون الإستقلال و تأسيس دولتهم المستقلة؟. هكذا بالنسبة للشيعة و السُنّة. لا يحق لأحد أن ينوب عن هذه الشعوب و يتكلم بإسمها و يقرر نيابةً عنها، بل يجب أن تُعبّر هذه الشعوب بكل حرية عن إرادتها و خيارها. هكذا بالنسبة لي، لا أسمح لنفسي أن أتكلم بإسم هذه الشعوب، إلا أن كل فرد له الحق في إبداء آرائه و التعبير عن أفكاره و تقديم مقترحاته. من هذا المنطلق، أرى أن الحل الوحيد لإنقاذ الشعوب العراقية من الموت و الدمار هو تأسيس ثلاث دول (دولة شيعية و دولة سُنّية و دولة كوردستان) على أنقاض دولة العراق الحالية أو تأسيس دولة كونفدرالية، يتمتع خلالها كل شعب بشخصيته المستقلة و يقوم بإدارة شؤون بلاده. في هذه الحالة، يحتاج الأمر الى إستقدام قوات دولية محايدة للإستقرار و الإنتشار على طول حدود الدول الثلاث المستقلة أو الكونفدراليات لفترة من الوقت الى أن تستقر الأوضاع فيها.

كل مَن يحب الإنسانية و يريد الخير للبشرية، سيناضل من أجل إنقاذ العراقيين من محنتهم التي يعانون منها منذ تأسيس كيانهم السياسي و ذلك بإتاحة الفرصة للشعوب العراقية للتعبير عن إرادتها و خيارها في العيش، كما تؤكد عليه المبادئ الإنسانية و قوانين الأمم المتحدة. علينا أن نضع الإنسان في محور إهتمامنا و ندعم كل عمل يرمي الى تحقيق حرية الإنسان و رفاهيته و خلق بيئة له، يسودها الإستقرار و السلام و الأمن و الطمأنينة، لفسح المجال أمامه ليتقدم و ينتج و يبني و يحقق أحلامه و أهدافه في الحياة. إن الكتابات الإستعراضية و الإنشائية و العاطفية و المواعظ و دفن الرؤوس في التراب، تهرباً من رؤية الواقع، لا تُغيّر الواقع الذي تُعايشه المجتمعات العراقية، بل أن هؤلاء بعملهم هذا، يُساهمون في إطالة معاناة العراقيين و يحاولون عبثاً إيقاف حركة التأريخ. حقناً لإستمرارية النزيف البشري و المادي للشعوب العراقية و إحتراماً لإرادة هذه الشعوب و حقها في تقرير مصائرها بأنفسها، يجب السماح لها بممارسة حقها في إختيار مستقبلها و نمط حياتها و ذلك في إستفتاءات شعبية تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة.