الرئيسية » مقالات » قابل انته لزگه ؟

قابل انته لزگه ؟

أيام زمان عندما كنا طلابا صغارا كنا نستخدم الصمغ العربي أو ما نسميه شعبيا (شريص) , في لصق الأوراق والأعمال الفنية وتجليد الكتب , لم نغادر المتوسطة حتى غزا العراق الصمغ الهندي , كان قفزة نوعية بقوة تأثيره وفعاليته حتى انه أصبح مضربا للأمثال:(الأخ صمغ هندي) بعدما وصلنا ( السيكوتين) الياباني , الذي له قابلية لصق الأصابع إذا تسرب أليها . حاز السيكوتين على رضا العراقيين وأصبحوا ينعتون من يمسك بأي شيء ولا يغادره ومن يكون حضوره ثقيلا يصفه العراقيون : (مدهون بسيكوتين) .

أما اللزگة , التي كانت تستخدم لإزالة الأوجاع أيام زمان فهي الأقوى لغاية الآن في بورصة الأمثال: (لز گة جونسن ), تسمى أيضا (لز گة أم النسر) .

هكذا نكون قد ورثنا ثقافة: الشريص , الصمغ الهندي , السيكوتين, اللزگة من جيل إلى جيل . لمن يشك بثقافة اللز گة عراقيا عليه ان يبحث في عائلته , أو بين أصدقائه وجيرانه , عندها سيقرر كم واحد بينهم يستحق لقب لز گة أو سيكوتين بجدارة .

وبما ان ثقافة اللزكة ثقافة شعبية فلا غرابة من ان تنتقل من الجماهير إلى قياداتها ونخبها , لذلك بقى صدام (لازگا) مدة 35 سنة,
عندما انتقلنا إلى أجواء الديمقراطية قلنا: أننا سنؤبن ثقافة , الصمغ والسيكوتين واللزكة , لكنها انتشرت أكثر .

في الدول الديمقراطية المتحضرة يجلس المسؤولون على كراسي هزازة لا مساند لها , عند مواجهة المسؤول الديمقراطي بأي فضيحة أو تهمة أو تقصير , أول شيء يعمله المسؤول هو الاستقالة كي يفسح المجال لدوائر وهيئات التحقيق انجاز عملها دون ضغوط , كي تتحقق العدالة , إذا لم يستقيلوا يقالوا , الأمثلة كثيرة لا حصر لها .

نحن نطمح ان نسير على خطى اليابان في ديمقراطيتها وفي تطورها التقني وفي تجاربها , لكن ثمة فارق كبير بين اغلب مسؤولينا ومسؤوليهم , المسؤول الياباني من شدة احترامه لنفسه وحبه لبلده وغيرته على سمعتها يسارع للانتحار ليخلص من الفضيحة , لذلك نسمع بين آونة وأخرى عن انتحار مسؤول ياباني طالته تهمة او فضيحة , ان اعداد المنتحرين من الساسة في اليابان كبيرة :تبدأ برئيس وزراء سابق , ولا تنتهي بوزراء ووكلاء وزارات ومدراء ورؤساء مؤسسات , بل تشمل مسؤولين اقل منصبا .أما مشاهد بكاء مسؤوليهم فكثيرة ومؤثرة .ذكرت بعضها في احد مقالاتي الموسوم (في اليابان تذكرت علي ابن ابي طالب ع) .

على العكس منا تماما ولو ان ديننا يحرم الانتحار ,لكن المنتحرين من غير الساسة المقصرين كثر , سجل المنتحرين خالي من أسماء المسؤولين!. سجل المستقيلين لا يوجد فيه غير السيد عادل عبد المهدي , الذي استقال طوعا من منصبه وهذه تحسب له , ثم أقيل وزير الكهرباء بسبب فضيحة العقود مع الشركات الوهمية.

على الجانب الآخر نرى طارق الهاشمي المتهم بجرائم قتل يهدد القضاء ويتوعده بدل ان يستقيل ليفسح للعدالة ان تأخذ مجراها. القضية لم تقف عند الهاشمي فقط , على الرغم من كثرة الخروقات الأمنية الكبيرة لم نسمع عن مسؤول امني استقال .الفضائح تزكم روائحها الأنوف لكننا لم نسمع عن مسؤولين تطالهم فضائح استقالوا.

لو عمدنا إلى تعداد الفضائح لاحتجنا إلى كتابة مجلدات , لنبدأ بفضيحة أجهزة الكشف عن المتفجرات , نمر بملف البنايات والمدارس المشيدة والمصانة حديثا , التي سقطت على رؤوس الطلبة والرياضيين , فضائح عقود الكهرباء, التجارة ,الدفاع وأمانة بغداد, فضائح في بعض مجالس المحافظات .بات من العسير جدا ان نجد مؤسسة أو وزارة خالية من الفضائح والفساد والرشا !.

تكرر هروب السجناء من أماكن احتجازهم في الهيئات التحقيقية ومن السجون , لم نسمع عن وزير أو مسؤول كبير أو ضابط رفيع استقال بسبب الهروب من السجون الذي أصبح موضة !!.

آخر الفضائح , التي آلمتني بشدة , لارتباطي بماضي رياضي فضيحة خروج منتخبنا الاولمبي من التصفيات بسبب تقصير أو ربما يكون خطأ متعمد , ما زلنا نتذكر قضية الانتخابات وخروج حسين سعيد ألقسري , ما حصل مع منتخب العراق لا اعتقد انه يحصل حتى في دورات الفرق الشعبية العراقية .

الغريب ان السيد ناجح حمود رئيس الاتحاد هو المسؤول الأول عن خروج منتخبنا من البطولة بصفته رئيس الاتحاد اطل علينا قائلا “انه شكل لجنة تحقيق للكشف عن المقصرين “!!!!.

إذا لم يكن الاتحاد مسؤولا عن هذا الخطأ فمن هو المسؤول من سمى المدرب ؟ ..الاتحاد طبعا ..
من عين المشرفين على الفريق ؟ .. الاتحاد طبعا ..
من سما رؤساء الوفود وهم أعضاء اتحاد مركزي ؟ ..الاتحاد طبعا.
من واجبات كل هذه المسميات إداري الفريق المدرب مساعد المدرب المدير الفني أعضاء الاتحاد ورئيسه متابعة الفريق من كافة النواحي الإدارية والفنية .

إذا لم يكن الاتحاد مقصرا أو ربما ارتكب جريمة عن قصد .
من هو المقّصر ؟ .

أين دور الهيئة العامة لاتحاد الكرة ؟ .
متى ستحاسب المقصرين ؟ .

لكل المقصرين من اتحاد كرة القدم وغيرهم , ممن يظنون ان الوظائف العامة مفصلة على مقاساتهم , ولا بديل عنهم نقول: غلبّوا ولو لمرة مصلحة العراق على مصالحكم .

العراق اكبر منا ومنكم جميعا .من يظل ممسكا بالكرسي وهو مقصر نقول: قابل انته لزگة
ما أكثرهم من حولنا ؟.
(ليس للأكذوبة أرجل لكن للفضيحة أجنحة)

2012-2-11