الرئيسية » شخصيات كوردية » میر بصري وکتابه أعلام الکورد

میر بصري وکتابه أعلام الکورد

صَدَرَ الأديب والشاعر والخبير الاقتصادي میر بصري، الذي ولد عام 1911 لعائلة يهودية عراقية في بغداد عام 1991 کتاباً تحت عنوان أعلام الکُورد، وهي عبارة عن سیرة لمجموعة غیر قلیلة من شخصیات کوردیة ترکت بصماتها في تاریخ الکورد السیاسي والإجتماعي والأدبي وقراءات في التاریخ الکوردي ومعالم کوردستان العراق. وتطرق المؤلف الى مواضيع سياسية شائكة في التاريخ المعاصر وكان اميناً في بحثه وبعيداً عن الاستنقاء.
فعلى سبيل المثال قدم في هذا الكتاب لمحات عن الشعب الکوردي وإمارة آل بابان، ذاکراً فیه أیضاً مؤتمر القاهرة، الذي عُقد في شهر آذار (مارس) عام 1921 برئاسة وزیر المستعمرات البریطاني ونستن تشرسل لتسویة قضایا الشرق الأوسط.
وهنا یذکر المؤرخ میر بصري (أنظر الی الصفحة 37 من الکتاب المذکور) إقتراح المیجر هیوبرت یانغ، الذي کان موظفاً في دائرة الشرق الأوسط بوزارة المستعمرات، إنشاء دولة کوردیة في “المناطق التي یسکنها الكورد، وهي کرکوك والسلیمانیة وبعض أقضیة الموصل الشمالیة” فوراً تحت إشراف المندوب السامي المباشر، دون أن تکون تابعة للحکومة العراقیة. هذه‌ الفکرة لاقت أیضا تأیید المیجر نوئل، الذي خدم في کوردستان وکان هذا الأخیر یعد أکثر الموظفین البریطانیین إطلاعا علی الشؤون الکوردیة.
هذا المؤرخ لم يترك شخصية عراقية إلاّ ودونها في كتبه الكثيرة، فقد أرشف حياة زهاء ألف شخصية عراقية، ما بين فنان وسياسي وأديب ومؤرخ ودبلوماسي ورجل دين وفقيه وصحفي. يمكن اعتبار كتبه الكثيرة القيّمة، التي ما زالت تحظى باهتمام من قبل العديد من القراء العراقيين، كنز من كنوز التراث التاريخي والسياسي في دولة مصنعة كالعراق. كان مير بصري غوًاص طويل النفس يغوص في قعر البحار ويقيم فيها لينتزع منها الدرًر المكنونة واللآليء الفريدة.
لقد بقي میر بصري المتخصص في الثقافة والتاريخ والأدب والسياسة العراقية والمعرفة العامة مخلصاً علی وفائه لوطنه وعلى انسانيته وعلى تفانــيه من أجل خدمة الحقيقة والكلمة. وعراق الیوم، بعد كل ما واجهه من حروب ودمار، بحاجة ماسة الی رموز ثقافیة أمثال میر بصري ليحققه ويوثق تراجم شخصياته، إن هذا المثقف المبدع أغنی الثقافة العراقية بعطائه المميز وقام بنشر ثقافة إنسانية حضارية جديدة، ثقافة التآخي والتضامن والتعاون.
وعلی الکورد والعرب وجميع العراقيين تکریم وإستذکار میر بصري إستذکاراً يُليق بما قدمته أنامله الإنسانیة الأصيلة.