الرئيسية » مقالات » الابتزاز السياسى للأقلية ورهان الفاشلين

الابتزاز السياسى للأقلية ورهان الفاشلين




لضبط المصطحات نقول : يقصد بالابتزاز السياسى : أداء سياسى يقوم على التهديد معتمدا التهديد ( بإما … أو) إما تنفيذ ما نريكم من رؤى وما نقترحه من مقترحات أو سنطيح بكم وبقرارتكم وسنثير الرأي العام ضدكم مستغلين ما يتاح لنا من منابر إعلامية مع محاولة تهييج الناس لئلا تستمع لغير مقترحاتنا… ويقصد برهان الفاشلين: الركون إلى إثارة الفوضى الإعلامية رهانا على تحرك الناس ضد الأكثرية ومن ثم إضعافهم فلا تتحرك الأمور نحو مسارها (شبه) الصحيح.

قد يبدو فى المقالة هجوم – غير مبرر لدى البعض – على الإعلام وهذا غير صحيح إنما تهدف تلك المقالة إلى تشخيص أخطاء ممارسة النواب فى البرلمان تمهيدا لتلافى تلك العيوب…أما لماذا نقحم الإعلام فى مقالتنا على غير – ما يبدو – من سياق فلعل من سياق المقالة تتضح العلاقة.

تأملات فى أداء نواب البرلمان

من يتأمل أداء نواب البرلمان المصرى فيما يعرف ببرلمان الثورة 2012 يدهشه كمّ الطفولية والسخافة التى يبدو عليها البرلمان …منتهى التهريج أن يبدو المجلس كأنه مدرسة أو فصل دراسى مشاغب حيث لا وعى ولا مسئولية إنما رغى وغث وفوضى وهاكم بعض المشاهد:

* لا ينبغى – أخلاقيا- أن يشوش نواب الأكثرية على نائب أعطاه رئيس المجلس الكلمة حتى وإن تحدث بمحتوى لا عقلانى به تدليس من وجهة نظر البعض …من الطفولة أن يشوش نواب الأغلبية على عضو بالقول( اقعد اقعد اقعد) هذا سخف ينأى عنه المرء احتراما لنفسه ودينه وعقله.

** وغريب أن يكلف رئيس المجلس مجموعة من الأعضاء لتقصى الحقائق حول مبنى وزارة الداخلية ثم يرجع أحدهم بعد أقل من نصف ساعة وقبل إتمام مهمته ثم يثير شبهات دون استكمال مهمته بل أن يذهب لبعض الفضائيات دون أن يطلع على نتيجة اللجنة التى كان عضوا فيها.!!! هذا سخف لا يليق بعضو منتخب.

* كما لا ينبغى على عضو يتقدم بطلب إحاطة ثم حين يأتى دوره ينهال باقتراحات مما يستدعى رئيس المجلس أن ينبهه على أن هناك فارقا بين طلب الإحاطة وبين الاستجواب!!

* وبعضهم تحت ضغط الإعلام يريد – دون اتهام للنيات- أن يكون نجما للفضائيات من خلال عمل ” شو” إعلامى إما بالتنقل بين الفضائيات للمزايدة بدم الشهداء والقصاص وإما بافتعال معارك وهمية داخل البرلمان نفسه، وإما بإلقاء خطب ومواعظ مكانها ليس البرلمان!!!

مقترحات مرجوة

صحيح هذه التأملات مبدئية ولعل بعضهم من الخبرة يكتسب صقلا لكننا نرجو دراسة هذه المقترحات إذ لا مناص من تثقيف الأعضاء عبر (دورة تثقيفية) يتلقاها الأعضاء قبل البرلمان ليعرف فيها النائب كيف يستخدم أدواته من استجواب وطلب إحاطة ومناقشة واحترام لرأيه فى الدور ومن احترام لرأى الأغلبية ومن آداب للنقاش ومن الاهتمام بالتركيز واختصار الوقت وهكذا دون ابتزاز سياسى أو عمل ” شو” إعلامى أو ليصير نجما فضائيا أو غير ذلك.

كلمة حق

الحق أنه لا ينبغى للناس أن يكلفوا المجلس التشريعى فوق ما يطيق فالمجلس ليس جهة تنفيذ إنما تشريع والمنوط به التنفيذ هو الحكومة والوزراء والحاكم( المجلس العسكر الآن مؤقتا) ومن ثم فمطالبة المجلس بحل مشاكل تراكمت عبر عشرات السنين بقرار عبث إذ ما قيمة القرار الصحيح الذى لا نفاذ له… ومن ثم صار تشكيل حكومة (أو أن تفعل الحكومة الحالية ذلك) تتناغم مع قرارات المجلس أمرا واجبا على الناس أن تتكاتف جهودهم ليتم سريعا.

سيد يوسف