الرئيسية » بيستون » انتفاضة عكد الاكراد في 8شباط الاسود 1963

انتفاضة عكد الاكراد في 8شباط الاسود 1963

قبل الدخول في عمق الموضوع ينبغي ان اذكر نبذه عن خصوصية وتاريخ هذا العكد (الحي)…
مساكن الغالبيه من الكورد الفيلبين.
عكد الاكراد وشارع الكفاح رديفان متعانقان لاينفصلان مجرد ان نذكر اسم شارع الكفاح حتي يتبادر الى ذهنك عكد الاكراد والعكس كذالك .
انها من أحياء بغداد القديمه في الر صافه شرق دجله .

كان عكد الاكراد يعتبر المركز او السنتر لملتقى المثقفين والسياسين الوطنين والفنانين والادباء والتجار والطبقه الكادحه من العمال والبسطاء من الناس وكانت تعتبر رمزا لوحدة أبناء شعبنا العراقي من كافة الاطياف الاثنيه والقوميه والدينيه والايدلوجيات المتناقضه والمتقاربه دون تمييز وخصوصا من سكنة الاحياء الاخرى والتي تختزن صورها في ذاكرتي منذ مايقارب خمسة عقود و منها قمبر على- عباس افندى-تبة الكورد-
– ابوسيفين- القشل- أبو دو دو-المهديه- الدهانه -الصدريه-الكولات- بنى سعيد – العوينه- عكد الجنابيين -عكد ملا نزر- باب الشيخ- التسابيل- كهوة شكر- فضوة عرب -وكان للدراسه دورا مميزا لنيل الشهادات العليا من جميع الاختصاصات وانطلاق التظاهرات السلميه ضد النظام الملكي في مناسبات عديده وخصوصا تلك المدارس الشهيره ومنها المدرسه الفيليه والجعفريه.
وأضيف الى ذالك الالتقاء المميز لجميع هؤلاء ومن جميع الاديان والمذاهب في المشاركه لاحياء الطقوس الدينيه بمناسبة واقعة عاشوراء الذي استشهد فيها الامام الحسين بن علي عليهما السلام واهل بيته في كربلاء اذ ان غالبية الكورد الفيلين هم من اتباع اهل البيت ع.
يعود تاريخ بناء هذه المناطق الى قرون بعيده بعد بناء مدينة بغداد وبالذات في زمن الدوله العباسيه اذ اشترك سكان اهل العراق ببنائها في عام…762-764 م ومن جميع المناطق وكان للكورد الفيليين حصة الاسد فى البناء.
علما ان اسماء هذه المناطق تغيرت من جيل الى جيل وحسب مزاج الحكومات المتعاقبه ومنها الحكومات الغازيه
و مازالت جميع هذه الاسماء محفوظه فى ارشيف دائرة الطائفه الموسويه في بغداد المسؤوله عن ادارة املاك اليهود العراقين المجمده الذين تم تهجيرهم فى الاربعينيات من القرن الماضى الى اسرائيل.
وكانت تعتبر مصادر مهمه لجميع الباحثين والمؤرخين فى تاريخ بناء بغداد …
جميع هذه المناطق احتظنهما شارع شهير فى العاصمه العراقيه بغداد وهو شارع غازى..
ايضا تغير اسم هذا الشارع بتغير النظام الملكى الى شارع الكفاح والى يومنا هذا على الرغم من اختلاف الاسم الا أنه يحمل بين بصماته اسم الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم الذى اطلق عليه اسم الكفاح نسبة للكفاح فى سبيل الوطن وتكريما لسكانها الذين كافحوا فى سبيل الحريه والديموقراطيه باستثناء منطقه واحده او ربما منطقتين كانت دائما القوه المعارضه و المعاديه للحريه والديمقراطيه وهى منطقة الفضل وبعض اجزاء من منطقة باب الشيخ لأنها كانت عباره عن بؤر حاقده وخبيثه تنادى للتعصب القومجى العروبى والطائقي المقيت…
والان لنعود الى الذكرى القاتله والمؤلمة ووصمة العار قي تاريخ دعاة القومجيه وحثالات البعث المقبور
والتي حدثت في 8شباط الاسود بسواد وجوههم…
كان اليوم هو يوم جمعه من عام 1963شباط ومهم نتمتع بعطله الاسبوع الجميله كنا في مرحلة الابتدائيه نمرح ونلعب في مملكتنا الجميله عكد الاكراد وان كان البعض من اقراننا من الاحياء والزقاق المجاوره ولكن جميعنا نشعر وكأننا من عائله واحده ولكن من الصدف كنا في ذالك اليوم الغير متوقع نلعب لعبة الدعابل الكرات الزجاجيه الصغيره الملونه التي كانت عباره عن كنز من الوان قوس وقزح وخصوصا حين كنا ننظر من خلالها الى ضياء الشمس لنطير الى عالم الخيال والجمال كان المكان الذي نلعبه فيه هو في منطقة باب الشيخ مقابل محل للعطاره وهو معروف ومرسخ في ذاكرة الكورد الفيليين وهو السيد منصور الاطرش رحمه الله.و محل عطارة السيد خزعل …
ولكن ومن تلك اللحظه تفاجئنا بامرأه كورديه فيليه خرجت من البيت الذي كنا نلعب بالقرب منه وهي تصيح بأعلى صوتها لقد قتل ولدي سمير وهذا مادخل الخوف في قلوبنا فاقتربنا منها كي نتأكد مالمشكله وأن عرفنا ماذا عسانا ان نفعل نحن مجرد اطفال بنظر الاخرين وبعد ان هب الجميع لمساعدتها حيث سألها أحدهم
هو أين ابنك .؟فاجابت على الفور انه انضباط في وزارة الدفاع .
وكيف عرفتي انه قتل..؟ فقالت انه اتصل بي بواسطة التلفون وقال لي ان انقلابا حدث ضد الزعيم عبد الكريم قاسم …
وهذه هي بداية اللحظات التي لن انساها ابدا ل8شباط الخيانه فتفرقنا جميعا الى غايته واماانا توجهت الى بيتنا في محلة الجنابيين مسرعا خائفا أخبرت اهلي عن ماسمعت فعمت الفوضى في البيت والمحله وخرج الجميع ليعرفوا ماذا حدث وهكذا انطلقت الجماهير نساء واطفالا شيبا وشبابا من الكورد الفيلين حتى توسعت الى تظاهره كبرى انظمت اليها جميع الاحياء والازقه القريبه والبعيده نعم كانت تظاهره جماهيريه عفويه لأنقاذ زعميها ومجد تاريخها الشهيدعبد الكريم قاسم من براثن الانقلابين الجدد وسرعان مانتشر الخبرعن هوية الانقلابين انهم من القوميون والبعثيون العنصريون ومن مؤيدي جمال عبدالناصر وميشيل عفلق وهذا مازاد شعلة الغضب في نفوس الشعب لتمتد التظاهره الى مدينة الكاظميه والشعله ومدينة الثوره والحريه ثم ارض العراق بأكمله تنادي باسم الزعيم عبد الكريم قاسم وكان للحزب الشيوعي العراقي دورا فاعلا في انطلاقة هذه التظاهره والاحتجاجات اذ كان غالبية الشباب من الكورد الفيلين من انصار الحزب الشيوعي العراقي ومعهم المستقلين والمثقفين وكوادر من الحزب الديمقراطي الكوردستاني والمؤيدين للحركه الكورديه انذاك حيث شعر الجميع ان الخطر القادم سيشمل الجميع دون استثناء…فالتظاهره تحولت كالطوفان الجارف في نهر عريق وهو شارع الكفاح ليزحف نحو وزارة الدفاع مطالبة زعيمها الشهيد بالسلاح للقضاء على الخونه المدعومين من نظام مصر عدوا العراق الاول ولكن وللأسف دون جدوى واتذكر أخرهتاف من الجماهير سمعته و بصوت واحد..
( كريم حي ونريده)
وبعد العوده الى مناطقنا الثائره حيث خرج المقاومون من عرينهم وهم يحملون السلاح البسيط منها البنادق القديمه… بور سعيد وبعض الرمانات اليدويه وبندقية برنوا قصيره والسلاح الابيض فدخلوا بيتنا كانت تسمى الخرابه في حينها في عكد الجنابين والشئ الملفت للنظر كان البعض من هؤلاء لايجيد استخدام السلاح الاوتماتيكي فتبرع اخي الاكبر رحمه الله جمعه يوسف لتدريبهم خلال مده لاتتجاوز ثلاثين دقيقه واطلقوه رصاصتين للتأكد من صحة استخدام السلاح وكان هؤلاء المقاومين هم من الطلبه وكوادر من الحزب الشيوعي العراقي والاحزاب الاخرى الوطنيه.
ومن بعد ذالك بدأت أصوات الاطلاقات الناريه تتبادل مع القوه الانقلابيه على أمتداد شارع الكفاح وعكد الاكراد
لتتحول الى مقاومه عنيفه تصدت للقوه المهاجه بكل بساله وعزم حتى بدأنا نسمع الاخبار من خلال جهاز المذباع الصغير ومن اذاعة لندن وهي تذيع خبر القتال وأتذكر تلك الكلمات حين وصفت عكد الاكراد بموسكو الصغيره نسبة للنفوذ الشيوعي على هذه المنطقه كما اسلفت.
تلقى المقاومين الدعم من العوائل الفيليه من كل النواحي وقدموا اولادهم اسودا لأستمراية المقاومه واتذكر من بين هؤلاء الابطال حميد سيسن وفؤاد حاتم وجواد عليخان ووهاب سيسين ورضا عزيز وجعفر ملا نزر وسالم ملا نزر و محمد جعفر و مظهر احمد حسين وسالم قيجان وعبد فرهاد ومظفر عليخان وطارق علي اكبر واحمد علي اكبر وخليل ابراهيم النداف وصباح أحمد حسين وحميد اسد وسعيد ياره وياره وحسين فانوس وكثيرون لاتسعفني الذاكره باسمائهم .
واما نحن على الرغم من صغر اعمارنا فكلفنا بصنع قنابل المولوتوف في عكد ملا نزر وباشراف بعض المقاومين الذين حولوا غالبية زقاق حي الاكراد الى خنادق ومواضع للقتال وسواتر بسيطه من الصفائح المعدنيه والاحجار والتراب والايمان المطلق للدفاع عن الوطن ونظامه الوطني.
فاستمرت هذه المقاومه لأيام معدوده مقابل تفوق الانقلابين عدة وعددا وتسليحا من كل النواحي وبالمقابل نفاذ الدعم اللوجستي للمقاومين مما ادى الى انسحابهم من ارض المعركه خوفا على ارواح المدنين وخصوصا تجاوزت الاربع ايام من خلال المقاومه الشرسه
ليبدا من بعد ذالك التهديد الذي اطلقه المقبور عبد السلام عارف بعد اعدامه للزعيم الشهيد عبد الكريم بصوره مأساويه وبربريه بشعه .
هدد بقصف عكد الاكراد بالطائرات الحربيه وبالفعل جائنا هذا التهديد من قبل قادة الضباط العسكرين الانقلابين ومعهم الميليشيات اطلق عليهم اسم الحرس اللاقومي .
فطلبوا من جميع العوائل ترك بيوتهم والتوجه الى مرقد شيخ عبدالقادر الكيلاني ق.س
ومن هنا بدأت المأساة من اعتقالات واعدامات واهانة ذوي المقاومه وملاحقة الاخرين نعم انهم الحرس اللاقومي العميل الهجين من البعث العفلقي واللاقومي الناصري.
ومازالت آثار رصاصات وقذائف الخيانه على جدران المباني في شارع الكفاح شاهدا على وحشية البعث المقبور ومعهم القومجيه ايتام الاجندات الخارجيه وعملاء الاجنبي ..
وما كانت الحكومات المتعاقيه الا امتداد لهذا الفكر الشوفيني العنصري حتي سقوط جرذ العنصريه والطائفيه والدكتاتوريه صدام المنهول…
ولكن وأقولها للتاريخ…ان نهاية حكم الجمهوري في 8شباط الاسود1963 كان نهايةلاعظم وأنبل نظام ديموقراطي عراقي وطني في تاريخ العراق الحديث بقيادة الزعيم الشهيد الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم رحمه الله على الرغم من بعض السلبيات البسيطه التي ظهرت واندثرت في حينها .
ولااعتقد ستعود علينا تجربة حكومته أو مشابه لها اذا ماستمر النظام الجديد في العراق على حاله هذا.
نأمل من التجربه الجديده في ظل النظام الديموقراطي الجديد ان تنصف عوائل وذوي شهداء الانتفاضة الوطنيه في 8شباط الاسود 1963وعلى رأسهم شهيد الوطن والديموقراطيه الزعيم عبد الكريم قاسم,
وعدم فسح المجال لعودة النازيه العروبيه بقيادة البعث الصدامي المقبور ودعاة القومجيه العنصريه.لعدم تكرار ماساة 8 شباط الاسود وانقلاب 17 تموز الدموي.
بل الاصرارعلى انجاح التجربه الجديده في العراق الديموقراطي الفيدرالي الموحد…

عذرا ان لم اذكر بعض الاسماءأونسيتها لأنني نقلت حدثا
كان قد حدث في طفولتي ولم اكن سياسيا وماذكرته من معلومات هي من ذاكرتي في طفولتي كشاهد عيان عن ماجرى في محلتنا بغداد عكد الاكراد شارع الكفاح على طوله وتشعباته واحيائه وهذا لايعني الكورد في بغداد وضواحيها اشتركوا في هذه الانتفاضه الشريفه بل لنا كل الفخر والاعتزاز لاخواننا من الكورد الفيليون القاطنين في المناطق الوسطى والجنوبيه وبالخصوص مدينة الكوت وضواحيها وقضاء الحي البطله حتى محافظة البصره الفيحاء والى اقصى كوردستان الطاهره تقبلوا تحياتي واعتذاري … المصدر:البيت الفيلي