الرئيسية » مقالات » كلفة انسحاب العراقية وعودتها

كلفة انسحاب العراقية وعودتها

ليس هنا بصدد هوية ومهام الكتلة العراقية أو وظيفتها والمشبوه من ارتباطاتها وإدارتها للعبة الانسحاب ثم العودة في سفينة المفتعل من الأزمات , تلك اللعبة السمجة التي اضطرت البعض ممن خدعتهم بهلوانياتها , الى الانسحاب منها حتى لا يصبحوا شهود زور على خذلان ناخبيهم او التلوث بأوحال الدلالين على سيادة الوطن وكرامة العراقيين , فالعراقية قد وصل بها حجم الفضائح وبشاعتها إلى استهلاك جميع مستوراتها , ولو سألنا إي مواطن عراقي فسيقدم إلى ما نعلمه عنها اضافات كثيرة عن تشكيلتها وارتباطاتها وتمويلها والتزاماتها تجاه بعض القوى الأقليمية والدولية التي فرضتها مأزقاً مدمراً على العملية السياسية , اظافة لكل فضائح علاقاتها مع قوى الإرهاب والعمالة والجرائم التي شاركت فيها او مهدت لها , جعلت من تصرفاتها وممارساتها وادعاءات رموزها , الجوكر الذي تلعبه بعض الأطراف المحلية والإقليمية وكذلك الدولية بغية ابتزاز العراق وإذلاله موتاً يومياً وخراباً شاملاً .

طريق ذهاب واياب العراقية , أصبح الآن معبداً بالدماء وأرواح الشهداء , وسبب انهاكاً للسيادة الوطنية , أنها دائماً تحاول إن تجعل الحكومة والدولة بشكل عام في وضع يرغمها على قبول أهون الشرين , ولا خيار لها احياناً الا المساومة والتنازل إمام ابتزازات ثعالب العملية السياسية .

الأنسحاب الأخير للكتلة العراقية بعد فضيحة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وهروبه ثم احتماءه في منتجع المتهمين داخل الإقليم , فجر واحدة من ازمات كانت أصلا تحت الطلب .اشترك فيها الأعلام المأجور محلياً واقليمياً ودولياً , رافقتها تفجيرات نوعية هجينة المنشأ لمفخخات هي الأخرى جاهزة تحت الطلب , ثم الدعوة للأسراع في التدخل الخارجي لفرض شروط إطماع دولية على الواقع العراقي ولشل إرادة الحكومة العراقية بغية تراجعها عن مسؤوليتها في الحفاظ على امن العراقيين واستقرارهم, وفتح مزيداً من الثغرات في جدار السيادة الوطنية ضمن صفقات مهينة ترغم العراق على إن يبقى داخل نقطة ضعفه .

هذا المسلسل الدامي الذي جعل العراق منهكاً ضعيفاً يستطيع كل من هب ودب داخلياً وخارجياً التطاول عليه وإذلاله , هو المهمة التي تشكلت من اجلها الكتلة العراقية ’ أنها هويتها وهوايتها وصلب مشتركات مكوناتها .

ملخص اهداف العراقية محددة في الأدوار المشبوهة للمشروع الطائفي العرقي ومحاولة تدمير المشروع الوطني العراقي الذي ضحى من اجله العراق وقدم العراقيين في سبيله أجيالا من خيرة بناته وأبناءه .

السؤال الذي لا يزال موساً معلقاً في بلعوم العراقيين .

الى متى يبقى العراق في نظر البعض , اقل شأناً من الطائفة والقومية والحزب والعشيرة … خاصة وانه الآن قد استعاد ما يكفي من عافيته ويستطيع ان ينتف قراد الردة والعمالة عن جسده , ويرفع اصبعه بوجه اسر الخبث الخليجية , واقتصادياً ودبلوماسياً يغير المعادلة في العلاقات الأقليمية الدولية ويعيد لأنظمة الجوار شي من رشدها .

اسئلة كثيرة ستدق أبواب مسؤولية الحكومة أمام شعبها ووطنها , وتوقض ضمائر العراقيين في اللحظات التي يقفون فيها أمام صناديق الأقتراع للأنتخابات القادمة , ويدعوا باعة المستعملات للتفاعل مع الحياة التي لا تريد ان ترتدي غير الجديد , وكذلك لوي إذن الذين اعتادوا تصيد مكاسبهم الطائفية والقومية والحزبية في العكر من مياه الأزمات العراقية , انهم كمن يسير على حبل الهاوية بلا ضمانة للوصول إلى الطرف الآخر من اوهامهم , وإنذارا أخيرا للذين لا يستحقون السؤال من بقايا نفايات جلبتها رياح العملية السياسية من أرصفة الأزمنة البعثية .

واخيراً نقول لكل الذين يعز عليهم العراق , إن عودة الكتلة العراقية , ما هي الا تهيئة لأنسحابات قد تكون أكثر خبثاً ومكراً , فرموز المتبقي من العراقية , ليس اكثر من مستهلكات انتهى بها الاستعمال إلى فقدان صلاحيتها , ومن يحاول المراهنة على اعادة استعمالها , سيلوث نفسه ويكون سبباً لتعميم احالها , ويجب إن يكون انسحابها القادم أخر ورقة في لعبتها الدامية .

ان تلك اللعبة العابثة التي يديرها ائتلاف العراقية الآن , ومع انها لم تصل به الى نتيجة , لكنها ستكلف العراق خراباً شاملاً ومعاناة مجانية مخضبة بالدماء والأرواح وملايين الضحايا .

05 / 02 / 2012