الرئيسية » مقالات » سلاما ياعراق :إحنا العلّمنا فرنسا..!

سلاما ياعراق :إحنا العلّمنا فرنسا..!


يقال ان كانت الدقة في اختيار الكلمات أمرا مهما في اطلاق التصريحات الرسمية وغير الرسمية، فانها تحسب بالمثاقيل، من قبل القضاة ورجال القانون بالمحاكم أو خارجها. فقد تتسب جملة أو كلمة واحدة، في اعدام متهم ظلما، أو تفعل العكس. تذكروا كيف ان عادل أمام عندما خاطب المتهم “سلومة الأقرع” في نهاية مسرحية “شاهد ما شافش حاجة”: “هو انا شفتك قبل كده”، قررت المحكمة اعادة التحقيق.

كان الشاعرالغنائي الراحل جودت التميمي، يدمن حضور جلسات المحاكم العلنية ببغداد. وحين سألناه عن السبب اجاب انه يذهب الى هناك ليتعلم الدقة في اختيار مفردات الاغاني التي يكتبها.
وأنا شخصيا، من خلال تجربة خاصة مع المحاكم البريطانية، تعلمت ذلك ايضا. فلقد نصحني المحامي انه حتى اكسب القضية يجب أن اكون دقيقا وصادقا في اختيار اقوالي. وان انتبه جيدا لما يقوله القاضي. لأن كل كلمة أو سؤال منه، لا يمكن ان يصدرا عبثا. وفعلا كسبت القضية.
ولأن تلك التجربة علمتني الانتباه لما يقوله القضاة، فقطعا سيشد انتباهي اكثر قول رئيسهم. وهكذا هرعت لقراءة تفاصيل ما صرح به القاضي مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الأعلى حول استقلالية القضاء العراقي.
قال رئيس القضاة: “استقلال القضاء تجربة ينفرد بها العراق عن كل دول العالم وليس له علاقة بالسلطة التنفيذية”. وليسمح لي حضرته ان اقف عند كلمة “كل” من دون باقي الكلمات، لأسأله: هل انت متأكد ان “كل” دول العالم من أمريكا الى الصين مرورا باوربا ثم الى جيبوتي، لا يوجد فيها قضاء مستقل عن الحكومة سوى بالعراق؟ فيا قاضي القضاة يا قاضي، الف رحمة على جدك المحمود، أرشدني لدليل واحد يقنعني بما ذهبت اليه لأطير فرحا بك وبقضائك.
ثم قرأت انك تقول عن تجربة استقلال قضائنا بانه: “حالة متميزة حدثت فيه أولا وتبعته على غرار ذلك قطر والسودان وفرنسا في الطريق لتطبيقها”. هسه بالله قطر والسودان، ذبهم على صفحة، بس فرنسا شلوووون؟ لقد سمعت مهوالا عراقيا هوّس ذات يوم: “احنا العلمنا الوادم للماو تشيله” لكني لم اسمع احدا قال علمنا فرنسا استقلال القضاء. بالمناسبة ان “الماو” يعني المسدس.
ساترك التعليق على قولك يا رئيس مجلس القضاء، واكتفي فقط بهمسة، ارجو ان لا تحرجك، وهي ان مبدأ استقلال القضاء ولد فرنسيا بالأصل لأن ان اول من نادى به هو الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو وذلك في كتابه الشهير “روح القوانين” الذي ألفه قبل اكثر من قرنين ونصف.
اما حول استقلالية القضاء عن الحكومة في عراقنا، ومن أجل ان أكون دقيقا، فلقد هاتفت محاميا بريطانيا مطلعا على الشأن العراقي، على قاعدة “أعط العيش لخبازته”. قال لي اخبر سيادة القاضي انه: “اذا استشرى الفساد بين المسؤولين الحكوميين في اي بلد وعجز القضاء عن معاقبتهم فلا وجود لشي اسمه “استقلالية القضاء”.
فيا سيادة القاضي، ويا حضرات المستشارين، اترك لكم امر تحديد عدد المفسدين في حكومتنا وعدد المفلتين منهم من العقاب، ثم بعدها قولوا ما يروق لكم عن استقلالية القضاء.
قال استقلالية قال.
http://www.almadapaper.net/news.php?action=view&id=59412