الرئيسية » مقالات » (ربيع الناتو) و(خريف العقل العربي)..والأمور بخواتيمها!

(ربيع الناتو) و(خريف العقل العربي)..والأمور بخواتيمها!

الأمور بخواتيمها..

جاء في القول المأثور..

هل يصلح هذا مدخلا لقرائتنا لما يجري في منطقتنا من أعاصير..

أعاصير ألبست تطلعات الحاضر الارتقائية بأوهام الماضي الإرتدادية..

وعفَّرت حقوق الانسان التنموية بمصالح الاجنبي الإستلابية..

وشوَّهت تطلعاتنا لتخليص الوطن من ـ حرامي البيت ـ بلصوص دوليين جشعين متناسلين طامعين بإبتلاع الوطن وسحق المواطن ..عابرين على ظهور وألسِنَة خدمهم المحليين!!

· ولاخلاف على ان الانظمة المستبدة واجبة الاسقاط..ليس لانها مستبدة فحسب بل ، ولأنها متخلفة عن تلبية احتياجات الانسان في بلداننا ـ ضمن مفاهيم عصرنا ـ ، وليست الاحتياجات التي افرزتها قرون ماقبل المدنية!!
· ولاشك ان هذه الانظمة ناضجة للسقوط..لانها استنفذت كل قدراتها الاستبدادية ، وتراجعت جميع طاقاتها المادية ، وانفضحت ذرائعها التبريرية ، وانكشفت عورات رموزها السياسية ، وتبددت في فضاء الحقيقة أكاذيبها الاعلامية!!

مما يستلزم التساؤل …من المستفيد من إسقاطها؟

ولن يكون الجواب سوى:
· ان المستفيدين من سقوط الانظمة المستبدة هم ..جميع مناهضي الاستبداد وعشاق الحرية ـ وهم جميع البشر ـ إلاّ القادمون من سلالة تنبذ الحرية!!..
وليس فقط ضحايا الاستبداد المباشرين!
· يستفيد من ازاحة انظمة التفقير ..ملايين المواطنين الذين اقحمهم النظام في زاوية العوز المظلمة على مدى عقود من الزمن!
· يستفيد من غياب انظمة التخلف ..كل العقلاء الحريصين على إزالة اسباب التخلف الموضوعية والذاتية ، اولئك الذين دفع البعض منهم حياته وحرية فكره ومصيره ثمنا لقول الحقيقة التنموية!
· يستفيد من كسر شوكة الانظمة المُستَلِبة لكرامة الانسان ..كل كائن حي يعتز بكرامته وينتفض لتحصينها!

ولكن..

ماهي اسباب اندفاع “الناتو” لتَبَنّي هذه المعركة وخوضها بحماس القبائل القروسطية بالنيابة عن الشعوب؟!!

· هل لأن ـ الفوضى الخلاقة ـ التي اراد بها رامسفيلد تغيير الشرق الاوسط القديم بـ ـ شرق اوسط جديد! ـ بعد غزو العراق عام 2003 قد آن اوانها في المنطقة؟!
· ام انهم كانوا قد استكملوا اذرعتهم التحريكية في المجتمعات المُستَهدفة والمُحتَقنة بالمصائب..تلك المجتمعات التي لاخلاص لانظمتها من السقوط حتى وان كانت حليفة لهم؟!
· ام لأن الانتفاضة التونسية باغتتهم ..بأسبابها ، وتوقيتاتها ،وتداعياتها ، وهشاشة نظامها ، وخِفَّة رئيسها؟
· ام ان تسارع انهيار حليفهم ـ القوي! ـ في مصر فاجأهم..؟!
· ام ان الخوف من تسلل ـ الايرانيين ـ الى بطون تلك الانتفاضات أخافهم؟!
· ام ان الخشية من امتداد الحريق الى اقاليم مصالحهم الاستراتيجية أفزعهم؟!
· ام ان الوقت قد حان لتنفيذ مشاريعهم القديمة المؤجلة في المنطقة منذ اتفاقيات سايكس بيكو؟!
· ام ان الأزمة العالمية للنظام الاقتصادي الرأسمالي العالمي قد فرضت الاسراع ببسط السيطرة التامة على مصادر الطاقة وخطوط إمتدادها..لقطع الطريق امام نمو النفوذ الصيني والروسي والهندي في الاسواق العالمية..قبل حلول خريف الرأسمالية الذي بانت ملامحه لقُرّاء المستقبل؟!
· ام لانهم لاعبون مهرة في ركوب الموج وإقتياده الى شواطئهم في مختلف الظروف؟!
· ام انهم يمهدون البيئة لمعركة تبدأ برفع ـ المتطرفين ـ الى السلطة ..اولئك ـ المجاهدين! ـ حلفائهم بالامس المنظور في افغانستان والعالم ، و ـ الارهابيين! ـ البارحة في سبتمبر 2001 وتورا بورا، وـ الاصدقاء! ـ اليوم في مجالس نواب (الربيع العربي!)..لكي ينجزوا مهمة تصفية الساحة إلاّ منهم ..ومن ثم الإنقضاض عليهم والخلاص منهم نتيجة أفعالهم ، وعلى يد شعوبهم ، وفي عقر دارهم ..بضربة قاضية؟!

ولاشك ان اي دافع من تلك يصلح لخوض الحرب من أجله..فكيف اذا اجتمعت جميع تلك العوامل في حزمة المصالح الاستراتيجية للناتو؟!

لهذا لابد من تقليب..مايجري اليوم؟

· “المتطرفون!” يَقتلون معارضيهم من الليبيين في ليبيا بسلاح “الناتو”!..
و”المتطرفون!” يُقتلون في اليمن على يد ـ نظام صالح ـ بسلاح الناتو!!
· “ديمقراطية الناتو” تَحرسُ وتُبارك صناديق ـ المتطرفين!ـ الانتخابية في مصر وتونس!
وتَقصَف “ديمقراطية الناتو ” بيوت ـ المتطرفين!ـ في افغانستان وباكستان!!
· “إعلام الناتو” يُلمِّع وجوه ـ المتطرفين!ـ في بلدان (الربيع العربي! ) ..
ويُلوث وجوه ـ المتطرفين!ـ في بلدان الإستبداد الاخرى!!

وفي هذه ـ الفوضى الهدّامة ـ ينبغي انتهاج ذات الرؤية ـ الاستراتيجية ـ التي يسترشد بها ـ الناتو ـ لإدارة الصراع لتحقيق مصالحه الإستلابية!

ولكن لتحقيق مصالح شعوبنا وليس لكي نكون معابراً:

لـ ـ غُزاة ـ بلداننا ..

وناهبي ثرواتنا ..

ومُدَمري مصائرنا ..

ومُختَطفي مصالحنا ..
ومُشَوِّهي ثقافتنا ..

ومُزَيِّفي شعاراتنا ..

ومُجَوِّفي إنتفاضاتنا!!!

لقد قالوا وصدقوا..إن:

العقول الكبيرة تنشغل بالرؤى والمصالح العليا..
والعقول المتوسطة تنشغل بالحوادث وتداعياتها..
والعقول الصغيرة تنشغل بالافراد (عظمتهم!) او (إنحطاطهم!)!!!!

ولكي نكون في التيار الصائب لابد من قراءة الاحداث ، وبيان دور الافراد ، في اطار الرؤية العامة والمصالح العليا لشعوب المنطقة ..بالتلازم مع قوانين حركة التطور التاريخي..وـ طبيعة الصراع ـ بصفته احد محركات التغيير!

فحقوق الانسان و(كرامته!) ـ على سبيل المثال ـ ..سبب من أسباب الشعوب للانتفاض على الإستبداد..وهو ـ في نفس الوقت ـ ذريعة الناتو لغزو البلدان وإختراق الشعوب!

فماذا تحقق منها في مصر وليبيا وتونس؟..

بعد نجاح مرحلة (إرحل!) التي تبناها ورعاها ، وموَّلها ، وسلَّحها ، وسوَّقها “الناتو”!؟

وماذا حققت هذه الشعوب ؟:

1. ثورات ـ منتصرة! ـ بلادول!..
2. طفح مشاريع ـ دول مستبدة ـ معقودة برباط قدسي الى السماء..يُكَفَّرُ المرءُ فيها إن قال ـ لا ـ لكومة رمال على الطريق!
3. إندلاع فتن ضغائنية ـ طائفية ، ودينية ، وعرقية ، ومناطقية ـ تمزيقية تستيقظ في عقول الناس ونسيج مجتمعاتهم من مقابر التاريخ السيئ!
4. تهميش دور ملايين الشباب الذين أشعلوا بأجسادهم وعقولهم ومبادراتهم تلك الانتفاضات!
5. فوز ساحق لـ(خريف العقل العربي!) الذي نبذه ـ جمال الدين الافغاني ـ قبل اكثر من قرن ونيف من الزمان!
6. إندحار لحقوق المرأة ـ حتى التي انتزعتها من الانظمة المستبدة طيلة عقود من نضالها ـ!
7. تراجع دور الثقافة وتهميش دور المثقفين والفنانين والعلماء والمبدعين!
8. سرعة طغيان نمط الحياة ـ القَبلِية ـ بإسم الدين على طبيعة الحياة المدنية التي راكمتها الطبقات الاجتماعية ـ المُنتجة ـ المختلفة ..بفكرها ، وجهودها ، ومواردها، وإنجازاتها!
9. بقاء أُسس وسلوكيات ومفاهيم ورموز وأدوات الانظمة المستبدة (الراحلة!) في جسد الانظمة ـ الجديدة! ـ التي بارك لها (الناتو) حتى بعد (رحيل الرئيس) وبعض اركان حكومته!
10. تمسيخ متفاقم لمفاهيم وهياكل السيادة الوطنية وتذويبها في مصالح الاجنبي .. تلك السيادة التي نخرتها الانظمة المستبدة من قبل!
11. إنحدار منطقتنا الى حافة الهاوية التي تهدد بحروب اقليمية لايُستبعد اتساع نطاقها الى مناطق اخرى من العالم!
12. إفراز بيئة عربية مفككة تخدم مصالح اسرائيل التوسعية!
13. طغيان المصالح الدولية على المصالح الوطنية في مضمون وشكل ولغة الصراع بين الانظمة المستبدة وـ المعارضات ـ المتعددة الولاءات والارتباطات!
14. استنزاف مواردنا وثرواتنا وطاقاتنا وأزمنتنا في صراعات ونفقات لاناقة لنا فيها ولاجمل!

ان الانتفاضات الشعبية ـ العفوية ـ او ـ الضعيفة التنظيم ـ تندلع عادة بلا قيادات خبيرة بإدارة الصراع حتى نهايته ـ الطبيعية ـ التي تحقق اهدافها التغييرية الجذرية المحددة :

(الحرية والرخاء للجميع.الكرامة للمواطن والوطن)!ّ

بل ان نَفَسْ تلك الانتفاضات ينقطع عند إنجاز الحلقة المحورية “إرحل”!..

حيث يولد إثرهذه المرحلة..

التجويف ـ السلطوي ـ العميق الذي تتدفق اليه جميع تيارات الانتهازيين المتناحرين فيما بينهم والمستَقْوين بالخارج ، الذي ركبوا موجة الانتفاضة في أحد اطوارها.. لإملائه بمطامعهم وتواطآتهم المريبة مع الاجنبي ومع الفئات النفعية في الداخل!

سواء كانوا بقايا النظام السابق ..

ام أشباه المثقفين المتلونين حسب تقَلُّب الانواء السياسية..

او المسكونين بنموذج الماضي المندثر..

اوهوامش المدن المتسلقة ، وحثالة الارياف المتنفذة..

كل اولئك البعيدين عن ( الانتاج المادي والفكري!) المدني الذي يصنع الانسان والوطن!

مُخلِّفين ورائهم مصالح الملايين المُنتفضة ، ومُستَخفّين بدورها وتضحياتها ومصائرها!!

لانهم دون غيرهم من زودهم “الناتو وحلفائه” بالمال ، والإعلام ، والسلاح ، والوعود والاكاذيب..ومن ثم السلطة!

· وتلعب بعض عناصر ـ المعارضة في الخارج ـ دورا خطيرا في تزويق وجه “الناتو” وإخفاء نواياه ، وتضليل الملايين بـ ـ وعود منصفة !ـ لم تثبت وقائع التاريخ يوماً صدقها بأي بلد في العالم!
فالناتو لن يحرق غالون وقود لـ ـ تجييش! ـ التحركات المجتمعية..إن لم يكن ضامنا سرقة مئة برميل لقاءه!!..
ولن يُسَوِّقَ ـ بطلا للحرية! ـ في وسائل الاعلام..ان لم يكن متأكدا من عبوديته له..وليس ولاءه لشعبه!

فلا بد لـ ـ المنتفضين ألعقلاء ـ الذين يخوضون الصراع ضد الانظمة المستبدة في خضم النار ، والدم ، والآمال ، والتضليل..وتشابك المصالح ، وتعارض النوايا، وتعدد الوسائل ، وتنوع الاساليب .. ان يضعوا مصلحة المواطن والوطن..معيارا للإخلاص والخلاص!

· قبل تدبيج شعاراتهم بـ ـ وعود الناتو ـ ..
· وقبل تقييم قدراتهم بـ ـ الاستقواء بالناتوـ !
· وعند عقد تحالفاتهم في الداخل مع ـ الغام الناتو ـ القابعين في النظام الآيل للسقوط ، او الكامنين في مكونات الفئات المجتمعية المُتاجرة بالوطن والمواطن!
· وقبل الإنزلاق الى هاوية إستجداء ـ الوجود والتزكية ـ من مطابخ وموارد الخارج المريبة (الأخوة الأعداء ، والأصدقاء الألداء)!!

لان الآلاف الذين يُقتلون وسيُقتلون ، وعشرات الآلاف الذين يرزحون في السجون وسيرزحون ، والملايين التي فقدت وستَفقد الأمان والحياة الطبيعية ..

هي مسؤولية محركي الانتفاضات بقدر ماهي جناية الانظمة المُستَبدة !

ولابد ان يُدركوا ان غياب الحاكم المُستَبد لايعني غياب النظام المستبد..لان الاستبداد نظام ونمط حياة وليس سلوك فرد دكتاتور فحسب..يزول الإستبداد بزواله!

وان رحيل الدولة المُستَبدة ليس الا مرحلة في طريق التغيير نحو الهدف وليس الهدف!

وان ماتتمخض عنه (صناديق الاقتراع) ـ المصنوعة من هياكل النظام الراحل والمطلية بصبغة الناتو ـ لابد ان يكون (مولوداً مشوَّهاً) ..لايمكن ان يُعبِّر عن مصالح ومطالب الملايين الشعبية المنتفضة!

وان التغيير يعني إقامة دولة مدنية ديمقراطية عادلة (دولة الوطن والمواطن) ..يتمتع فيها جميع المواطنين ـ دون تمييز ـ بكامل حقوقهم وثروات بلدانهم..ويحضى فيها الوطن بسيادته الكاملة!

وان قاعدة التغيير هي (الإقتصاد الإنتاجي) الوطني التنموي..

ومُحَرِّك التغيير ومُوَجِهِه هم ملايين القوى المُنتِجة من النساء والرجال!

….وليس إستبدال دولة مستبدة بأُخرى مثلها او أسوء منها..تستبدل قناع النظام المستبد بآخر ..وتُكَرِّس طبائع الاستبداد!!

· وان يجيبوا على تساؤلات عقولهم كأصحاب رؤى استراتيجية ودعاة حقوق انسانية عليا ومؤتمنون على المواطن والوطن:
· الى اين نحن ذاهبون بشعبنا ووطننا؟!
· ومع من نحن متحالفون؟!
· ومن هم رافعاتنا الى السلطة ؟..وماذا يستهدفون؟!
· واي نظام سنساهم في إقامته على انقاض النظام المستبد الخاوي الذي نستهدف إسقاطه؟!