الرئيسية » مقالات » ستبقى خالداّ أيّها الشهيد وهاب عبدالرزاق حميد علي الشمّري (الملازم حامد)

ستبقى خالداّ أيّها الشهيد وهاب عبدالرزاق حميد علي الشمّري (الملازم حامد)

نبذة مختصرة عن الشهيد: وهّاب عبدالرزّاق حميد علي الشمّري (ملازم حامد)
توّلد: 1948
خريج كلية الزراعة لعام 1977.
عين في دائرة إحصاء بابل بعنوان: مهندس زراعي.
أرسله الحزب الشيوعي العراقي إلى بلغاريا للحصول على شهادة الدكتوراة.
بعد الحوادث التي افتعلها النظام الدكتاتوري في بغداد مع الحكومة البلغارية تم إرساله إلى جمهورية اليمن الديموقراطية، ودخل الكلية العسكرية، وتخرج برتبة ملازم.
تم إعتقال {والده عبدالرزاق الشمري ووالدته جدة عبد وشقيقه كامل عبدالرزاق} في مديرية أمن محافظة بابل، وبعد خروجهم من المعتقل توفي والده ووالدته من جرّاء التعذيب الوحشي.
**في مستهل شهر آيار عام 1981 وصلت معلومات من تنظيمات الحزب في محافظة السليمانية مفادها: أنّ السلطة الدكتاتورية في بغداد كشفت موقع إذاعة حزبنا {الحزب الشيوعي العراقي} وهناك قرار من الدكتاتور الأرعن صدام حسين بضربها، ولم يكن الخبر بالنسبة لنا مفاجئاً لوجود أعداد كبيرة من المرتزقة العراقيين والإيرانيين وأزلام النظام الدموي في المنطقة، وعند وصول المعلومات وفي الحال بدأنا بتفكيك أجهزة الإذاعة وتنزيلها من قمة الجبل إلى أسفل الجبل، وبدأنا مشوارنا الجديد مع مقر صغير بالقرب من كوخ سليمان آغا، وبعد أيام وبالضبط في الأول من حزيران 1981 حلقت (8) طائرات مقاتلة عراقية فوق رؤوسنا ومنطقة تواجدنا وشنت عدة غارات وأسقطت ما بجعبتها من قذائف على المنطقة وبالأخص على قرية ته يه ت السفلى واستشهد من جراء القصف الوحشي الجبان فلاح باسم مام علي وأبنه.
في 3/6/1981 نشرنا هذا الاعلان :
نسترعي إنتباه جماهير شعبنا الأبي ورفاقنا الأعزاء وأنصارنا البواسل وحلفائنا في الأحزاب والمنظمات العراقية والكوردستانية بأنّ إذاعة حزبنا الشيوعي العراقي {صوت الشعب العراقي} ستتوقف عن البث لمدة (3) أيام بسبب خلل فني، ولكن في الحقيقة لم يكن أي خلل فني في الإذاعة ما عدا مهمة نقلها إلى مكان آمن في منطقة أخرى.
في 4/6/1981 أستطاع الرفاق نقل الإذاعة إلى منطقة نوكان، ومن ثمّ إلى مقرات الحزب في بشتاشان، وفيما بعد إلى مناطق أخرى، واستمرت في نضالها حتى عمليات الأنفال السيئة الصيت.
في صيف عام 1982 عاد إلى الوطن نخبة شابة من رفاقنا وأستقبلناهم في مقر حزبنا في بشتاشان ليصبحوا أنصارا، وبمرور الأيام تعرفت عليهم وهم برتبة ملازم ومنهم: فائز، سامي، حامد، أبو الفوز، هشام وآخرين.
فی صیف عام 1982 شن النظام الدكتاتوري البغيض حملة مداهمات واعتقالات في مدن كوردستان ونتيجة لتلك الاعمال الإجرامية وقع العديد من الشباب بيد السلطات الحكومية وأستطاع قسم منهم الإفلات والتوجه إلى القرى وجبال كوردستان والتحق عدد غير قليل بقوات الأنصار البيشمه ركة لحزبنا الشيوعي العراقي وفي شهر آب من نفس العام إلتحق (72) شاب من أربيل بمقرات الحزب في بشتاشان.
من أجل إستقبال الشباب الملتحقين الجدد والسهر على راحتهم والقيام بتوجيههم وإرشادهم وتثقيفهم بمهمات عملنا الأنصاري الشاق، وتدريبهم على إستعمال مختلف الأسلحة، والإلتزام بقواعد العمل خصص الحزب لهم بقعة أرض جميلة بجانب أشجار الجوز العملاقة وقريباّ من عين ماء رقراق، و ومن أجل القيام بتلك المهمة كلف الحزب الرفاق: الملازم حامد مسؤولا عسكريا وأحمد رجب (إضافةّ لعمله في الإعلام المركزي – العسكري) مسؤولاّ سياسيا ورزاق الأسود مسؤولاّ إدارياّ .
إستلمنا عدداّ من الخيام ومستلزمات الطبخ مع المواد الغذائية برفقة مفرزة عسكرية (للحراسات) وعدد من الأسلحة.
وخلال هذه المهمة السياسية والعسكرية والإدارية تعرفت بصورة أفضل على المناضل الشيوعي الملازم حامد عن قرب.
ان النبض الخلاق الذي طبع مجمل نشاط هذا الشاب ساهم على ديمومة نبض الحياة والابداع لينعش حركة الانصار وماهيتها عند الملتحقين الجدد، وبث الامل والنشاط في صفوفهم. وتثقيفهم لزيادة وعيهم وفهم ظروف عملنا الشاق والتمسك بالضوابط والتسلح بالصرامة وخلق المزيد من امكانيات النهوض لانجاز مهام حركتنا للدفاع عن شعبنا ووطننا بالنضال الدؤوب ضد الطغمة الفاشية ودكتاتورية نظام صدام حسين.
الملازم حامد ومنذ اليوم الاول بتكليفه مسؤولا عسكريا اخذ يعمل بنشاط لنشر وتعميم الوعي الديموقراطي بإعتباره الضمانة في مقاومة الافكار الظلامية والنعرات الشوفينية التي يروّج لها النظام الدكتاتوري القمعي وعلى رأسه الدكتاتور صدام حسين.
برز الملازم حامد سريعاّ ككادر ذي خبرة ومراس، والأهم من كل ذلك ككادر مؤثر بشخصيته وسلوكه واخلاقه صادقا ونزيها في خلقه، في بساطة حياته وشخصيته الاجتماعية والسياسية والعسكرية، يقرن أقواله بأعماله مثالا رائعا ونموذجاّ ساطعا كالشمس في نضاله وتأدية واجباته الحزبية والعسكرية ملتزما بالتنظيم وصارماّ في توجيه الإرشادات وإصدار القرارات من أجل الرقي والتقدم.
ولكن، وبعد شهرين إنقطعت {علاقات الرفقة} هذه بيني وبين الملازم حامد لتكليفي بمهمة أخرى عند تشكيل القواطع، إذ تم نقلي من المهمة التي كلفت بها، ومن الأعلام من بشتاشان إلى قاطع السليمانية وكركوك للحزب.
في كانون الأول عام 1982 عدت مع مفرزة من الأنصار لإستلام حصة قاطع السليمانية وكركوك من الأسلحة المختلفة، ومن الوجبات الجديدة التي وصلت عن طريق رفاقنا اللذين عادوا للوطن، والتقيت مع الرفيق الملازم حامد الذي كان أمرأ للسجن في بشتاشان، وبعد ساعات ودّعته على أمل اللقاء لاحقاّ.
في بداية شهر آيار 1983 وعندما كانت الطبقة العاملة في أرجاء المعمورة تقيم الإحتفالات، كانت الأيادي الخبيثة والمجرمة وبمساعدة فلول وأزلام النظام الدكتاتوري تحيك خيوط عملية هيستيرية جبانة لضرب مقرات الحزب في بشتاشان.
لقد وقعت الكارثة، وقامت الزمر الجبانة بتنفيذ خطتها التآمرية، وتلقينا نحن الشيوعيين وجماهير حزبنا الشيوعي العراقي بالم ممض، وحزن بالغ نبأ استشهاد كوكبة لامعة من رفيقاتنا النصيرات ورفاقنا الانصار في بشتاشان وكان من ضمنهم الشهيد الملازم حامد.
ان هذه الجريمة النكراء التي نفذتها عصابة مجرمة وايادي خبيثة ضد هذه الكوكبة من كوادر ورفاق حزبنا الشيوعي العراقي مثال ساطع وصارخ على سياسة الارهاب التي نفذتها زمرة حاقدة وجبانة.
لقد اثارت هذه الجريمة الشنيعة مشاعر السخط والاستنكار في صفوف الوطنيين والشيوعيين العراقيين واصدقائهم في كل مكان اللذين عرفوا هؤلاء المناضلين والكوادر في صفوف الحركة الوطنية وحركة التحرر القومي الكوردية اللذين خاضوا معارك بطولية دفاعا عن الحقوق الوطنية في العراق والحقوق المشروعة والعادلة لشعب كوردستان.
أن الجرائم التي إرتكبت والتي سترتكب ضد رفاقنا ستكون حافزا أقوى للمضي مع قوى شعبنا وحزبنا الشيوعي، ونحن الشيوعيين على ثقة بأنّ دماء رفاقنا لن تذهب هدراّ.

12/2/2012