الرئيسية » مقالات » تحقَقَ (الوطن البديل) 1950 والناس نيام!

تحقَقَ (الوطن البديل) 1950 والناس نيام!


 


أصبحت عبارة “الوطن البديل” الآن مُضغة سياسية سمجة في أفواه معظم السياسيين العرب والغربيين، وكذلك في حنك كثير من المعلقين والمحللين السياسيين النائمين في العسل الأسود. حيث أن جميع هؤلاء، يحذرون من إقامة “الوطن البديل” للفلسطينيين في الأردن، ولم يعلموا بعد، أن “الوطن البديل” للفلسطينيين في الأردن، قد أقيم منذ عام 1950 ، على يد المؤسس عبد الله الأول، الذي دفع حياته ثمناً للوطن البديل، عندما قتله مصطفى عشو، على أبواب الحرم القدسي يوم جمعة، انتقاماً لضم الضفة الغربية للضفة الشرقية، ومحو اسم فلسطين من الخارطة السياسية الدولية، وتحويل البرلمان الأردني إلى برلمان مختلط من النواب الأردنيين الشرقيين والنواب الفلسطينيين في الضفة الغربية. وأصبح الأردنيون والفلسطينيون يزورون الضفتين بدون حدود، ولا قيود، ولا جوازات، ولا جمارك، (سداح بداح)، وتحققت وحدة الضفتين، وهات يا زغاريد ودبكات!


 حماس وممانعة “الوطن البديل” !


وعجبتُ، وضحكتُ ملء شدقي، من خالد مشعل، وهو يدلي بتصريح سياسي هائج مائج، في زيارته الأخيرة للأردن، يؤكد فيه أن هذا التقارب، وهذا الفراش الواحد لحماس وللنظام الأردني، هو للحيلولة دون إقامة “الوطن البديل” الفلسطيني  في الأردن!



فهل “الوطن البديل” الفلسطيني لم يقم بعد، في الأردن؟


هوبس.. والله ما درينا!!



لقد أصبح الفلسطينيون يشكلون أكثر من 70% من سكان الأردن.



فهل لم يقم “الوطن البديل” الفلسطيني بعد، في الأردن؟



لقد أصبح الفلسطينيون هم أشهر وأكبر رجال الأعمال في الأردن.



فهل لم يقم “الوطن البديل” الفلسطيني بعد، في الأردن؟



لقد أصبح الفلسطينيون الآن رؤساء وزارات، في الأردن.



فهل لم يقم “الوطن البديل” الفلسطيني بعد، في الأردن؟



لقد أصبح الفلسطينيون الآن رؤساء مجالس النواب والأعيان.



فهل لم يقم “الوطن البديل” الفلسطيني بعد، في الأردن؟



لقد أصبح الفلسطينيون الآن وزراء لعدة وزارات.



فهل لم يقم “الوطن البديل” الفلسطيني بعد، في الأردن؟



لقد أصبح الفلسطينيون الآن ضباطاً، وقادةً في الجيش الأردني.


فهل لم يقم “الوطن البديل” الفلسطيني بعد، في الأردن؟



لقد أصبح الفلسطينيون الآن سفراء، ومدراء للمؤسسات الحكومية، والجامعات الخاصة، والحكومية، ورؤساء تحرير للصحف الحكومية، وغير الحكومية.


فهل لم يقم “الوطن البديل” الفلسطيني بعد، في الأردن؟
ولم نعد في الأردن نُميّز بين المواطن الأردني الشرقي والمواطن الفلسطيني الغربي. ومن يُميّز هؤلاء عن أولئك، هم المتعصبون، والجهلة، والعشائريون المتشددون فقط!



وبعد هذا كله، فهل لم يقم “الوطن البديل” الفلسطيني بعد، في الأردن؟


بقاء الهاشميين مقابل الوطن البديل!



كان من شروط بقاء الهاشميين حكَّاماً للأردن، أن يتم تنفيذ الاتفاق الضمني، الذي عُقد بين الملك الحسين والرئيس الأمريكي “ريجان ” بواسطة رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر – حسب ما قاله المؤرخ والمحلل السياسي الأردني عبد الفتاح طوقان في مقاله المهم  (“كشف حساب ملكي أم طلب تمديد على طاولة أوباما؟” “إيلاف”،  16/1/2012 ) والذي تم التعهد بموجبه بالإبقاء على الملكية الهاشمية، مقابل الحقوق الفلسطينية المطلقة في الأردن، وعملية الإحلال الجغرافي للسكان. وهو ما دفع على سبيل المثال بكرسي رئاسة مجلس النواب، و من ثم رئاسة الوزراء الى فلسطيني من عائلة ثرية (طاهر المصري)، حسب قول طوقان.



ويضيف عبد الفتاح طوقان في مقاله الخطير، والمهم:
 ” لقد ساندت السيدة تاتشر الملك الحسين للبقاء ملكاً، معبرة عن ثقتها بأمانته الشخصية، وخدماته للإمبراطورية البريطانية، لتعزيز مكانتها في منطقة مشتعلة.”



والسؤال الآن:



هل ستُبقي القوى العظمى في العالم، الهاشميين ملوكاً على الأردن، بعد أن قاموا بمهمة إقامة “الوطن البديل”، على أكمل وجه، من خلال المعطيات السابقة؟


عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان!



يقول عبد الفتاح طوقان في مقاله المشار إليه، إن أوباما سيوجه الأسئلة التالية للملك الأردني في لقائمها الذي تمَّ يوم 17/1/2012 في واشنطن:
1- ماذا عليك أن تفعل أو فعلت، للتعامل مع مظاهر الاضطراب لدى الشعب، ولدى الطبقة السياسية في كل ميدان من ميادين العمل، خصوصاً ما أُثير بعد لقائك مع رؤساء الوزارات عن “الخوف”، وميزانيات الجيش العالية، غير الخاضعة للرقابة؟



2- ما هو مشروعك للالتزام بملكية دستورية تحتكم إلى قانون، لا إلى أنظمة، يتمُّ تفصيلها على قياس الحاكم؟



3- دعْ الملكية الدستورية تأتي من قِبلك، لا من قِبل الشارع المنتفض؟
فكيف كان تجاوب الملك مع هذه الإملاءات الأمريكية هذه المرة؟
وهل (تطنيش) الملك لأوباما، وعدم الرد عن أسئلته المهمة، سيمر دون عقاب، من الآن وحتى نهاية هذا العام؟


صح النوم!



ويا أيها المناضلون، المقاومون، الممانعون للوطن البديل في الأردن:
صح النوم!



والعوض بسلامتكم!



ولكن كفى دجلاً، وشعوذةً، ودفن الرؤوس بالرمال الخليجية!






http://akhbaar.org/home/2012/02/124247.html