الرئيسية » الآداب » ابتسامة (علي الوردي) الساخرة

ابتسامة (علي الوردي) الساخرة


عندما وضعت الحرب بيوضها
كانت جراحنا صغيرة وفاغرة الفم
دخلنا خرم الإبرة
خرجنا في الأرض الحرام ، يرقات
تحث الخطى الناصعة البياض
على أسلاكهم الشائكة حتى مغيب الشمس
كان لهاثنا سدى
وتحت قمصاننا الفضفاضة
تمرح قوارض خلف خط النار
ونجمات الضباط ثلاثية الأبعاد
فوق الوسائد المحشوة بفاتنات السينما الأمريكية
عبثا تجملت الأحلام
لم ننهض ، لكننا
بأصابع من خمرة وياس
رفعنا رأس “علي الوردي”
في حانتنا العائلية
اتكأنا متقابلين على سرير ابتسامته الساخرة
نربت بحنو مفرط
على عذرائه داخل شرنقة ، بيد
وبيد ، ننجغ ما بين رافديه
وابل سهامنا الطائشة
يحدونا أمل فاقدَ الوعي
أن يفض الرصاص صخبه
لتهطل فراشات من موسيقى
تُغرد سوادنا الطويل
حتى أيقظنا النادل الأبكم
بكفه المبتورة
وحنينه الأخضر للتصفيق
فرأينا ، الذباب الحلزوني
ممعنا في سكره
تحت قميصنا الذي ضاق
يحفر عميقا وهمنا المستفحل الفم
ويزف لفطيسة العالم
بطنين جازم
رائحة هذه الكارثة

طالب جانال