الرئيسية » دراسات » دراسات سوسيولوجية في الشخصية الكردية ( الحلقة الثالثة عشرة )

دراسات سوسيولوجية في الشخصية الكردية ( الحلقة الثالثة عشرة )

أيديولوجيا التوحّش
في تاريخ البشرية حقائق كثيرة غير مريحة، من أبرزها أن رحلة الإنسان في الحياة هي إجمالاً رحلة صراع؛ فما إن يحلّ ضيفاً على العالم، حتى يصبح الصراع الوجودي الشامل والمستمر قدره الأبدي، إنه مرغم على أن يصارع ليرفد معدته بحاجتها من الطعام والشراب، ويصارع ليلبّي حاجاته الجنسية، ويصارع ليحمي نفسه من الحشرات والوحوش، ويصارع ليتفاهم مع البيئة، ويتلاءم مع مزاجها المتقلّب، ومتى كانت صراعات شاملة ومستمرة كهذه غير مصحوبة بالكفاح والكدح والآلام؟
وليت المشكلة انحصرت في الصراع الوجودي وحده! فقد جرّت حالة (الاجتماع) على الإنسان نوعاً مريراً آخر من الصراع، هو الصراع على (الجغرافيا)، وهو في جوهره صراع للسيطرة على المكان الأكثر وفرة بالطعام والشراب، والأنسب حماية من الحشرات والوحوش، والأهدأ مزاجاً والأقل عدوانية. وفي فجر التاريخ البشري كان الصراع على الجغرافيا محدوداً؛ إذ كان البشر أقل عدداً، وكانت الجغرافيا أكثر قدرة على تلبية حاجاتهم، إضافة إلى أن طور المشاعية كان قد أنتج ثقافة (الواحد للكل والكل للواحد)، فتقلّصت الصراعات، وقلّت حدّتها.
لكن مع تكاثر البشر، وتحوّل الجماعات إلى قبائل، وابتكار الزراعة، وما تطلّبه الاقتصاد الزراعي من صناعات رديفة، وظهور (فائض الإنتاج) والاقتصاد التجاري، ونشوء (ذهنية الاحتكار)، اختلّت معادلة (الواحد للكل والكل للواحد)، ونافستها معادلة (الكل للواحد)، فزحزحتها من موقعها السيادي في الضمير الجمعي، وأصبح الصراع داخل كل مجتمع أكثر حدّة وعنفاً، وصارت كل قبيلة تعمل لإزاحة القبيلة الأخرى من طريقها، إما بإبادتها، أو بطردها، أو بتحويلها إلى عبيد.
ومع ظهور الحضارة في أحواض الأنهار الكبرى (يانغ تسي، الغانج، دجلة والفرات، النيل)، وتشكّل الشعوب، ونشأة المدن الكبرى، تفاقمت الصراعات ضمن كل مجتمع، وتحوّلت إلى عنف منظَّم ومشرَّع، ثم فاضت على المجتمعات المجاورة، ونشأت الذهنيات الإمبراطورية، وانبثقت منها ثقافات وسياسات احتلالية الطابع، وظهرت دول وممالك متسلّحة بأكبر قدر ممكن من الشراسة والبطش، ومصرّة على اكتساح جغرافيا الشعوب الأخرى، ووضع أيديها على ثرواتها.
ولا يخفى أن الذهنية الإمبراطورية هي في جوهرها ذهنية إلغائية، تصنّف (الآخر) في خانة (العدو)، وليس في خانة (الشريك)، كما أنها تخترع المظلة الأيديولوجية المناسبة لمشروعها الاحتلالي، وقد تكون مظلة دينية أو وضعية، وتحشد جماهيرها تحت تلك المظلة طَوْعاً أو كُرْهاً، وتُخضعهم لعملية غسل دماغ شامل، وتشحنهم بروح العدوانية، وتهيّئهم للانقضاض على الشعوب الأخرى، كي تسلبها الجغرافيا بما فيها من ثروات وميزات جيوسياسية، وكي تجرّد الشعوب من مرجعياتها الثقافية والسياسية؛ باعتبار أن مرجعيات الشعوب هي رأسها المفكر وضميرها الحيّ، وتتوغّل أكثر في قهر الشعوب، فتمسخ هوياتها، وتشلّ إراداتها، وتحوّلها إلى شراذم من المرتزقة والأتباع والخدم والعبيد.
أجل، في عصر الذهنيات الإمبراطورية اختلفت طبيعة الصراع اختلافاً بنيوياً؛ إذ لم يعد البشر يواجهون وحوشاً تكتفي باقتناص فرائسها، ولا تعاود الهجوم إلا بعد أن يستبدّ بها الجوع ثانية، ولم تعد المجتمعات عرضة للعدوان بقصد تجريدها من الجغرافيا فقط، وإنما صارت البشرية تواجه وحوشاً مُؤَدْلَجَة عنيدة، وحوشاً مدجَّجة بمنظومات معقَّدة من المُثل والمبادئ التي تشرّع العدوان، وتبجّل العنف، وتبارك سفك الدماء، ويرعاها كهنة بارعون في التنظير، ويديرها سدنة خبراء في التبرير، ويزيد من صلفها أنها تستحدث قوة قتالية عاتية، وتؤسس آلة حربية لا ترحم.
حقاً كان ذلك تحوّلاً درامياً هائلا ًفي مسيرة الصراعات، وكان من الطبيعي أن تُحدث بالمقابل تحوّلات جوهرية في منظومات قيم الشعوب المستضعَفة المقهورة، وكانت البطولة والفداء من أعظم القيم التي فرضتها الضرورة التاريخية، إنها آليات روحية ابتكرتها الشعوب المستضعَفة؛ لتستعين بها في مواجهة أيديولوجيات التوحّش، ولتصون بها ذاتها من الاستلاب والاستعباد والانمساخ والاندثار.
ومن هم السبّاقون إلى تجسيد قيم البطولة والفداء في المجتمعات؟ إنهم النخب الأصيلة، أجل، إن نخب الشعوب هم الذين يندفعون بشجاعة؛ لمبارزة القوى الاحتلالية في ساحة التاريخ، سواء أكان لهم أم عليهم، لا فرق، فالرماح لا تسعها أكياس الخيش (الچوالات)Rom di Çiwala hil nên كما يقول مثل كردي، والثلوج مكانها القمم Berf li serî çiya dibare كما يقول مثل كردي آخر، والمهم أن الأصلاء من نخب الشعوب لا يستطيعون إلا أن يكونوا كما هم، ذلك هو قَدَرهم التاريخي، ولأنهم كذلك فإنهم يتحوّلون إلى مُثُل عليا في فضاءات الوعي الجمعي، وتستلهم منهم الأجيال العزيمة لمواصلة مسيرة الكفاح.
تجلّيات الجبل
وإن مراجعة سريعة لمسيرة التاريخ الكردي منذ خمسة آلاف عام، تضعنا أمام حقيقة ناصعة؛ هي أن الذهنية الكردية- بصورة عامة- ليست ذهنية إمبراطورية احتلالية، وهي من ثَمّ ذهنية غير إلغائية للآخر، ولا تمتلك موهبة ابتكار أيديولوجيات التوحّش، وليس هذا فحسب، وإنما هي ذهنية تدفع أصحابها أحياناً إلى إلغاء أنفسهم في سبيل الآخر، أضف إلى هذا أن الكرد- مثل كثير من الشعوب الأخرى- كانوا- في الغالب ضحية الذهنيات الإمبراطورية الاحتلالية، وفريسة بين أنياب أيديولوجيات التوحّش، وقد استعرضنا بعض الأدلة على ذلك في حلقات سابقة من هذه السلسلة.
وبعبارة أخرى: لقد فُرض على الكرد أن يخوضوا صراعاً مريراً ضد مشاريع احتلالية شرسة، مشاريع مدجّجة بأمضى الأسلحة الأيديولوجية والحربية، وما كان قادة تلك المشاريع يقتنعون بالسيطرة على الجغرافيا الكردية، وباستنزاف الثروات الكردية، وباستغلال قدرات الإنسان الكردي، وتحويله إلى تابع لا حول له ولا قوة، وإنما كانوا يصرّون على تجريد الكردي من ذاكرته الجمعية، وينصبون الفخاخ له، لاقتلاعه من جذوره، وتفريغه من هويته، وتعبئته بهويات غريبة، وإنتاج (الكردي المِسخ).
وفي خضمّ ذلك الصراع المروِّع كان العاصم الأكبر للكرد هو (سيكولوجيا الجبال)، فإنها- رغم بعض سلبياتها- وقفت بالمرصاد في وجه أيديولوجيات التوحّش، بلى، نهض (الجبل) في الوعي الجمعي الكردي، وشمخ في الضمائر المغتسلة بأشعة شمس آهورامزدا، وتعملق في الإرادات المجبولة بصلابة صخور زاغروس وأرارات وطوروس، وتجلّى ببهاء في شخصيات النخب الكردية النقية، أولئك الذين أبوا أن يرفعوا الراية البيضاء أمام مشاريع التدجين والتمسيخ، وإنما نازلوها بصلابة قلّ نظيرها، وخلّدوا في تاريخ الكرد مواقف جليلة، وتركوا للأجيال- على مر القرون- إرثاً بطولياً عامراً بمعاني التحدي والفداء.
وليس بين أيدينا معلومات تفصيلية عن بطولات أسلاف الكرد قبل الإسلام، فالمعروف أن تاريخهم تعرّض- في معظمه- للتزوير والتدمير والتغييب، ولم يصلنا منه إلا الجزء اليسير، وكان ذلك اليسير منثوراً في مدوّنات الخصوم الإمبراطوريين، ومكتوباً بالكيفية التي شاؤوا هم أن يُكتَب بها، وبطبيعة الحال كان هؤلاء حريصين على التباهي بانتصاراتهم، وتنسيب البطولات والأمجاد إلى أنفسهم، وإلصاق الصفات القبيحة والشريرة بأسلاف الكرد، فصوّروهم تارة على أنهم ثعابين الجبال، وأخرى كالغربان، وثالثة هاربين ” كالخفافيش التي تعيش في الكهوف “، ورابعة راكعين أمام الملوك، يقبّلون أقدامهم، ويقدّمون لهم الجزية والهدايا. (فاضل عبد الواحد علي: من سومر إلى التوراة، ص 101 – 103. محمد بَيُّومي مهران: تاريخ العراق القديم، ص 348. هاري ساغز: عظمة آشور، ص 176).
ولكن ماذا عن صلابة أسلاف الكرد في التصدّي للغزوات الإمبراطورية؟ وماذا عن إصرارهم على الدفاع عن بلادهم؟ وماذا عن تفاصيل استبسالهم في مقاومة الغزاة الشرسين؟ لا شيء عن ذلك، وهل كان من الممكن أن يتصدّى أسلاف الكرد للجيوش الأكّادية والبابلية والآشورية والحثّية الجرّارة، من غير توافر إرادة وطنية صلبة؟ وهل كان من الممكن أن يتخذوا قرار التصدي لولا امتلاكهم الجسارة وإرادة التحدّي والفداء؟ ثم ماذا يعني حديث ملوك أكّاد وبابل وآشور عن غزواتهم المتكررة لمواطن أسلاف الكرد؟ ألا يعني ذلك أن انتصاراتهم لم تكن حاسمة، وأن أسلاف الكرد كانوا يرفضون الخنوع والاستسلام، ويخوضون ضدهم حروب الكر والفر في معاقلهم الجبلية؟
ورغم سقوط دولة ميديا عام (550 ق.م)، ظلّت قيم البطولة والفداء راسخة في الشخصية الكردية، وإلا فكيف نفسّر تصدّي گُوماتا الميدي للسيطرة الفارسية في عهد قَمْبَيز سنة (522 ق.م)؟ (هيرودوت: تاريخ هيرودوت، ص 249، 253، 254). وكيف نفسّر تصدّي الزعماء الميد فراوُرْت ووهَيزْدانَهْ وچَيتْران تخمه، لسلطة الملك الفارسي دار الأول سنة (521 ق.م)؟ (دياكونوف: ميديا، ص 440، 407 – 410). وكيف نفسّر الثورات الكثيرة التي أشعلها الكرد خلال العهود الإسلامية؟ إن تلك الثورات بدأت منذ عهد الخليفة عمر بن الخطّاب، واستمرت خلال العهد الأموي والعهد العباسي، ولم يستطع البُوَيهيّون الدَّيْلَم ولا السلاجقة الأتراك، ولا الشاهات الصفويون، ولا السلاطين العثمانيون، قتل روح الكفاح وإرادة التحدي في الوعي الجمعي الكردي. (ابن خلدون: تاريخ ابن خلدون، 4/982، 5/67، 5/430، 6/418، 729. ابن الأثير: الكامل في التاريخ، 5/331 – 333، 7/174. حسن شميساني: مدينة ماردين، ص 76. حسين قاسم العزيز: البابكية، ص 146، 308).
ونستعرض فيما يلي بعض المواقف البطولية قديماً وحديثاً.
مواقف الصلابة والتحدّي
• في سنة (657 هـ/1259 م) انطلق القائد المغولي هولاكو من أذربيجان، وغزا كردستان، فقتل كل من لقيه من الكرد في خلاط وجبال هكّار، ووصل إلى آمد (ديار بكر)، وفتح جزيرة بُوتان (جزيرة ابن عُمر)، ووجّه ابنه يَشْمُوت لحصار مَيّافارِقِين (فارْقِين)، وكانت مناطق شمالي كردستان- جيوسياسياً- بوّابة استراتيجية لاحتلال بلاد الشام، ولما اقتربوا من مَيّافارِقِين أرسلوا إلى الملك الكامل الأيوبي يدعونه إلى الاستسلام، ويمنّونه الأماني، فرفض قائلاً: ” إنني لن أنخدع بكلامكم المعسول، ولن أخشى جيش المغول، وسأضرب بالسيف ما دمت حيّاً ” (الهمذاني: جامع التواريخ، 1/319 – 320).
وشرع الملك الكامل يقوّي عزائم شعبه، وقال: ” سوف لا أبخل عليكم بالذهب والفضّة والغَلاّت الموجودة في المخازن، وسأُوثر بها كلَّها المحتاجين، فإني- بحمد الله- لست كالمُستعصِم [خليفة بغداد العباسي] عبداً للدينار والدرهم، الذي طرح برأسه وبمُلك بغداد بسبب بخله وشحّه ” (الهمذاني: جامع التواريخ، 1/320). ووقف سكان المدينة صفاً واحداً مع الملك الكامل، وتصدّوا للهجوم المغولي، مظهرين ضروباً من الشجاعة المنقطعة النظير، مقتدين في ذلك بملكهم، واستمرّ الحصار مدة طويلة، فنفدت المؤن، وجاع الناس، حتى إنهم أكلوا المِيتَة والكلاب والقطط والفئران، ولم تنهض الإمـارات الأخرى لنجـدة مَيّافارقين، فسقطت في أيدي المغول.
وأما الملك الكامل فقبض عليه المغول، واقتيد إلى هولاكو، وكان هذا حانقاً عليه أشدّ الحنق، فعنّفه وأمر بتقطيعه إرْباً إرْباً، وكان المغول يضعون أعضاء جسده المقطوعة في فمه، حتى هلك. (الهمذاني: جامع التواريخ، 1/ 321 – 324).
• قال باسيل نيكيتين: ” حدث أن أُسر أحد البگوات الكرد، ولم يكن قد تجاوز الثلاثين من عمره، أثناء حملة حافظ باشا عام (1837 م)، وكان يتميّز بوسامة بادية، فما كان منه إلا أن رفض جميع العروض المغرية التي قُدّمت له، ليكشف لهم عن عدد الثوار ومواقعهم. وكان يردّ على مغريات الأعداء بقوله: إنني بگ كردي، ولا أطمح في أن أكون رئيساً لقوم آخرين. ولم تنفع معه كل أساليب التنكيل والتعذيب التي استُخدمت معه طوال يومين، وحتى عندما كان يتعرّض للضرب المبرِّح، كان يدخّن غليونه بهدوء، وفي اليوم الثالث رماه الباشا في قدر من الزيت المَغلي، فلبث محافظاً على رباطة جأشه حتى فارق الحياة “. (نيكيتين: الكرد، ص 140. وانظر مينورسكي: الأكراد، ص 65).
• قاد الشيخ سعيد پالو Palo ثورة (1925 م) في شمالي كردستان، وهو في الخامسة والسبعين من العمر، وذات مرة اختبأت كتيبة تركية بين الأحراش، ونصبت كميناً للثوار عند مضيق جبل پيرَه شِين Pîreşîn، في جبهة آمد (دياربكر)، ولما اقترب الثوار فتحت النار عليهم فجأة، فاستشهد عدد منهم، وجُرح آخرون، وتراجعت مقدّمتهم، وحصل بعض الارتباك والفوضى في صفوفهم، قال حسن هشيار:
” وحينها وصل الشيخ سعيد، ورأى ما حصل لنا، وقال: ماذا حصل لكم؟! ألا تخجلون من أنفسكم بأن تتراجعوا أمام مَهْمَدْچِيك Mehmedçîk [لقب الجندي التركي]؟! وترجّل من على ظهر الجواد، وأخذ البندقية من كتف سائسه الشركسي الأصل، ولفّ جسده النحيف بالذخيرة، ولفّ جبّته حول خصره، واتجه صوب المواقع التي تحصّن فيها الجنود الأتراك. وعندما رأى الثوار هذا الموقف زاد مشهد الشيخ من رفع معنوياتهم وحماسهم، وهجموا كالأسود، وبرجولة قلّ نظيرها، نحو الأمام، وقتلوا من قتلوا، وأسروا الباقين “. (حسن هشيار: مذكرات مقاتل، حلقة 4).
• في ثورة (1925 م) وقع قاسم آغا (من كرد الزازا)- وهو مثخَن بالجراح- في أسر الجنود الترك بقيادة علي حيدر، فكان علي حيدر يسكب الماء المغلي على رأسه، ويخلع أسنانه وأظافر يديه ورجليه بالكمّاشة، ويضع حلقة حديدية ساخنة لدرجة الاحمرار على صدره، ويكوي بها جسده، ويستهزئ به قائلاً: ” ماذا جرى لك يا قاسُو”؟ فكان قاسم آغا يرد عليه قائلاً: ” يا حَيْدُو، ما تقوم به ليس من أعمال بني البشر وأولاد الطيبين، بل هو من أعمال أبناء الزنا والعاهرات، وهذا ما يمكن أن يحدث لكل رجل حقيقي، جرب ما تشاء من وسائل “. ثم أركبوه على بغل، وأداروا به في القرى، وعندما أوشك على الموت، أنزلوه من على البغل، وأمر علي حيدر جنوده برجمه بالحجارة، إلى أن تكوّمت على جسده كومة كبيرة، ومع ذلك كان يشتمه ويشتم رئيسه كمال أتاتورك. (زنار سلوبي: في سبيل كردستان، ص 115. حسن هشيار: مذكرات مقاتل، حلقة 6).
• بعد فشل ثورة (1925 م)، قُدّم عدد كبير من الثوّار الكرد إلى محكمة الاستقلال في آمد، ومنهم المحامي محمد أفندي (باڤي تُوژو) Bavê Tûjo، وقد رفض تقديم دفاعه في المحكمة باللغة التركية، وأصرّ على التحدث بالكردية، وأبدى شجاعة نادرة ورباطة جأش عظيمة، فحُكم عليه بالإعدام. وعلى منصّة الإعدام صرخ هاتفاً: (عاشت كردستان)، فانقضّ عليه الجنود الأتراك، وطعنوه بالحراب، فتمزّق جسده بطعنات الحراب قبل أن يُعدَم. (زنار سلوبي: في سبيل كردستان، ص 72، 120 – 122).
• بعد فشل ثورة (1925 م)، وقع قائدها الشيخ سعيد في الأسر، وقُدّم إلى محكمة الاستقلال في آمد، وفيما يلي وقائع من الجلسة الأخيرة لمحاكمة الشيخ سعيد:
س: حضرة الشيخ، هل تستطيع أن تنكر بأنك أنت الذي أشعلت هذه الثورة؟
ج: لماذا ومن أجل أيّ شيء أنكر؟! فأنا مثل الذين قاموا بها في الماضي، ومثل من سيقوم بها في المستقبل، وأنا مثل كل القيادات الكردية قمت بتلك الثورة.
س: ما معنى كلامك في الماضي أو المستقبل؟
ج: ما أقوله أن هناك من قام قبلي بالدعوة إلى هذه الحقوق، وسوف يأتي في المستقبل من يطالب بهذه الحقوق، حتى ينتزعوها، ولهذا تجدونني هنا.
س: باعتبارك شيخاً وعالماً دينياً، هل إراقة دماء المسلمين جائزة؟
ج: أنتم لا تعترفون بحقوقنا، فلماذا تحملون ترس الدين في أيديكم؟ إن الكرد يطالبون بحقوقهم السياسية والإنسانية، وأنتم ترتكبون بحقهم الإبادة والمجازر الجماعية، ونحن نقاتل من أجل الدفاع عن أنفسنا، أما أنتم فتقاتلون بصفتكم محتلين.
س: لماذا بعض رفاقك ينكرون التهم الموجّهة إليهم؟
ج: هؤلاء ربما يخافون منكم، وينكرون حقوقهم المشروعة، ولكن يجب الخوف من محكمة التاريخ والشعب لا منكم.
س: لماذا لم تطلب أنت ورفاقك حقوقكم بالأساليب الدبلوماسية وبدأتم بالقتال؟
ج: لم يذهب جنودنا إلى أناضول، ولكن أنتم من أرسلتم الجيش إلى قتالنا، وارتكبتم المجازر بحق الأطفال والنساء، وتآمرتم على حقوقنا المنصوص عليها في معاهدة لوزان؟ ولذلك وجدنا أن الحقوق تُؤخذ ولا تُعطى.
س: تدلّ أجوبتك على أنك لست نادماً على ما قمت به من قتل وارتكاب الذنوب؟
ج: لم يتراجع أحد من الأحرار عن طريق المجد والشرف حتى أتراجع أنا.
قرار المحكمة: بناء على اعترافاتكم قررت المحكمة أن تعدمك مع (48) من رفاقكم المتهمين، وإن ما كنتم تفكرون به من استقلال الكرد وكردستان ستجدونه على أعواد المشنقة، عندما تُلفّ حبالها على رقابكم.
الشيخ سعيد: إذا ما قمتم بإعدامنا وقتلنا الآن تستطيعون، ولكن عليكم أن تعرفوا جيداً أنه ليس باستطاعتكم إعدام شعب بكامله، وسدّ الطريق أمام قضيته، وأن دماءنا سوف تزيّن علم الحرية، عاش أبطال الكرد. (حسن هشيار: مذكرات مقاتل، حلقة 7. وانظر زنار سلوبي: في سبيل كردستان، ص 123).
• بعد سقوط جمهورية مهاباد سنة (1947 م)، قرر ملا مصطفى بارزاني التوجّه إلى الاتحاد السوفياتي، فجمع رفاقه (حوالي 500 مقاتل)، وخطب فيهم قائلاً: ” أيها الإخوة إنني سائر إلى مصير مجهول، لا أدري هل أموت من الجوع، أو من البرد، أو برصاصة من الأعداء، فالموت هو أقرب احتمال بالنظر إلى وضعنا هذا، إلا أن الله أقوى وأكبر من الأعداء، وبالتوكل عليه اخترت التحدي، فليبق معي كل من يرى في نفسه القدرة على تحمّل هذه الصعاب، وتحمّل هذا المصير، ومن لا ير في نفسه القدرة على التحمّل فبإمكانه العودة “. فلم يخرج من بين الصفوف أحد، وأجابوه بصوت واحد أنهم سيلازمونه مفضّلين الموت معه على الحياة. (مسعود البارزاني: البارزاني والحركة التحررية الكردية، 1/245).
• بعد العبور إلى الاتحاد السوفياتي، والوصول إلى أذربيجان السوفياتية، حاول المسؤول الآذري جعفر باقِروف إخضاع ملا مصطفى بارزاني لسلطته، وكان باقروف مقرَّباً من بِيريا وزير الداخلية السوفياتي في عهد ستالين، وذات مرة هدّد باقِروف ملا مصطفى بوجوب قبول اقتراحاته، وإلا فإنه سيتحمّل مسؤولية العواقب. فردّ عليه ملا مصطفى قائلاً: ” لم نأت إلى هنا لكي تهدّدنا أيها الرفيق باقِروف، ولو كنا نخشى التهديدات لما كنتَ رأيتني هنا، جئنا إلى الاتحاد السوفياتي لكي نُسمع شعوبه صوت شعب مظلوم، ألا وهو شعب كردستان، ولكي نحافظ على كرامتنا وعزة شعبنا، وأرجو أن تفهم أنّا لا نرضخ للتهديدات، ولن نقبل إطلاقاً أن نتّبع شعباً لا يزيد شأناً عن شعبنا، وحتى لو كان هذا الشعب صديقاً وأخاً لنا كشعب أذربيجان، فنحن شعب مستقل، ولسنا جزءاً من أذربيجان، ولن نقبل بطمس شخصية الشعب الكردي”. (مسعود البارزاني: البارزاني والحركة التحررية الكردية، 1/261).
نماذج من التضحية والفداء
• في 27 حزيران/يونيه (1925 م) أعدمت السلطات التركية الشيخ سعيد، مع (48) من قادة الثورة، فكيف كانت مواقفهم أمام أعواد المشانق؟ ذكر حسن هشيار أنه ظهر أولاً الشيخ علي جاني، دون أن تظهر عليه بوادر الخوف والارتباك، وألقى قصيدة حماسية للشاعر الكردي ملا جزيري. ثم ظهر العقيد محمد خليل خَتُو قائد جبهة فارتو بشواربه المهيبة، وعند ما أصبح بمحاذاة المسجونين قال: ” أيها الإخوة أنا الآن سعيد بما أنا مُقدِم عليه، ولا أهاب الموت، وما قمنا به كان من أجل الشرف والشعب والوطن، وفي هذه اللحظات التاريخية سوف نلتحق برفاقنا الذين استشهدوا من قبلنا، وها أنا أسلّمكم الكُولوس الكردي [قبّعة ملفوفة بمنديل]، وأُودعه أمانةً عندكم، فإنه يمثّل رمز الكرد وشرفهم، وأخاف أن يسقط من على رأسي تحت المشنقة، ويدوس عليهما جنود الأتراك “. (حسن هشيار: مذكرات مقاتل، حلقة 6).
ثم ظهر الشيخ سعيد، ووجد ما عليه السجناء من الحزن عليهم، فألقى كلمة، جاء فيها: ” أيها الإخوة الأعزاء، عليكم أن تعرفوا أنكم جميعاً مباركون؛ كبيرُكم وصغيرُكم، وأنّ بموتنا لن يموت شعبنا، بل سوف يفتح أمامه طريق الحرية والاستقلال، وعليكم أن تعرفوا مرة أخرى، وتؤمنوا بأن شجرة الحرية سوف تسقى بدمائنا، ولقد خرجنا- نحن وكل المناضلين والأبطال- من هذه الأرض المقدسة، وستبقى لنا، فيها جذورنا، وأنتم سندٌ وأساسٌ لبقاء هذا الشعب من بعدنا “. (حسن هشيار: مذكرات مقاتل، حلقة 6).
وفي ساحة الإعدام نصبت السلطات التركية (49) مشنقة، واحتشد الضباط والجنود لرؤية المشهد، في حين كانت الفرقة الموسيقية العسكرية تعزف النشيد القومي التركي، وكان الجنرال مرسال باشا جالساً على الكرسي، وإلى جانبه الشيخ سعيد مقيَّد، ففكّ قيوده، وقال له:
– خذ هذا القلم، وأكتب ما تشاء، لتبقى ذكرى عزيزة لديّ.
– فردّ عليه الشيخ سعيد قائلاً: ما تقوله ليس صحيحاً، ولست تريد مني ذكرى، بل تريد معرفة ما إذا كنت أمتلك العزيمة أمام حبل المشنقة أم لا؟ وهل يداي تستطيعان الكتابة في هذا الظرف أم لا؟ ولكن من يقود ثورة يتذكر دائماً مثل هذه الظروف، ويضع أمام عينه هذا الموقف.
وأمسك الشيخ سعيد بالقلم وكتب: ” الظالمون والمستعمرون يلفّ قلوبهم ستار أسود، ولا يوجد في عقلهم ووجدانهم ذَرّة أخلاق، ولا شيء من الإنسانية، وعليكم أن تعلموا أنكم لن تستطيعوا أن تقفوا في وجه مطالب شعبي إلى الأبد، وسوف تظلمون شعبكم أيضاً عندما يتم الثأر من أفعالكم، أما نحن فقد أعلنا لشعبنا عصراً جديداً “. (حسن هشيار: مذكرات مقاتل، حلقة 6).
• بعد فشل ثورة سنة (1936 – 1938 م) في شمالي كردستان، وإثر محكمة صورية، نُفّذ حكم الإعدام في قائد الثورة سيّد رضا وأولاده وبعض زعماء القبائل الكردية، وقبل أن يصعد سيّد رضا إلى المشنقة هتف باللهجة الزازية قائلاً: ” لقد بلغتُ الخامسة والسبعين، وها أنا أنضمّ في هذا العمر إلى شهداء كردستان. ولا بد أن ينتقم الشباب الكردي لنا. عاشت القومية الكردية، عاشت كردستان “. (زنار سلوبي: في سبيل كردستان، ص 208).
• في شرقي كردستان، وفي 22 كانون الثاني/ يناير (1946 م)، قامت جمهورية مهاباد، وفي شهر كانون الأول/ديسمبر من السنة نفسها سقطت الجمهورية ضحيّة الصفقات السياسية بين الاتحاد السوفياتي وإنكلترا وأمريكا، فأبى رئيسها قاضي محمد الفرار، وحكمت عليه السلطات الإيرانية بالإعدام، وسيق إلى المشنقة فجر يوم 31 آذار/مارس (1947 م)، فهتف أمام عمود المشنقة قائلاً: ” إنكم تستطيعون إعدامي، ولكن كل كردي هو قاضي محمد، ولن ينسى أيّ كردي هذا الظلم “. (زنار سلوبي: في سبيل كردستان، ص 248. مسعود البارزاني: البارزاني والحركة التحررية الكردية، 1/226).
• في 18 حزيران/يونيه (1947 م)، أُعدم بعض الثوّار الكرد، في سجن ببغداد، منهم الضابط مصطفى خوشناو، فصرخ قبيل إعدامه قائلاً: ” أيها الجلادون، بلّغوا أسيادكم أن دماءنا لن تذهب هدراً، إن أبناء شعبنا الباقين على قيد الحياة يعرفون جيداً كيف سينتقمون منكم. لا تفكروا بأنكم تخيفونني بأعواد مشنقتكم. إن هذا الحكم الجائر سيرفعني إلى مستوى أبطال شعبي المضحّين بحياتهم. ولا تستطيعون التصور كم أنا سعيد بكوني أضحّي بنفسي في سبيل سعادة وحرية شعبي”. (زنار سلوبي: في سبيل كردستان، ص 249).
من أجل الآخَر
قد توحي الشواهد السابقة بأن بطولات الكرد، وروح الفداء عندهم، كانت مقتصرة على الدفاع عن أنفسهم، والحقيقة أن الأمر لم يكن كذلك، ففي تاريخ غربي آسيا شواهد كثيرة على أن روح الفداء في الكردي كانت تتجلّى في مواقف لا صلة لها بثورات الكرد، وأكتفي بذكر شاهدين، أولهما من التاريخ القديم، والثاني من العصر الحديث.
• الشاهد الأول أورده ابن الأثير في أحداث سنة (558 هـ/ 1163 م)، وهو يدور حول هجوم شنّه الفرنج (الصليبيون) فجأة على معسكر السلطان نور الدين زنگي، قرب حِمْص في سوريا، وكاد السلطان يُقتَل، لولا بطولة فارس كردي، قال:
” في هذه السنة انهزم نور الدين محمود بن زَنْگي من الفرنج تحت حِصن الأكراد، وهي الوقعة المعروفة بالبُقَيْعَة، وسببُها أن نور الدين جمع عساكره، ودخل بلاد الفرنج، ونزل في البُقَيْعَة، تحت حِصْن الأكراد، محاصراً له وعازماً على قصد طَرابُلْس ومحاصرتها، فبينما الناس يوماً في خيامهم وسط النهار، لم يَرُعْهم إلا ظهورُ صُلبان الفرنج من وراء الجبل الذي عليه حِصن الأكراد، وذلك أن الفرنج اجتمعوا، واتّفق رأيهم على كَبْسة [مفاجأة] المسلمين نهاراً، فإنهم يكونون آمنين، … فلم يشعر بذلك المسلمون إلا وقد قربوا منهم، فأرادوا منعهم فلم يطيقوا ذلك، فأرسلوا إلى نور الدين يعرّفونه الحال، فرَهَقهم [ضيّق عليهم] الفرنج بالحملة، فلم يَثبت المسلمون، وعادوا يطلبون معسكر المسلمين، والفرنج في ظهورهم، فوصلوا معاً إلى العسكر النُّوري، فلم يتمكّن المسلمون من ركوب الخيل وأخْذ السلاح إلا وقد خالطوهم[لحقوا بهم] ، فأكثروا القتل والأسر. … وقصدوا خيمة نور الدين وقد ركب فيها فرسه ونجا بنفسه، ولسرعته ركبَ الفرس والشَّبَحَة [القيد] في رجله [رجل الفرس] ، فنزل إنسان كردي وقطعـها، فنجـا نور الدين، وقُتـل الكردي، فأحسن نور الـدين إلى مخلّفيه، ووقّف عليـهم الوقوف “. (ابن الأثير: الكامل في التاريخ، 11/294 – 295 ).
أليس هذا الموقف لافتاً للنظر؟ ففي الوقت الذي انشغل فيه أصحاب نور الدين بأنفسهم، بمن فيهم حرسه الخاص، فراراً من القتل على أيدي الفرنج، أقدم هذا الكردي على الموت، مضحّياً بروحه لإنقاذ السلطان من القتل، تُرى أما كان يعرف أنه سيكون عرضة للموت إذا نزل عن جواده؟ إنه كان يعرف ذلك، ولكن كيف له أن يقاوم قيم الفداء الراسخة في شخصيته؟
• والشاهد الثاني إقدام سليمان الحلبي على قتل الجنرال الفرنسي كليبر Kleber في القاهرة، سنة (1800 م)، والتضحية بنفسه في سبيل ذلك، إنه سليمان بن محمد أمين، من قرية كُوكان Kokanفي منطقة عِفرين (كرد داغ)، واشتهر بلقب (الحلبي) لأنه نشأ في حلب، إذ كان والده يعمل في تجارة الزيت، وفي خضمّ الصراع بين إنكلترا وفرنسا على استعمار الشرق، احتل ناپليون بوناپرت Napoleon Bonaparte مصر سنة (1798 م)، وعاد إلى فرنسا سنة (1800 م)، وحلّ الجنرال كليبر محلّه في مصر.
وكانت الدولة العثمانية تحكم بلاد الشام ومصر حينذاك، فوجّهت حملة إلى مصر لإخراج الفرنسيين منها، لكن كليبر هزمها، فأمر الصدر الأعظم وُلاة بلاد الشام باغتيال كليبر، واقتنص هؤلاء سليمان الحلبي للقيام بذلك، وكان قد درس في الأزهر ثلاث سنوات، وحجّ إلى مكة مرتين، وتوجّه سليمان إلى القاهرة، وفتك بكليبر في حديقة قصره، فقُبض عليه، وحُكم عليه بالموت على الخازوق، بعد أن تُحرَق يده اليمنى، ثم يترك طُعمةَ للطيور، ونُفّذ فيه الحكم يوم 17 حزيران/يونيه (1800)، وكان في الرابعة والعشرين من العمر. (الجَبَرْتي: تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار، 2/358 – 390. الزركلي: معجم الأعلام، 3/133).
ولن أبحث الآن في اقتناص الكرد، والزجّ بهم لتنفيذ مشاريع الآخرين، فذلك يحتاج إلى وقفة خاصة، ولكن ما يهمّنا الآن هو أن الولاة العثمانيين كانوا خبراء في فهم شخصية الكردي، وكانوا يعرفون أن الكردي إذا آمن بفكرة تحمّس لها أشدّ الحماس، وصار مستعداً لأن يبذل في سبيلها الروح، ولذا لم يقع اختيارهم على شاب آخر من أصقاع الإمبراطورية، وإنما اختاروه كردياً، شُحن في الأزهر شحناً دينياً وافياً، حتى إنه قام بالحج إلى مكة مرتين، وهو دون الرابعة والعشرين، فكيف لا يخاطر بنفسه وقد جمع في شخصه بين قابلية الفداء الكامنة فيه، والحماس الديني الأزهري؟
المراجع
1. ابن الأثير: الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت، 1979 م.
2. باسيلي نيكيتين: الكرد، ترجمة الدكتور نوري طالباني، دار الساقي، بيروت، الطبعة الثانية، 2001 م.
3. الجَبَرْتي: : تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار، دار الجيل، بيروت. 1980.
4. جوناثان راندل: أمة في شقاق، ترجمة فادي حمّود، دار النهار، بيروت، 1997 م.
5. حسن شِمَيْساني: مدينة ماردين من الفتح العربي إلى سنة (1515 م / 921 هـ) عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، 1987 م.
6. حسين قاسم العزيز: البابكية، دار المدى، دمشق، الطبعة الأولى، 2000 م.
7. ابن خلدون: تاريخ ابن خلدون، دار الكتاب المصري، القاهرة، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1999 م.
8. خير الدين الزِّرِكْلي: الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، 1986 م.
9. زِنار سُلوبي: في سبيل كردستان (مذكرات): ترجمة ر. علي، رابطة كاوا للثقافة الكردية، بيروت، الطبعة الأولى، 1987 م.
10. مسعود البارزاني: البارزاني والحركة التحررية الكردية، رابطة كاوا للثقافة الكردية، بيروت، الطبعة الثانية، 1997 م.
11. مينورسكي: الأكراد، ترجمة معروف خَزْنَه دار، بغداد، 1968 م.
12. هشيار حسن: مذكرات مقاتل، ترجمة خليل كالو، www.gemyakurda.net.
13. الهَمَذاني (رشيد الدين): جامع التواريخ، ترجمة محمد صادق نشأت، محمد موسى هنداوي، فؤاد عبد المعطي الصيّاد، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1960 م.
ــــــــــــــــــ 
  1 – 5 – 2010