الرئيسية » نشاطات الفيلية » في استراليا.. الكورد الفيليون في نصب (لن ننساكم) لأكبر كارثة بعد الحرب العالمية الثانية

في استراليا.. الكورد الفيليون في نصب (لن ننساكم) لأكبر كارثة بعد الحرب العالمية الثانية

تقف زهراء فارس ذات الربيع الثامن عشر على مقربة من السواحل البحرية للعاصمة الاسترالية كانبيرا وتبدو ملامح الحزن مخيمة على محياها وهي تشاهد نصبا شيّد على انقاض كارثة عصف بأبناء جلدتها.


وتقيم استراليا سنويا مراسيم لضحايا كارثة سفينة تحطمت في البحر في 2001 من طالبي اللجوء الذين لم يكن لديهم اية جنسية يحملونها، وشيدت لهم على قبالة سواحلها نصبا تذكاريا بمثابة مقبرة لهم، وكتبت عليه “لن ننساكم”.


وزهراء وهي ابنة احد اللاجئين من الاصول الكوردية الفيلية، نجت من الكارثة، وتحيي الآن تلك الكارثة مع الاستراليين لعشر سنوات متواصلة.


والحادثة لشدة وقعها الحزين تقول التسجيلات الاسترالية انها لم تحصل مثيلتها منذ الحرب العالمية الثانية وكان الكورد الفيليون شهودا عليها.


فاستراليا هي احدى البلدان التي شهدت في السنوات الماضية حتى الوقت الحاضر لجوء اعداد كبيرة من الكورد الفيليين اليها، على أمل حياة افضل والحصول على حق اللجوء فيها.


وبسبب الطبيعة الجغرافية وموقعها، فان طالبي اللجوء من الكورد الفيليين مجبرون على سلوك السواحل البحرية في طريقهم إلى استراليا، بعد الوصول الى البلدان المجاورة لها كماليزيا واندونيسيا، يسلمون انفسهم لمصير مجهول، في رحلة بحرية مليئة بالمخاطر، على متن اليخوت الصغيرة التي لم تبن اصلا لرحلات من هذا القبيل.


ولكن تحطم زوارق اللاجئين وموتهم اصبحت ظاهرة سرعان ما تنعكس على العناوين الرئيسة للاخبار العالمية وموضع قلق الجهات الرسمية والمنظمات الخاصة بحقوق اللاجئين.


وبهذا فان الكورد الفيليين ليسوا فقط شهود عيان على الكوارث السابقة لبلدهم بل اصبحوا شهودا على تراجيديات المهجر.


وبعد اكثر من عشر سنوات على تلك الكارثة، اصبح فارس والد زهراء الذي يبلغ الخامسة والاربعين بطلا لمقالة احد الصحفيين الاستراليين الذي خصصها للذكرى العاشرة لتلك الكارثة وكانت تحت عنوان “هدهدات زهراء”.


ويروي فيها فارس كيفية مضي اللحظات الاخيرة لغرق طفلته الى اعماق البحر شيئا فشيئا وابتعادها والزورق عن عينيه رويدا رويدا والى الابد.


ويتحدث عن سبب تسليم نفسه وزوجته ليلى وابنته لمصير مجهول وقرر الهجرة على متن زورق صغير من اندونيسيا الى استراليا بعد الاتفاق مع احد المهربين.


ويقول فارس “في العراق يسموننا ايرانيين وفي ايران ينعتوننا بالعراقيين”.


وابتدأت عذابات فارس وقت بلوغه الثانية عشرة من العمر عندما اقتحم عناصر في نظام صدام حسين مدرسته في محافظة واسط جنوب شرق بغداد والقوا القبض عليه.


ويتحدث فارس “في مركز الشرطة شاهدت جميع افراد اسرتي ابي وامي واخوتي واخواتي وقد القي القبض عليهم واركبونا في اليوم نفسه في سيارات حملتنا الى الحدود مع ايران حيث القونا هناك”.


وكما يقول فارس فانهم منذ ذلك اليوم المشؤوم صاروا مشردين ومن غير هوية.


منذ ذلك الوقت، تقوم الحكومات المتتالية في استراليا بمحاولة ايجاد ستراتيجية لتحذير طالبي اللجوء، كي لا يعرضوا حياتهم وحياة اسرهم لاقدار البحر والّا تكرر مأساة اسرة فارس، ولاتزال المفاوضات بين الحكومة الاسترالية والمعارضة فيها عالقة عند نقطة مسدودة في مسعاها للوصول لانهاء ازمة الهجرة البحرية في بلدها.


القصة المأساوية للكورد الفيليين في استراليا لم تنته بعد، اذ لا زال العشرات من طالبي اللجوء الكورد في مخيمات هذا البلد بانتظار الحصول على حق اللجوء يعيشون حياة قاسية وكثيرا ما يعبرون عن استنكارهم لسياسة الهجرة الى هذا البلد ويصفونها بالعنيفة.


في الحادثة الاخيرة وكتعبير عن مشاعر عدم الرضا عن تلك السياسة (سياسة الهجرة الى استراليا) قام ثلاثة من طالبي اللجوء من الكورد الفيليين في مخيم للاجئين في استراليا بخياطة افواههم وقام اخران بمحاولة الانتحار بتناول جرعات كبيرة من العقاقير الدوائية.


وحسب قوانين الهجرة الى استراليا فان على طالب اللجوء الذي يصل اليها بشكل غير قانوني عن طريق السواحل البحرية ان يقضي وقتا غير محدد في المخيمات لحين حسم قضيته.


وتشير المعلومات التي اوردتها مجلة اللاجئين في المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة، الى ان اكثر من مائتي الف لاجيء عراقي تشردوا في ايران كانت نسبة 65% منهم من الكورد الفيليين.


ويبدو أن زهراء واسرتها وآلاف الكورد الفيليين امام خيارين، أما العودة لارض الأباء والاجداد في ظل نظام جديد يبدو حتى اليوم شبه مجهول صوب استعادة حقوقهم، أو العيش في المهجر، ولكل من الخيارين قصص وحوداث خاصة.


شارك في التغطية


هژار طه، ماجد السوره ميري، محمد الفيلي