الرئيسية » مقالات » ماذا يربط البكر بصالح المطلك ورفاقه ؟

ماذا يربط البكر بصالح المطلك ورفاقه ؟

كان دوي الانفجارات ولعلة الرصاص تصم الآذان صباح يوم 8 شباط 1963 ذلك اليوم المشؤوم , الذي كان بداية لكارثة أصابت العراق ولا تزال آثارها وتأثيراتها واضحة للعيان. كنت صغيرا في السن حينها, كنا وأخوتي الصغار ننظر إلى وجوه الكبار, وقد ارتسمت على وجههم علامات الحيرة والحزن وهم يتابعون بيانات المتآمرين ويشاهدون طائراتهم وهي ترمي بحممها وزارة الدفاع , وكانت تستهدف الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم وجنده الأبطال , الذين خاضوا ضد المتآمرين معركة الشرف الأخيرة معركة وزارة الدفاع .

لم تكف الجماهير المدافعة عن الزعيم الوطني الخالد , حتى بعدما عرض المتآمرون جثمانه الطاهر ورفاقه مضرجون بدمائهم في أيام رمضان على شاشات التلفاز!.

لقد أصبحت منطقتنا والمقربين منا في منطقة الرحمانية والشيخ علي والنزيزية مسرحا لقطعان الحرس القومي المدججين برشاشات بورسعيد المصرية . باشر هؤلاء باعتقال المناضلين , الذين شاركوا جماهير العراق دفاعها عن زعيم وطني , شارك الفقراء لقمة عيشهم دخل قلوبهم ووجدانهم ودخلوا قلبه . لقد بدأت قطعان الحرس القومي يعتقلون الشباب ويخطفون البنات الشابات بحجج واهية .

لقد حرمت أختي الشابة اليافعة من الخروج خارج الدار طيلة فترة بقاء البعث في السلطة لأشهر إلا ما ندر . لم يبق ببالي من تلك الفترة السوداء إلا صور عمليات الدهم والاعتقالات وصريخ النسوة ولعلعة الرصاص .لم يوقف الأوغاد من الحرس القومي رابط جيرة أو علاقة إنسانية , لقد تنكروا لكل شيء وداسوا على كل القيم , التي تربى عليها العراقيون , لقد كانوا يعرفوننا ونعرفهم ونعرف اسر اغلبهم , لا أبيح بسر إذا قلت , ان جل قادة الحرس القومي في منطقتنا , كانوا من أولاد البغايا المعروفات. هؤلاء هم من نكلوا بالشرفاء ومن اعتدوا على العراقيات الطاهرات العفيفات .
أتذكر جارنا وحودي العربنجي , مدمن المخدرات محترف لعب القمار , حين أصبح قائدا للحرس وناطقا باسمهم. يجوب الشوارع مناديا عن حضر تجوال أو أي تبليغ آخر , أكثر الأحيان كان يستعمل مكبرات صوت نصبت في مركز شرطة الجعيفر .

لقد كان مشهدا مألوفا ان يرفع أهلنا وجيراننا من المصلين اكفهم بالدعاء يوميا, بان يريهم الله في البعثيين يوما تضيق عليهم الأرض بما رحبت. لقد أمد الله بعمر والدي ووالدتي وشاهدا يوم ضاقت الأرض على البعثيين بعد أشهر في عام 1963, مثلما تحققت أمنياتنا عندما اكتحلت عيوننا بسقوطهم , وإعدام رئيسهم مثلما اعدم وقتل مئات الآلاف منا .

لان المتآمرين على الزعيم من طينة واحدة , لذلك غدر بالبعثيين رفيقهم وقائد دربهم عبد السلام عارف. من شباط إلى تشرين انتهى عرس الدم عرس الواوية .

لقد كان جارنا وحودي , الذي يشبه ظافر العاني شكلا أول المتنصلين, كان أول من خلع بدلة الحرس القومي وعلقها على عصا طويلة, وكان يصيح بأعلى صوته: (هاي بدلة الحرس القومي الجبناء)!!.

بعدها سمعنا من أهلنا ان كبير البعثيين من الضباط احمد حسن البكر, كتب براءة من البعث وتفرغ لتربية الأبقار !.
حتى ان من تبرأء من البعث ونشرت براءته في الصحف احمد البكر عاد وأصبح رئيسا للعراق في العام 1968!!.

ألا تشبه براءة البكر من البعث براءة صالح المطلك من البعث ليصبح نائبا لرئيس الوزراء !!.

الم يخلع ظافر العاني بدلته الزيتوني , التي كان يطل فيها عبر قناة الجزيرة , يتوعد “الجيوش الغازية” , التي يتوسل بها الان هو ورفاقه من اجل نجدتهم !؟ .
ألا تشبه سرعة دوران وانقلاب ظافر العاني سرعة انقلاب ودوران وانتهازية جارنا وحودي ؟.

الغريب أيضا في هذه القصص ان ضحايا الأمس هم أنفسهم , أو أولادهم وأحفادهم . قتلة الأمس هم أنفسهم أو أولادهم أو أحفادهم . الفارق اننا وأهلنا كنا نقتل في زمن طغاة لا نملك فيه سلطة , أما اليوم فأننا نقتل وهم شركاء في السلطة وسيوفهم في ظهورنا . يحدث هذا والحكومة ثمرة الديمقراطية , نحن من نأتي بها عبر صناديق الانتخاب.

الشيء الأكيد الذي لا يريد ضحايا الأمس تعلمه من تجارب الماضي أنهم لا يتعضون مما حل بهم وباسلافهم .مصيبتهم انهم لا يزالون يصدقون البعثيين ووعودهم ومواثيقهم وقسمهم اليمين !.

متى ..متى ..متى يتعض الضحايا !؟.

كل يوم تظهر التحقيقات مجرم جديد ينتمي لجيل أبناء البغايا , الذين خرجوا من أرحام نجسات .
هل يؤثر في هؤلاء اليمين إذا حنثوا بيمينهم أو نكثوا بعهودهم ؟.

(أنت مخطئ إذا غدرت بي مرة أنا مخطئ إذا غدرت بي أكثر من مرة)

Hassan_alkhafaji_54@yahoo.com  

http://akhbaar.org/home/2012/02/124451.html